HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٣٠٠

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ أَخِي أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ جَالِسًا يَعْنِي: وَرَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَلَمَّا رَكَعَ، وَسَجَدَ، وَتَشَهَّدَ دَعَا، فَقَالَ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ، بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، إِنِّي أَسْأَلُكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: تَدْرُونَ بِمَا دَعَا؟ قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ دَعَا اللهَ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ، الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص416
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٣ ص ٥٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٥ ص٢١٧
بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٥٨ - (بَابُ الدُّعَاء بَعْدَ الذِّكْرِ) ١٣٠٠ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ أَخِي أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- جَالِسًا، يَعْنِي وَرَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَلَمَّا رَكَعَ، وَسَجَدَ، وَتَشَهَّدَ دَعَا، فَقَالَ فِي دُعَائِهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ، لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الْمَنَّانُ، بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ، يَا حَيُّ، يَا قَيُّومُ، إِنِّي أَسْأَلُكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- لأَصْحَابِهِ: «تَدْرُونَ بِمَا دَعَا؟»، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (قتيبة) بن سعيد الحافظ الثبت تقدم ١/ ١. ٢ - (خلف بن خليفة) الأشجعي مولاهم، أبو أحمد الكوفي، نزيل واسط، ثم بغداد، صدوق اختلط في الآخر [٨] تقدم ١١٠/ ١٤٩. ٣ - (حفص بن أخي أنس) أبو عمر المدني، صدوق [٤]. قيل: هو ابن عبد الله، أو ابن عبيد الله بن أبي طلحة، وقيل: ابن عمر بن عبد الله، أو ابن عبيد الله بن أبي طلحة، وقيل: ابن محمد بن عبد الله. روى عن عمه. وعنه خلف بن خليفة، وعكرمة بن عمار، وأبو معشر المدني، وعامر بن يساف. قال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال الدارقطني: ثقة. وقال ابن حبّان في «الثقات»: حفص بن عبد الله بن أبي طلحة صحب أنسا إلى الشام. وقال البخاريّ: روى عنه ابنه عبد الله، وروى له أحمد في «مسنده» عدّة أحاديث من رواية خلف بن خليفة عنه، عن أنس، قال في بعضها: عن حفص بن عمر، وقال في بعضها: عن حفص ابن أخي أنس، فيترجّح أن اسم أبيه عمر. أخرج له البخاري في «الأدب المفرد»، وأبو داود، والمصنف، وله في هذا الكتاب هذا الحديث، وحديث رقم (٥٤٧٢). ٤ - (أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه تقدم ٦/ ٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من رباعيّات المصنف، وهو (٧٨) من رباعيات الكتاب، وفيه أنس رضي الله تعالى عنه من المكثرين السبعة، وآخر من مات من الصحابة بالبصرة، مات سنة (٢) أو (٩٣) وقد جاوز مائة، وفيه أن حفص ابن أخي أنس هذ أول محل ذُكر فيه من الكتاب، وليس له فيه إلا حديثان، كما مر آنفًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه، أنه (قال: كنت مع رسول الله -ﷺ- جالسًا) زاد في رواية أحمد: «في الحلقة» (يعني ورجل قائم يصلي) إنما قال: «يعني» لشكه، هل قال: «رجل»، أو «إنسان»، أو نحو ذلك، ولم يتبين لي القائل، وعند أبي داود: «أنه كان مع رسول الله -ﷺ- جالسًا، ورجل يصلي». بدون «يعني»، وعند أحمد: «ورجل قائم يصلي». وهذا الرجل هو أبو عيّاش الزُّرَقي، واسمه زيد بن صامت -﵁-، فقد بيّنه أحمد في «مسنده» جـ ٣ ص ٢٦٥ - فقال: ثنا إسحاق بن إبراهيم الرازي، ثنا سلمة بن الفضل، قال: حدّثني محمد بن إسحاق، عن عبد العزيز بن مسلم، عن عاصم، عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة، عن أنس بن مالك، قال: مرّ رسول الله -ﷺ- بأبي عَيّاش زيد ابن صامت الزُّرقيّ، وهو يصلي، وهو يقول: اللَّهم إني أسألك بأنّ لك الحمد، لا إله إلّا أنت، يا منّان، يا بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، فقال رسول الله -ﷺ-: «لقد دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب، وإذا سُئل به أعطى». وهو ظاهر في أن هذا الدعاء كان في الصلاة، لا بعدها. (فلما ركع، وسجد، وتشهّد دعا) ولأحمد: «فلما ركع، وسجد جلس، وتشهد، ثم دعا، فقال: اللَّهم …» الحديث. وهذا محل الترجمة، فإنه