HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٢٨٢

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ (ح)، وَأَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ لِلهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الْأَرْضِ، يُبَلِّغُونِي مِنْ أُمَّتِي السَّلَامَ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص410
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٣ ص ٤٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن الدارمي, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٥ ص٩١
٤٦ - (بَابُ السَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ-) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على مشروعية السلام على النبي -ﷺ-. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: «السلام»: التحيّة. وفي «اللسان»: قال ابن قُتيبة: يجوز أن يكون السلام والسلامة لغتين، كاللَّذَاذ واللّذاذة، وأنشد: [من الطويل] تُحيِّي بِالسَّلَامَةِ أُمُّ بَكْرِ ....... وَهَلْ لَكِ بَعْدَ قَوْمك مِنْ سَلَامِ قال: ويجوز أن يكون السلام جمع سلامة، وقال أبو الهيثم: السلام والتحية معناهما واحد، وهو السلامة من الآفات. انتهى بتغيير يسير . والله تعالى أعلم بالصواب. ١٢٨٢ - (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ ح وَأَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الأَرْضِ، يُبَلِّغُونِي مِنْ أُمَّتِى السَّلَامَ»). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (عبد الوهّاب بن عبد الحكم) بن نافع، أبو الحسن الورّاق البغدادي، صاحب أحمد بن حنبل وخاصّته، وهو نسائي الأصل، ويقال له: ابن الحكم، ثقة [١١]. روى عن حجّاج بن محمد، ومعاذ بن معاذ، ويزيد بن هارون، وغيرهم، وعنه أبو داود، والنسائي، والحسين المحاملي، وغيرهم. قال الْمَرُّوذيّ عن أحمد: عبد الوهّاب رجل صالح، مثله يُوفّق لإصابة الحقّ، وقال الميموني عن أحمد: عبد الوهّاب عافاه الله قلّ من يُرى مثله، وقال المثنى بن جامع: ذكرته لأحمد، فقال: إني لأدعو الله له. وقال النسائي، والدارقطني: ثقة. وذكره ابن حبّان في «الثقات»، وقال الخطيب: كان ثقة صالحًا ورعًا زاهدًا، وقال ابن المنادي: كان من الصالحين العُقَلاء، قال لي ابنه الحسن: كان أبي إذا وقعت منه قطعة، فأكثر لا يأخذها، وقال أبو مزاحم الخاقاني، عن الحسن بن عبد الوهّاب الورّاق: ما رأيت أبي ضاحكًا قط، إلا تبسّمًا، قال: لقد رآني مرّة، وأنا أضحك مع أمي، فجعل يقول لي: صاحب قرآن يضحك هذا الضحك!، وإنما كنت مع أمي. وقال أبو بكر بن محمد بن عبد الخالق: مات سنة خمسين ومائتين، وقال أبو القاسم البغوي، وغيره: مات سنة (٢٥١). انفرد به أبو داود، والترمذي، والمصنف، وروى عنه في هذا الكتاب (٣) أحاديث فقط. ٢ - (معاذ بن معاذ) بن نصر بن حَسّان العَنْبَريّ، أبو المثنّى البصريّ القاضي، ثقة متقن. من كبار [٩] تقدم ٣٤/ ٣٨. ٣ - (محمود بن غَيْلان) أبو أحمد المروزيّ نزيل بغداد، ثقة [١٠] تقدم ٣٣/ ٣٧. ٤ - (وكيع) بن الجرّاح الرُّؤاسي، أبو سفيان الكوفي، ثقة حافظ عابد [٩] تقدم ٢٣/ ٢٥. ٥ - (عبد الرّزّاق) بن هَمَّام، أبو بكر الصنعاني، ثقة حافظ مشهور [٩] تقدم ٦١/ ٧٧. ٦ - (سفيان بن سعيد) الثوري الإمام الحافظ الحجة الثبت [٧] تقدم ٣٣/ ٣٧. ٧ - (عبد الله بن السائب) الكنديّ، أو الشيباني الكوفي، ثقة [٦]. روى عن أبيه، وزاذان، وعبد الله بن معقل، وغيرهم. وعنه الأعمش، وأبو إسحاق الشيباني، وسفيان الثوريّ، وغيرهم. قال ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي: ثقة، وقال أحمد بن حنبل: سمع منه الثوري ثلاثة أحاديث، وذكره ابن حبّان في «الثقات»، ووثقه العجلي، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وغيرهم. انفرد به مسلم، والمصنف، له في مسلم حديث في «المزارعة»، وعند المصنف حديث الباب فقط. ٨ - (زاذان) أبو عمر، ويقال: أبو عبد الله الكندي مولاهم الكوفي الضرير، البزّاز، الكوفي، صدوق يرسل، وفيه شيعية [٢]. يقال: إنه شهد خطبة عمر بالْجَابيَة، ورَوَى عنه، وعن عليّ، وابن مسعود، وسلمان، وغيرهم. وعنه أبو صالح السمّان، وهلال بن يساف، وعبد الله بن السائب، وغيرهم. قال شعبة: قلت للحكم: مالك لم تحمل عن زاذان؟