HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٣١٢

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ - وَهُوَ ابْنُ مِغْوَلٍ - عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ «رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي، فَطَفَّفَ، فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: مُنْذُ كَمْ تُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: مُنْذُ أَرْبَعِينَ عَامًا، قَالَ: مَا صَلَّيْتَ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَلَوْ مُتَّ وَأَنْتَ تُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ، لَمُتَّ عَلَى غَيْرِ فِطْرَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُخَفِّفُ، وَيُتِمُّ وَيُحْسِنُ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:إسناده صحيح
  • الألباني:إسناده صحيح
  • زبير علي زئي:صحيح البخاري
ج ٣ ص ٥٨

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٥ ص٢٦٥
والحاصل أن استدلال المصنف ﵀ بهذا الحديث على مشروعية هذا الذكر عقب تشهد الصلاة محل نظر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلّا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٦٦ - (بَابُ تَطْفِيفِ الصَّلَاةِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: «التطفيف» مصدر طَفَّفَ، يقال: طَفَّفه، فهو مُطَفِّفٌ: إذا كال، أو وزن، ولم يوف. والمراد به هنا نقص إتمام الركوع والسجود في الصلاة. والله أعلم بالصواب. ١٣١٢ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، وَهُوَ ابْنُ مِغْوَلٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي، فَطَفَّفَ، فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: مُنْذُ كَمْ تُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: مُنْذُ أَرْبَعِينَ عَامًا، قَالَ: مَا صَلَّيْتُ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَلَوْ مِتَّ، وَأَنْتَ تُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ لَمِتَّ عَلَى غَيْرِ فِطْرَةِ مُحَمَّدٍ -ﷺ- ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُخَفِّفُ، وَيُتِمُّ وَيُحْسِنُ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أحمد بن سليمان) الرُّهَاوي، ثقة حافظ [١١] تقدم ٣٨/ ٤٢. ٢ - (يحيى بن آدم) أبو زكريّا الكوفي، ثقة حافظ فاضل، من كبار [٩] تقدم ١/ ٤٥١. ٣ - (مالك بن مِغْوَل) أبو عبد الله الكوفي، ثقة ثبت، من كبار [٧] تقدم ٩٨/ ١٢٧. ٤ - (طلحة بن مُصرِّف) بن عمرو بن كعب اليامي الكوفي، ثقة قارىء فاضل [٥] تقدم ١٩١/ ٣٠٦. ٥ - (زيد بن وهب) الْجُهَني، أبو سليمان الكوفي، ثقة مخضرم جليل [٢] تقدم ٢٦/ ٣٠. ٦ - (حُذيفة) بن اليمان حليف الأنصار صحابي مشهور ابن صحابي -﵄-، تقدم ٢/ ٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. ومنها: أن رجاله رجال الصحيح، غير شيخه، فمن أفراده، ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن حذيفة) رضى الله تعالى عنه (أنه رأى رجلًا) لم يعرف اسمه، وعند ابن خزيمة، وابن حبان، من طريق الثوري، عن الأعمش أنه كان عند أبواب كندة، ومثله لعبد الرزاق عن الثوريّ (يصلي) جملة في محلّ نصب صفة لـ«رجلًا» (فطفف) من التطفيف، وهو يطلق على النقص والزيادة والمراد هنا الأول، ففي رواية البخاري: «رأى رجلًا لا يُتمّ الركوع والسجود»، وفي رواية عبد الرّزّاق «فجعل ينقُر، ولا يتم ركوعه» (فقال له حذيفة: منذ كم تصلي هذه الصلاة؟ قال: منذ أربعين عامًا) وفي نسخة «سنة». فإن قيل: هذا الكلام مشكل، لأن حذيفة -﵁- مات سنة ست وثلاثين، فعلى هذا يكون ابتداء صلاة الرجل قبل الهجرة بأربع سنين، أو أكثر، ولعلّ الصلاة لم تكن فُرضت بعدُ، فكيف يصح قوله: منذ أربعين سنة؟ أجيب: بأنه أطلق ذلك، وأراد المبالغة، وزاد في «الفتح»: أو لعله ممن كان يصلي قبل إسلامه، ثم أسلم، فحصلت المدّة المذكورة من الأمرين انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله في «الفتح» بعيد، كما لا يخفى. والله تعالى أعلم. (قال: ما صليت منذ أربعين سنة) هو نظير قوله -ﷺ- للمسيء صلاته «فإنك لم تصل». وقال التيمي في شرح البخاري: معنى «ما صليت» أي صلاة كاملة، وقيل: نَفَى الفعلَ عنه بما نُفِي عنه من التجويد، كقوله: «لا يزني الزاني، حين يزني وهو مؤمن»، نفى عنه الإيمان لمثل ذلك (ولو متّ) بضم الميم، وكسرها (وأنت تصلي هذه الصلاةَ) جملة في محلّ نصب على الحال (لمتّ على غير فطرة محمد -ﷺ-) قال الحافظ ابن رجب ﵀: والمراد بـ «فطرة محمد» -ﷺ-) شرعه ودينه انتهى. واستُدلّ به على وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود، وعلى أن الإخلال بها مبطل للصلاة. وعلى تكفير تارك الصلاة، لأن ظاهره أن حذيفة نفى الإسلام عمن أخلّ ببعض أركانها، فيكون نفيه عمن أخلّ بها كلها أولى. وهذا بناء على أن المراد بالفطرة: الدين، وقد أطلق الكفر على من لم يصلّ، كما تقدم في بابه، وهو إما على حقيقته عند قوم، وإما على المبالغة في الزجر عند آخرين. قال الخطابي: معنى «الفطرة»: الملة، أو الدين، قال: ويحتمل أن يكون المراد بها هنا السنة، كما جاء «خمس من الفطرة» … الحديث، ويكون حذيفة قد أراد توبيخ الرجل ليرتدع في المستقبل، ويرجحه وروده من وجه آخر بلفظ «سنة محمد». قال التيمي: وسميت الصلاة فطرة لأنها أكبر عُرَى الإيمان. وفيه أن الصحابي إذا قال: سنة محمد، أو فطرته كان حديثًا مرفوعًا، وقد خالف فيه قوم، والراجح الأوّل. قاله في «الفتح» . وقال الحافظ ابن رجب ﵀: وأما المثل المضروب في هذا الحديث لمن لا يُتمّ ركوعه، ولا سجوده، ففي غاية الحسن، فإن الصلاة هي قوت قلوب المؤمنين وغذاؤها بما اشتملت عليه من ذكر الله، ومناجاته وقربه، فمن أتمّ صلاته، فقد استوفى غذاء قلبه وروحه، فما دام على ذلك كملت قوّته، ودامت صحّته وعافيته، ومن لم يُتمّ صلاته، فلم يستوف قلبُهُ وروحُة قوتها وغذاءها، فجاع قلبه، وضعف، وربما مرض، أو مات، لفقد غذائه، كما يَمْرَض الجسد، ويَسقم، إذا لم يكمل بتناول غذائه وقوته الملائم له انتهى . (ثمّ قال) حذيفة رضي الله تعالى عنه (إن الرجل ليخفف) في صلاته بأن يخفف في القراءة مثلا (ويتم) ركوعها وسجودها، وسائر واجباتها (ويحسن) أداءها. يعني أن التخفيف لا يتنافى مع الإتمام والإحسان في الصلاة. والحاصل أن التخفيف ليس مذمومًا مطلقًا، بل إنما يذم إذا كان مُخلًا ببعض أركان الصلاة، أو واجباتها، كما يأتي بيان ذلك في حديث الباب التالي، وأما إذا أتى بذلك، وأحسن فيه، ولكنه خفف فيما يطلب فيه التطويل، كالقراءة مثلًا، فلا يذمّ، وإن كان خلاف الأولى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث حذيفة رضي الله تعالى عنه هذا أخرجه البخاري. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٦٦/ ١٣١٢ - وفي «الكبرى» -١٠٠/ ١٢٣٥ - بالسند المذكور. وأخرجه (خ) ١/ ١٠٨ و٢٠٠ و٢٠٦ (أحمد) ٥/ ٣٨٤ و٣٩٦. والله أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان تحريم التطفيف في الصلاة وهو النقص من ركوعها وسجوها ونحوهما. ومنها: أن من لم يقم الصلاة بأركانها، وواجباتها كما ينبغي يسمى غير مصلّ. ومنها: أن من أتم الصلاة بأركانها وواجباتها، فهو محسن، وإن خفف في بعض مستحباتها. ومنها: أن الصحابي إذا قال: «سنة محمد -ﷺ-»، أو «فطرته» كان حديثًا مرفوعًا حكمًا، هذا هو المذهب الراجح عند أهل العلم، وقد خالف في ذلك بعض العلماء. قال الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى في «ألفية المصطلح» مشيرًا إلى هذا: وَلْيُعْطَ حُكْمَ الرَّفْعِ فِي الصَّوَابِ … نَحْوُ «مِنَ السُّنّة» مِنْ صَحَابِي والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت وما توفيقي إلّا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٦٧ - (بَابُ أَقَلِّ مَا يُجْزِىءُ مِنْ عَمَلِ الصَّلَاةِ) وفي النسخة «الهندية» «باب أقلّ ما تُجزىء به الصلاة». قال الجامع عفا الله تعالى عنه: دلالة الحديث على الترجمة واضحة، فإنه -ﷺ- قال لمن لم يصلّ بالصفة المذكورة في هذا الحديث: «إنك لم تصلّ»، فدل على أن أقلّ ما يُجزىء ما كان بالصفة المذكورة في هذا الحديث، وأيضًا قال: «فإذا أتممت صلاتك على هذا فقد تمّت، وما انتقصت من هذا، فإنما تنتقصه من صلاتك». والله تعالى أعلم بالصواب.
مصادر المؤلف (٥)

١. وفي نسخة «حدثنى».

٢. وفي بعض النسخ «مالك بن مِغْوَل».

٣. المشهور في كتب اللغة أن التطفيف هو النقص، لكن أشار في «اللسان» إلى أنه يكون بمعنى الوفاء والنقص. راجعه في مادة «طفف».

٤. «فتح» جـ ٢ ص ٥٢٨ - ٥٢٩.

٥. «شرح البخاري» جـ ٧ ص ١٦٢.