HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٣٢٥

أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، وَالْأَسْوَدِ ، وَأَبِي الْأَحْوَصِ ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ، وَعَنْ يَسَارِهِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الْأَيْسَرِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص426
  • زبير علي زئي:صحيح
ج ٣ ص ٦٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٥ ص٢٩٦
المحققين. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٣٢٤ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ» حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ مِنْ هَاهُنَا وَبَيَاضُ خَدِّهِ مِنْ هَاهُنَا). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا طريق آخر لحديث ابن مسعود -﵁- وهو حديث صحيح. ورجاله هم المتقدّمون، سوى: ١ - (عمرو بن علي) الفلّاس الصيرفي الحافظ الثقة [١٠] تقدم قبل باب. ٢ - (عبد الرحمن) بن مهديّ الإمام الحافظ الحجة [٩] تقدم ٤٢/ ٤٩. ٣ - (سفيان) بن سعيد الثوريّ الإمام الحجة الثبت [٧] تقدم ٣٣/ ٣٧. قوله: «السلام عليكم الخ» مقول لحال مقدر، تقديره قائلًا: «السلام عليكم ورحمة الله». والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٣٢٥ - (أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالأَسْوَدِ، وَأَبِى الأَحْوَصِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ»، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الأَيْمَنِ، وَعَنْ يَسَارِهِ «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ»، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الأَيْسَرِ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا طريق آخر لحديث ابن مسعود -﵁- أيضًا وهو حديث صحيح، ورجاله هم المذكورون قريبًا سوى: ١ - (إبراهيم بن يعقوب) بن إسحاق الْجُوزَجَانيّ -بضم الجيم الأولى- نزيل دمشق، ثقة حافظ رُمي بالنَّصْب [١١] تقدم ١٢٢/ ١٧٤. [تنبيه]: وقع في النسخة «الهنديّة» «يعقوب بن إبراهيم»، وما هنا هو الذي في «الكبرى»، و«تحفة الأشراف»، والظاهر أن الصواب ما هنا، لكونه موافقًا لما في «الكبرى»، و«تحفة الأشراف»، ولأن الجُوزجاني هو الذي ذكره في «تحفة الأشراف» ممن روى عن علي بن الحسن بن شقيق، ولم يذكر يعقوب بن إبراهيم فيمن روى عنه، راجع «تحفة الأشراف» جـ ٢٠ ص ٣٧١. والله تعالى أعلم. ٢ - (عليّ بن الحسن بن شَقِيق) أبو عبد الرحمن المروزي، ثقة حافظ، من كبار [١٠] تقدّم ٢٢/ ٩٠٦. ٣ - (الحسين بن واقد) أبو عبد الله القاضي المروزي، ثقة له أوهام [٧] تقدّم ٥/ ٤٦٣. والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه هذا، والكلام على صِيغ السلام: المسألة الأولى: أخرج المصنف رحمه الله تعالى حديث ابن مسعود -﵁- من رواية أبي إسحاق بعدة طرق: فأخرجه ١٢٤/ ١٠٨٣ - و١٧٣/ ١١٤٢ و٧٠/ ١٣١٩ - من طريق زهير بن معاوية- و١٨٠/ ١١٤٩ من طريق أبي الأحوص سَلَّام بن سُليم كلاهما عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، وعلقمة، كلاهما عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه. و٧١/ ١٣٢٢ - من طريق علي بن صالح- و٧١/ ١٣٢٣ - من طريق عمر بن عُبيد- و٧١/ ١٣٢٤ - من طريق سفيان الثوري- ثلاثتهم عنه، عن أبي الأحوص، عن عبد الله -﵁-. و٧١/ ١٣٢٥ - من طريق الحسين بن واقد، عنه، عن علقمة، والأسود، وأبي الأحوص، ثلاثتهم عن عبد الله -﵁-. وأخرجه أيضًا أبو داود رقم -٩٩٦ - من رواية إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، والأسود، كلاهما عن عبد الله. ومن رواية شريك بن عبد الله، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله -﵁-. قال الحافظ ﵀ في «نتائج الأفكار» جـ ٢ ص ٢٢١: ما حاصله: إن الدارقطنيّ ﵀ رجّح في «العلل» روايةَ زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، وعلقمة، كلاهما عن ابن مسعود -﵁- على روايته عن أبي الأحوص عن ابن مسعود. قال الحافظ: والأولى عدم الترجيح، ويحمل على أن له في هذا الحديث شيخين انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الثانية: في اختلاف أهل العلم في صيغ السلام: قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: واختلفوا في صفة التسليم، فقالت طائفة: صفة التسليم: «السلام عليكم ورحمة الله». وهذا مرويّ عن النبي -ﷺ- من وجوه، وإليه ذهب أكثر العلماء، ولو اقتصر على قوله: «السلام عليكم» أجزأه عند جمهورهم، ولأصحاب أحمد فيه وجهان. وقالت طائفة: يزيد «وبركاته»، ومنهم الأسود بن يزيد، كان يقولها في التسليمة الأولى، وقال النخعي: أقولها، وأخفيها، واستحبّه طائفة من الشافعية. وقد أخرج أبو داود من حديث وائل بن حُجر أنه صلى مع النبي -ﷺ-، فكان يُسلّم عن يمينه: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته»، وعن شماله: «السلام عليكم ورحمة الله» . ومن أصحاب أحمد من قال: إنما فعل ذلك مرّة لبيان الجواز. قال الجامع عفا الله عنه: سيأتي الكلام على هذه الزيادة في المسألة التالية، إن شاء الله تعالى. قال: وكان من السلف من يقول في التسليمة الأولى: «السلام عليكم ورحمة الله»، ويقتصر في الثانية على: «السلام عليكم». وروي عن عمّار، وغيره، وقد تقدّم حديث ابن عمر المرفوع بموافقة ذلك . وقالت طائفة: بل يقتصر على قوله: «السلام عليكم» بكلّ حال، وهو قول مالك، والليث بن سعد، وروي عن عليّ وغيره، وكذلك هو في بعض روايات حديث جابر بن سمرة المرفوع، وفي بعضها زيادة «ورحمة الله»، وقد أخرجه مسلم بالوجهين انتهى كلام الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى بتصرّف يسير . قال الجامع عفا الله عنه: الراحج عندي قول من قال: إنه يقول في التسليمتين: «السلام عليكم ورحمة الله»، لكثرة الأحاديث الصحيحة الواردة بذلك، وأما ماورد من الاقتصار على «السلام عليكم»، أو زيادة «وبركاته»، فيُحمل على بيان الجواز، فيُعمل به في بعض الأوقات، وأما اتخاذه مذهبًا دائمًا، فغير صواب؛ لمخالفته لأكثر الأحاديث الصحيحة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الثالثة: في الكلام على زيادة «وبركاته» في التسليم: (اعلم): أن المصنف رحمه الله تعالى أخرج حديث ابن مسعود -﵁- هذا بعدّة طرق، وبألفاظ مختلفة، كما تقدّم ذلك كلّه، وليس في واحدة منها، ولا في الأحاديث التي أخرجها من أحاديث غيره زيادة «وبركاته»، وقد ثبت زيادتها عند غيره، وقد كنت سابقًا كتبت في ذلك رسالة ردًّا على من أنكر ثبوتها، ودونك نص الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه. [أمّا بعد]: فهذه رسالة سمّيتها: [رفع الغين عمن يُنكر ثبوت زيادة «وبركاته» في تسليم الصلاة من الجانبين]. وما حملني على كتابتها إلّا إنكار بعض الناس مشروعيةَ ذلك في اليسار، معتمدًا على قول بعض أهل العلم، من أهل عصرنا : إن زيادة «وبركاته» في التسليم الثاني غير ثابتة، معتمدًا على بعض نسخ أبي داود، مع ثبوتها في بعض نسخه، وهي الصحيحة، كما سيتبين بَعْدُ، إن شاء الله تعالى، فسارعت إلى الكتابة، خشية أن تُنسَى هذه السنّة