HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٢٧٧

أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عُبَيْدِ اللهِ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، وَمَنْصُورٌ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «كُنَّا نَقُولُ فِي الصَّلَاةِ، قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ التَّشَهُّدُ: السَّلَامُ عَلَى اللهِ، السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَا تَقُولُوا هَكَذَا، فَإِنَّ اللهَ ﷿ هُوَ السَّلَامُ، وَلَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلهِ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص408
  • زبير علي زئي:ضعيف
ج ٣ ص ٤٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٥ ص٨٣
١٢٧٧ - (أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَمَنْصُورٌ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنَّا نَقُولُ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ التَّشَهُّدُ: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا تَقُولُوا: هَكَذَا، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ هُوَ السَّلَامُ، وَلَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ، أَيُّهَا النَّبِيُّ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ، وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (سعيد بن عبد الرحمن أبو عبيد الله المخزومي) هو سعيد بن عبد الرحمن بن حسّان، ويقال: ابن عبد الرحمن بن أبي سعيد، ثقة من صغار [١٠]. روى عن ابن عُيينة، وهشام بن سليمان المخزومي، وحسين بن زيد، وغيرهم. وعنه الترمذي، والنسائي، وابن خزيمة، وغيرهم. قال النسائي: ثقة، وقال مرّة: لا بأس به. وقال مسلمة في «كتاب الصلة»: سعيدُ بن عبد الرحمن بن سعيد بن حسّان بن عُبيد الله بن أبي نَهيك بن أبي السائب صيفي بن عائذ ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم، أنا عنه غير واحد، وهو ثقة في ابن عُيينة. وذكره ابن حبّان في «الثقات»، وقال: مات سنة (٢٤٩) زاد غيره بمكة. انفرد به الترمذي، والمصنف، وروى عنه في هذا الكتاب (١٠) أحاديث. ٢ - (سفيان) بن عُيينة الإمام الحجة الشهير [٨] تقدّم ١/ ١. ٣ - (الأعمش) سليمان بن مهران الإمام الثبت [٥] تقدم ١٧/ ١٨. ٤ - (منصور) بن المعتمر الحافظ الحجة الثبت [٦] تقدم ٢/ ٢. ٥ - (شقيق بن سلمة) أبو وائل الكوفي ثقة ثبت مخضرم [٢] تقدم ٢/ ٢. ٦ - (ابن مسعود) عبد الله رضي الله تعالى عنه، تقدّم ٣٥/ ٣٩. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه هذا متفق عليه، وقد استوفيتُ شرحَه، وبيانَ المسائل المتعلقة به برقم ١٩٠/ ١١٦٢. وإنما أتكلم هنا على ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو إيجاب التشهد، فأقول: (اعلم): أنه اختلف أهل العلم في حكم التشهّد: أما التشهد الأول، فقال الإمام البخاري رحمه الله تعالى في «صحيحه»: «باب من لم ير التشهّد الأول واجبًا، لأن النبي -ﷺ- قام من الركعتين، ولم يرجع»، ثم أخرج حديث عبد الله ابن بُحينة رضي الله تعالى المتقدم -١٩٦/ ١١٧٧. قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: وقد استَدَلَّ بهذا الحديث كثير من العلماء -كما أشار إليه البخاريّ- على أن التشهد الأول ليس بواجب، لأن النبي -ﷺ- نسيه، ولم يرجع إليه بعد قيامه إلى الركعة الثالثة. وممن ذهب إلى أن التشهد الأول، والجلوس له سنة، لا تبطل الصلاة بتركهما عمدًا: النخَعيُّ، وأبو حنيفة، والأوزاعي، ومالك، والشافعي، وحُكي روايةً عن أحمد، والمنصوص عن أحمد إنكار تسميته سنة، وتوقف في تسميته فرضًا، وقال: هو أمرٌ أمر به رسول الله -ﷺ-. وقال