HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٢٩٧

أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ، وَحُطَّتْ عَنْهُ عَشْرُ خَطِيئَاتٍ، وَرُفِعَتْ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص415
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٣ ص ٥٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٥ ص٢٠١
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه هذا أخرجه مسلم. وشرحه يعلم مما سيأتي في الحديث التالي، ولنتكلم هنا على تخريجه: أخرجه المصنف ﵀ هنا -٥٥/ ١٢٩٦ - وفي «الكبرى» -٨٩/ ١٢١٩ - بالسند المذكور، وأخرجه (م) -٢/ ١٧ (د) ١٥٣٠ (ت) ٤٨٥ (أحمد) ٢/ ٢٦٢، و٢/ ٣٧٢، و٣٧٥ (الدارمي) ٢٧٧٥ (البخاري في «الأدب المفرد») ٦٤٥. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٢٩٧ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ، وَحُطَّتْ عَنْهُ عَشْرُ خَطِيئَاتٍ، وَرُفِعَتْ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (إسحاق بن منصور) الْكَوْسج النيسابوري، ثقة تبت [١١] تقدم ٧٢/ ٨٨. ٢ - (محمد بن يوسف) الفريابي، ثقة فاضل [٩] تقدم ١٤/ ٤١٨. ٣ - (يونس بن أبي إسحاق) السبيعي، أبو إسرائيل الكوفي، صدوق يهم قليلًا [٥] تقدم ١٦/ ٦٥٢. ٤ - (بُريد بن أبي مريم) مالك بن ربيعهَ السَّلُوليّ البصريّ، ثقة [٤] تقدم ٥٥/ ٦٢١. ٥ - (أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه، تقدّم ٦/ ٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، وفيه أنس رضي الله تعالى عنه أحد المكثرين السبعة. وآخر من مات من الصحابة رضي الله تعالى عنهم بالبصرة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه، أنه (قال: قال رسول الله -ﷺ-: من صلى عليّ صلاةً واحدةً) «من» شرطية، وجوابها قوله (صلى الله عليه عشر صلوات) قال الشوكاني ﵀: المراد بالصلاة من الله الرحمة لعباده ، وأنه يرحمهم رحمة بعد رحمة حتى تبلغ رحمته ذلك العدد. وقيل: المراد بصلاته عليهم إقباله عليهم بعطفه، وإخراجهم من ظلمة إلى رفعة ونور، كما قال سبحانه: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [الأحزاب: ٤٣] انتهى. وقال عياض: معناه: رحمه، وضاعف أجره، كقوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ﴾ الآية [الأنعام: ١٦٠]. قال القاري: والظاهر أن هذا أقلّ المضاعفة. قال عياض: ويجوز أن تكون الصلاة على وجهها، وظاهرها كلاما يسمعه الملائكة، تشريفًا للمصلي، وتكريمًا له، كما جاء: «وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم» انتهى. وقد استشكل بأنه كيف يجوز أن تكون الصلاة على النبى -ﷺ- واحدة، وعلى المصلي عشرًا؟. وأجيب بأن الواحدة صفة فعل المصلي، وجزاءها عشر صلوات من الله عليه على ما قال تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾. ولا يُفهم منه أن الصلاة على النبي -ﷺ- من الله تكون واحدة، فإن فضل الله واسع، ولو سلمنا أن الصلاة على النبي -ﷺ- من الله