، قال: كان كثير الكلام، وقال شعبة، عن سلمة بن كُهَيل: أبو البختريّ أحبّ إليّ منه، وقال ابن الْجُنَيد عن ابن معين: ثقة لا يسأل عن مثله، وقال ابن عديّ: أحاديثه لا بأس بها إذا روى عنه ثقة. وقال ابن سعدة كان ثقة كثير الحديث. وقال محمد بن الحسين البغدادي: قلت لابن معين: ما تقول في زاذان، روى عن سلمان؟، قال: نعم، روى عن سلمان وغيره، وهو ثبت في سلمان. وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالمتين عندهم. وقال ابن عَديّ: روى عن ابن مسعود، وتاب على يديه، وكَنَاه الأكثرون أبا عمرو، وكذا وقع في كثير من الأسانيد. وقال الخطيب: كان ثقة، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة. وقال ابن حبان في «الثقات»: كان يخطىء كثيرًا، مات بعد الجَمَاجم. وقال خليفة: مات سنة (٨٢). أخرج له البخاري في «الأدب المفرد»، والباقون، وله في هذا الكتاب (٣) أحاديث فقط. ٩ - (عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه، تقدم ٣٥/ ٣٩. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله كلهم موثقون، وأن فيه كتابة (ح) وهي إشارة إلى تحويل الإسناد، فللمصنف إلى سفيان إسنادان، أحدهما عبد الوهاب بن عبد الحكم، عن معاذ بن معاذ، عنه، والثاني محمود بن غيلان، عن وكيع، وعبد الرزّاق، كلاهما عنه، وقد تقدم الكلام على الخلاف في اختصارها غير مرّة، وأنه يقدّر بعد قوله: «عن وكيع، وعبد الرزاق» لفظ «كلاهما»، كما تقدم غير مرة، وأن شيخه عبد الوهاب بن عبد الحكم، وزاذان هذا الباب أول محل ذكرهما، وأن عبد الله بن السائب ليس له عند المصنف غير هذا الحديث. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه، أنه (قال: قال رسول الله -ﷺ-: أن لله ملائكةً) الجارّ والمجرور خبر «إنّ» مقدّمًا على أسمها، وهو «ملائكةً»، لكونه جارًا ومجرورًا، كما قال ابن مالك: وَرَاعِ ذَا التَّرْتِيبَ إِلاَّ فِي الَّذِي ..... كَلَيْتَ فِيهَا أَوْ هُنَا غَيْرَ الْبَذِي أي جماعةً من الملائكة (سياحين في الأرض) صفة لـ«ملائكةً» بالسين المهملة، مبالغة السائح، من السياحة: وهي الذهاب. قال ابن منظور ﵀: والسِّيَاحَة: الذَّهَاب في الأرض للعبادة والتَّرَهُّب، وساحَ في الأرض يَسيحُ سيَاحةً، وسُيُوحًا، وسَيْحًا، وسَيَحَانًا: أي ذهب. انتهى . وقال السندي ﵀: قوله: «سيّاحين» صفة لـ«ملائكةً»، يقال: ساح في الأرض يَسيح سياحةً: إذا ذهب فيها، وأصله من السيح، وهو الماء الجاري المنبسط على الأرض، والسيّاح -بالتشديد- كالعلام مبالغة منها. انتهى . (يبلغوني) من الإبلاغ، أو من التبليغ. روي بتخفيف النون على حذف إحدى النونين، وروي بتشديدها على الإدغام. أفاده القاري رحمه الله تعالى (من أمتي) فيه تعميم أمته -ﷺ- بهذا الفضل، فيدخل فيه الرجال، والنساء، والطائعون والعصاة (السلامَ) بالنصب على المفعولية. أي يبلغوني سلامَ من سلّم عليّ منهم، قليلًا كان أو كثيرًا، وإن بعد مكانه، وتباعد زمانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: (اعلم): أن هذا الحديث من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، لم يخرجه من أصحاب الأصول غيره. أخرجه هنا -٤٦/ ١٢٨٢ - وفي «الكبرى» -٨١/ ١٢٠٥ - وفي «الملائكة» عن عبد الوهاب بن عبد الحكم، عن معاذ بن معاذ -وعن محمود بن غيلان، عن وكيع-، وعبد الرّزّاق -وفي «عمل اليوم والليلة» عن سُويد بن نصر، عن ابن المبارك- وفي «الملائكة» من «الكبرى» عن محمد بن بشار، عن يحيى -وعن أبي بكر بن عليّ، عن يوسف بن مروان، عن فضل -ستتهم عن سفيان الثوري- وعن الفضل بن العبّاس بن إبراهيم، عن محبوب بن موسى، عن أبي إسحاق الفزاريّ، عن الأعمش -وسفيان- كلاهما عن عبد الله بن السائب، عنه. وأخرجه أحمد ١/ ٣٨٧، و١/ ٤٤١، و١/ ٤٥٢ (والدارمي) ٢٧٧٧. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان مشروعية السلام على النبي -ﷺ-، وأنه لا كراهة في إفراده من الصلاة، كما ادعاه بعضهم، وسيأتي قرييًا تمام البحث فيه، إن شاء الله تعالى. ومنها: الترغيب والحثّ على استكثار السلام على النبي -ﷺ-. ومنها: بيان تعظيم الله ﷾ لنبيه -ﷺ- وإجلال منزلته الرفيعة، حيث سخّر ملائكته الكرام لتبليغ سلام من يسلّم عليه من أمته إليه، قال الله ﷿: ﴿وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٣]. ومنها: أن الملائكة أقسام، منهم من خصّ بنوع من الأعمال، كهؤلاء الذين يكثرون
مصادر المؤلف (٤)

١. وفى بعض النسخ «التسليم».

٢. «لسان العرب» جـ ٣ ص ٢٠٧٧.

٣. «لسان العرب» جـ ٣ ص ٢١٦٧.

٤. «شرح السندي» جـ ٣ ص ٤٣.