HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٣٩٧

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: «دَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أُمِّ الْحَكَمِ يَخْطُبُ قَاعِدًا، فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا يَخْطُبُ قَاعِدًا، وَقَدْ قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص450
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ٣ ص ١٠٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد صحيح مسلم
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٦ ص٢٠٤
إن خطب خطبة واحدة لم تجزه الصلاة، ثم تناقض، فأجاز الجمعة لمن خطب قاعدًا، والقول عليه في ذلك كالقول على أبي حنيفة ومالك في إجازتهما الجمعة بخطبة واحدة، ولا فرق. قال: فإن ادعوا إجماعًا أكذَبهم ما رويناه عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن البصريّ: من لم يخطب يوم الجمعة صلى ركعتين على كلّ حال. وقد قاله أيضًا ابن سيرين. قال: فإن قالوا: لم يصلّها -ﷺ- قط إلا بخطبة. قلنا: ولا صلاها -ﷺ- قط إلا بخطبتين قائمًا يجلس بينهما، فاجعلوا كل ذلك فرضًا لا تصح الجمعة إلا به، ولا صلى -ﷺ- قط إلا رفع يديه في التكبيرة الأولى، فأبطلوا الصلاة بترك ذلك. انتهى كلام ابن حزم رحمه الله تعالى باختصار. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الذي يظهر لي أنّ ما ذهب إليه من قال بعدم وجوب الخطبتين هو الحقّ، لأنه لا دليل على الوجوب إلا مجرّد فعل النبى -ﷺ-، وهو لا يكفى في إثبات الوجوب، كما هو مقرر في محله من كتب الأصول، وسيأتي تمام البحث في ذلك في «باب كم الخطبة» ٣٣/ ١٤١٥ إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقى إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ١٨ - (قِيَامُ الإِمَامِ في الْخُطْبَةِ) ١٣٩٧ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، قَالَ: دَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أُمِّ الْحَكَمِ، يَخْطُبُ قَاعِدًا، فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا، يَخْطُبُ قَاعِدًا، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١]). رجال هذا الإسناد: سبعة: (أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ) أبو الحسين البصري، ثقة [١٠] تقدم ٣٩/ ٥٨٣. ٢ - (مُحَمَّد بْنُ جَعْفَر) المعروف بغندر البصري، ثقة [٩] تقدم ٢١/ ٢٢. ٣ - (شعبة) بن الحجاج المذكور قبل باب. ٤ - (منصور) بن المعتمر الكوفي الحجة المثبت المشهور [٦] تقدم ٢/ ٢. ٥ - (عمرو بن مُرّة) الْجَمَليّ الكوفي، ثقة عابد [٥] تقدم ١٧١/ ٢٦٥. ٦ - (أبو عُبيدة) بن عبد الله بن مسعود الكوفي، ثقة، من كبار [٣] تقدم ٥٥/ ٦٢٢. ٧ - (كعب بن عُجرة) الأنصاريّ المدني الصحابي -﵁-، تقدم ٨٦/ ١٠٤. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. ومنها أن رجاله رجال الصحيح، غير أبي عبيدة، فإنه من رجال الأربعة. ومنها: أنه مسلسل بالبصريين إلى شعبة، وبالكوفيين بعده. ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ) رضي الله تعالى عنه، أي عن قصته (قَالَ) الفاعل ضمير أبي عبيدة، وليس ضميرَ كعب -﵁-، أي قال أبو عبيدة (دَخَلَ الْمَسْجدَ) الفاعل ضمير كعب -﵁-، يعني أن كعب بن عُجرة دخل المسجد، وهو مسجد الكوفة (وَعَبْدُ الرحْمَن ابْنُ أُمِّ الْحَكَم) -بفتح المهملة، والكاف- هكذا هو عند المصنف، وصحيح مسلم «ابن أم الحكم»، ووقع في «سنن الكبرى» للبيهقي «ابن الحكم» بدون «أم». وعبد الرحمن بن أم الحكم: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الله بن عثمان الثقفي، المعروف بابن أم الحكم، وهو ابن أخت معاوية بن أبي سفيان بن حرب، استعمله معاوية -﵁- أميرًا على الكوفة في سنة (٥٨)، وبعد سنة، أو أكثر عُزل عنها، توفي بعد معاوية سنة (٨٣) . فـ«عبد الرحمن» مبتدأ، خبره جملة (يخطب) وقوله (قاعدًا) حال من فاعل «يخطب»، وجملة المبتدإ والخبر في محلّ نصب على الحال من فاعل «دخل»، فالحالان متداخلان. يعني أن كعب بن عجرة رضي الله دخل المسجد، والحال أن عبد الرحمن ابن أم الحكم يخطب الناس قاعدًا، مخالفًا للسنة. (فَقَالَ) أي كعب منكرًا عليه (انظُرُوا إلى هَذَا) وفي رواية مسلم: «انظروا إلى هذا الخبيث»، وهذا من غاية غضب هذا الصحابي الجليل على مخالفة سنة رسول الله -ﷺ- (يَخْطُبُ قَاعدًا) مع كونه السنة أن يخطب قائمًا. وفي رواية ابن خزيمة : «ما رأيت كاليوم قطّ إمامًا يؤم المسلمين يخطب، وهو جالس، يقول ذلك مرتين». (وَقَدْ قَالَ اللهُ ﷿) جملة في محل نصب على الحال من فاعل «يخطب»، والرابط الواو (وَإذَا رَأَوْا) أي أبصروا، أو عرفوا (تجَارَةً) أي بيعًا وشراءًا (أَوْ لَهْوًا) قيل: المراد الطبل الذي كان يُضرب عند قدوم التُّجَّار (انْفَضُّوا) أي تفرّقوا (إليها) أي إلى تلك التجارة، وما ذكر معها، فيكون من باب الاكتفاء، ومراعاة أقرب المذكورَين، أو اختصّت بالذكر، لأنها المقصود الأعظم من الأمرين، فإن الطبل كان لإعلام مجيء أسباب التجارة (وَتَرَكُوكَ قَائمًا) أي حال كونك قائمًا على المنبر، تخطب الناس. وقال الطيبي ﵀: قوله: «وقد قال الله» حال مقَرِّرة لجهة الإنكار، أي كيف يخطب قاعدًا، ورسول الله -ﷺ- كان يخطب قائمًا، بدليل قوله تعالى: ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾، وذلك أن أهل المدينة أصابهم جوع وغلاء، فقدم تجارة من زيت الشام، والنبي -ﷺ- يخطب يوم الجمعة، فتركوه قائمًا، وما بقي معه إلا نفر يسير انتهى. وقال النووي ﵀: هذا الكلام يتضمن إنكار المنكر، والإنكار على ولاة الأمور، إذا خالفوا السنة. ووجه استدلاله بالآية أن الله أخبر أن النبي -ﷺكان يخطب قائمًا، وقد قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، مع قوله تعالى: ﴿فَاتَّبِعُوهُ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧]، مع قوله -ﷺ-: «صلُّوا كما رأيتموني أصلي» انتهى . وسبب نزول هذه الآية ما أخرجه الشيخان من حديث جابر رضي الله تعالى عنه، قال: بينما نحن نصلي مع النبي -ﷺ- إذ أقبلت عير، تحمل طعامًا، فالتفتوا إليها، حتى ما بقي مع النبي -ﷺ- إلا اثنا عشر رجلًا، فنزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾. وفي رواية لمسلم: «إلا اثنا عشر رجلًا، فيهم أبو بكر، وعمر»، وفي رواية أخرى: «أنا فيهم». وفي تفسير إسماعيل بن أبي زياد الشامي: «أن سالمًا مولى أبي حذيفة منهم». وروى العقيلي عن ابن عباس: «أن منهم الخلفاء الأربعة، وابن مسعود، وأُناسًا من الأنصار». وحكى السهيليّ أن أسد بن عمرو