تكون واحدة، فإن هذه الصلاة الواحدة من الله تساوي في الشرف مائة ألف صلاة، أو تزيد في الشرف والكرامة بمائة ألف مرّة، كما أن الجوهرة الواحدة الثمينة النفيسة تساوى فى الثمن مائة ألف فلس . والله تعالى أعلم. (وحُطّت عنه عشر خطيئات) ببناء الفعل للمفعول، أي غُفرت، وسُترت، ووضعت، ولعلّه اختير لفظ «حُطت» لمقابلة قوله (ورفعت له عشر درجات) في الدنيا بتوفيقه للطاعات، وفي القيامة بتثقيل الحسنات، وفي الجنة بزيادة الكرامات. قال الطيبي ﵀: الصلاة من العبد طلب التعظيم والتبجيل لجناب رسول الله -ﷺ-، والصلاة من الله تعالى، أي في الجزاء، إن كانت بمعنى الغفران، فيكون من باب المشاكلة من حيث اللفظ، وإن كانت بمعنى التعظيم، فيكون من الموافقة لفظًا ومعنى، وهذا هو الوجه، لئلا يتكور معنى الغفران، أي مع الحطّ. ومعنى الأعداد المخصوصة محمول على المزيد والفضل في المعنى المطلوب. كذا في «المرقاة». قال ابن العربي ﵀: إن قيل: قد قال الله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾، فما فائدة هذا الحديث؟. قلنا: فيه أعظم فائدة، وذلك أن القرآن اقتضى أن من جاء بحسنة تضاعف عشرة، والصلاة على النبي -ﷺ- حسنة، فمقتضى القرآن أن يُعطى عشر درجات في الجنة، فأَخبَر أن الله تعالى يصلي على من صلى على رسوله -ﷺ- عشرًا، وذِكرُ الله العبدَ أعظم من الحسنة مضاعفةً. قال: ويُحقق ذلك أن الله تعالى لم يجعل جزاء ذكره إلا ذكره، وكذلك جعل جزاء ذكر نبيه -ﷺ- ذكره لمن ذكره. قال الحافظ العراقي رحمه الله تعالى: ولم يقتصر على ذلك حتى زاده كتابة عشر حسنات، وحط عنه عشر سيئات، ورفعه عشر درجات، كما ورد في الأحاديث انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذ الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أنس رضي الله تعالى عنه هذا صحيح. [تنبيه]: ذكروا لهذا الحديث علةً، وهي ما أشار إليه المصنف رحمه الله تعالى في «عمل اليوم والليلة» رقم ٦٢ - ٦٣ - قال: خالف مخلدُ بنُ يزيد يحيى بنَ آدم، فرواه عن يونس بن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن الحسن، عن أنس -﵁-. قال العلامة ابن القيّم ﵀: وهذه العلة لا تقدح فيه شيئًا، لأن الحسن لا شك في سماعه من أنس، وقد صُرِّح سماعُ بُريد بن أبي مريم من أنس أيضًا هذا الحديثَ، كما في «صحيح ابن حبان» و«مستدرك الحاكم» ولعلّ بريدًا سمعه من الحسن، ثم سمعه من أنس، فحدّث به على الوجهين، فإنه قال: كنت أُزامل الحسن في محمد ، فقال: حدثنا أنس بن مالك، قال: قال رسول الله -ﷺ-، فذكره، ثم إنه حدثه به أنس، فرواه عنه كما تقدّم. انتهى كلام ابن القيّم رحمه الله تعالى . والله تعالى أعلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: (اعلم): أنه انفرد به المصنف ﵀ من بين أصحاب الأصول، أخرجه هنا -٥٥/ ١٢٩٧ - وفي «الكبرى» -٨٩/ ١٢٢٠ - وفي «عمل اليوم والليلة» ٣٦٢ - عن إسحاق بن منصور، عن محمد بن يوسف، عن يونس بن أبي إسحاق، عن بُريد بن أبي مريم، عنه. وفي «عمل اليوم