HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٢٨٣

أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْكَوْسَجُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا سُلَيْمَانُ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ زَمَنَ الْحَجَّاجِ، فَحَدَّثَنَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ، وَالْبُشْرَى فِي وَجْهِهِ، فَقُلْنَا: إِنَّا لَنَرَى الْبُشْرَى فِي وَجْهِكَ، فَقَالَ: إِنَّهُ أَتَانِي الْمَلَكُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يَقُولُ: أَمَا يُرْضِيكَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْكَ أَحَدٌ، إِلَّا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا، وَلَا يُسَلِّمُ عَلَيْكَ أَحَدٌ، إِلَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا».
  • عبد الفتاح أبو غدة:حسن
  • الألباني:حسنصحيح سنن النسائي ج1 ص410
  • زبير علي زئي:إسناده حسن
ج ٣ ص ٤٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن الدارمي, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٥ ص٩٥
السياحة في الأرض، ويبلغون النبي -ﷺ- سلام من سلّم عليه من أمته. ومنها: بيان فضل من يسلم عليه -ﷺ- من أمته، حيث إن سلامه يبلغ إلى النبي -ﷺ-، وأنه يردّ عليه بنفسه، كما ثبت ذلك في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله -ﷺ-: «ما من أحد يسلّم علي إلا ردّ الله عليّ روحي، حتى أردّ ﵇». رواه أبو داود بإسناد حسن. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الرابعة: أن حديث الباب يدل على جواز إفراد السلام من الصلاة، كعكسه من غير كراهة، وقد صرح النووي ﵀ في «الأذكار» وغيره بكراهة إفراد أحدهما عن الآخر، فلا يقل: صلى الله عليه، فقط، أو ﵇ فقط، واستدلّ على ذلك بورود الأمر بهما في الآية. «قال الحافظ ﵀: وفيه نظر، نعم يكره أن يفرد الصلاة، ولا يسلّم أصلًا، أما لو صلّى في وقت، وسلّم في وقت آخر، فإنه يكون ممتثلًا. انتهى. نقله السخاوي ﵀ في»القول البديع«ص ٣٥. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: القول بكراهة الإفراد مما لا دليل عليه، فالصواب ما قاله الحافظ رحمه الله تعالى. والحاصل أن إفراد الصلاة على النبي -ﷺ-، أو إفراد السلام جائزان بلا كراهة، لحديث الباب، ولما يأتي من الأحاديث في الأبواب الآتية، كقوله:«أُمرنا أن نصلي عليك، ونسلّم، أما السلام فقد عرفناه»… الحديث. وكقوله -ﷺ-:«والسلام كما قد عُلِّمتم»، فقد صرّح بكون تعليم السلام تقدم على تعليم الصلاة، فأُفرد التسليم مدّةً في التشهّد قبل الصلاة عليه، فدلّ على جواز إفراد أحدهما عن الآخر. وأما الاقتران في الآية فلا يدلّ على أكثر من استحباب الجمع بينهما. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.«إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٤٧ - (فَضْلِ التَّسْلِيمِ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ-) ١٢٨٣ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْكَوْسَجُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا سُلَيْمَانُ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، زَمَنَ الْحَجَّاجِ، فَحَدَّثَنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- جَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ، وَالْبُشْرَى فِي وَجْهِهِ، فَقُلْنَا: إِنَّا لَنَرَى الْبُشْرَى فِي وَجْهِكَ، فَقَالَ:«إِنَّهُ أَتَانِي الْمَلَكُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يَقُولُ: أَمَا يُرْضِيكَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْكَ أَحَدٌ إِلاَّ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا، وَلَا يُسَلِّمُ عَلَيْكَ أَحَدٌ إِلاَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (إسحاق