HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٤١٠

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى إِسْرَائِيلُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ يَقُولُ: «لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَالْحَسَنُ مَعَهُ، وَهُوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً، وَعَلَيْهِ مَرَّةً، وَيَقُولُ: إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَظِيمَتَيْنِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيح
  • زبير علي زئي:صحيح البخاري
ج ٣ ص ١٠٧

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٦ ص٢٤٧
٢٧ - (مُخَاطَبَةِ الإِمَامِ رَعِيَّتَهُ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ) ١٤٠٩ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ -ﷺ- يَخْطُبُ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -ﷺ-: «صَلَّيْتَ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «قُمْ فَارْكَعْ»). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث متفق عليه، وقد تقدم الكلام عليه سندًا ومتنًا في -٢١/ ١٤٠٠ - «باب الصلاة يوم الجمعة لمن جاء، والإمام يخطب»، فراجعه هناك تستفد، وبالله تعالى التوفيق. وممن لم يتقدّم هناك من رجال الإسناد: ١ - (قتيبة) بن سعيد، ذكر في الباب الماضي. ٢ - (حماد بن زيد) بن درهم البصري، ثقة ثبت حافظ [٨] تقدم ٣/ ٣. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٤١٠ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى إِسْرَائِيلُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ، يَقُولُ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى الْمِنْبَرِ، وَالْحَسَنُ مَعَهُ، وَهُوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً، وَعَلَيْهِ مَرَّةً، وَيَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَظِيمَتَيْنِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (محمد بن منصور) الجَوّاز المكي، ثقة (١٠) تقدّم ٢٠/ ٢١. ٢ - (سفيان) بن عيينة المكي الإِمام الحجة الحافظ [٨] تقدم ١/ ١. ٣ - (أبو موسى إسرائيل بن موسى) البصريّ نزيل الهند، ثقة [٦]. روى عن الحسن البصري، وأبي حازم الأشجعيّ، ومحمد بن سيرين، ووهب بن منبّه. وعنه الثوريّ، وابن عُيينة، وحسين الجعفي، ويحيى القطان. قال ابن معين، وأبو حاتم: ثقة، زاد أبو حاتم: لا بأس به، وقال النسائيّ: ليس به بأس. وذكره ابن حبّان في «الثقات»، وقال: كان يُسافر إلى الهند. وقال الأزديّ وحده: فيه لين. روى له البخاريّ، ومسلم في «المقدمة»، وأبو داود، والترمذيّ، والمصنف، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا، وبرقم (٤٣٠٩) حديث: «من سكن البادية جفا …» الحديث. ٤ - (الحسن) بن أبي الحسن البصري الإِمام الحجة الفقيه الفاضل [٣] تقدم ٣٢/ ٣٦. ٥ - (أبو بكرة) نُفيع بن الحارث بن كَلَدَة الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، تقدّم ٤١/ ٨٣٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله رجال الصحيح غير شيخه، وأنه مسلسل بالبصريين، غير شيخه، وشيخ شيخه، فمكيان. والله تعالى أعلم. شرح الحديث عن سفيان بن عُيينة، أنه قال (حدثنا أَبُو مُوسَى إِسْرَائِيل بْنُ مُوسَى) هو ممن وافقت كنيته اسم أبيه، فيؤمن فيه من التصحيف، وهو بصريّ كان يُسافر إلى الهند، وأقام بها مدّة. قاله في «الفتح». (قَالَ: سَمعْتُ الْحَسَنُ) يعني البصريّ. قال البزّار في «مسنده» بعد أن أخرج هذا الحديث عن خَلَف بن خَليفة، عن سفيان ابن عُيينة: لا نعلم أحدًا رواه عن إسرائيل غير سفيان. وتعقّبه مغلطاي بأن البخاريّ أخرجه في «علامات النبوّة» من طريق حسين بن عليّ الْجُعفيّ، عن أبي موسى، وهو إسرائيل هذا. قال الحافظ: وهو تعقب جيّد، ولكن لم أر فيه القصة، وإنما أخرج فيه الحديث المرفوع فقط انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: القصة التي أشار إليها الحافظ قد ساقها البخاري في «صحيحه» عن علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا إسرائيل أبو موسى، ولقيته بالكوفة، جاء إلى ابن شُبرُمة ، فقال: أدخلني على عيسى ، فأعظه، فكأنّ ابن شُبرُمة خاف عليه، فلم يفعل، قال: حدثنا الحسن، قال: لما سار الحسن بن عليّ -﵄- إلى معاوية بالكتائب، قال عمرو بن العاص لمعاوية: أرى كَتيبة، لا تولي حتى تُدبر أخراها، قال معاوية: مَن لذراريّ المسلمين؟ فقال: أنا، فقال عبد الله بن عامر، وعبد الرحمن بن سمرة نلقاه، فنقول له: الصلح، قال الحسن: ولقد سمعت أبا بكرة، قال: بينا النبي -ﷺ- يخطُبُ جاء الحسن، فقال النبيّ -ﷺ-: «ابني هذا سيد، ولعلّ الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين» انتهى. وقال في «الفتح» عند قوله: «لما سار معاوية الخ»: ما نصه: وأشار الحسن البصريّ بهذه القصّة إلى ما اتفق بعد قتل عليّ -﵁-، وكان عليّ لمّا انقضى أمرُ التحكيم، ورجع إلى الكوفة تجهّز لقتال أهل الشام مرّة بعد أخرى، فشغله أمر الخوارج بالنَّهْروان، وذلك في سنة (٣٨) ثم تجهّز في سنة (٣٩)، فلم يتهيأ ذلك لافتراق أهل العراق عليه، ثم وقع الجدّ منه في ذلك في سنة (٤٠)، فأخرج إسحاقُ من طريق عبد العزيز بن سياه -بكسر المهملة، وتخفيف الياء- قال: لما خرج الخوارج قام عليّ: فقال: أتسيرون إلى الشام، أو ترجعون إلى هؤلاء الذين خلفوكم في دياركم؟ قالوا: بل نرجع إليهم، فذكر قصة الخوارج، قال: فرجع علي إلى الكوفة، فلما قُتل، واستُخلف الحسنُ، وصالح معاوية كتب إلى قيس بن سعد بذلك، فرجع عن قتال معاوية. وأخرج الطبريّ بسند صحيح عن يونس بن يزيد، عن الزهريّ، قال: جعل علي على مقدّمة أهل العراق قيس بن سعد بن عُبَادة، وكانوا أربعين ألفًا بايعوه على الموت، فقُتل عليّ، فبايعوا الحسن بن عليّ بالخلافة، وكان لا يُحبّ القتال، ولكن كان يريد أن يشترط على معاوية لنفسه، فعرف أن قيس بن سعد لا يُطاوعه على الصلح، فنزعه، وأمّر عبد الله بن عباس، فاشترط لنفسه كما اشترط الحسن. وأخرج الطبريّ، والطبرانيّ من طريق إسماعيل بن راشد، قال: بعث الحسن قيس ابن سعد على مقدّمته في اثني عشر ألفًا -يعني من الأربعين- فسار