الثابتة. (تنبيه): إني لست أُريد بكتابتي هذه الرسالة الحطَّ على أهل العلم، وإنّما أريده بيان الحقّ الذي أوجبه الله تعالى على من عَلِمَه، وذمّ أهل الكتاب بسبب تركه وإهماله، فقال ﷿: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ [آل عمران: ١٨٧]. (اعلم): أنه ورد زيادة «وبركاته» في التسليم من الجانبين من حديث وائل بن حُجر -﵁- مرفوعًا، ومن حديث عبد الله بن مسعود -﵁- مرفوعًا وموقوفًا، ومن حديث عمّار بن ياسر -﵁- موقوفًا. فأما حديث وائل -﵁-، فأخرجه أبو داود في «سننه» على ما هو في النسخة الصحيحة، فإن نسخه قد اختلفت، فسقط من بعضها زيادتها في الثانية، وثبت في بعضها فيهما، وهي الصحيحة عندي، لما يأتي. فأما النسخ التي ثبتت فيهما، فهي النسخة الهندية، وتوجد في «المكتبة المحموديّة» في المدينة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة، وأزكى التحيّة، ونصّها جـ ١ ص ١٣٨ -: حدّثنا عَبْدة بن عبد الله، أخبرنا يحيى بن آدم، أخبرنا موسى بن قيس الحضرميّ، عن سلمة بن كُهيل، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، أنه قال: صليت مع النبي -ﷺ-، فكان يُسلّم عن يمينه: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته»، وعن شماله: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته». والنسخة الثانية هي النسخة التي ضِمْنَ الكتب التسعة التي طُبعت على منهج «المعجم المفهرس»، فقد ثبتت فيها من الجانبين أيضًا. والنسخة الثالثة هي التي حقّقها عزت دعاس ص ٦٠٧ - وهذه النسخة يحتمل أن تكون مأخوذة من النسختين السابقتين، أو من إحداهما، ويحتمل أن تكون نسخة أخرى. والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذه النسخ هي الصحيحة عندي، كما أشرت إليه سابقًا، دون النسخ الأخرى التي لا تثبت الزيادة لأمرين: (الأول): أن المحقّقين من حُفّاظ الحديث أثبتوا هذه الزيادة في الجانبين من حديث وائل بن حُجْر رضي الله تعالى عنه في مؤلّفاتهم، وعَزَوا ذلك إلى «سنن أبي داود»: فمن هؤلاء المحققين: الحافظ المجتهد العلّامة ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى في كتابه «الإلمام» جـ ١ ص ١١٥ - فقد أثبتها فيهما، وعزا ذلك إلى أبي داود. ومنهم: الحافظ ابن عبد الهادي رحمه الله تعالى في كتابه «المحرّر» جـ ١ ص ٢٠٧ - فإنه أثبتها فيهما، وعزا ذلك إلى أبي داود، ومنهم: الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، في كتابه «بلوغ المرام»، فإنه أثبتها فيهما، وعزا ذلك إلى أبي داود. وقال في «التلخيص الحبير» جـ ١ ص ٢٧١ -: ما نصه: [تنبيه]: وقع في «صحيح ابن حبّان» من حديث ابن مسعود زيادة «وبركاته»، وهي عند ابن ماجه أيضًا، وهي عند أبي داود أيضًا في حديث وائل بن حُجْر، فيُتَعجّب من ابن الصلاح، حيث يقول. إن هذه الزيادة ليست في شيء من كتب الحديث انتهى. والحاصل أن اتفاق هؤلاء الأئمّة على إثباتها فيهما، وعَزْوِ ذلك إلى أبي داود يؤكّد أن نسخ «سنن أبي داود» التي فيها الإثبات من الجانبين هي الصحيحة، وأما النسخ التي أثبتت في الأول فقط -وعليها كتب الشرّاح- فقد دخلها الخلل. والله تعالى أعلم. (الأمر الثاني): صحّة ثبوتها في الجانبين من حديث غير وائل رضي الله تعالى عنه، فقد ثبتت في حديث ابن مسعود -﵁- مرفوعًا وموقوفًا، وفي حديث عمار -﵁- موقوفًا، كما أشرت إليه سابقًا . فأما حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، فأخرجه ابن ماجه، وابنا خزيمة، وحبّان في «صحيحيهما»، وأبو العبّاس السّرّاج في «مسنده»، وابن حزم في «الْمُحَلَّى»، وأخرجه