HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٣٦٤

أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ - وَهُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ -، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: «صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَمَضَانَ، فَلَمْ يَقُمْ بِنَا النَّبِيُّ ﷺ، حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ مِنَ الشَّهْرِ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ نَحْوٌ مِنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ، ثُمَّ كَانَتْ سَادِسَةٌ، فَلَمْ يَقُمْ بِنَا، فَلَمَّا كَانَتِ الْخَامِسَةُ قَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ نَحْوٌ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ نَفَّلْتَنَا قِيَامَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ؟ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ، قَالَ: ثُمَّ كَانَتِ الرَّابِعَةُ، فَلَمْ يَقُمْ بِنَا، فَلَمَّا بَقِيَ ثُلُثٌ مِنَ الشَّهْرِ، أَرْسَلَ إِلَى بَنَاتِهِ وَنِسَائِهِ، وَحَشَدَ النَّاسَ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ، ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنَ الشَّهْرِ». قَالَ دَاوُدُ: قُلْتُ: مَا الْفَلَاحُ؟ قَالَ: السُّحُورُ.
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص438
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٣ ص ٨٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٦ ص٢٧
١٠٣ - (بَابُ ثَوَابِ مَنْ صَلَّى مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ) ١٣٦٤ - (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ -وَهُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ- قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- رَمَضَانَ، فَلَمْ يَقُمْ بِنَا النَّبِيُّ -ﷺ- حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ، مِنَ الشَّهْرِ، فَقَامَ بِنَا، حَتَّى ذَهَبَ نَحْوٌ مِنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ، ثُمَّ كَانَتْ سَادِسَةٌ، فَلَمْ يَقُمْ بِنَا، فَلَمَّا كَانَتِ الْخَامِسَةُ، قَامَ بِنَا، حَتَّى ذَهَبَ نَحْوٌ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ نَفَلْتَنَا قِيَامَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ؟، قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ»، ثُمَّ كَانَتِ الرَّابِعَةُ، فَلَمْ يَقُمْ بِنَا، فَلَمَّا بَقِيَ ثَلاثٌ مِنَ الشَّهْرِ، أَرْسَلَ إِلَى بَنَاتِهِ، وَنِسَائِهِ، وَحَشَدَ النَّاسَ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ، ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنَ الشَّهْرِ، قَالَ دَاوُدُ: قُلْتُ: مَا الْفَلَاحُ؟ قَالَ: السُّحُورُ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إسماعيل بن مسعود) الجَحْدري البصريّ، ثقة [١٠] تقدم ٤٢/ ٤٧. ٢ - (بشر بن المفضّل) البصريّ ثقة ثبت عابد [٨] تقدم ٦٦/ ٨٢. ٣ - (داود بن أبي هند) القُشيري مولاهم البصريّ، ثقة متقن، كان يَهِم بآخره [٥] تقدم ٢١/ ٥٣٨. ٤ - (الوليد بن عبد الرحمن) الْجُرَشيّ -بضم الجيم، وبالشين المعجمة- الحمصيّ الزّجّاج، ثقة [٤]. كان على خَرَاج الْغُوطة أيام هشام. روى عن ابن عمر، وأبي هريرة، وأبي أمامة، وجُبير بن نُفير، وغيرهم. وعنه داود ابن أبي هند، ويعلى بن عطاء، وإبراهيم بن أبي عَبْلة، وغيرهم. قال