والليلة» ٦٢ - عن إسحاق بن إبراهيم، عن يحيى بن آدم، عن يونس به بمعناه. و-٦٣ - عن عبد الحميد بن محمد، عن مخلد بن يزيد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن بُريد بن أبي مريم، عن الحسن البصريّ، عن أنس. و٣٦٣ - عن عبد الله بن محمد بن تميم، عن حجاج عن يونس به. و٣٦٤ - عن إسحاق بن إبراهيم، عن أبي نعيم، عن يونس به. ولم يقل: «يرفع له بها عشر درجات». وأخرجه (أحمد) ٣/ ٢٦١ و(ابن حبان) في «صحيحه» رقم -٢٣٩٠ -، (والحاكم) في «مستدركه» ١/ ٥٥١ وقال: صحيح الإسناد، وأقرّه الذهبي. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: قد ذكر المصنف رحمه الله تعالى من أحاديث فضل الصلاة على النبي -ﷺ- حديث أبي طلحة، وحديث أبي هريرة، وحديث أنس رضي الله تعالى عنهم، وبقيت أحاديث قوية تصلح للحجية، نذكرها تتميمًا للفوائد، ونشرًا للعوائد: (فمنها): حديث أبي بردة بن نيار -﵁- مرفوعًا: «من صلى عليّ من أمتي صلاةً مخلصًا من قبله صلى الله عليه بها عشر صلوات، ورفعه بها عشر درجات، وكتب له بها عشر حسنات، ومحا عنه بها عشر سيئات». أخرجه المصنف في «عمل اليوم والليلة» رقم -٦٥ - وصححه ابن حبان. (ومنها): حديث ابن مسعود -﵁- رفعه: «إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاةً». أخرجه الترمذي، وحسنه، وصححه ابن حبان. (ومنها): حديث أبي أمامة -﵁- مرفوعًا: «صلاة أمتي تُعرض عليّ في كل يوم جمعة، فمن كان أكثرهم عليّ صلاةً كان أقربهم مني منزلةً». قال الحافظ: ولا بأس بسنده. (ومنها): حديث أوس بن أوس، قال: قال رسول الله -ﷺ-: «إنّ من أفضل أيّامكم يومَ الجمعة، فيه خُلق آدم، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا عليّ من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة عليّ»، فقال رجل: يا رسول الله، كيف تعرض صلاتنا عليك، وقد أَرَمْتَ؟ يعني بَليتَ، قال: «إنّ الله حَرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء». رواه أحمد ٤/ ٨، وأبو داود -١٠٤٧ و١٥٣١ - والمصنف -٥/ ١٣٧٤ - وصححه ابن حبان، والحاكم. (ومنها): حديث: «البخيلُ من ذُكرت عنده، فلم يصل عليّ». أخرجه الترمذي، والمصنفط في «عمل اليوم والليلة» رقم -٥٥ - ٥٦ -، وابن حبان، والحاكم، وإسماعيل القاضي، وأطنب في تخريج طرقه، وبيان الاختلاف فيه من حديث علي، ومن حديث ابنه الحسين -﵄-. ولا يقصر عن درجة الحَسَن. (ومنها): حديث: «من نسي الصلاة عليّ خَطِىء طريق الجنة». أخرجه ابن ماجه عن ابن عباس -﵄-، والبيهقي في «الشعَب» من حديث أبي هريرة -﵁-، وابن أبي حاتم من حديث جابر -﵁-، والطبراني من حديث حسين بن علي -﵄-، وهذه الطرق يشدّ بعضها بعضًا. (ومنها): حديث «رَغِمَ أنفُ رجل ذكرت عنده، فلم يصلّ عليّ». أخرجه الترمذيّ من حديث أبي هريرة -﵁- بلفظ: «من ذُكرت عنده، ولم يصلّ علي، فمات، فدخل النار، فأبعده الله». وله شاهد عنده، وصححه الحاكم، وله شاهد من حديث أبي ذَرّ -﵁- في الطبراني، وآخر عن أنس -﵁- عند ابن أبي شيبة، وآخر مرسل عن