عبد الرزّاق في «مصنفه» موقوفًا عليه. فأما رواية ابن ماجه، فقد ثبتت في النسخة الصحيحة منه، كما عزاها إليه الحافظ رحمه الله تعالى فىِ «التلخيص الحبير» جـ ١ ص ٢٧١. قال العلّامة الصنعانيّ رحمه الله تعالى في «سُبُل السلام» جـ ١ ص ٣٧٩: ما نصه: قال المصنّف: إلّا أنه قال ابن رسلان في «شرح السنن»: لم نجدها في ابن ماجه. قلت: راجعنا سنن ابن ماجه من نسخة صحيحة مقروءة، فوجدنا فيه ما لفظه: «باب التسليم» حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، حدثنا عُمر بن عُبيد، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، أن رسول الله -ﷺ- كان يُسلّم عن يمينه، وعن شماله حتى يُرَى بياضُ خدّه «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته» انتهى بلفظه. وقال محقّق «شرح السنّة» للبغوي الشيخ شعيب الأرناؤوط: ما نصّه: وعند ابن ماجه في نسخة خطيّة في دار الكتب الظاهرية زيادة «وبركاته»، وقد سقطت بتحقيق فُؤاد عبد الباقي، وهي زيادة صحيحة، نصّ عليها في «التلخيص» انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وقد صرّح الحافظ أيضًا في «نتائج الأفكار» جـ ٢ ص ٢٢٣ بأنها ثابتة في ابن ماجه، وسيأتي نصّه قريبًا، إن شاء الله تعالى. ثم وجدت نسخة محققة أثبتت الزيادة المذكورة في «سنن ابن ماجه»، وهي النسخة الجديدة التي حققها الشيخ خليل مأمون شيحا مع شرح السندي، وتعليقات «مصباح الزجاجة» المطبوعة بتاريخ ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م. وهي نسخة محققة على نسخة خطيّة مقروءة، كُتب عليها سماعات الحفاظ، كالحافظ المنذري ﵀ وغيره، كما بيّن ذلك المحقق المذكور في الكلام على وصف النسخة الخطيّة أول الكتاب جـ ١ ص ١٢ - ١٥. والحاصل أن النسخة الصحيحة لـ «سنن أبي داود» بالنسبة لحديث وائل بن حجر -﵁-، و«سنن ابن ماجه» بالنسبة لحديث ابن مسعود -﵁- هي النسخة التي أثبتت زيادة «وبركاته» في الجانبين، للأدلّة المذكورة. والله تعالى أعلم. وأما رواية ابن خزيمة رحمه الله تعالى، فقال في «صحيحه» جـ ١ ص ٣٦٠: نا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، وزياد بن أيوب، قال إسحاق: حدثنا عمر، وقال زياد: حدثني عير بن عُبيد الطنافسيّ، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: كان رسول الله -ﷺ- يُسلّم عن يمينه حتى يُرى بياضُ خدّه «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته»، وعن شماله حتى يبدو بياض خدّه «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته» انتهى . وأما رواية ابن حبّان رحمه الله تعالى، فقال في «صحيحه» جـ ٥ ص ٣٣٣ رقم ١٩٩٣ بتحقيق شعيب الأرنؤوط: أخبرنا الفضل بن الحباب، قال: حدّثنا محمد بن كثير، قال: أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، أن النبي -ﷺ- كان يُسلّم عن يمينه، وعن يساره حتى يُرَى بياض خدّه «السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته» انتهى. قال الجامع: أما اختلاط أبي إسحاق فليس اختلاطًا شديدًا كما بينه الحافظ الذهبي في «الميزان» جـ ٣ ص ٢٧٠ ونصه: أبو إسحاق من أئمة التابعين بالكوفة وأثباتهم إلا أنه شاخ ونسي، ولم يختلط، وقد سمع منه سفيان بن عيينة، وقد تغير قليلًا، وقال أيضًا: وقال الفسوي: فقال بعض أهل العلم: كان قد اختلط، وإنما تركوه مع ابن عيينة لاختلاطه انتهى. فتبين بهذا أن اختلاطه ليس بشديد مع أنهم إنما تكلموا في رواية ابن عيينة عنه فقط، فدل على أن رواية غيره لا تُترك. فتنبّه. وأما تدليسه فقد طعن به، لكنه صرح بالسماع من أبي الأحوص