الغَلَابيّ، عن ابن معين: روى داود بن أبي هند، عن الوليد بن عبد الرحمن الْجُرَشيّ، وهو ثقة. وقال ابن خراش: ثقة، وكان ممن قدم على الحجّاج. وقال أبو زرعة الدمشقيّ في الطبقة الثالثة: قديم، جيّد الحديث. وقال أبو حاتم، ومحمد بن عَون: ثقة. وذكره ابن حبّان في «الثقات». وقال البخاريّ: الوليد بن عبد الرحمن الجُرشيّ مولى لآل أبي سُفيان الأنصاريّ، قاله شُعيب، وأراه الوليد بن أبي مالك، قال ابن عساكر: هذا وَهَم، وكذا قوله: مولى لآل أبي سفيان، فإنه عربيّ انتهى. قال الحافظ: ويجوز أن يكون مولى بالحلف، وإن كان عربي الأصل، فقد تابع البخاريّ على ما قال أبو حاتم، ويعقوب بن سفيان، وابن حبّان، ووقع عند الطحاويّ في روايته لحديثه عن الحارث بن عبد الله بن أوس، عن الوليد بن عبد الرحمن بن الزّجّاج. روى له البخاريّ في «خلق أفعال العباد»، والباقون، وله في هذا الكتاب (٤) أحاديث. ٥ - (جُبَير بن نُفير) الحضرميّ الحمصيّ، ثقة جليل مخضرم [٢] تقدم ٥٠/ ٦٢. ٦ - (أبو ذر) الغفاري جُندب بن جُنَادة، وقيل: غيره الصحابي المشهور -﵁- تقدم ٢٠٣/ ٣٢٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله رجال الصحيح غير شيخه، وأن نصفه الأول مسلسل بالبصريين، والثاني بالحمصيين غير الصحابيّ، وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: داود، والوليد، وجبير. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي ذَرٍّ) رضي الله تعالى عنه، أنه (قَالَ: صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- رَمَضَانَ) فيه جواز إطلاق لفظ «رمضان» بدون ذكر «شهر»، خلافًا لمن كره ذلك، وسيأتي في محله، إن شاء الله تعالى. (فَلَمْ يَقُمْ بِنَا النَّبِيُّ -ﷺ-) أي لم يصلّ بنا صلاة الليل (حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ مِنَ الشَّهْرِ) أي سبع ليال من شهر رمضان (فَقَامَ بِنَا، حَتَّى ذَهَبَ نَحوٌ مِن ثُلُثِ اللَّيْلِ) أي صلى بنا الليلة السابعة مما بقي من الشهر، وهي الليلة الثالثة والعشرون، ومَدّ القيام حتى مضى زمن يُقدّر بأنه نحو ثلث الليل (ثُمَّ كانَتْ سَادِسَةٌ) «كان» هنا تامّة، بمعنى «جاء»، أي ثم جاءت ليلة سادسة مما بقي من الشهر، وهي الليلة الرابعة والعشرون التالية لليلة القيام (فَلَمْ يَقُمْ بِنَا) أي لم يصلّ بنا تلك الليلة السادسة (فَلَمَّا كانَتِ الْخَامِسَةُ، قَامَ بنَا) أي لما جاءت الليلة الخامسة مما بقي من الشهر، وهي الليلة الخامسة والعشرون صلى بنا (حَتَّى ذَهَبَ نَحوٌ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ) أي من نصفه (قُلْنَا: يَا رَسولَ اللَّهِ) وفي رواية أبي داودة فقلتُ: يا رسول الله (لَوْ نَفَّلْتَنَا قِيَامَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ) «لو» للتمنّي، و«نفلتنا» بتشديد الفاء، وتخفيفها، والنّفَلُ محرّكةً في الأصل: الغنيمة والهبة، جمعها أَنفالٌ، ونَفَلَه النفَلَ مخفّفًا، ونَفَلَه مشدّدًا، وأنفله بالألف: أعطاه إيّاها. قاله المجد اللغوي. والمعنى: نتمنّى أن تزيدنا في قيام هذه الليلة على النصف حتى يستوعبَ القيامُ كلّها، وتنفلنا من الأجر الذي يحصل من ثواب الصلاة فيها. ويحتمل أن تكون «لو» شرطية، ويقدر جوابها، أي لو نفلتنا لكان خيرًا لنا، والله تعالى أعلم. (قَالَ) -ﷺ- (إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ) يعني أنه إذا صلى العشاء جماعة مع الإمام، ثم صلى بعدها معه ما تيسّر له حتى ينصرف الإمام حصل له ثواب قيام ليلة كاملة، بخلاف من صلى الفرض، ثم رجع، فإنه يحصل له قيام نصف ليلة، لما في حديث عثمان -﵁- عند