الثوريّ، وأحمد في ظاهر مذهبه، وإسحاق، وأبو ثور، وداود: إن تَرَكَ واحدًا منهما عمدًا بطلت صلاته، وإن تركه سهوًا سجد لسهو. وحَكَى الطحاويّ مثله عن مالك، لأن النبي -ﷺ- كان يداوم عليه، وقال: «صلّوا كما رأيتموني أصلي»، وإنما تركه نسيانًا، وجبره بسجود السهو. وقد روي عنه الأمر به، كما خَرَّجه أبو داود من حديث رفاعة بن رافع، أن النبي -ﷺ- قال للمسيء في صلاته: «فإذا جلست في وسط الصلاة، فاطمئنّ، وافترش فخذك اليسرى، ثم تشهد». والعجب أن من المخالفين في ذلك من يقول في خطبتي الجمعة: إذا لم يجلس بينهما لم تصحّ الخطبة، وهو يقول: لو صلّى الظهر أربعًا من غير جلوس في وسطها صحت صلاته. وأما التشهد الآخر والجلوس له، وهو الذي ترجم له المصنف رحمه الله تعالى هنا بقوله: «باب إيجاب التشهد»، فقال كثير من العلماء: إنهما من فرائض الصلاة، ومن تركهما لم تصحّ صلاته، وهو قول الحسن، ومكحول، ونافع مولى ابن عمر، والشافعيّ، وأحمد في ظاهر مذهبه، وإسحاق، وأبي ثور، وداود، وحكى ابن المنذر مثله عن مالك، إلا أنه قال: إذا نسيه خلف الإمام حَمَلَه عنه، وروي عن الأوزاعيّ نحوه، ونقلَ مُهَنَّا عن أحمد ما يدلّ على مثل ذلك، وقال أبو مصعب: من ترك التشهد بطلت صلاته، ونقله عن مالك، وأهل المدينة. وقالت طائفة: هو سنّة كالتشهد الأول، لا تبطل الصلاة بتركه، منهم: النخعي، وقتادة، وحمّاد، والأوزاعيّ، وهو المشهور عن مالك. ونقل محمد بن يحيى الكحال عن أحمد -فيمن سلّم، ولم يتشهد-: لا إعادة، واستدلّ بحديث ابن بُحينة. ونقل ابن وهب عن مالك، قال: كلّ أحد يحسن التشهد إذا ذكر الله أجزأ عنه. وقال أحمد في رواية عنه، نقلها حرب: إذا لم يقدر أن يتعلّم التشهد يدعو بما أحبّ. وأوجب أبو حنيفة الجلوس له بقدر التشهد دون التشهد، وهو رواية عن الثوريّ، وروي عنه: إن أحدث قبل التشهد تمت صلاته. وحُكي القول بأنه سنة روايةً عن أحمد أيضًا حكاه عنه الترمذي في «جامعه»، فإنه قال في رواية ابن منصور، وقد قيل له: فإن لم يتشهد وسَلَّم؟ قال: التشهد أهون، قام رسول الله -ﷺ- في ثنتين، ولم يتشهد، فحَمَلَه هؤلاء على أن التشهد غير واجب، ومنهم من حمله على التشهد الأول، لاستدلاله عليه بالحديث، والحديث إنما ورد في الأول، وقالوا: قد فرق بين الأول والثاني في روايات أخر عنه. وقالت طائفة: هو واجب تطل الصلاة بتركه عمدًا، ويسجد لسهوه، وهو قول الزهريّ، والثوريّ، وحكي عن الأوزاعيّ أيضًا، ونقله إسماعيل بن سعيد، وأبو طالب، وغيرهما عن أحمد، وذكر أبو حفص البرمكي من الحنابلة أن هذا هو مذهب أحمد، وأنه لا فرق عنده بين التشهد الأول والثاني، وأنهما واجبان، تبطل الصلاة بتركهما عمدًا، ويسجد لسهوهما. وهو أيضًا قول أبي خيثمة، وسليمان بن داود الهاشميّ، وأبن أبي شيبة. واستدَلَّ من قال: إنه فرض بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه المذكور في الباب: «كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله» … الحديث، وذكر فيه أمر النبي -ﷺ- لهم بالتشهد، وتعليمه لهم. انتهى كلام ابن رجب رحمه الله تعالى ببعض تصرف . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الذي يترجّح عندي قول من قال بوجوب التشهدين جميعًا، لأمر النبي -ﷺ- بذلك، كما تقدّم في حديث رفاعة بن رافع رضي الله تعالى عنه، والأمرُ للوجوب، ولمواظبته -ﷺ- على ذلك، ولحديث ابن مسعود -﵁- المذكور في الباب، حيث قال: «قبل أن يُفرض علينا التشهد» الخ، فإنه نصّ في كون التشهد فرضًا، وحديثه الآتي بعد باب -٤٣/ ١٢٧٩ - «فإذا قعد أحدكم، فلقيل: التحيات لله» … الحديث، فإنه أمر صريح بقراءة التشهد في قعود الصلاة.
مصادر المؤلف (٢)

١. قوله: «المخزومي» ساقط من بعض النسخ.

٢. «فتح الباري» للحافظ ابن رجب جـ ٦ ص ٣١٧ - ٣٢٠.