HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٤٠٨

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: «جَاءَ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ بِهَيْئَةٍ بَذَّةٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَصَلَّيْتَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: صَلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَحَثَّ النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَأَلْقَوْا ثِيَابًا فَأَعْطَاهُ مِنْهَا ثَوْبَيْنِ، فَلَمَّا كَانَتِ الْجُمُعَةُ الثَّانِيَةُ جَاءَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَحَثَّ النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ. قَالَ: فَأَلْقَى أَحَدَ ثَوْبَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: جَاءَ هَذَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِهَيْئَةٍ بَذَّةٍ، فَأَمَرْتُ النَّاسَ بِالصَّدَقَةِ فَأَلْقَوْا ثِيَابًا، فَأَمَرْتُ لَهُ مِنْهَا بِثَوْبَيْنِ، ثُمَّ جَاءَ الْآنَ، فَأَمَرْتُ النَّاسَ بِالصَّدَقَةِ، فَأَلْقَى أَحَدَهُمَا فَانْتَهَرَهُ، وَقَالَ: خُذْ ثَوْبَكَ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:حسن
  • الألباني:حسنصحيح سنن النسائي ج1 ص354
  • زبير علي زئي:حسن
ج ٣ ص ١٠٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٦ ص٢٤٣
الليث، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه. وفي «الكبرى» -٨/ ١٦٧٤ - عن إبراهيم بن الحسن، عن حجاج الأعور، عن ابن جريج، عن ابن شهاب به. وأخرجه (م) ٣/ ٢ (ت) ٤٩٣ (أحمد) ٢/ ١٢٠ و٢/ ١٤٩. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٢٦ - (بَابُ حَثِّ الإِمَام عَلى الصَّدَقَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ في خُطْبَتِهِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: «الحَثّ» -بفتح المهملة، وتشديد المثلْثة-: التحريض على الشيء، يقال: حثَثْت الإنسانَ على الشيء حَثًّا، من باب قتل: حَرّضته عليه. أفاده في «المصباح». والإضافة فيه من إضافة المصدر إلى فاعله، وحذف المفعول، أي الناسَ، والجاران والظرف تتعلق بـ«حثّ». والله تعالى أعلم بالصواب. ١٤٠٨ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالنَّبِيُّ -ﷺ- يَخْطُبُ، بِهَيْئَةٍ بَذَّةٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَصَلَّيْتَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ:»صَلِّ رَكْعَتَيْنِ«، وَحَثَّ النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَأَلْقُوا ثِيَابًا، فَأَعْطَاهُ مِنْهَا ثَوْبَيْنِ، فَلَمَّا كَانَتِ الْجُمُعَةُ الثَّانِيَةُ جَاءَ، وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَخْطُبُ، فَحَثَّ النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ، قَالَ: فَأَلْقَى أَحَدَ ثَوْبَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:»جَاءَ هَذَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِهَيْئَةٍ بَذَّةٍ، فَأَمَرْتُ النَّاسَ بِالصَّدَقَةِ، فَأَلْقُوا ثِيَابًا، فَأَمَرْتُ لَهُ مِنْهَا بِثَوْبَيْنِ، ثُمَّ جَاءَ الآنَ، فَأَمَرْتُ النَّاسَ بِالصَّدَقَةِ، فَأَلْقَى أَحَدَهُمَا«. فَانَتْهَرَهُ، وَقَالَ:»خُذْ ثَوْبَكَ«). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (محمد بن عبد الله بن يزيد) المكي، ثقة [١٠] تقدم ١٧٢/ ١١٤١. ٢ - (سفيان) بن عُيينة الإِمام الحافظ الحجة [٨] تقدم ١/ ١. ٣ - (ابن عجلان) هو محمد المدني، صدوق [٥] تقدم ٣٦/ ٤٠. ٤ - (عياض بن عبد الله) بن سَعْد بن أبي سَرْح -بفتح المهملة، وسكون الراء، بعدها مهملة- ابن الحارث بن حَبيب بن جَذيمَة بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤيّ القرشيّ العامريّ المكيّ، ثقة [٣]. روى عن ابن عمر، وابن عمرو، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وجابر. وعنه زيد بن أسلم، ومحمد بن عجلان، وداود بن قيس الفَرّاء، وغيرهم. قال ابن معين، والنسائي: ثقة. وذكره ابن حبّان في «الثقات». وقال ابن يونس: وُلد بمكة، ثم قدم مصر مع أبيه، ثم رجع إلى مكة، فلم يزل بها حتى مات. روى الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٢) حديثًا بالتكرار. ٥ - (أبو سعيد الخدريّ) رضي الله تعالى عنه، تقدّم ١٦٩/ ٢٦٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله رجال الصحيح، غير شيخه، وأنهم مكيون، سوى ابن عجلان، وأبي سعيد، فمدنيان، وفيه رواية تابعي عن تابعي، وفيه أبو سعيد رضي الله تعالى عنه من المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) رضي الله تعالى عنه (يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) يحتمل أن يكون هو سُليك بن عمرو الغفاريّ، كما تقدّم في حديث جابر رضي الله تعالى عنه، ويحتمل أن يكون غيره. [تنبيه]: في هذا الحديث قصة ساقها الترمذي عن محمد بن أبي عُمر، عن سفيان بن عُيينة، بسند المصنف، ولفظه: «أن أبا سعيد الخدريّ دخل يوم الجمعة، ومروان يخطب، فقام يُصلي، فجاء الْحَرَسُ ليُجلسوه، فأبى حتى صلى، فلما انصرف أتيناه، فقلنا: رحمك الله، إن كادوا ليقعوا بك، فقال: ما كنتُ لأتركهما بعد شيء رأيته من رسول الله -ﷺ-، ثم ذكر أن رجلًا جاء يوم الجمعة في هيئة بَذّة …» الحديث. (وَالنَّبِيُّ -ﷺ- يَخْطُبُ) جملة في محل نصب على الحال، والرابط الواو (بِهيْئَةٍ بَذَّةٍ) متعلّق بـ«جاء»، و«الهيئة» بفتح، فسكون: الحالة الظاهرة، و«البذة» بفتح الموحّدة، فتشديد الذال المعجمة-: الحالة السيّئة، يقال: بَذذتُ كعلمتُ بَذَاذةً، وبَذاذًا بالفتح، وبذاذًا بالكسر وبُذُوذةٌ بالضم: إذا سآءت حالك، وباذُّ الهيئة: رَثُّها. قاله المجد. والمعنى: أن ذلك الرجل جاء في حالة سيئة، يظهر عليه أثر الفقر. (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَصَلَّيْتَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ:»صَلِّ رَكْعَتَيْنِ«، وَحَثَّ النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ) أي ليعطي منها هذا الرجل الذي جاء بهيئة بَذّة. وفي الرواية الآتية في ٥٥/ ٢٥٣٦ من طريق يحيى القطان، عن ابن عجلان:«ثم جاء الجمعة الثانية، والنبي -ﷺ- يخطب، فقال: صلّ ركعتين، ثم جاء الجمعة الثالثة، فقال: صلّ ركعتين، ثم قال: تصدّقوا، فتصدّقوا، فأعطاه ثوبين … »الحديث. (فَأَلْقَوْا ثِيَابًا) أي طرحوها ليُعطَى منها ذلك الرجل. وفي رواية أبي داود:«فأمر النبي -ﷺ- الناس أن يطرحوا ثيابًا، فطرحوا، فأمر له بثوبين … »(فَأَعْطَاهُ مِنْهَا ثَوْبَيْنِ، فَلَمَّا كَانَتِ الْجُمُعَةُ الثَّانِيَةُ)«كان»هنا تامّة، و«الجمعة»فاعلها، أي لما جاءت الجمعة الثانية التي تلي الجمعة التي ألقى الناس فيها ثيابهم (جَاءَ) ذلك الرجل (وَرَسول الله -ﷺ- يَخْطُبُ) جملة حالية (فَحَثَّ) أي النبي -ﷺ- (النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ) لعله رأى محتاجًا مثل ذلك الرجل (قَالَ) أي أبو سعيد (فَألْقَى أَحَدَ ثَوْبَيهِ) أي طرح ذلك الرجل أحد الثوبين الذين تُصُدّق عليه بهما في الجمعة الماضية (فَقَالَ رَسُولُ الله -ﷺ-:«جَاءَ هَذا يَوْمَ الجُمُعَةِ بَهيْئَةِ بَذَّةٍ) وفي الرواية الآتية -٥٥/ ٢٥٣٦ -: »ألم تروا إلى هذا، إنه دخل المسجد بهيئة بذّة، فرجوت أن تَفطَنوا له، فتتصدّقوا عليه، فلم تفعلوا، فقلت: تصدّقوا، فتصدّقتم، فأعطيته ثوبين …« الحديث. (فَأَمَرْتُ النَّاسَ بالصَّدَقَةِ، فَألْقَوْا ثِيَابًا، فَأَمَرْتُ لَهُ مِنْهَا بثَوْبَينِ، ثم جَاءَ الآنَ) بالنصب ظرف للوقت الحاضر الذي أنت فيه، ولزمه دخولُ الألف واللام، وليس ذلك للتعريف، لأن التعريف تمييز المشتركات، وليس هذا ما يَشْرَكُهُ في معناه. قال ابن السّرّاج: ليس هو آنَ وآنَ حتى يدخل عليه الألف واللام للتعريف، بل وُضع مع الألف واللام للوقت الحاضر، مثل «الثُّرَيّا»، و«الذي»، ونحو ذلك. قاله الفيّومي. (فَأمَرْتُ النَّاسَ بالصَّدَقَةِ، فَألْقَى أَحَدَهُمَا، فَانْتَهَرَهُ) أي منعه من التصدّق، لكونه محتاجًا، والصدقة إنما هي عن ظهر غنى، لما روى البخاريّ من حديث أبي هريرة -﵁- مرفوعًا: «خير الصدقة ما تُصدق به عن ظهر غنى، وليبدأ أحدكم بمن يعول»، وفي رواية أحمد: «لا صدقة إلا عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول» (وَقَالَ: خُذْ ثَوْبَكَ) أي لأنك أحقّ به من غيرك، وفيه أن الإنسان المحتاج يقدّم نفسه، ويبدأ بها قبل غيرها. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي سعيد الخدريّ رضي الله تعالى عنه هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٦٢/ ١٤٠٨ - وفي «الكبرى» -٢٧/ ١٧١٩ - عن محمد بن عبد الله بن يزيد، عن ابن عُيينة، عن ابن عجلان، عن عياض بن عبد الله، عنه. وفي -٥٥/ ٢٥٣٦ - وفي «الكبرى» -٥٧/ ٢٣١٦ - عن عمرو بن علي الفلّاس، عن يحيى القطان، عن ابن عجلان به. وأخرجه (د) ١٦٧٥ - (ت) ٥١١ (ق) ١١١٣ (الحميدي) ٧٤١ (الدارمي) ١٥٦٠ (البخاري في جزء القراءة) ١٦٢ (ابن خزيمة) ١٧٩٩ و١٨٣٠ و٢٤٨١. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو مشروعيّة حَثّ الإِمام الناس على الصدقة في خطبته. ومنها: مشروعية تحية المسجد لمن جاء، والإمام يخطب. ومنها: ما كان عليه النبي -ﷺ- من شدة الرأفة، والرحمة للمؤمنين، فلا يرى أحدًا من أصحابه ظهر عليه أثر الفاقة، إلا أعطاه ما يزيل فاقته، وإن لم يجد ما يعطيه إيّاه حث أصحابه على أن يتصدّقوا عليه، فكان كما وصفه الله تعالى في كتابه، بقوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨]. ومنها: أنه ينبغي للإمام أن يعتني بأحوال الرعية، وأن يقوم على الفقراء والمحتاجين بسد حاجاتهم، وإزالة فاقاتهم. ومنها: أنه لا ينبغي للشخص أن يتصدق بما هو محتاج إليه، وإن تصدّق ردّت عليه صدقته، وسيأتي للمصنف في «كتاب الزكاة» -٥٥/ ٢٥٣٦ - «باب إذا تصدّق، وهو محتاج إليه، هل يُردّ عليه»، ويستدل بحديث الباب على ذلك، وسيأتي تمام البحث فيه هناك، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه الموضع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب». ***
مصادر المؤلف (٢)

١. وقع في شرح البهكلي لهذا الكتاب«محمد بن عبد الأعلي بن يزيد الصنعاني»، وهو خطأ، والصواب ما هنا«محمد بن عبد الله بن يزيد» فتنبه.

٢. ذكر في المخطوط من شرح البهكلي أنه سفيان الثوري، وهو خطأ، والصواب أنه ابن عيينة، كما صرح به الترمذي في «الجامع» رقم ٥١١. فتنبّه.