HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١١٩٦

أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الصَّلَاةِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص388
  • زبير علي زئي:صحيح البخاري
ج ٣ ص ٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, صحيح البخاري, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٤ ص١٩٢
والأوزاعي، وقال ابن القاسم: فإن التفت بجيع بدنه لا يقطع الصلاة، ووجهُهُ أنه - ﷺ - لم يأمر بالإعادة حين أخبرَ أنه اختلاس من الشيطان، ولو وجبت فيه الإعادة لأمرنا بها، لأنه نصب معلما، كما أمر الأعرابي بالإعادة مرة بعد أخرى. وقال القفال في «فتاويه»: وإذا التفت في صلاته التفاتا كثيرًا في حال قيامه، إن كان جميع قيامه كذلك بطلت صلاته، وإن كان في بعضه فلا، لأنه عمل يسير، قال: وكذا في الركوع والسجود لو صرف وجهه وجبهته عن القبلة لم يجز، لأنه مأمور بالتوجه إلى الكعبة في ركوعه وسجوده، قال: ولو حول أحد شقيه عن القبلة بطلت صلاته، لأنه عمل كثير. وممن كان لا يلتفت فيها: الصديق، والفاروق - ﵄ -، ونهى عنه أبو الدرداء، وأبو هريرة - ﵁ -، وقال ابن مسعود - ﵁ -: إن الله لا يزال ملتفتًا إلى العبد ما دام في صلاته ما لم يحدث، أو يلتفت. وقال عمرو بن دينار: رأيت ابن الزبير يصلي في الحجر، فجاءه حجر قدامه، فذهب بطرف ثوبه، فما التفت. وقال ابن أبي مليكة: إن ابن الزبير كان يصلي بالناس، فدخل سيل في المسجد، فما أنكر الناس من صلاته شيئًا حتى فرغ. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الذي يظهر لي أن الالتفات في الصلاة حرام، لأحاديث الباب، ولما أخرجه أحمد، في «مسنده» ج ٤ ص ٢٠٢ وصححه ابن خزيمة ج ٢ ص ٦٤ - ٦٥ من حديث الحارث الأشعري - ﵁ - مرفوعًا: «إن الله -﷿- أمركم بالصلاة، فإذا نصبتم وجوهكم، فلا تلتفتوا. . .» الحديث قد تقدم بيانه. إلا أن يلتفت يمنة ويسرة، دون أن يلوي عنقه، لأحاديث الباب التالي. وأما من التفت عن القبلة بجميع بدنه فقد بطلت صلاته، لتركه ما وجب عليه من استقبال القبلة. والله -تَعَالَى- أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١١٩٦ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ -، قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ الاِلْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: «اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الصَّلَاةِ». رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عمرو بن علي) الفلاس البصري، ثقة حافظ [١٠] تقدم ٤/ ٤. ٢ - (عبد الرحمن) بن مهدي البصري، ثقة ثبت حجة [٩] تقدم ٤٢/ ٤٩. ٣ - (زائدة) بن قُدَامة الكوفي، ثقة ثبت سني [٧] تقدم ٧٤/ ٩١. ٤ - (أشعث بن أبي الشعثاء) المحاربي الكوفي، ثقة [٦] تقدم ٩٠/ ١١٢. ٥ - (أبو الشعثاء) سُلَيم بن الأسود بن حنظلة المحاربي الكوفي، ثقة من كبار [٣] تقدم ٩٠/ ١١٢. [تنبيه]: قوله: «عن أبيه» تابع زائدةَ على هذا الإسناد أبو الأحوص، كما في الرواية التالية، وشيبان عند ابن خزيمة، ومسعر عند ابن حبّان، وخالفهم إسرائيل، فرواه عن أشعث، عن أبي عطية، عن مسروق، كما في الرواية الآتية -١٠/ ١١٩٨ - ووقع عند البيهقي من رواية مسعر، عن أشعث، عن أبي وائل، فهذا اختلاف على أشعث، والراجح رواية زائدة، وقد رواه المصنف -١٠/ ١١٩٩ - من طريق عمارة بن عمير، عن أبي عطية، عن عائشة موقوفًا عليها، وليس بينهما مسروق. قال الحافظ ﵀ - تَعَالَى-: يحتمل أن يكون للأشعث فيه شيخان، أبوه، وأبو عطية، بناء على أن يكون أبو عطية حمله عن مسروق، ثم لقي عائشة، فحمله عنها، وأما الرواية عن أبي وائل، فشاذة؛ لأنه لا يعرف من حديثه. والله أعلم. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما قاله الحافظ ﵀ حسن، إلا قوله: بناء على أن يكون أبو عطية حمله عن مسروق الخ، فإنه محل نظر؛ لأن رواية مسروق مرفوعة، ورواية أبي عطية موقوفة، وهي وإن كانت في حكم الرفع، إلا أن الظاهر يُبعِدُ الحملَ المذكور. فالأولى أن نقول: إن كُلا من مسروق، وأبي عطية حملاه عنها والله -تَعَالَى- أعلم. ٦ - (مسروق) بن الأجدع الهمداني، أبو عائشة الكوفي، ثقة مخضرم فقيه عابد [٢] تقدم ٩/ ١١٢. ٧ - (عائشة - ﵂ -) تقدمت ٥/ ٥. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سباعيات المصنف ﵀تَعَالَى-. ومنها: أنه رجال كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة. ومنها: أن مسلسل بالكوفيين، سوى شيخه، وشيخ شيخه، فبصريان. ومنها: أن شيخه أحد التسعة الذين روى الأئمة الستة عنهم دون واسطة. ومنها: أن فيه رواية الابن عن أبيه، وتابعي، عن تابعي. ومنها: أن عائشة -رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهَا- من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث. والله -تَعَالَى- أعلم. شرح الحديث (عن عائشة - ﵂ - أنها قالت: سألت رسول الله - ﷺ -) وفي نسخة «سئل رسول الله - ﷺ -» (عن الالتفات في الصلاة؟) أي عن حكمه (فقال: اختلاس، يختلسه الشيطان) «اختلاس» بالرفع على أنه خبر لمبتدإ محذوف، أي هو اختلاس. وجملة «يختسله الشيطان» في محل رفع صفة لـ«اختلاس». يعني أن الالتفات في الصلاة اختطاف بسرعة، يختطفه الشيطان من صلاة العبد. و«الاختلاس»: افتعال من اختلسه. قال في «المصباح». خَلَستُ الشيء خَلْسَةً، من باب ضرب: اختطفتُهُ بسرعة على غفلة، واختلسته كذلك، والخلْسَة بالفتح المرة، والخُلْسَة بالضمّ ما يُخْلَس. انتهى. وفي «النيل»: الاختلاس: أخذ الشيء بسرعة، يقال: اختلس الشيء: إذا استلبه، وفي الحديث: النهي عن الخَلْسَة بفتح الخاء، وهو ما يستخلص من السَّبُع، فيموت قبل أن يذكّى. وفي «النهاية»: الاختلاس: افتعال من الخلسة، وهو ما يؤخذ سلبا، وقيل: المختلس الذي يخطف الشيء من غير غلبة ويهرب، ونسب إلى الشيطان لأنه سبب له لوسوسته به، وإطلاق اسم الاختلاس على الالتفات مبالغة. انتهى . قال في «الفتح»: المختلس الذي يخطف من غير غلبة، ويهرب، ولو مع معاينة المالك له، والناهبُ يأخذ بقوة، والسارق يأخذ في خُفْية، فلما كان الشيطان قد يشغل المصلي عن صلاته بالالتفات إلى شيء ما بغير حجة يقيمها أشبه المختلس. وقال ابن بزيزة: أضيف إلى الشيطان لأن فيه انقطاعًا من ملاحظة التوجه إلى الحق سبحانه. وقال الطيبي: سمي اختلاسًا تصويرًا لقبح تلك الفعلة بالمختلس؛ لأن المصلي يقبل عليه الرب ﷾، والشيطان مرتصد له، ينتظر فوات ذلك عليه، فإذا التفت اغتنم الشيطان الفرصة، فيسلبه تلك الحالة. انتهى. (من الصلاة) متعلق بـ«يختطفه»، وفي رواية البخاري: «من صلاة العبد». قال في «الفتح»: قيل: الحكمة في جعل سجود السهو جابرا للمشكوك فيه دون الالتفات وغيره مما ينقص الخشوع؛ لأن السهو لا يؤاخذ به المكلف، فشرع له الجبر، دون العمد، ليتيقظ العبد له، فيجتنبه. انتهى. والله -تَعَالَى- أعلم بالصواب، وإليه المرجع والماب، وهو المستعان، وعليه التكلان. المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة - ﵂ - هذا أخرجه البخاري. المسألة الثانية: في بيان مواضح ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١٠/ ١١٩٦ - وفي «الكبرى» -٤٦/ ١١١٩ - عن عمرو بن علي، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن زائدة، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عن مسروقا، عنها. -١١٩٧ - و«الكبرى» -١١٢٠ - عن عمرو بن علي، عن عبد الرحمن، عن أبي الأحوص، عن أشعث به بمثله. و-١١٩٨ - و«الكبرى» -١١٢١ - عن عمرو بن علي، عن عبد الرحمن- وفي «الكبرى»-٩٠/ ٥٢٦ - عن أحمد بن بكّار الحرّاني، عن مَخْلَد بن يزيد الحرّاني- كلاهما عن إسرائيل، عن أشعث ابن أبي الشعثاء، عن أبي عطية، عن مسروق، عنها بمثله. و١١٩٩ - و«الكبرى»-١١٢٢ - عن هلال بن العلاء، عن المعافى بن سليمان، عن القاسم بن معن، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي عطية، عنها، موقوفا. والله -تَعَالى- أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه ١/ ١٩١ - عن مسدد، عن أبي الأحوص به. و٤/ ١٥٢ - عن الحسن بن الربيع، عن أبي الحوص به. د-٩١٠ - عن مسدد به. ت-٥٩٠ - عن صالح بن عبد الله، عن أبي الأحوص به. وأخرجه (أحمد) ٦/ ١٠٦ و٦/ ٧٠. (وابن خزيمة) رقم ٤٨٤ و٩٣١. والله -تَعَالَى- أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما بوب له المصنف ﵀، وهو النهي عن الالتفات في الصلاة. ومنها: ذم الالتفات في الصلاة، وكراهته، إذا لم يكن لحاجة. ومنها: تسلط الشيطان على المصلي حتى يفسد صلاته، أو ينتقص شيئًا منها. والله -تَعَالَى- أعلم بالصواب، وإليه المرجع والماب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١١٩٧ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: سبعة، كلهم تقدموا، إلا واحدا، وهو: ١ - (أبو الأحوص) سلّام بن سُلَيم الحنفي، الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث [٧] تقدم ٧٩/ ٩٦. قوله: «بمثله»، أي بمثل الحديث الماضي من رواية زائدة بن قُدَامة، ولفظه كما في «صحيح البخاري»: عن عائشة، قالت: سألت رسول الله - ﷺ - عن الالتفات في الصلاه؟ فقال: «هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد». وقد تقدم الفرق بين قوله: «مثله»، وقوله: «نحوه»، وذلك أن قوله: «مثله» يقتضي الاتحاد في اللفظ، وقوله: «نحوه» يقتضي الاتحاد في المعنى فقط، عند بعض أهل الحديث، كما قاله أبو عبد الله الحاكم ﵀ في معرفة علوم الحديث . والله -تَعَالَى- أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١١٩٨ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: سبعة، كلهم، تقدموا في الماضي، إلا اثنين: ١ - (إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، أبو يوسف الكوفي، ثقة تكلم فيه بلا حجة [٧] تقدم ٧٥/ ١٠٠٦. ٢ - (أبو عطية) الوادعي الهمداني، اسمه مالك بن عامر، وقيل: ابن أبي عامر، ابن عوف، أو ابن حمزة ، أو ابن أبي حمزة، وقيل: اسمه عمرو بن جندب، ويقال: ابن أبي جندب، وقيل: إنهما اثنان، قال: جاءنا كتاب عمر، ثقة [٢]. روى عن ابن مسعود، وأبي موسى، وعائشة، ومسروق بن الأجدع، وعنه عمارة بن عمير، ومحمد بن سيرين وأشعث بن أبي الشعثاء، وغيرهم. قال الأثرم: قلت لأحمد: الأعمش، عن أبي عطية، ما اسم أبي عطية؟ قال: مالك ابن أبي حمزة، وهو مالك بن عامر، قلت: هو الذي روى عنه ابن سيرين؟ فأنكر ذلك جدًا. وقال الدُّوريّ، عن ابن معين: أبو عطية الذي روى عنه ابن سيرين مالك بن عامر، وأبو عطية الوادعي عمرو بن أبي جندب. وقال في موضع آخر: أبو عطية الوادعي: مالك بن عامر، وهو الهمداني. وقال ابن أبي خيثمة: سألت ابن معين عن أبي عطية؟ فقال: ثقة. وقال الواقدي: أبو عطية عمرو بن جندب، ويقال: مالك بن عامر الهمداني من أصحاب عبد الله، وشهد مشاهد علي، ومات في ولاية عبد الملك.
مصادر المؤلف (٥)

١. راجع «عمدة القاري» ج ٥ ص ٣١٠ - ٣١١.

٢. «فتح» ج ٢ ص ٤٧٧.

٣. «نيل الأوطار» ج ٢ ص ٣٨٥.

٤. انظر تفاصيل ذلك في «التدريب» ج ٢ ص ١١٩ - ١٢٠.

٥. وقع في «التقريب» و«تهذيب التهذيب» ج ١٢ ص ١٦٩ - حمزة بالزاي كله، ووقع في «تهذيب الكمال» ج ٣٤ ص ٩٠ - ٩١ حمرة بالراء المهملة كله، فليحرر.