قيس إلى جهة الشام، وكان معاوية لمّا بلغه قتل عليّ خرج في عساكر من الشام، وخرج الحسن بن علي حتى نزل المدائن، فوصل معاوية إلى مسكن. وقال ابن بطّال: ذكر أهل العلم بالأخبار أن عليًا لما قُتل سار معاوية يريد العراق، وسار الحسن يريد الشام، فالتقيا بمنزل من أرض الكوفة، فنظر الحسن إلى كثرة من معه، فنادى يا معاوية إني اخترت ما عند الله، فإن يكن هذا الأمر لك، فلا ينبغي لي أن أُنازعك فيه، وإن يكن لي، فقد تركته لك، فكبّر أصحاب معاوية، وقال المغيرة عمد ذلك: أشهد أني سمعتُ النبي -ﷺ- يقول: «إن ابني هذا سيد …» الحديث، وقال في آخره: فجزاك الله عن المسلمين خيرًا انتهى. وفي صحة هذا نظر من أوجه: الأول: أن المحفوظ أن معاوية هو الذي بدأ بطلب الصلح. الثاني: أن الحسن ومعاوية لم يتلاقيا بالعسكرين حتى يمكن أن يتخاطبا، وإنما تراسلَا. فيحمل قوله: «فنادى يا معاوية» على المراسلة، ويجمع بأن الحسن راسل معاوية بذلك سرًا، فراسله معاوية جهرًا. والمحفوظ أن كلام الحسن الأخير إنما وقع بعد الصلح، والاجتماع، كما أخرجه سعيد بن منصور، والبيهقيّ في «الدلائل» من طريقه، ومن طريق غيره بسندهما إلى الشعبيّ، قال: لما صالح الحسن بن عليّ معاوية، قال له معاوية: قم، فتكلّم، فقام، فحمد الله، وأثنى عليه، ثمّ قال: أما بعد، فإن أكيس الكيس التقى، وإن أعجز العجز الفجور، ألا وإن هذا الأمر الذي أختلفت فيه أنا ومعاوية حَقّ لامرىء كان أحقّ به منّي، أو حق لي تركته لإرادة إصلاح المسلمين، وحَقْن دمائهم، ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾، ثم استغفر، ونزل. وأخرج يعقوب بن سفيان، ومن طريقه البيهقيّ في «الدلائل» من طريق الزهري، فذكر القصّة، وفيها: فخطب معاوية، ثمّ قال: قم يا حسن، فكلّم الناس، فتشهد، ثم قال: أيها الناس، إن الله هداكم بأولنا، وحقَنَ دماءكم بآخرنا، وإن لهذا الأمر مدّةً، والدنيا دول، وذكر بقية الحديث. والثالث: أن الحديث لأبي بكرة، لا للمغيرة، لكن الجمع ممكن بأن يكون المغيره حدّث به عندما سمع مُراسلة الحسن بالصلح، وحدّث به أبو بكرة بعد ذلك. وقد روى أصلَ الحديث جابر، أورده الطبراني، والبيهقيّ في «الدلائل» من فوائد يحيى بن معين بسند صحيح إلى جابر، وأورده أيضًا الضياء في «الأحاديث المختارة مما ليس في الصحيحين». قال الحافظ: وعجبت للحاكم في عدم استدراكه مع شدّة حرصه على مثله. قال ابن بطال: سلّم الحسن لمعاوية الأمر، وبايعه على إقامة كتاب الله، وسنة نبيّه -ﷺ-، ودخل معاوية الكوفة، وبايعه الناس، فسميت سنة الجماعة، لاجتماع الناس، وانقطاع الحرب، وبايع معاوية كلُّ من كان معتزلًا للقتال، كابن عمر، وسعد بن أبي وقّاص، ومحمد بن مسلمة، وأجاز معاوية الحسن بثلاثمائة ألف، وألف ثوب، وثلاثين عبدًا، ومائة جمل، وانصرف إلى المدينة، وولى معاوية الكوفة المغيرة بن شُعبة، والبصرة عبد الله بن عامر، ورجع إلى دمشق انتهى . (يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ) -﵁-. قال البزار رحمه الله تعالى: رُوي هذا الحديث عن أبي بكرة، وعن جابر، وحديث أبي بكرة أشهر وأحسن إسنادًا، وحديث