مسلم وغيره مرفوعًا: «من صلى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليلة، ومن صلى الصبح في جماعة، فكأنما صلى الليل كلّه»، ولفظ أبي داود، والترمذي: «من صلى العشاء في جماعة، كان كقيام نصف ليلة، ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان كقيام ليلة». (ثُمَّ كَانَتِ الرَّابِعَةُ) أي جاءت الليلة الرابعة مما بقي من الشهر، وهي ليلة السادس والعشرين (فَلَمْ يَقُمْ بنَا، فَلَمَّا بَقِيَ ثَلَاثٌ مِنَ الشَّهْر) أي ثلاث ليال منه. [تنبيه]: ووقع في نسخ «المجتبي» هنا تصحيف «ثلاث» إلى «ثلث»، ووقع في «الكبرى»، وكذا في «كتاب قيام الليل» من «المجتبى» رقم -٤/ ١٦٠٥ - «ثلاث» على الصواب. فتنبه. (أَرْسَل إِلَى بَنَاتِهِ، وَنِسَائِهِ، وَحَشَدَ النَّاسَ) أي جمعهم، يقال حَشَدتُ القومَ حَشْدًا، من باب قَتَل، وفي لغة من باب ضَرَب: إذا جمعتهم، وَحَشَدُوا، يُستعمل لازمًا ومُتعدّيًا. قاله الفيّوميّ . وعلى هذا يحتمل في «الناسُ» وجهان، النصب على المفعولية، والرفع على الفاعلية، والله تعالى أعلم. (فَقَامَ بنَا حَتَّى خَشِينَا أَن يَفُوتَنَا الفَلَاحُ) بفتح الفاء، وتخفيف اللام يأتي تفسيره. ولفظ أبي داود: «فلمّا كانت الثالثة جمع أهله، ونساءه، والناسَ، فقام حتى خَشِينا أن يتفوتنا الفلاح». يعني أنه قام بهم الليلة السابعة والعشرين (ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنَ الشَّهْر) من بقيّته، يعني أنه لم يصلّ بهم الليلة الثامنة والعشرين، فما بعدها. (قَالَ دَاوُدُ) هو ابن أبي هند الراوي عن الوليد بن عبد الرحمن (قُلْتُ: مَا الفَلَاحُ؟) أي ما هو المعني بالفلاح الذي خَشُوا فَوتَهُ (قَالَ: السُّحُورُ) بضم السين: هو تناول الطعام وقت السحر، وبفتحها اسم لما يُتسحّر به من الطعام والشراب. قال في «النهاية»: وأكثر ما يُروى بالفتح. وقيل: الصواب بالضمّ، لأنه بالفتح الطعام، والبركةُ والأجرُ والثواب في الفعل، لا في الطعام انتهى . و«الفلاح»: البقاء، والفوز، والظَّفَر، وسمّي السحور فلاحًا لأن بقاء الصوم به . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي ذرّ رضي الله تعالى عنه هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٢٠٣/ ١٣٦٤ - و«الكبرى» -١٣٧/ ١٢٨٧ - عن إسماعيل بن مسعود، عن بشر بن المفضّل، عن داود بن أبي هند، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن جُبير بن نُفير، عنه. وفي -٤/ ١٦٠٥ - و«الكبرى» -٥/ ١٢٩٨ - عن عُبيد الله بن سعيد، عن محمد بن الْفُضيل، عن داود به. وأخرجه (د) ١٣٧٥ - (ت) ٨٠٦ (ق) ١٣٢٧ (أحمد) (٥/ ١٥٩ و٥/ ١٦٣ (الدارمي) ١٧٨٤ و١٧٨٥ (ابن خزيمة) ١٢٠٦. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما بوّب له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان ثواب من صلّى مع الإمام حتى ينصرف. ومنها: أن النبي -ﷺ- كان يتخوّلهم بقيام الليل، لئلا يثقل عليهم، كما كان ذلك ديدنه -ﷺ- في الموعظة، فكان يقوم بهم ليلة، ويدع القيام ليلة أخرى. ومنها: تأكّد مشروعية القيام في الأفراد من ليالي العشر الأواخر من رمضان، لأنها مظنة الظّفَر بليلة القدر، وسيأتي البحث عنه في موضعه، إن شاء الله تعالى. ومنها: زيادة الاعتناء بقيام الليلة السابعة والعشرين، وحث الناس على ذلك. ومنها: استحباب ندب الأهل إلى فعل الطاعات، وإن كانت غير واجبة. ومنها: مشروعية السحور في رمضان. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب». …
مصادر المؤلف (٣)

١. «المصباح المينر» جـ ١ ص ١٣٦.

٢. «النهاية» جـ ٢ ص ٣٤٧.

٣. «النهاية» جـ ٣ ص ٤٦٩.