عن حجّاج الأعور، عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن ابن عجلان، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه رضي الله تعالى عنه. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (د) ٩٨٩، و٩٩٠ (والحميدي) ٨٧٩ (وأحمد) ٤/ ٣ (والدارمي) ١٣٤٤. والله تعالى أعلم.
وفوائد الحديث تعلم مما تقدم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
«إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب».
…
٣٦ - (بَاب الإِشَارَةِ بِالإِصْبَعِ فِي التَّشَهُّدِ)
أي هذا باب ذكر الحديث الدّال على استحباب الإشارة عند قراءة التشهد بالإصبع الواحدة، وهي السبّابة، كما بُيّنت في الروايات الأخرى.
١٢٧١ - (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ الْمَوْصِلِيُّ، عَنِ الْمُعَافَى، عَنْ عِصَامِ بْنِ قُدَامَةَ، عَنْ مَالِكٍ -وَهُوَ ابْنُ نُمَيْرٍ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وَاضِعًا يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى فِي الصَّلَاةِ، وَيُشِيرُ بِأُصْبُعِهِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (محمد بن عبد الله بن عَمّار الْمَوْصِلي) الْمُخَرِّميّ الأزدي، أبو جعفر، نزيل الموصل، ثقة حافظ [١٠] تقدم ٢٠/ ١٢٢٠.
٢ - (الْمُعَافَى) بن عمران بن نُفيل بن جابر بن جَبَلة بن عُبيد بن لَبيد بن مُخاشن بن سَليمة بن مالك بن فَهْم الأزدي الفهمي، أبو مسعود النفيلي الموصلي الفقيه الزاهد، وقيل في نسبه: غير ذلك، ثقة عابد فقيه، من كبار [٩].
روى عن حَريز بن عثمان، وابن جريج، والثوري، وعصام بن قُدَامة، وغيرهم. وعنه ابن المبارك، ووكيع، ومحمد بن عبد الله بن عمار الموصلي، وغيرهم.
قال أبو زكرياء الأزدي في «تاريخ الموصل»: رحل في طلب العلم إلى الآفاق، وجالس العلماء، ولزم الثوري، وتأدّب بآدابه، وتفقه به، وأكثر عنه، وعن غيره،
وصنّف حديثه في السنن وغير ذلك، وكان زاهدًا فاضلًا شريفًا كريمًا عاقلًا، قال علي ابن حرب: رأيته أبيض الرأس واللحية، وقال أبو بكر بن أبي خيثمة: كان صادق اللَّهجة، قال حرب، عن أحمد: شيخ له قَدْر وحال، وجعل يعظّم أمره، قال: وكان رجلًا صالحًا، وقال ابن معين، وأبو حاتم، والعجلي، وابن خراش: ثقة، وقال أبو زرعة: كان عابدًا صالحًا، وقال ابن سعد: كان ثقة خيرًا فاضلًا صاحب سنّة، وقال عمرو بن عبد الله الأزديّ، عن وكيع: حدثنا المعافى، وكان ثقة، وقال بشر بن الحارث: كان ابن المبارك يقول: حدثنا ذاك الرجل الصالح -يعني المعافى- وعن بشر قال: كان الثوري يقول للمعافى: أنت مُعَافًى كاسمك، وكان يسميه الياقوتة، وقال ابن عمار: لم أر بعده أفضل منه، قال: وكنت عند عيسى بن يونس بالحَدَث، فقال لي: ممن أنت؟ فقلت: من أهل الموصل، قال: رأيتَ المُعافى بن عمران؟ قلت: نعم، قال: ما أحسب أحدًا رأى المعافى، وسمع من غيره يريد الله تعالى بعلمه، وقال أحمد ابن يونس، عن الثوري: امتَحِنُوا أهل الْمَوْصل بالمعافى، وعنه قال: أَهْدَى إليّ الْمُعافى كساءً، فقبلت منه، وكان المعافى أهلًا لذلك، وقال محمد بن المثنى عن بشر بن الحارث: كان المعافى محشوًّا بالعلم والفهم والخير، قال: وكان المعافى لا يأكل وحده، وذكر من سخائه. وقال إبراهيم بن جنيد: قلت لابن معين: أيما أحبّ إليك، أكتب «جامع سفيان» عن فلان، أو فلان، أو عن رجل عن المعافى؟، فقال: عن رجل، عن رجل، حتى عَدَّ خمسة أو ستةً عن المعافى أحب إلي، وقال ابن حبّان في «الثقات»: كان من العبّاد المتقشِّفين في الزهد، وقال أبو زكريّاء صاحب «تاريخ الموصل»: كان كثير الكتاب والشيوخ، قيل عنه أنه قال: لقيت ثمانمائة شيخ.