روى بسند منقطع: أن الاثني عشر هم العشرة المبشرة، وبلال، وابن مسعود. قال: وفي رواية «عمار» بدل ابن مسعود انتهى. قال الحافظ: ورواية العقيلي أقوى، وأشبه بالصواب. قال: ثم وجدت رواية أسد بن عمرو عند العقيلي بسند متصل، لا كما قال السهيليّ: إنه منقطع، أخرجه من رواية أسد، عن حُصين، عن سالم -يعني ابن أبي الجعد- عن جابر -﵁- انتهى. ومعنى قوله: «نصلي» أي ننتظر الصلاة، لما في رواية مسلم: «كان يخطب قائمًا» من تسمية الشيء بما قاربه. قال في «الفتح» عند قوله: «فنزلت هذه الآية»: ظاهر في أنها نزلت بسب قدوم العير المذكورة، والمراد باللَّهو على هذا ما ينشأ من رؤية القادمين، وما معهم. ووقع عند الشافعي من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه مرسلًا: «كان النبي -ﷺ- يخطب يوم الجمعة، وكانت لهم سوق كانت بنو سُليم يجلبون إليها الخيل، والإبل، والسمن، فقدموا، فخرج إليهم الناس، وتركوه، وكان لهم لهو يضربونه، فنزلت». ووصله أبو عوانة في «صحيحه»، والطبري بذكر جابر فيه: «أنهم كانوا إذا نكحوا تضرب الجواري بالمزامير، فيشتدّ الناس إليهم، ويَدَعُون رسولَ الله -ﷺ- قائمًا، فنزلت هذه الآية». وفي مرسل مجاهد عند عَبْد بن حُمَيد: «كان رجال يقومون إلى نواضحهم، وإلى السَّفر يَقدَمُون، يبتغون التجارة، واللَّهوَ، فنزلت». ولا بُعد في أن تنزل في الأمرين معًا وأكثر. قال: والنكتة في قوله: ﴿انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ دون قوله: إليهما، أو إليه أن اللَّهو لم يكن مقصودًا لذاته، وإنما كان تبعًا للتجارة، أو حُذف لدلالة أحدهما على الآخر. وقال الزجّاج: أعيد الضمير إلى المعنى، أي انفضّوا إلى الرؤية، أي ليروا ما سمعوه. قال: وقد استشكل الأصيلي ﵀ هذا الحديث، فقال: إن الله تعالى قد وصف أصحاب محمد -ﷺ- بأنهم: ﴿لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾. ثم أجاب باحتمال أن هذا الحديث كان قبل نزول الآية انتهى. قال الحافظ ﵀: وهذا الذي قاله هو الذي يتعين المصير إليه، مع أنه ليس في آية النور التصريح بنزولها في الصحابة، وعلى تقدير ذلك، فلم يكن تقدّم لهم نهي عن ذلك، فلما نزلت آية الجمعة، وفهموا منها ذمّ ذلك اجتنبوه، فوُصفوا بعد ذلك بما في آية النور. انتهى ما في «الفتح» بتصرّف . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث كعب بن عُجرة رضي الله تعالى عنه هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: فى بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -١٨/ ١٣٩٧ - وفي «الكبرى» -٢٢/ ١٧١٢ - بالإسناد المذكور. وأخرجه (م) ٣/ ١٠ (البيهقي) ٣/ ١٩٦و١٩٧. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما بوّب له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان مشروعية قيام الإِمام على المنبر في حال الخطبة. ومنها: ما كان عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم من الغضب على من خالف السنة، ولو كان ممن تجب طاعته، واحترامه من ولاة الأمور، لأنه لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق. ومنها: ذمّ الاشتغال بالتجارة، واللهو، وإيثار ذلك عن ذكر الله وطاعته، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [المنافقون: ٩]. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الرابعة: في اختلاف العلماء في حكم القيام للخطبة: قال ابن المنذر رحمه الله تعالى: الذي عليه عمل أهل العلم من علماء الأمصار ما يفعله الأئمة، وهو جلوس الإِمام على المنبر أولَ ما يرقى إليه، ويؤذّن المؤذن، والإمام جالس، فإذا فرغ المؤذن من الأذان قام الإِمام، فخطب خطبةً، ثم جلس، وهو في حال جلوسه غير خاطب، ولا يتكلم، ثم يقوم فيخطب الخطبة الثانية، ثم ينزل عند فراغه انتهى كلام ابن المنذر رحمه الله تعالى . ونقل غيره عن أبي حنيفة أن القيام في الخطبة سنة، وليس بواجب، وعن مالك رواية أنه واجب، فإن تركه أساء، وصحت الخطبة، وعند الباقين أن القيام في الخطبة يشترط للقادر كالصلاة. واستُدلّ للأول بحديث أبي سعيد -﵁- عند البخاري: «إن النبي -ﷺ- جلس ذات يوم على المنبر، وجلسنا حوله». وبحديث سهل -﵁- عند البخاري أيضًا: «مري غلامك النجار يعمل لي أعوادًا أجلس عليهن …». وأجيب عن الأول بأنه كان في غير خطبة الجمعة. وعن الثاني باحتمال أن تكون الإشارة إلى الجلوس أول ما يصعد، وبين الخطبتين. واستُدلّ للجهور بحديث جابر بن سمرة -﵁- عند مسلم: «أن رسول الله -ﷺ- كان يخطب قائمًا، ثم يجلس، ثم يقوم، فيخطب قائمًا، فمن نبّأك أنه كان يخطب جالسًا، فقد كذب». وبحديث كعب بن عُجرة -﵁- المذكور في الباب. وأخرج ابن أبي شيبة عن طاوس: «خطب رسول الله -ﷺ- على القيام، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وأول من جلس على المنبر معاوية». وبمواظبة النبي -ﷺ- على القيام، وبمشروعية الجلوس بين الخطبتين، فلو كان القعود مشروعًا في الخطبتين ما احتيج إلى الفصل بالجلوس، ولأن الذي نُقل عنه القعود كان معذورًا. فعند ابن أبي شيبة من طريق الشعبي أن معاوية إنما خطب قاعدًا لما كثر شحم بطنه ولحمه. وروى سعيد بن منصور عن الحسن، قال: «أول من استراح في الخطبة يوم الجمعة عثمان، وكان إذا أعيى جلس، ولم يتكلم حتى يقوم، وأول من خطب جالسًا معاوية». وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: «أن النبي -ﷺ-، وأبا بكر، وعمر، وعثمان كانوا يخطبون يوم، الجمعة قيامًا، حتي شقّ على عثمان القيام، فكان يخطب قائمًا، ثم يجلس، فلما كان معاوية خطب الأولى جالسًا، والأخرى قائمًا». ولا حجة في ذلك لمن أجاز الخطبة قاعدًا؛ لأنه تبين أن ذلك للضرورة. وأما من احتجّ بأنه لو كان شرطًا ما صلى من أنكر ذلك مع القاعد. فجوابه أنه محمول على أن من صنع ذلك خشي الفتنة، أو أن الذي قعد باجتهاد، كما قالوا في إتمام عثمان الصلاة في السفر، وقد أنكر ابن مسعود، ثم إنه صلى خلفه، فأتمّ معه، واعتذر بأن الخلاف شرّ. ذكره في «الفتح». قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الذي يظهر لي أن القول بعدم وجوب القيام للخطبة هو الحقّ، لأن من أوجبه ما استدلّ إلا بفعل النبي -ﷺ-، وهو بمجرده لا يكفي في إثبات الوجوب، فالمستحب أن يخطب قائمًا، اقتداء برسول الله -ﷺ-، والخلفاء الراشدين، إلا
مصادر المؤلف (٥)

١. انظر ترجمته في «الجرح والتعديل» ٥/ ٢٢٩ و«مشاهير علماء الأمصار» ص ١٠٦ و«الكامل» لابن الأثير ٣/ ٥١٥.

٢. هكذا عزاه في «الفتح» جـ ٣ ص ٦٤ إلى ابن خزيمة، ولم أره في «صحيحه»، فالله أعلم.

٣. «شرح صحيح مسلم» جـ ٦ ص ١٥٢.

٤. «فتح» ٣/ ٩١ - ٩٤.

٥. «الأوسط» ٤/ ٥٩.