عند الإمام أحمد في «مسنده»، ونصه: حدثنا حميد بن عبد الرحمن، ثنا الحسن، عن أبي إسحاق، ثنا أبو الأحوص، عن عبد الله، قال: كان رسول الله -ﷺ- عن يمينه، وعن يساره حتى يُرى بياض خده «السلام عليكم ورحمة الله» وحميد بن عبد الرحمن هو الرؤاسي الكوفي، وثقه ابن معين وغيره، والحسن هو ابن صالح بن حي ثقة فقيه عابد. فهذا سند صحيح صرح فيه أبو إسحاق بسماع هذا الحديث من أبي الأحوص، فزال عنه تهمة التدليس، فهو وإن لم تُذكر فيه الزيادة إلا أنه تبين لنا به صحة سماع أبي إسحاق من أبي الأحوص في هذا الحديث. ومن الغريب أن الشيخ الألباني صحح الحديث في «صحيح النسائي»، ولم يعلّه بأبي إسحاق، فتبصّر. والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله تعالى: هكذا نسخة «الإحسان بترتيب ابن حبّان» بإثباتها في الثاني دون الأول، عكس ما في بعض نسخ أبي داود، وهو تصرف من النساخ بلا شكّ، بدليل أن الحافظ أبا بكر الهيثمي ﵀ أثبتها في كتابه «موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان» في الجهتين، وكتابه مختصر من «صحيح ابن حبّان»، وكذا عزا الحافظ رحمه الله تعالى ثبوتها إلى «صحيح ابن حبان» في كتابه «نتائج الأفكار» جـ ٢ ص ٢٢٣. فتنبّه. والله تعالى أعلم. وأما رواية أبي العبّاس السّرّاج، فقد أخرجها الحافظ في أماليه «نتائج الأفكار» جـ ٢ ص ٢٢١ - ٢٢٣ - من طريقه، فقال: أخبرني شيخنا الإمام أبو الفضل ابن الحسين الحافظ ﵀، أخبرني أبو الحرم ابن أبي الفتح، قال: قُرىء على سيدة بنت موسى المازنية، ونحن نسمع، عن زينب بنت عبد الرحمن الشعري، قالت: أنا أبو المظفّر عبد المنعم ابن الإمام أبي القاسم القُشيريّ، أنا أبي، أنا أبو الحسين الْخَفّاف، ثنا أبو العبّاس السرّاج، ثنا عبد الله بن عمر -يعني ابن أبان- ثنا وكيع، وأبو نعيم، قالا: ثنا سفيان -هو الثوريّ- عن أبي إسحاق -هو السبيعي- عن أبي الأحوص -هو عوف بن مالك- عن عبد الله -هو ابن مسعود﵁-، عن النبي -ﷺ-، أنه كان يُسلّم عن يمينه، وعن يساره حتى يُرَى بياض خدّيه «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته». قال: هكذا في أصل سماعنا من مسند السرّاج بخط الحافظ مجد الدين بن النجار، وكذلك وجدته بخط الحافظ زكيّ الدين البرزالي، وهو من روايتهما جميعًا عن زينب بنت عبد الرحمن. وهكذا أخرجه ابن حبّان في «صحيحه» عن أبي خليفة، عن محمد بن كثير، عن سفيان الثوريّ، وذكر فيه «وبركاته». لكن أخرجه أبو داود عن محمد بن كثير، فلم يذكرها، وكذا من رواية وكيع، وكذا الترمذي، والنسائي من رواية عبد الرحمن بن مهديّ، عن سفيان. قال: وبهذا الإسناد إلى السرّاج: ثنا هَمّام السَّكُوني -هو الوليد بن شُجَاع بن الوليد- ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، فذكر مثله. لكن قال: «عن شماله»، وقال: «أَرَى». وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن عُمر بن عُبيد، عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، وفيه: «وبركاته». قال: فهذه عدّة طرق ثبت فيها «وبركاته» بخلاف ما يوهمه كلام الشيخ -يعني النووي ﵀- أنها رواية فردة . وأما رواية ابن حزم رحمه الله تعالى، فقال في كتابه «المحلّى» جـ ٣ ص ٢٧٥ -: حدّثنا حمام، ثنا ابن مفرج، ثنا ابن الأعرابي، ثنا الدّبريّ، ثنا عبد الرزّاق، عن سفيان الثوريّ ومعمر، كلاهما عن حمّاد بن أبي سليمان، عن أبي الضّحى، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، قال: ما نسيت فيما نسيت عن رسول الله -ﷺ- أنه كان يُسلّم عن يمينه: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته» حتى