الحسن، عند سعيد بن منصور، وأخرجه ابن حبّان من حديث أبي هريرة، ومن حديث مالك بن الْحُوَيرث، ومن حديث عبد الله بن عباس عند الطبراني، ومن حديث عبد الله بن جعفر عند الفريابي، وعند الحاكم من حديث كعب بن عُجْرة بلفظ: «بَعُد مَن ذُكرتُ عنده، فلم يصلّ عليّ»، وعند الطبرانيّ من حديث جابر -﵁-، رفعه: «شَقِيَ عبدٌ ذُكرت عنده، فلم يصلّ عليّ» وعند عبد الرزّاق من مرسل قتادة: «من الْجَفَاء أن أُذكَرَ عند رجل، فلا يصلي عليّ». (ومنها): حديث أبَي بن كعب -﵁-: «أن رجلًا قال: يا رسول الله إني أُكثر الصلاة، فما أجعل لك من صلاتي؟ قال:»ما شئت«، قال: الثلث؟، قال:»ما شئت، وإن زدت، فهو خير«، إلى أن قال: أجعل لك كل صلاتي؟ قال:»إذن تُكفى همَّك … « الحديث. أخرجه أحمد، وغيره بسند حسن. قال الحافظ رحمه الله تعالى بعد أن ساق هذه الأحاديث: ما نصه: فهذا الجيّد من الأحاديث الواردة في ذلك، وفي الباب أحاديث كثيرة ضعيفة، وواهية. وأما ما وضعه القُصّاص في ذلك، فلا يُحصَى كثرةً، وفي الأحاديث القوية غُنْيةٌ عن ذلك. [تنبيه]: قال الحَليمي ﵀: المقصود بالصلاة على النبي -ﷺ- التقرّب إلى الله بامتثال أمره، وقضاءُ حقّ النبي -ﷺ- علينا. وتبعه ابن عبد السلام ﵀، فقال: ليست صلاتنا على النبي -ﷺ- شفاعةً له، فإن مثلنا لا يشفع لمثله، ولكنّ الله تعالى أمرنا بمكافأة من أحسن إلينا، فإن عجزنا عنها كافأناه بالدعاء، فأرشدنا الله لَمَّا علم عجزنا عن مكافأة نبيّنا -ﷺ- إلى الصلاة عليه. وقال ابن العربي ﵀: فائدة الصلاة عليه ترجع إلى الذي يصلي عليه، لدلالة ذلك على نُصُوع العقيدة، وخلوص النيّة، وإظهار المحبة، والمداومة على الطاعة، والاحترام للواسطة الكريمة -ﷺ-. انتهى . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الرابعة: في ذكر الفوائد الحاصلة بالصلاة على النبي -ﷺ-، وهي كثيرة، فمنها: ١ - امتثال أمر الله ﷾. ٢ - موافقته سبحانه في الصلاة عليه -ﷺ-، وإن اختلفت الصلاتان، فصلاتنا عليه دعاء وسؤال، وصلاته سبحانه ثناء وتشريف، وإفضال. ٣ - موافقته ملائكته فيها. ٤ - حصول عشر صلوات من الله تعالى على المصلي مرّة. ٥ - أنه يرفع له عشر درجات. ٦ - أنه يكتب له عشر حسنات. ٧ - أنه يُمحَى عنه عشر سيئات. ٨ - أنه يُرجى إجابة دعائه، إذا قدّمها أمامه، فهي تصاعد الدعاء إلى رب العالمين. ٩ - أنها سبب لشفاعته -ﷺ- إذا قرنها بسؤال الوسيلة له، أو أفردها. ١٠ - أنها سبب لغفران الذنوب. ١١ - أنها سبب لكفاية الله العبدَ ما أهمّه. ١٢ - أنها سبب لقرب العبد منه -ﷺ- يوم القيامة. ١٣ - أنها تقوم مقام الصدقة لذي العسرة. ١٤ - أنها سبب لقضاء الحوائج. ١٥ - أنه سبب لصلاة الله على المصلي، وصلاة ملائكته عليه. ١٦ - أنها زكاة للمصلي وطهرة له. ١٧ - أنها سبب لتبشير العبد بالجنّة قبل موته. ١٨ - أنها سبب للنجاة من أهوال يوم القيامة. ١٩ - أنها سبب لرد النبي -ﷺ- الصلاة وَالسلامَ على المصلي، والمسلّم عليه. ٢٠ - أنها سبب لتذكّر العبد ما نسيه. ٢١ - إنها سبب لطيب المجلس، وأن لا يعود حسرة على أهله يوم القيامة. ٢٢ - أنها سبب لنفي الفقر. ٢٣ - أنها تنفي عن العبد اسم البخل، إذا صلى عليه عند ذكره -ﷺ-. ٢٤ - أنها ترمي صاحبها على طريق الجنة، وتخطىء بتاركها عن طريقها. ٢٥ - أنها تُنجي من نتن المجلس الذي لا يذكر فيه الله ورسوله، ويُحمَد، ويُثنَى عليه فيه، ويُصلَّى على رسوله -ﷺ-. ٢٦ - أنها سبب لتمام الكلام الذي ابتُدىء بحمد الله، والصلاة على رسوله -ﷺ-. ٢٧ - أنها سبب لوفور نور العبد على الصراط. ٢٨ - أنه يخرج بها العبد عن الجفاء. ٢٩ - أنها سبب لإبقاء الله تعالى الثناء للمصلي عليه بين أهل السماء والأرض، لأن المصلي طالب من الله تعالى أن يثني على رسوله -ﷺ-، ويكرمه، ويُشرفه، والجزاء من جنس العمل. ٣٠ - أنه سبب للبركة في ذات المصلي، وعمله، وعمره، وأسباب مصالحه، لأن المصلي داع ربه أن يبارك عليه، وعلى آله، وهذا الدعاء مستجاب، والجزاء من جنس العمل. ٣١ - أنها سبب لنيل رحمة الله له، لأن الرحمة إما معنى الصلاة، كما قاله طائفة، وإما من لوازمها، وموجَبَاتها على القول الصحيح، فلابدّ للمصلي عليه من رحمة تناله. ٣٢ - أنها سبب لدوام محبته للرسول -ﷺ-، وزيادتها، وتضاعفها، وذلك عقد من عقود الإيمان الذي لا يتمّ إلا به، لأن العبد كلما أكثر من ذكر المحبوب، واستحضاره في قلبه، واستحضار محاسنه ومعانيه الجالبة لحبه تضاعف حبه له، وتزايد شوقه إليه، واستولى على جميع قلبه، وإذا أعرض عن ذكره، وإحضار محاسنه بقلبه نقص حبه من قلبه، ولا شيء أقرّ لعين المحبّ من رؤية محبوبه، ولا أقرّ لقلبه من ذكره، وإحضار محاسنه، فإذا قوي هذا في قلبه جرى لسانه بمدحه، والثناء عليه، وذكر محاسنه، وتكون زيادة ذلك، ونقصانه بحسب زيادة الحبّ ونقصانه في قلبه، والحس شاهد بذلك، حتى قال بعض الشعراء: [من الوافر] عَجبْتُ لِمَنْ يَقُولُ ذَكَرْتُ حِبِّي … وَهَلْ أَنْسَى فَأَذْكُرَ مَنْ نَسِيتُ فتعجب هذا المحب ممن يقول: ذكرت محبوبي، لأن الذكر يكون بعد النسيان، ولو كمل حبّ هذا لما نسي محبوبه. وقال آخر: [من الطويل] أُرِيدُ لأَنسَى ذِكْرَهَا فَكَأَنَّمَا … تَمَثَّلُ لِي لَيْلَى بِكُلِّ سَبِيلِ فهذا أخبر عن نفسه أن محبته لها مانع له من نسيانها. وقال آخر: [من المتقارب] يُرَادُ مِنَ الْقَلْبِ نِسْيَانُكُمْ … وَتَأبَى الطِّبَاعُ عَلَى النَّاقِلِ فأخبر أن حبهم، وذكرهم قد صار طبعًا له، فمن أراد منه خلاف ذلك أبت عليه طباعه أن تنتقل عنه، والمثل المشهور «من أحب شيئًا أكثر من ذكره». وفي هذا الجناب الأشرف أحقّ ما أنشد: لَوْ شُقَّ عَنْ قَلْبِي فَفِي وَسَطِهِ … ذِكْرُكَ وَالتَّوْحِيدُ فِي سَطْرِ فهذا قلب المؤمن توحيد الله تعالى، وذكر رسوله -ﷺ- مكتوبان فيه، لا يتطرّق إليهما محو، ولا إزالة. ٣٣ - أن الصلاة عليه -ﷺ- سبب لمحبته للعبد، فإنها إذا كانتا سببًا لزيادة محبة المصلي عليه له، فكذلك هي سبب لمحبّته هو للمصلي عليه -ﷺ-. ٣٤ - أنها سبب لهداية العبد وحياة قلبه، فإنه كلما أكثر الصلاة عليه -ﷺ-، وذكره استولت محبّته على قلبه، حتى لا يبقى في قلبه معارضة لشيء من أوامره، ولا شكٌّ في شيء مما جاء به، بل يصير ما جاء به مكتوبًا مسطورًا في قلبه، لا يزال يقرؤه على تعاقب أحواله، ويقتبس الهدى والفلاح، وأنواع العلوم منه، وكلما ازداد في ذلك بصيرة وقوّةٌ ومعرفةً ازدادت صلاته عليه -ﷺ-. ولهذا كانت صلاة أهل العلم العارفين بسنته، وهديه، المتبعين له عليه خلافَ صلاة العوامّ عليه، الذين حظُّهم منها إزعاج أعضائهم بها، ورفع أصواتهم، وأما أتباعه العارفون بسنته، العالمون بما جاء به، فصلاتهم عليه نوع آخر، فكلما أزدادوا فيما جاء له معرفةً ازدادوا له محبّةً، ومعرفةً بحقيقة الصلاة المطلوبة له من الله تعالى. وهكذا ذكر الله سبحانه كلما كان العبد به أعرف، وله أطوع، وإليه أحبّ، كان ذكره غير ذكر الغافلين اللاهين، وهذا أمر إنما يُعلَم بالْخُبْر، لا بالْخَبَر، وفرقٌ بين من يذكر صفات محبوبه الذي قد ملك حبُّهُ جميعَ قلبه، ويُثني عليه بها، ويمجّده بها، وبين مّنْ يذكرها إمّا أَمَارَةً، وإمّا لفظًا، لا يدري ما معناها، لا يطابق فيه قلبه لسانه، كما أنه فرْقٌ بين بُكاء النائحة، وبكاء الثَّكْلَى، فذِكْرُهُ -ﷺ-، وذكر ما جاء به، وحمدُ الله سبحانه على إنعامه علينا، ومنته بإرساله هو حياةُ الوجود وروحه، كما قيل: [من الكامل] رُوحُ الْمَجَالِسِ ذِكْرُهُ وَحَدِيثُهُ … وَهُدًى لِكُلِّ مُلَدَّدٍ حَيْرَانِ وَإِذَا أُخِلَّ بِذِكْرِهِ فِي مَجْلِسٍ … فَاُولَئِكَ الأَمْوَاتُ فِي الْحَيَّانِ ٣٥ - أنها سبب لعرض اسم المصلي عليه -ﷺ-، وذكره عنده، كما تقدّم الحديث بذلك، وكفى بالعبد نُبْلًا أن يُذكر اسمه بالخير بين يدي رسول الله -ﷺ-، وقد قيل في هذا المعنى: [من الطويل] وَمَنْ خَطَرَتْ مِنْهُ بِبَابِكَ خَطْرَةٌ … حَقِيقٌ بِأنْ يَسْمُو وَأَنْ يَتَقدَّمَا وقال الآخر: [من البسيط] أَهْلًا بِمَا لَمْ أَكُنْ أَهْلًا لِمَوْقِعِهِ … قَوْلُ المُبَشِّرِ بَعْدَ الْيَأْسِ بِالْفَرَجِ لَكَ الْبِشَارَةُ فَاخْلعْ مَا عَلَيْكَ فَقَدْ … ذُكِرْتَ ثَمَّ عَلَى مَا فِيكَ مِنْ عِوَجِ ٣٦ - أنها سبب لتثبيت القدَم على الصراط، والجواز عليه، لحديث عبد الرحمن بن سَمُرَة -﵁-، الذي رواه عنه سعيد بن المسيب في رؤيا النبي -ﷺ-، وفيه: «ورأيت رجلًا من أمتي يَزْحَف على الصراط، ويحبو أحيانًا، ويتعلّق أحيانًا، فجاءته صلاته عليّ، فأقامته على قدميه، وأنقذته». رواه أبو موسى المديني، وبنى عليه كتابه في «الترغيب والترهيب»، وقال: هذا حديث حسنٌ جدًا. ٣٧ - أن الصلاة عليه -ﷺ- أداء لأقلّ القليل من حقّه، وشكر له على نعمته التي أنعم الله تعالى بها علينا، مع أن الذى يستحقه من ذلك لا يُحصى علمًا ولا قدرة، ولا إرادةً، ولكن الله سبحانه لكرمه رضي من عباده باليسير من شكره، وأداء حقّه. ٣٨ - أنها متضمنة لذكر الله تعالى، وشكره، ومعرفة إنعامه على عبيده بإرساله، فالمصلي عليه -ﷺ- قد تضمنت صلاته عليه ذكر الله تعالى، وذكر رسوله -ﷺ-، وسؤاله أن يجزيه بصلاته عليه ما هو أهله، كما عرّفنا ربَّنا، وأسماءَهُ، وصفاته، وهدانا إلى طريق مرضاته، وعرّفنا ما لنا بعد الوصول إليه، والقُدُوم عليه، فهي متضمنة لكلّ الإيمان، بل هي متضمنة للإقرار بوجوب الربّ المدعوّ، وعلمه، وسمعه، وقدرته، وإرادته، وحياته، وكلامه، وإرسال رسوله، وتصديقه في أخباره كلها، وكمال محبّته، ولا ريب أن هذه هي أصول الإيمان، فالصلاة عليه -ﷺ- متضمنة لعلم العبد ذلك، وتصديقه به، ومحبّته له، فكانت من أفضل الأعمال. ٣٩ - أن الصلاة عليه -ﷺ- من العبد هي دعاء، ودعاء العبد وسؤاله نوعان: (أحدهما): سؤاله حوائجه، ومهماته، وما ينوبه في الليل والنهار، فهذا دعاء وسؤال، وإيثار لمحبوب العبد ومطلوبه. (الثاني): سؤاله أن يثني على خليله وحبيبه -ﷺ-، ويزيد في تشريفه، وتكريمه، وإيثارة ذكره، ورفعه، ولا ريب أن الله تعالى يُحبّ ذلك، ورسوله يُحبّه، فالمصلي عليه -ﷺ- قد صرف سؤاله، ورغبته، وطلبه إلى محابّ الله ورسوله، وآثر ذلك على طلبه حوائجه، ومحابّه هو، بل كان هذا المطلوب من أحبّ الأمور إليه، وآثرها عنده، فقد آثر ما يحبه الله ورسوله على ما يحبه هو، فقد آثر الله ومحابّه على ما سواه، والجزاء من جنس العمل، فمن آثر الله على غيره، آثره الله على غيره. وههنا نكتةٌ حسنةٌ لمن علّم أمته دينه، وما جاء به، ودعاهم إليه، وحضّهم عليه، وصَبَرَ على ذلك، وهي أن النبي -ﷺ- له من الأجر الزائد على أجر عمله مثلُ أجور من اتبعه، فالداعي إلى سنته ودينه، والمعلّم الخير للأمة إذا قصد توفيرَ هذا الحظّ على رسول الله -ﷺ-، وصرفه إليه، وكان مقصوده بدعاء الخلق إلى الله التقرّب إليه بإرشاد عباده، وتوفير أجور المطيعين له على رسول الله -ﷺ- مع توفيتهم أجورهم كاملةً، كان له من الأجر في دعوته، وتعليمه بحسب هذه النية، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الخامسة: ذكر العلماء المواطن التي يطلب فيها الصلاة على النبي -ﷺ-: قال في «الفتح»: ومن المواطن التي اختُلف في وجوب الصلاة عليه فيها: التشهد الأول، وخطبة الجمعة، وغيرها من الخطب، وصلاة الجنازة. ومما يتأكّد، ووردت فيه أخبار خاصةٌ، أكثرها بأسانيد جيّدة: عقب إجابة المؤذن، وأوّل الدعاء، وأوسطه، وآخره، وفي أوّله آكد، وفي آخر القنوت، وفي أثناء تكبيرات العيد، وعند دخول المسجد، والخروج منه، وعند الاجتماع، والتفرّق، وعند السفر، والقدوم، وعند القيام لصلاة الليل، وعند ختم القرآن، وعند الهمّ والكرب، وعند التوبة من الذنب، وعند قراءة الحديث، وتبليغ العلم، والذكر، وعند نسيان الشيء، وورد ذلك أيضًا في أحاديث ضعيفة، وعند استلام الحجر، وعند طنين الأذن، وعند التلبية، وعقب الوضوء، وعند الذبح، والعطاس، وورد المنع منها عندهما أيضًا، وورد الأمر بالإكثار منها يوم الجمعة في حديث صحيح، كما تقدّم انتهى . وقد ذكر العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى في «جَلاء الأفهام» هذه المواطن المذكورة، وزاد عليها حتى أوصلها إلى أحد وأربعين موطنًا، وذكر أحاديثها، واستوفاها بما لا تجده مجموعًا