بن منصور الكَوْسَج) أبو يعقوب التميمي المروزي، ثقة ثبت [١١] تقدّم ٧٢/ ٨٨. ٢ - (عفّان) بن مسلم الصفّار البصري، ثقة ثبت [٨] تقدّم ٢١/ ٤٢٧. ٣ - (حماد) بن سلمة، أبو سَلَمَة البصري، ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغيّر حفظه بآخره، من كبار [٨] تقدّم ١٨١/ ٢٨٨. ٤ - (ثابت) بن أسلم البُنَاني، أبو محمد البصري، ثقة عابد [٤] تقدم ٤٥/ ٥٣. ٥ - (سليمان مولى الحسن بن علي) بن أبي طالب -﵄- الهاشمي، مجهول [٣]. روى عن عبد الله بن أبي طلحة. وعنه ثابت البناني، ذكره ابن حبّان في «الثقات». انفرد به النسائي، روى له حديث الباب فقط، قال الحافظ المزي: ما حاصله إِنَّهُ قرأ بخط النسائي: سليمان هذا ليس بالمشهور انتهى. ٦ - (عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري المدني، وُلد في عهد النبي -ﷺ-، ووثقه ابن سعد، تقدم ١٢٢/ ١٧٨. ٧ - (أبو طلحة) زيد بن سَهْل بن الأسود بن حرام الأنصاري النجّاري، من كبار الصحابة، شهد بدرًا وما بعدها -﵁-، تقدّم ١٢٢/ ١٧٧. والله تعالى أعلم. شرح الحديث عن ثابت البُناني أنه (قال: قدم علينا) البصرةَ (سليمان مولى الحسن بن على) ابن أبي طالب -﵄-. وفي رواية الحاكم: إن ثابتًا تلا قولَ الله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]، فقال ثابت: قدم علينا سليمان مولى الحسن بن علىّ، فحدثنا … الحديث (زمن الحجاج) منصوب على الظرفية، متعلق بـ«قدم»، أي في وقت كون الحجّاج بن يوسف أميرًا على أهل العراق (فحدّثنا) أي سليمان مولى الحسن (عن عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاريّ المدني (عن أبيه) أبي طلحة زيد بن سهل رضي الله تعالى عنه (أن رسول الله -ﷺ- جاء ذات يوم) «ذات» مقحمة، أي يومًا من الأيام، ووقتًا من الأوقات، وقال الزمخشريّ: هو من إضافة المسمى إلى الاسم (والبُشْرى في وجهه) مبتدأ وخبره، والجملة في محل نصب على الحال من فاعل «جاء»، أي جاء -ﷺ-، والحال أن الفَرَحَ والاستبشارَ يُرَى في وجهه. و«البشرى» -بضم فسكون- فُعْلى: اسم من الاستبشار، يقال: بَشرَ بكذا يَبْشَرُ، مثل فرح يَفْرَح وزنًا ومعنًى، وهو الاستبشار أيضًا، والمصدر البُشُورُ، ويتعدّى بالحركة، فيقال: بَشَرْتهُ أبْشرُه بَشْرًا، من باب قتل في لغة تهامة، وما وَالاها، والاسم منه بُشْرٌ بضمّ الباء، والتعدية بالتثقيل لغةُ جميع العرب، وقرأ السبعة باللغتين، واسم الفاعل من المخفف بَشيرٌ، ويكون البشير في الخير أكثر من الشرّ، والبِشارة -بكسر الباء، والضمّ لغةٌ، وإذا أطلقت اختَضت بالخير، والبِشْرُ -بالكسر- طَلاقةَ الوجه. قاله الفيّومي . وقال السندي ﵀: قوله: «والبشر» -بكسر الباء: اسم من الاستبشار، أي الطَّلَاقَةُ وآثار السرور فى وجهه. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: لعل نسخة السندي ﵀ هكذا «والبشرُ»، بالضبط الذي ذكره، وإلا فنُسَخ «المجتبى» التي بين أيدينا كلها بلفظ «البُشرى» بوزن فُعْلى في الموضعين هنا، وإنما لفظ «البشر» في الرواية الآتية -٥٥/ ١٢٩٥ - . والله تعالى أعلم. (فقلنا: إنا لنرى البُشرى في وجهك) المراد بُشرى لم يروه قبل ذلك، ففي رواية الدارمي: «فقيل له: يا رسول الله إنّا لنرى في وجهك بشرًا لم نكن نراه؟، قال: …» الحديث (إنه) أي الشأن (أتاني الملك) أي جبريل، لما يأتي في -٥٥/ ١٢٩٥ - من طريق عبد الله بن المبارك، عن حماد بن سلمة … فقال: «إنه جاءني جبريل -ﷺ-، فقال: أما يُرضيك» … الحديث (فقال: يامحمد إن ربك يقول: أما يُرضيك) بضم حرف المضارعة، من الإرضاء. قال الطيبي رحمه الله تعالى: هذا بعض ما أُعطي من الرضا في قوله تعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ [الضحى: ٥]، وهذه البشارة في الحقيقة راجعة إلى الأمة، ومن ثَمَّ تمكّن البشرُ في أسارير وجهه صلوات الله وسلامه عليه، حيث جُعل وجهُهُ ظرفًا ومكانًا للبشر والطلاقة. انتهى. (أنه لا يصلي عليك أحد) بفتح همزة «أن» لكونها وقعت في محلّ الفاعل، لأنه في تأويل المصدر فاعل «يُرضيك». وفي رواية ابن المبارك المذكورة زيادة «من أمتك» (إلّا صليتُ عليه عشرًا) أي عشر صلوات (ولا يُسلّم) من التسليم (عليك أحد إلا سلّمت عليه عشرًا) فيه دليل على أن السلام على النبي -ﷺ- مثل الصلاة عليه، لأن الله ﷾ يسلّم عشرًا على من سلّم عليه كما يُصلّي على من صلّى عليه عشرًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته. حديث أبي طلحة رضي الله تعالى عنه هذا صحيح. [فإن قلت:] في إسناده سليمان مولى الحسن بن عليّ -﵄-، وهو مجهول، كما تقدّم في ترجمته، فكيف يكون حسنًا؟. [أُجيب]: بأن له طرُقًا يصحّ بها: فقد أخرجه الحافظ إسماعيل بن إسحاق القاضي في «فضل الصلاة على النبي -ﷺ-»، فقال: أنبأنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن عبد الله بن عمر، عن ثابت البناني، قال أنس بن مالك، قال أبو طلحة: إن رسول الله -ﷺ- خرج عليهم يومًا يعرفون البشر في وجهه، فقالوا: إنا نعرف الآن في وجهك البشرَ يا رسول الله! قال: «أَجَلْ أتاني الآن آت من ربي، فأخبرني أنه لن يصلي عليّ أحد من أمتي إلّا ردها الله عليه عشر أمثالها» . وعبد الله بن عمر هو العمري، وهو وإن كان ضعيفًا، إلا أنه لا بأس به في المتابعات. وأخرجه أيضًا من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبيه، عن جده، وفي سنده ضعف، لكن الطرق يقوّي بعضها بعضًا. وله شواهد. فقد أخرج أبو عبد الله الحاكم في «مستدركه»: من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الرحمن بن عوف، قال: إنَّ رسول الله -ﷺ- قال: «لقيت جبرئيل ﵇، فبشرني، وقال: إن ربك يقول: من صلى عليك صليت عليه، ومن سلّم عليك سلمت عليه، فسجدت لله شكرًا». قال: هذا حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجاله رجال الصحيح غير عبد الواحد، ذكره ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل»، وذكر عن أبيه: أنه روى عنه عاصم بن عمر بن قتادة، وروى عن جده عبد الرحمن بن عوف، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في «الثقات»، فعلى هذا فهو مجهول العين، فيكون تصحيح الحديث لشواهده. والله تعالى أعلم. وأخرج له الحافظ إسماعيل القاضي شاهدًا آخر من حديث أنس -﵁-، وآخر من حديث عمر -﵁- ، وفيهما مقال، لكن مجموع الطرق يكون له قوّة. وله أيضًا شاهد صحيح من حديث أبي هريرة -﵁-، يأتي للمصنف في -٥٥/ ١٢٩٦ - بلفظ. من صلى عليّ واحدةً صلى الله عليه عشرًا». ومن حديث أنس -﵁- يأتي للمصنف أيضًا في -٥٥/ ١٢٩٧ - بلفظ:«من صلى علي صلاةً واحدة صلى الله عليه عشر صلوات، وحُطّت عنه عشرُ خطيئات، ورُفعت له عشرُ درجات». فلهذه الطرق والشواهد قلنا بصحة الحديث. والحاصل أن حديث أبي طلحة رضي الله تعالى عنه المذكور في الباب صحيح لما ذُكِرَ. والله تعالى أعلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: (اعلم): أن حديث الباب من أفراد المصنف ﵀، لم يخرجه من أصحاب الأصول غيره، أخرجه هنا -٤٧/ ١٢٨٣ - وفي«الكبرى»-٨٢/ ١٢٠٦ - عن إسحاق ابن منصور الكَوْسَج، عن عفّان بن مسلم، عن حمّاد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن سليمان مولى الحسن بن علي، عن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبي طلحة رضي الله تعالى عنه. وفي ٥٥/ ١٢٩٥ - و«الكبرى»-٨٩/ ١٢١٨ - وفي«عمل اليوم والليلة»-٦٠ - عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن حمّاد بن سلمة به. وأخرجه (أحمد) ٤/ ٢٩، و٤/ ٣٠ و(الدارمي) رقم ٢٧٧٦ - . والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان فضل التسليم على النبي -ﷺ-.
مصادر المؤلف (٥)

١. وفي نسخة«أنبأنا».

٢. «المصباح المنير» جـ ١ ص ٤٩.

٣. راجع «فضلاة الصلاة» لإسماعيل القاضي ص ٢١ - ٢٢.

٤. «المستدرك»جـ ٢ ص ٥٥٠.

٥. راجع«فضل الصلاة» لإسماعيل القاضي ص ٢٣ - ٢٤.