ومناقبه، وفضائله كثيرة جدًّا. قال ابن قانع: مات سنة (٢٠٤) وقال ابن عمّار: مات سنة (١٨٥)، وقال الهيثم بن خارجة: مات سنة ست. أخرج له البخاري، وأبو داود، والمصنف، وله في هذا الكتاب (٩) أحاديث.
٣ - (عصام بن قُدَامة) البجلي، أو الجَدَلي -بالجيم- أبو محمد الكوفي، صدوق [٧].
روى عن ابن عمر مرسلًا، وعطية الْعَوْفي، وقيل: عن عبيد الله بن الوليد الوصّافي، عنه، ومالك بن نُمير، وعكرمة. وعنه وكيع، والمعافى بن عمران، وأبو نعيم، وغيرهم.
قال ابن معين: صالح، وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: لا بأس به. وقال أبو داود: ليس به بأس، وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبّان في «الثقات». قال الذهبي: لم يثبّته
ابن القطان.
أخرج له أبو داود، والمصنف، وابن ماجه حديث الباب فقط، وأعاده المصنف بعد باب.
٤ - (مالك بن نُمير الخزاعي) البصريّ، مقبول [٤].
روى عن أبيه. وعنه عصام بن قُدامة الجدلي، وقال البرقاني عن الدارقطني: ما يحدّث عن أبيه إلا هو، يُعتَبَر به، ولا بأس بأبيه.
قال الحافظ ﵀: هذا الكلام فيه نظر، فإن أباه ذكر أنه رأى النبي -ﷺ- قاعدًا في الصلاة .... الحديث، فإن ثبت إسناده فهو صحابي، وقال ابن القطّان: لا يعرف حال مالك، ولا روى عن أبيه غيره، وقال الذهبي: لا يعرف. روى له أبو داود، والمصنف، وابن ماجه فقط، وأعاده المصنف بعد باب.
٥ - (نُمير الخُزاعي) أبو مالك، روى عنه ابنه مالك، قال البغوي: لا أعلم له حديثًا مسندًا غير حديث الباب، وقال ابن عبد البرّ: يكنى أبا مالك، سكن البصرة.
روى له أبو داود، والمصنف، وابن ماجه حديث الباب فقط، وأعاده المصنف بعد باب.
[فائدة]: «الخُزاعي» بضم الخاء المعجمة، والزاي-: نسبة إلى خُزَاعة اسم حيّ، سُمّوا بذلك لأنهم لمّا ساروا مع قومهم من مَأْرِب، فانتهوا إلى مكة تخزّعوا، وتفرّقوا عنهم، فأقاموا، وسار الآخرون إلى الشام، وقال ابن الكلبي: إنما سُمُّوا خُزاعة لأنهم انخزعوا من قومهم حين أقبلوا من مأرب، فنزلوا ظهر مكة. وقيل: خزاعة حي من الأزد مشتقّ من ذلك، لتخلفهم عن قومهم، وسمّوا بذلك لأن الأزد لمّا خرجت من مكة لتتفرّق في البلاد تخلّفت عنهم خزاعة، وأقامت بها، قال حَسّان بن ثابت -﵁-[من الطويل]:
فَلَمَا هَبَطْنَا بَطْنَ مَرِّ تخزَّعَتْ … خُزَاعَةُ عَنَّا فِي حُلُولِ كَرَاكِرِ
وهم بنو عمرو بن ربيعة، وهو لُحَيّ بن حارثة، وهو أول من بحّر البحائر، وغيّر دين إبراهيم ﵊. قاله في «اللسان» .
وشرح الحديث يعلم مما تقدّم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى في درجته: