HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٣٤٤

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَكَانَ مِنَ الْخَائِفِينَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا جَلَسَ مَجْلِسًا، أَوْ صَلَّى تَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ، فَسَأَلَتْهُ عَائِشَةُ عَنِ الْكَلِمَاتِ، فَقَالَ: إِنْ تَكَلَّمَ بِخَيْرٍ كَانَ طَابِعًا عَلَيْهِنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنْ تَكَلَّمَ بِغَيْرِ ذَلِكَ، كَانَ كَفَّارَةً لَهُ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص432
  • زبير علي زئي:إسناده حسن
ج ٣ ص ٧١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٥ ص٣٦٣
«إن أريد إلا الا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٨٧ - (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الذِّكْرِ بَعْدَ التَّسْلِيم) ١٣٤٤ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ. قَالَ: حَدَّثَنَا خَلاَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ -قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَكَانَ مِنَ الْخَائِفِينَ- عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ إِذَا جَلَسَ مَجْلِسًا، أَوْ صَلَّى صَلاةً تَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ، فَسَأَلَتْهُ عَائِشَةُ عَنِ الْكَلِمَاتِ؟ فَقَالَ : «إِنْ تَكَلَّمَ بِخَيْرٍ كَانَ طَابِعًا عَلَيْهِنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنْ تَكَلَّمَ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَانَ كَفَّارَةً لَهُ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ، وَبِحَمْدِكَ أَسْتَغْفِرُكَ، وَأَتُوبُ إِلَيْكَ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (محمد بن إسحاق الصاغاني) أبو بكر نزيل بغداد، ثقة ثبت [١١] تقدم ١٣/ ٣٤٧. ٢ - (أبو سَلَمَة الْخُزَاعيّ منصور بن سلمة) بن عبد العزيز بن صالح البغدادي، ثقة ثبت حافظ، من كبار [١٠]. رَوَى عن عبد الله بن عمر العمري، ومالك، وخلاد بن سليمان، وغيرهم، وعنه أحمد بن حنبل، ومحمد بن إسحاق الصاغاني، وحجّاج بن الشاعر، وغيرهم. قال أبو بكر الأعين، عن أحمد: أبو سلمة الخزاعيّ من متثبتي أهل بغداد. وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ثقة، وقال أيضًا: قال لي أبي يومًا، ورجعنا من عند أبي سلمة الخزاعي: كتبتَ اليوم عن كبش نطّاح. وقال الدارقطني: أحد الثقات الحفّاظ الرُّفَعَاء الذين كانوا يُسألون عن الرجال، ويُؤخذ بقوله فيهم، أخذ عنه أحمد، وابن معين، وغيرهما علمَ ذلك. وذكره ابن حبّان في «الثقات». وقال ابن عديّ: لا بأس به. قال البخاريّ: يقال: مات سنة تسع، أو سبع ومائتين بطَرَسُوس، وقال مُطيّن: مات سنة، تسع، وقال مرّة: سنة عشر، وفيها أرّخه ابن سعد، وزاد: كان ثقةً، سمع من غير واحد، وكان يَتَمَنَّعُ بالحديث، ثمّ حدث أيامًا، ثم خرج إلى الثغر، فمات سنة عشر ومائتين في خلافة المأمون. أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود في «المراسيل»، والمصنف، وله في هذا الكتاب (٣) أحاديث. ٣ - (خلّاد بن سليمان) الحضرمي، أبو سليمان المصريّ، ثقة عابد [٧]. روى عن خالد بن أبي عمران، ونافع مولى ابن عمر، ودَرّاج أبي السمح، وغيرهم. وعنه ابن وهب، وأبو سلمة الخزاعي، وسعيد بن أبي مريم، وغيرهم. قال أبو سلمة الخُزَاعي: كان من الخائفين. وقال على بن الحسين بن الجنيد الرازي: كان مصريًا ثقة. وذكره ابن حبّان في «الثقات»، إلا أنه ذكره فيمن اسمه «خالد»، ووهم في ذلك. قال ابن يونس: مولده بإفريقية، توفّي سنة (١٧٨)، وكان من الخائفين، وكان خيّاطًا أميًّا لا يكتب. انفرد به المصنف بهذا الحديث فقط. ٤ - (خالد بن أبي عمران) التُّجِيبيّ، أبو عمر التونسيّ، قاضي إفريقية، فقيه صدوق [٥]. قال ابن حبّان: واسم أبي عمران زيد. روى عن عبد الله بن عمر مرسلًا، وعن عبد الله بن الحارث بن جَزْء، وسالم بن عبد الله، ونافع مولى ابن عمر، وعروة بن الزبير، وغيرهم. وعنه يحيى بن سعيد الأنصاريّ، والليث بن سعد، وخلّاد بن سليمان، وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله، وكان لا يدلس. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وقال العجلي: ثقة. وذكره ابن حبّان في «الثقات». وقال أبو حاتم: لم يسمع من أبي أمامة. وقال ابن يونس: كان فقيه أهل المغرب، ومفتي أهل مصر والمغرب، وكان يقال: إنه مستجاب الدعوة، توفي بإفريقية سنة (١٢٩) قال: وقال ربيعة الأعرج: توفي بإفريقية سنة (١٢٥). روى له الجماعة، سوى البخاري، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا، وحديث (٤٤٩٧) وأعاده بعده (٤٤٩٨). ٥ - (عروة) بن الزبير الفقيه الحجة المدني [٣] تقدم ٤٠/ ٤٤. ٦ - (عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، تقدّمت ٥/ ٥. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله كلهم رجال الصحيح، سوى خلاد بن سليمان، فإنه من أفراده، وهو ثقة عابد، وفيه رواية تابعي عن تابعي، وفيه عائشة رضي الله تعالى عنها من المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها (أن رسول الله -ﷺ- كان إذا جلس جلسًا) تدل «كان» على ملازمته لهذا الذكر، و«المجلس» بكسر الجيم: موضع الجلوس، وهو منصوب على الظرفية لـ«جلس» قياسًا، لكون عامله من لفظه، كما قال في «الخلاصة»: وَشَرْطُ كَوْنِ ذَا مَقِيسًا أَنْ يَقَعْ … ظَرْفًا لِمَا فِي أَصْلِهِ مَعْهُ اجْتَمَعْ (أو صلّى) الظاهر أنها أرادت إذا فرغ من الصلاة، وهذا هو وجه إيراد المصنف ﵀ له في جملة الأذكار التي تقال بعد التسليم، ويؤيده وصف هذا الذكر بكونه طابعًا، لأن الخاتم إنما يُختم به بعد تمام الشيء المختوم في نهايته، أو خارج ظرفه. والله تعالى أعلم. ثم إن قولها: «صلّى» يعم الفرض والنفل (تكلّم) جواب «إذا» (بكلمات، فسألته عائشة) رضي الله تعالى عنها (عن الكلمات) أي عن ألفاظها (فقال) -ﷺ- (إن تكلّم) الفاعل ضمير يعود إلى اسم الفاعل المفهوم من «تكلّم»، أي متكلّم، على رأي البصريين، لأنهم لا يجيزون حذف الفاعل، كما قال في «الخلاصة»: وَبَعْدَ فِعْلٍ فاعِلٌ فَإِن ظَهَرْ … فَهُوَ وَإِلَّا فَضَمِيرٌ اسْتَتَرْ أو محذوف، تقديره «أحد»، أو «متكلّم» مثلًا على رأي الكسائي، لأن عنده يجوز حذفه (بخير كان) ذكر الضمير باعتبار المسؤول عنه، أي كان المسؤول عنه من الكلمات (طابعًا) بفتح الموحدة، وكسرها: الخاتم الذي يُختم به. قاله في «اللسان»، أي خاتمًا يُختم به (عليهنّ إلى يوم القيامة) الضمير للخير، وإنما أعاد عليه ضمير المؤنثات مع كونه مذكّرا، لتأويله بالخيرات، وفيه إشارة إلى الترغيب في تكثير الخير، وتقليل الشر، حيث أعاد على الأول ضمير الجماعة، وأفرد ضمير الثاني في قوله: «كان كفارة له». يعني: أنه إن تكلّم قبل هذا الذكر بخير، كأن يذكر الله تعالى، أو يعلّم الناس، أو يعظهم، ثم ذكر هذا الذكر عقبه كان هذا الذكر خاتمًا يُختم به ذلك الخير، فلا يتطرّق إليه خلل إلى قيام الساعة. وليس المراد التحديد بقيامها، وإنما المراد التأبيد، فلا يفهم منه أن يدخله الخلل بعد قيامها. والله تعالى أعلم. (وإن تكلّم بغير ذلك) أي بغير الخير، بأن تكلّم بكلام سوء (كان) هذا الذكر (كفّارةً له) أي سبب مغفرة للذنب الحاصل بسببه. وفيه دليل على استحباب ختم المجلس أي مجلس كان بهذا الذكر. (سبحانك اللَّهم وبحمدك) هذا تفسير للكلمات، والجملة محكية في محل رفع خبرًا لمبتدإ محذوف، تقديره: هي «سبحانك اللَّهم». وقد تقدم الكلام على هذه الجملة في أبواب افتتاح الصلاة بما فيه الكفاية (أستغفرك) أي أطلب منك ستر ذنوبي (وأتوب إليك) أي أرجع إليك من جمع المعاصي. فإن قيل: كيف يجوز أن يقول: «وأتوب إليك»، وهو متلبس بالذنوب، فيكون كذبًا عليه؟. أجيب: بأن هذا ليس مجرّد إخبار، بل هو في معنى الطلب، كأنه قال: اللَّهم تب عليّ، فأتوبَ، فلا يقال: إنه يكون كذبًا، فكيف يقوله من تلبّس بالذنب؟. والحاصل أنه جاء النصّ والتعليم النبوي بأن يقوله كلّ من عمل صالحًا، أو سوءًا، فيكون للأول طابعًا، وللثاني مَحّاءً، فلا اعتراض على الشارع، بل الواجب أن نتبع السنة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث. المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة رضي الله تعالى عنها هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: هذا الحديث من أفراد المصنف رحمه الله تعالى. أخرجه هنا -٨٧/ ١٣٤٤ - وفي «الكبرى» -١٢١/ ١٢٦٧ - و«عمل اليوم والليلة» ٤٠٠ - عن محمد بن إسحاق الصاغاني، عن أبي سلمة الخزاعي، عن خلّاد بن سليمان، عن خالد بن أبي عمران، عن عروة، عنها. وفي «الكبرى» عن محمد بن سهل بن عسكر، عن سعيد بن أبي مريم، عن خلاد به نحوه. هكذا ذكره الحافظ أبو الحجاج المزيّ رحمه الله تعالى في «تحفة الأشراف» جـ ١٢ ص ٤ - ولم أجد محله. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما بوّب له المصنف رحمه الله تعالى، وهو استحباب هذا الذكر بعد التسليم من الصلاة. ومنها: ما كان عليه النبي -ﷺ- من الملازمة لهذا الذكر. ومنها: بيان فضل هذا الذكر، فإنه مع كونه وجيزًا، غزيرُ الفائدة، فهو خاتم يُختم به العملُ الصالح، فلا يدخله بعده نقص ولا تبديل إلى يوم القيامة، ومحّاء يمحو الهفوات، وزَلّات اللسان، وهذا من فضل الله تعالى على عباده المؤمنين، حيث جعل لهم بكلمات معدودة أجرًا عظيمًا، ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾. وذلك بسبب اتباعهم لسنة نبيه المصطفى -ﷺ- الذي قال ﷾ في حقه: ﴿وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾. ومنها: ما كانت عليه عائشة من شدّة الحرص على تعلم الخير، فما كان النبي -ﷺ- يعمل عملًا، أو يقول قولًا إلا سألت عنه، وأفادت الأمّة به، فلهذا كانت أكثر أمهات المؤمنين حديثًا، فقد ثبت لها من الحديث في دواوين السنة (٢٢١٠) حديثًا، ولم ينقل عنهنّ نصفه، بل ولا ربعه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع المآب. المسألة الرابعة: هذا الذكر الوارد في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها هو المعروف بكفارة المجلس، وقد ورد أيضًا من أحاديث الصحابة الآخرين، فمنهم: أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: أخرجه الترمذي في «جامعه»، والنسائي في «عمل اليوم والليلة»، وابن حبّان في «صحيحه»، والطبراني في «الدعاء»، والحاكم في «المستدرك»، كلهم من رواية حجاج ابن محمد، عن ابن جريج، عن موسى بن عُقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة -﵁-، قال: قال رسول الله -ﷺ-: «من جلس في مجلس، وكثر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللَّهمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلّا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك إلا غُفر له ما كان في مجلسه ذلك». هذا لفظ الترمذيّ، وقال: حسن صحيح غريب، لا نعرفه من حديث سُهيل إلا من هذا الوجه. وفي الباب عن أبي برزة، وعائشة. وقال الحاكم في «علوم الحديث» بعد أن أخرجه من طريق البخاري: قال البخاريّ: هذا حديث مليح، ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث، إلا أنه معلول، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وُهيب، حدثنا موسى بن عُقبة، عن عون بن عبد الله قولَه، قال البخاريّ: هذا أولى، فإنا لا نذكر لموسى بن عقبة سماعًا من سهيل انتهى. وقد أخرجه أبو داود في «السنن»، وابن حبان في «صحيحه»، والطبراني في «الدعاء» من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عبد الرحمن بن أبي عمرو، عن سعيد
مصادر المؤلف (٣)

١. وفي نسخة «أو يصلى».

٢. وفي نسخة «فقالت».

٣. «الصاغاني» بفتح المهملة، وتخفيف المعجمة: نسبة إلى الصَّغانيان. قاله في «لب اللباب» جـ ٢ ص ٧٢.