HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٢١٤

أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، وَهُوَ يُصَلِّي، وَلِجَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ»، يَعْنِي: يَبْكِي.
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص391
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٣ ص ١٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن أبي داود, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٤ ص٢٢٨
روى عن أبيه، وابن عباس: وعبد الله بن نجيّ. وعنه أبو أسامة، ومحمد بن عُبيد الطنافسي. قال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ثقة. وذكره ابن حبّان في «الثقات» في الطبقة الثالثة، وقال: يروي عن أبيه، عن ابن عباس. انفرد به المصنف ﵀تَعَالَى- بهذا الحديث فقط، قال الحافظ ﵀تَعَالَى-: وزعم الصريفيني أن أبا داود روى له. والباقيان تقدما في الذي قبله، والحديث ضعيف كما سبق بيانه قريبًا. والله -تَعَالَى- أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب». … ١٨ - (بَابُ الْبُكَاءِ فِي الصَّلاةِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على جواز البكاء في الصلاة. ١٢١٤ - (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «أَتَيْتُ النّبِيَّ - ﷺ -، وَهُوَ يُصَلِّي، وَلِجَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ- يَعْنِي يَبْكِي»). رجال ذا الإسناد: ستة: ١ - (سويد بن نصر) المروزي، ثقة [١٠] تقدم ٤٥/ ٥٥. ٢ - (عبد الله) بن المبارك الإمام المشهور، تقدم ٣٢/ ٣٦. ٣ - (حماد بن سلمة) بن دينار البصري، أبو سلمة، ثقة عابد، أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بآخره، من كبار [٨] تقدم ١٨١/ ٢٨٨. [تنبيه]: يوجد في النسخ المطبوعة زيادة «عن سلمة» بعد «عن حماد بن سلمة»، وهو غلط. فتنبه. والله -تَعَالَى- الهادي إلى سواء السبيل. ٤ - (ثابت) بن أسلم البُنَانيّ، أبو محمَّد البصري، ثقة عابد [٤] تقدم ٤٥/ ٥٣. ٥ - (مطرِّف) بن عبد الله بن الشخير العامري الحرشي، أبو عبد الله البصري، ثقة عابد فاضل [٢] تقدم ٥٣/ ٦٧. ٦ - (أبوه) عبد الله بن الشخير -بكسر الشين، وتشديد الخاء المعجمتين- ابن عوف ابن كعب بن وقدان بن الحَريش، وهو معاوية بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة الحَرَشي العَامري صحابي من مسلمة الفتح، تقدم في ٣٤/ ٧٢٧. لطائف هذا الإسناد: منها: من سداسيات المصنف ﵀تَعَالَى-، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا شيخه، فانفرد به هو والترمذي، وإلا الصحابي، فما أخرج له البخاري، وأنه مسلسل بالبصريين، سوى شيخه، وابن المبارك فمروزيان، وفيه رواية الابن عن أبيه، وراوية تابعي، عن تابعي والله -تَعَالَى- أعلم. شرح الحديث (عن عبد الله بن الشّخّير) - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ -، أنه (قال: أتيت النبي - ﷺ -) ولفظ أبي داود من طريق يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة: «رأيت رسول الله - ﷺ - .. (وهو يصلي) جملة في محل نصب على الحال من المفعول، أي والحال أنه - ﷺ - يصلي (ولجوفه أزيز) جملة من مبتدإ وخبر، في محل نصب على الحال أيضًا، من الأحوال المتداخلة، أو المترادفة. و«الأزيز»بزابين وزان كريم: الخنين من الخوف -بالخاء فيهما-، وهو صوت البكاء، وَقِيل: أن يَجيش جوفُه، ويَغلَى بالبكاء. قاله في«النهاية». وفي«اللسان». أزَّت القدرُ تَؤُزّ، وتئزُّ أزا، وأزيزًا، وأزَازا، وائْتَزَّت ائتزازا. إذا اشتدّ غَلَيانها، وقيل: هو غليان ليس بالشديد. انتهى. وقال أبو عبيد ﵀: الأزيز: غليان جوفه بالبكاء، وأصل الأزيز: الالتهاب والحركة، وكأن قوله -تَعَالَى-: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ [مريم، آية: ٨٣] من هذا، أي تدفعهم وتسوقهم، وهو من التحرك. نقله ابن المنذر في«الأوسط»ج ٣ ص ٢٥٥. (كأزيز المرجل) بكسر الميم: الإناء الذي يُغَلَى فيه الماء، سواء كان من حديد، أو صفر، أو حجارة، أو خزف، والميم زائدة، قيل: لأنه إذا نصب كأنه أقيم على أرْجُل. قاله في«النهاية». (يعني يبكي) العناية من بعض الرواة، ولم يتبين، لي مَن هو؟ أي يقصد بقوله:«ولجوفه أزيز كأزيز المرجل»أنه يبكي في صلاته بحيث يسمع له صوت كصوت القدر إذا غَلَى. ولفظ أبي داود:«وفي صدره أزيز كأزيز الرَّحَى من البكاء»، أي لصدره صَوْتٌ كصوت الطاحون من أجل بكائه. والحديث دليل على جواز رفع الصوت بالبكاء في الصلاة، وأنه لا يبطلها، وفيه خلاف بين أهل العلم. فعن الشعبي والثوري أن البكاء والأنين يفسد الصلاة. وعن المالكية والحنفية إن كان لذكر النار والخوف لم يفسد. وفي مذهب الشافعي ثلاثة أوجه: أصحها إن ظهر منه حرفان أفسد، وإلا فلا. ثانيها: -وحكي عن نصه في«الإملاء»-: أنه لا يفسد مطلقًا، لأنه ليس من جنس الكلام، ولا يكاد يبين منه حرف محقق، فأشبه الصوت الغُفْل. ثالثها: عن القفال إن كان فمه مطبقًا لم يُفسد، وإلا أفسد، إن ظهر منه حرفان، وبه قطع المتولي. قال الحافظ ﵀: والوجه الثاني أقوى دليلًا. قاله في«الفتح». قال الجامع عفا الله تعالى عنه: سيأتي بسط المسألة وتحقيق الأقوال فيها في المسألة الخامسة إن شاء الله -تَعَالَى- والله -تَعَالَى- أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عبد الله بن الشِّخِّير - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١٨/ ١٢١٤ - وفي«الكبرى»-٥٣/ ١١٣٥ و١٠٢/ ٥٤٤ - عن سويد ابن نصر، عن ابن المبارك، عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه. وفي«الكبرى»-١٠٢/ ٥٤٥ - عن عيسى بن يونس، عن ضمرة، عن السريّ بن يحيى، عن عبد الكريم بن راشد، عن ابن الشّخّير، عن أبيه، ولفظه:«قال: كان يسمع للنبي - ﷺ - أزيز بالدعاء، وهو ساجد، كأزيز المرجل». والله -تَعَالَى- أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (د) ٩٠٤ - عن عبد الرحمن بن محمد بن سلام، عن يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة به. (الترمذي في الشمائل) ٣٢٢ - عن سويد بن نصر به. وأخرجه (أحمد) ٤/ ٢٥ و٤/ ٢٦ (وعبد بن حميد) رقم-٥١٤ (وابن خزيمة) ٩٠٠. والله -تَعَالَى- أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما بوّب له المصنف، وهو جواز البكاء في الصلاة. وأنه لا يبطلها. ومنها: ما كان عليه النبي - ﷺ - من شدة الخوف والبكاء مع أن الله -تَعَالَى- قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. ومنها: أنه ينبغي للمسلم أن يكون دائم الخوف من الله -تَعَالَى- حتى في الصلاة التي هي من أعظم القربات، فإنها إنما تنفع إذا كانت بالخشوع والخوف من الله سبحانه، قال الله -تَعَالَى-: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: الآيتان:١، ٢]. والله -تَعَالَى- أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الخامسة: في اختلاف أهل العلم في حكم البكاء في الصلاة: ذهبت الحنفية إلى أن البكاء غير مبطل للصلاة إذا كان من خشية الله -تَعَالَى-، أو لذكر الجنة والنار، قالوا: لأنه يدل على زيادة الخشوع، وهو المقصود في الصلاة، فكان بمنزلة التسبيح والدعاء، واستدلوا بحديث الباب، فإن كان البكاء لغير ذلك، كأن كان لِوَجَعٍ، أو مصيبة بطلت الصلاة، لأن فيه إظهار الأسف والجزع، فكأنه قال: أعينوني، فإني متوجع، والأنين والتأوه كالبكاء عندهم. وعن أبي يوسف أن هذا التفصيل إذا كان البكاء على أكثر من حرفين، أو حرفين أصليين، أما إذا كان على حرفين من حروف الزيادة، أو أحدهما من حروف الزيادة والآخر أصلي، فلا تفسد. وذهبت المالكية إلى أن البكاء لخوف الله والدار الآخرة غير مبطل للصلاة، ولو بصوت وإن كان لغير ذلك، فإن كان بلا صوت فيغتفر، وإن كان بصوت فكالكلام، فإن كان عمدا أبطل قليله وكثيره، وإن كان سهوا أبطل كثيره دون يسيره. وذهبت الشافعية إلى أنه إن ظهر من البكاء حرفان فمبطل مطلقًا، سواء كان لخشية الله -تَعَالَى- أم لا. وذهبت الحنابلة إلى أنه إن كان لخشية الله -تَعَالَى- فغير مبطل، ظهر منه حرفان أم لا، وإن كان لغيره، فإن ظهر منه حرفان أبطل ما لم يكن غلبة، وإلا فلا . قال أبو بكر ابن المنذر ﵀: البكاء في الصلاة مباح يدلّ على إباحته غير خبر عن رسول الله - ﷺ -، ومن ذلك حديث علي - ﵁ -، المذكور في الباب، وحديثه: «ما كان فارس يوم بدر غير المقداد، ولقد رأيتنا، وما فينا إلا نائم، إلا رسول الله - ﷺ - تحت شجرة يصلي، ويبكي حتى أصبح». راه أحمد وابن خزيمة في «صحيحه». وحديث عائشة في قصة أبي بكر بمكة قبل الهجرة، قالت: «وكان أبو بكر رجلا بكّاء لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن». وهو في «صحيح البخاري». وعن عبد الله بن شداد، قال: سمعت نشيج عمر، وأنا في آخر الصفوف في الصلاة، وهو يقول: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: آية: ٨٦] علقه البخاري في «الصحيح»، ووصله سعيد بن منصور في «سننه». والنشيج: صوت معه ترجيع كما يرد الصبي بكاءه في صدره، وقيل، هو أشد البكاء. وعن عبيد بن عمير، قال: صلى بنا عمر بن الخطاب صلاة الصبح، فافتتح سورة يوسف، فقرأها حتى بلغ: ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ الآية [يوسف: ٨٤] بكى حتى انقطع، فركع. انتهى كلام ابن المنذر بتصرف . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما قاله الإمام ابن المنذر ﵀تعَالَى- من كون البكاء في الصلاة مباحًا هو الراجح عندي. وحاصله أن البكاء في الصلاة لا يبطلها، قليلًا كان أو كثيرًا، ظهر منه حرفان، أم لا؛ للأحاديث المذكورة، ولحديث عائشة - ﵂ - في قصة إمامة أبي بكر - ﵁ -: «إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء». . . الحديث. ولأن الله -تَعَالَى- مدح البكائين في كتابه، فقال: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ﴾ [الإسراء: الآيات: ١٠٧ - ١٠٩] الآية. وقال: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: الآية: ٥٨] وأفضل أركان الصلاة تلاوة القرآن، ولذلك قال النبي - ﷺ -: «أفضل الصلاة طول القنوت». أي القيام. فالبكاء في تلاوة القرآن مطلوب في الصلاة وخارجها، فلو كان مبطلا لها لبينه النبي - ﷺ -، بل ثبت عنه ما يقرره، فكان يبكي في صلاته، كما بينته أحاديث الباب. والله -تَعَالَى- أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب».
مصادر المؤلف (٥)

١. «نهاية ابن الأثير»ج ١ ص ٤٥.

٢. «النهاية»ج ٤ ص ٣١٥.

٣. «فتح» ج ٢ ص ٤٤١.

٤. انظر«المنهل»ج ٥ ص ٣٥٣ - ٣٥٤.

٥. «الأوسط» ج ٣ ص ٢٥٦ - ٢٥٧.