يُرى بياض خدّه، وعن يساره: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته» حتى يُرى بياض خدّه أيضًا انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: رجال هذا الإسناد ثقات غير حماد بن أبي سليمان فصدوق، له أوهام. والله أعلم. وأخرجه عبد الرزّاق موقوفا على ابن مسعود، فقال في «مصنّفه» جـ ٢ ص ٢١٩: عبد الرزّاق، عن معمر، عن خُصيف الْجَزَريّ، عن أبي عُبيدة بن عبد الله، أن ابن مسعود كان يُسلّم عن يمينه «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته»، وعن يساره «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته»، يجهر بكلتيهما. قال الجامع عفا الله عنه: فيه خُصيف متكلّم فيه، قال في «ت»: صدوق سيء الحفظ، خلط بآخره، ورمي بالإرجاء انتهى، وفيه أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، فهو منقطع. والله أعلم. وأما حديث عمّار بن ياسر رضي الله تعالى عنهما، فأخرجه عبدالرّزّاق في «مصنّفه» أيضًا موقوفًا عليه، فقال جـ ٢ ص ٢٢٠: عبد الرزّاق عن معمر، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضَرِّب، أن عمّار بن ياسر = إسحاق، لكن الذي في نسخة ابن ماجه بإسقاطه، وقد تقدم للنسائي برقم ٧١/ ١٣٢٣ وليس فيه أبو الأحوص أيضًا، وهو الظاهر؛ لأن عمر بن عبيد ممن يروي عن أبي إسحاق بدون واسطة كما هو مذكور في ترجمته في «تهذيب التهذيب». وهو أيضًا ما في «تحفة الأشراف» ٧/ ١٢٤ - ١٢٥. والله تعالى أعلم. قال الجامع: قد عرفت الجواب عن هذا في كلام الحافظ رحمه الله تعالى. كان يسلّم عن يمينه «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته»، وعن يساره مثل ذلك انتهى. قال الجامع: رجال إسناده ثقات. والله أعلم. قال العلّامة الصنعاني رحمه الله تعالى في «سبل السلام» عند شرح حديث وائل بن حُجْر رضي الله تعالى عنه المتقدّم: ما نصّه: وحديث التسليمتين رواه خمسة عشر من الصحابة بأحاديث مختلفة، ففيها صحيح، وحسن، وضعيف، ومتروك، وكلها بدون زيادة «وبركاته» إلّا في رواية وائل هذه، ورواية عن ابن مسعود عند ابن ماجه، وعند ابن حبّان، ومع صحّة إسناد حديث وائل -كما قال المصنف- يعني الحافظ ابن حجر - يتعيّن قبول زيادته، إذ هي زيادة عدل، وعدم ذكرها في رواية غيره ليس رواية لعدمها انتهى كلام الصنعاني رحمه الله تعالى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: خلاصة القول في هذه المسألة أن زيادة «وبركاته» ثابتة في التسليم من الصلاة من الجانبين، فمن قبل زيادتها في التسليمة الأولى، فليقبلها في الثانية أيضًا، لثبوتها فيها بما ثبتت به الأولى، ولا يؤثّر على ذلك عدم وجودها في بعض النسخ، لما قدّمنا أن ذلك من تصرف النُّسّاخ. والله تعالى أعلم. [تنبيه]: ثم إن زيادة «وبركاته» إنما يستحبّ في بعض الأوقات، فلا ينبغي التزامها في جميع الصلوات، لأن أكثر من نقل صفة صلاة رسول الله -ﷺ- لم يذكرها، فلو كان -ﷺ- التزمها لما أهملوها، فدلّ على أنه كان يزيدها في بعض الأوقات، فحفظها بعض الصحابة، ولم يعمل بها في معظم الأوقات، فلم يحفظها الأكثرون. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب». أسأل الله تعالى العظيم، ربّ العرش الكريم بأسمائه الحسنى، وصفاته العُلى أن يهدينا الصراطَ المستقيم، وأن يرزقنا اتباع سنة حبيبه المصطفى الكريم عليه أفضل الصلاة وأتمّ التسليم، وأن يختم لنا بالحُسنى، إنه سميع قريب مجيب الدعوات، وغافر الزلّات. اللَّهمّ صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد
مصادر المؤلف (١٢)