في كتاب غيره، وإن كان كثير من تلك الأحاديث ضعيفة، إلا أن فيه خيرًا كثيرًا، فراجعه من ص ٢٦٣ - إلى ص ٣٥٨ تظفر بكنز عظيم. والله تعالى ولي التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. خاتمة -نسأل الله تعالى حسنها-: ذكر الحافظ أبو حاتم محمد بن حبان الْبُسْتي ﵀ في «صحيحه» بعد إخراج حديث ابن مسعود -﵁- مرفوعًا: «إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم على صلاةً»: ما نصّه: في هذا الخبر دليلٌ على أن أولى الناس برسول الله -ﷺ- في القيامة يكون أصحابَ الحديث، إذ ليس في هذه الأمّة قوم أكثر صلاةً عليه -ﷺ- منهم انتهى . وقال أبو نعيم فيما نقله الخطيب في «شرف أصحاب الحديث» ص ٣٥: وهذه منقبة شريفة يختصّ بها رُواة الآثار، ونقَلَتها، لأنه لا يعرف لعصابة من العلماء من الصلاة على رسول الله -ﷺ- أكثر مما يُعرَف لهذه العصابة نَسخًا وذكرًا. انتهى. وقال العلامة صديق حسن خان في كتابه «نزل الأبرار»: بعد أن ساق أحاديث كثيرةً في فضل الصلاة على النبي -ﷺ-، والإكثار منها: ما نصه: «لاشكّ في أن أكثر المسلمين صلاةً عليه -ﷺ- هم أهل الحديث، ورواة السنّة المطهرة، فإن من وظائفهم في هذا العلم الشريف التصلية عليه أمامَ كل حديث، ولا يزال لسانهم رطبًا بذكره -ﷺ-، وليس كتاب من كتب السنّة، ولا ديوان من دواوين الحديث على اختلاف أنواعها من»الجوامع«و»المسانيد«و»المعاجم«و»الأجزاء«وغيرها إلا وقد اشتمل على آلاف الأحاديث، حتى إن أصغرها حجمًا كتاب»الجامع الصغير« للسيوطي فيه عشرة آلاف حديث، وقس على ذلك سائر الصحف النبويّة، فهذه العصابة الناجية، والجماعة الحديثية أولى الناس برسول الله -ﷺ- يوم القيامة، وأسعدهم بشفاعته -ﷺ- بأبي هو وأمي - ولا يساويهم في هذه الفضيلة أحد من الناس، إلا من جاء بأفضل مما جاءوا به، ودونه خَرْطُ القَتَاد. فعليك يا باغي الخير، وطالب النجاة بلا ضير أن تكون محدّثًا، أو متطفّلًا على المحدثين، وإلّا فلا تكن … فليس فيما سوى ذلك من عائدة تعود إليك«انتهى . جعلنا الله تعالى بأسمائه الحسنى، وصفاته العليا من هؤلاء المحدثين الذين هم أولى الناس برسول الله -ﷺ- يوم القيامة، إنه سميع قريب مجيب الدعوات، ومفيض البركات، آمين آمين آمين. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.«إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب». …
مصادر المؤلف (١٣)

١. وفي «الهندية»: «عن أنس».

٢. تقدم أن المعنى الصحيح لصلاة الله ثناؤه، فتنبه.

٣. انظر «المراعاة» جـ ٣ ص ٢٦٠.

٤. قلت: قد صرّح أيضًا بالسماع في رواية المصنف هنا.

٥. لعله ابن سيرين.

٦. «جلاء الأفهام» ص ٣٤ - ٣٥.

٧. «فتح» جـ ١٢ ص ٤٥٨ - ٤٥٩.

٨. «الْمُلَدَّدُ»: الحيران.

٩. «جلاء الأفهام» ص ٣٥٩ - ٣٦٩.

١٠. «فتح» جـ ١٢ ص ٤٦٠.

١١. «صحيح ابن حبان»جـ ٣ ص ١٩٢ - ١٩٣.

١٢. هكذا نسخة«نزل الأبرار»، والظاهر أنه أسقط تمام الكلام اختصارًا، أي«فلا تكن غير ذلك»، أو نحوه، والله أعلم.

١٣. راجع«نُزُلَ الأبرار» ص ١٦١.