دعا بعد التشهد، وهو ذكر، فدلّ على مشروعية الدعاء بعد الذكر، والظاهر أنه دعا قبل التسليم من الصلاة (فقال في دعائه: اللَّهم) تقدم معنى هذه الكلمة في شرح حديث الصلاة على النبي -ﷺ- (إني أسالك بأن لك الحمد) الجارّ والمجرور متعلق بمحذوف حال من الفاعل، والمسؤول محذوف لإرادة التعميم، والتقدير -والله أعلم- اللَّهم إني أسألك الخير كلّه متوسلا إليك بالثناء عليك بهؤلاء الكلمات (لا إله إلا أنت المنّان) من الْمَنّ، وهو العطاء، أي المعطي ابتداءً، ولله المنّة على عباده، ولا منّة لأحد منهم عليه، تعالى علوّا كبيرًا. وقال ابن الأثير: هو المنعم المعطي، من الْمَنْ بمعنى الإحسان إلى من لا يَستثيبه، ولا يَطلب الجزاء عليه، وهو من أبنية المبالغة، كالسَّفّاك، والوهّاب انتهى . ويطلق المنّ أيضًا على تعداد النعم، وهو في جانب الله تعالى ممدوح، وفي جانب الخلق مذموم، وهو المنهي عنه في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ الآية [البقرة: ٢٦٤]. وفي رواية لأحمد: «الحنّان» بدل «المنان». وهو بتشديد النون: بمعنى الرحيم، قال ابن الأثير: الحنّان: الرحيم بعباده، فَعّال من الرحمة للمبالغة . (بديع السموات والأرض) بالرفع على الوصفية، ويحتمل النصب على الحالية، أو على النداء، أي خالقهما، ومبدعهما، لا على مثال سبق، وفي «اللسان»: «بديع» فعيل، بمعنى فاعل، مثل قدير بمعنى قادر. وهو صفة من صفات الله تعالى، لأنه بدأ الخلق على ما أراد على غير مثال تقدمه. انتهى (يا ذا الجلال) أي العظمة والكبرياء (والإكرام) أي إكرام عباده المؤمنين بإنعامه عليهم. وقال القرطبي: أي هو أهل لأن يُكْرَمَ عما لا يليق به من الشرك، كما تقول: أنا أكرمك عن هذا، ومنه إكرام الأنبياء والأولياء انتهى . وقال الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام: الفرق بين «الجلال» و«الجمال» إنما يحصل باعتبار أثريهما، إذ أثر هذه الهيبةُ، والأخرى المحبّة، وتارة المهابة، وهما شيء واحد، فتارة يخلق الله مُشاهدة المحبة، وتارة المَهَابة، و«الإكرامُ»: الإحسانُ، وإفاضة النعم. انتهى . (يا حيّ) قال الطبري عن قوم: إنه يقال: حيّ قيّوم كما وصف نفسه، ويُسلّم ذلك دون أن يُنظر فيه. وقيل: سمى نفسه حيًا لصرفه الأمور مصاريفها، وتقديره الأشياء مقاديرها. وقال قتادة: الحيّ الذي لا يموت، وقال السدّيّ: المراد بالحيّ الباقي (يا قيوم) أي القائم بتدبير ما خلق، قاله قتادة. وقال الحسن: معناه القائم على كلّ نفس بما كسبت حتى يجازيها بعملها، من حيث هو عالم بها لا يخفى عليه شيء منها. وقال ابن عباس: معناه الذي لا يحول، ولا يزول (إني أسالك) جملة مؤكدة لقوله: «إني أسألك» الماضي (فقال النبي -ﷺ- لأصحابه: أتدرون) وفي نسخة: «تدرون» دون همزة الاستفهام (بما دعا) أي بالشيء الذي دعا به. فـ«ما» موصولة، ويحتمل أن تكون استفهامية، أي بأيّ شىء دعا، ولم تسقط ألفها على قلة، كقوله: [من الوافر] عَلَى مَا قَامَ يَشتِمُنِي لَئِيمٌ … كَخِنْزيرٍ تَمَرَّغَ فِي رَمَادِ وقرىء: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ (قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: والذي نفسي بيده لقد دعا الله باسمه العظيم) وفي نسخة: «الأعظم» (وإذا سئل به أعطى) فيه أن هذا الدعاء فيه اسم الله الأعظم، الذي إذا دُعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى. قال العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى: وقد اختلف في تعيين الاسم الأعظم على نحو من أربعين قولًا، قد أفردها السيوطي بالتصنيف. قال ابن حجر: وأرجحها من حيث السند: «الله لا إله إلا هو الأحد الصمد الذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد». -يعني الآتي في الحديث التالي-. وقال ابن الجزري: وعندي أن الاسم الأعظم: «لا إله إلا هو الحي القيوم». وذكر ابن القيّم فى «الهدي» أنه «الحي القيّوم»، فينظر في وجه ذلك انتهى كلام الشوكاني رحمه الله تعالى . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أنس رضي الله تعالى عنه هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٥٨/ ١٣٠٠ - وفي «الكبرى» -٩٢/ ١٢٢٣ - بالسند المذكور. وأخرجه (د) ١٤٩٥ (أحمد) ٣/ ١٥٨ و٣/ ٢٤٥ (البخاري) في «الأدب المفرد» ٧٠٥. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما بوب له المصنف رحمه الله تعالى، وهو استحباب الدعاء بعد تقديم الذكر
مصادر المؤلف (٦)

١. انظر «لسان العرب» جـ ٦ ص ٤٢٧٩.

٢. راجع «لسان العرب» جـ ٢ ص ١٠٢٩.

٣. «تفسير القرطبي» جـ ١٧ ص ١٦٥.

٤. راجع «زهر الربى» جـ ٣ ص ٥٢ - ٥٣.

٥. «تفسير القرطبي» جـ ٣ ص ٢٧١.

٦. «تحفة الذاكرين» ص ٥٢.