١. هكذا في بعض نسخ أبي داود ليس في التسليم الثاني زيادة لفظة «وبركاته»، وثبتت في بعض النسخ، وثبوتها هو الصحيح كما سيأتي تحقيق ذلك في المسألة التالية إن شاء الله تعالى.

٢. تقدم للمصنف برقم ٧١/ ١٣٢١ من طريق الدراورديّ.

٣. راجع «فتح الباري» للحافظ ابن رجب جـ ٧ ص ٣٧٥ - ٣٧٦.

٤. هو الشيخ المحدث الكبير والعلامة الشهير محمد ناصر الدين الألباني ﵀، فإنه أنكر ثبوتها في التسليمة الثانية. انظر «إرواء الغليل» جـ ٢ ص ٣٠ - ٣٢.

٥. هو الإمام الفقيه الحافظ المحدّث تقي الدين أبو الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع القُشيري المَنفَلوطي، صاحب التصانيف العديدة، وُلد سنة ٦١٥ هـ ومات سنة ٧٠٢ هـ. راجع «طبقات الحفاظ» ص ٥١٣.

٦. هو الإمام الأوحد المحدث الحافظ الناقد الفقيه البارع المقرىء النحوي اللغوي ذو الفنون، شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قُدَامة المقدسي الحنبلي، أحد الأذكياء، وُلِدَ في رجب سنة ٧٠٥ هـ ومات في جمادى الأولى سنة ٧٤٤ هـ. انظر «طبقات الحفاظ» ص ٥٢٠ - ٥٢١.

٧. فأما حديث ابن مسعود -﵁- المرفوع فصحيح، وأما الموقوف ففيه كلام سيأتي، فالعمدة هو المرفوع. وأما حديث عمار -﵁- فرجال إسناده ثقات.

٨. هو الحافظ الإمام الثقة شيخ خُرَاسان محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران النيسابوري صاحب «المسند» و«التاريخ» وُلد سنة ٢١٦ هـ، ومات في ربيع الآخر سنة ٣١٣ هـ عن بضع وتسعين سنة. اهـ «طبقات الحفاظ» باختصار ص ٣١١.

٩. أعلّ الشيخ الألباني ﵀ هذه الرواية فيما كتبه على «صحيح ابن خزيمة»، فقال: إسناده ضعيف، أبو إسحاق هو السبيعي مختلط مدّلس (د) حديث (٩٩٩) من طريق زياد بن أيوب، وآخرون دون قوله: «وبركاته» انتهى.

١٠. هكذا في نسخة «النتائج» بزيادة أبي الأحوص، وهو سلاح بن سُلَيم بين عُمَر بن عُبيد، وأبي =

١١. نصّ عبارة النووي ﵀ في كتابه «الأذكار» ص ٥٦ - ٥٧: (واعلم): أن الأكمل في السلام أن يقول عن يمينه: «السلام عليكم ورحمة الله» وعن يساره «السلام عليكم ورحمة الله»، ولا يستحب أن يقول معه: «وبركاته»؛ لأنه خلاف المشهور عن رسول الله -ﷺ-، وان كان قد جاء في رواية لأبي داود، وقد قال به جماعة من أصحابنا، منهم: إمام الحرمين، وزاهر السرخسي، والروياني في «الحلية»، ولكنه شاذ والمشهور ما قدمناه. والله أعلم اهـ.

١٢. بل ذكر الحافظ ﵀ في «نتائج الأفكار» جـ ٢ ص ٢١٩: ما حاصله: أنه ورد عن نحو عشرين من الصحابة -﵃-. انتهى.