جابر غريبٌ. وقال الدارقطنيّ: اختُلف على الحسن، فقيل: عنه، عن أم سلمة، وقيل: عن ابن عُيينة، عن أيوب، عن الحسن، وكلّ منهما وَهَم. ورواه داود بن أبي هند، وعوف الأعرابيّ عن الحسن مرسلًا انتهى . (يَقول: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ الله -ﷺ- عَلَى الْمِنْبَرِ، وَالْحَسَنُ مَعَهُ) جملة في محل نصب على الحال، من المفعول. وهو الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشميّ، سبط رسول الله -ﷺ-، وريحانته من الدنيا، وأحد سيدي شباب أهل الجنّة. روى عن جدّه رسول الله -ﷺ-، وأبيه علي، وأخيه الحسين، وخاله هند بن أبي هالة. وعنه ابنه الحسن، وعائشة أم المؤمنين، وأبو الْحَوْرَاء، وغيرهم. قال خليفة، وغيره: وُلد للنصف من رمضان سنة ثلاث، وقال قتادة: وَلَدت فاطمة الحسن لأربع سنين وتسعة أشهر ونصف من الهجرة. وقال إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانىء بن هانىء، عن علي -﵁-: لمّا ولد الحسنُ جاء رسول الله -ﷺ-، فقال: «أروني ابني، ما سمّيتموه؟ قلت: سميته حربًا، قال:»بل هو حسن … « الحديث. وبه عن عليّ، قال: كان الحسن أشبه الناس برسول الله -ﷺ- من وجهه إلى سرّته، وكان الحسين أشبه الناس به ما أسفل من ذلك. وقال ابن أبي مليكة: أخبرني عقبة بن الحارث، قال خرجت مع أبي بكر من صلاة العصر بعد وفاة النبي -ﷺ- بليال، وعلي يمشي إلى جنبه، فمرّ بحسن بن عليّ يلعب مع غلمان، فاحتمله على رقبته، وهو يقول: بِأَبِي شَبِيهٌ بِالنَّبِي … لَيْسَ شَبِيهًا بِعَلِي قال: وعليّ يضحك. وقال ابن الزبير: أشبه الناس برسول الله -ﷺ- الحسن بن عليّ، قد رأيته يأتي النبي -ﷺ-، وهو ساجد، فيركب ظهره، فما يُنزله حتى يكون هو الذي ينزل، ويأتي، وهو راكع، فيُفرج له بين رجليه حتى يخرج من الجانب الآخر. وقال معمر، عن الزهريّ، عن أنس: كان الحسن بن عليّ أشبههم وجهًا برسول الله -ﷺ-. وقال إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي جُحيفة: رأيت النبي -ﷺ-، وكان الحسن بن عليّ يُشبهه. وقال نافع بن جُبير، عن أبي هريرة رفعه، أنه قال للحسن: «اللَّهمّ إني أحبه، فأحبه، وأحبَّ من يُحبّه». ومناقبه -﵁- جمة، توفي سنة (٤٩) وقيل: سنة (٥٥) وقيل: غير ذاك. علق عنه البخاري، وأخرج له الأربعة، وله في هذا الكتاب (٧) أحاديث بالتكرار. (وَهُوَ يُقْبِلُ) بضم حرف المضارعة، من الإقبال (عَلَى النَّاسِ مَرَّةً، وَعَلَيهِ مَرَّةً، وَيَقُولُ: إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ) وفي رواية للبخاريّ: «ابني هذا سيد». وهو مشتقّ من السؤدد، وهو الشرف، وقيل: من السواد، لكونه يرأس على السواد العظيم من الناس، أي الأشخاص الكثيرة. وقال المهلّب: الحديث دالّ على أن السيادة إنما يستحقّها من ينتفع به الناس، لكونه علّق السيادة بالإصلاح انتهى. (وَلَعَلَّ الله أَنْ يُصْلِحَ بِه) كذا استعمل «لعلّ» استعمال «عسى»، لاشتراكهما في الرجاء، والأشهر في خبر «لعلّ» التجرّد من «أن»، كما في قوله تعالى: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾. وعند البيهقي من طريق أشعث بن عبد الملك، عن الحسن: «وإني لأرجو أن يُصلح الله به». ووقع بالجزم في حديث جابر، ولفظه عند الطبراني، والبيهقيّ: «إن ابني هذا سيّدٌ، يُصلح الله به بين فئتين من المسلمين» (بَيْنَ فِئَتَيْن) تثنية «فئة» بالكسر، وهي الجماعة، ولا واحد لها من لفظها، وجمعها فئات، وقد تجمع بالواو والنون، جبرًا لما نقص. قاله الفيّوميّ (مَنَ الْمُسْلِمِينَ عَظيِمَتَيْنِ) صفة لـ«فئة» بعد وصفه بالجارّ والمجرور. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي بكرة رضي الله تعالى عنه هذا أخرجه البخاري. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٢٧/ ١٤١٠ - وفي «الكبرى» -٢٦/ ١٧١٨ - وفي «عمل اليوم والليلة» -٢٥٢ - عن محمد بن منصور، عن ابن عُيينة، عن إسرائيل بن موسى، عن الحسن، عنه. وفي «عمل اليوم والليلة» ٢٥١ - عن قتيبة، عن حماد بن زيد، عن علي بن زيد، عن الحسن به. وفي «فضائل الصحابة» -٦٣ - عن عُبيد الله بن سعيد، عن سفيان به. وفيه ٢٥٤ - عن محمد بن عبد الأعلى، عن خالد، عن عوف، عن الحسن، قال: بلغني أن رسول الله -ﷺ- قال للحسن بن عليّ نحوه (مرسل). وفي -٢٥٥ - عن أحمد بن سليمان. عن أبي داود الْحَفَريّ، عن سفيان، عن داود، عن الحسن به، وفي -٢٥٦ - عن محمد بن العلاء، عن ابن إدريس، عن هشام، عن الحسن، قال: قال رسول الله -ﷺ-، فذكره (مرسل). وأخرجه (خ) ٣/ ٢٤٣ و٤/ ٢٤٩ و٥/ ٣٢ و٩/ ٧١ (د) ٤٦٦٢ (ت) ٣٧٧٣ (الحميدي) ٧٩٣ (أحمد) ٥/ ٣٧ و٥/ ٤٤ و٥/ ٤٩ و٥/ ٥١. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده : منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو جواز مخاطبة الإِمام الناس، وهو يخطب. ومنها: أنه علم من أعلام النبوّة، ومنقبة عظيمة للحسن بن علي -﵄-، حيث ترك الملك، لا لقلّة، ولا لذلّة، بل لرغبته فيما عند الله تعالى، لما رآه من حقن دماء المسلمين، فراعى أمر الدين، ومصلحة الأمّة على حظّ نفسه. ومنها: أن فيه الردّ على الخوارج الذين يكفّرون عليا، ومن معه، ومعاوية ومن معه بشهادة النبي -ﷺ- للطائفتين بأنهم من المسلمين. ومن ثَمّ كان سفيان بن عُيينة يقول عقب هذا الحديث: قوله: «من المسلمين» يُعجبنا جدًّا. أخرجه يعقوب بن سُفيان في «تاريخه» عن الحُميديّ، وسعيد بن منصور عنه. ومنها: أن فيه فضيلةَ الإصلاح بين الناس، ولاسيما في حقن دماء المسلمين. ومنها: أن فيه دلالة على رأفة معاوية بالرعيّة، وشفقته على المسلمين، وقوّة نظره في تدبير الملك، ونظره في العواقب، حيث طلب الصلح. ومنها: أن فيه جواز ولاية المفضول الخلافة مع وجود الأفضل، لأن الحسن ومعاوية ولي كلّ منهما الخلافة، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد ابن زيد في الحياة، وهما بدريّان. قاله ابن التين. ومنها: أن فيه جواز خلع الخليفة نفسه إذا رأى في ذلك مصلحة للمسلمين، والنزول عن الوظائف الدينيّة والدنيوية بالمال، وجواز أخذ المال على ذلك، وإعطاؤه بعد استيفاء شرائطه بأن يكون المنزول له أولى من النازل، وأن يكون المبذول من مال
مصادر المؤلف (٥)

١. هو عبد الله بن شُبْرُمة قاضى الكوفة في خلافة أبى جعفر المنصور، مات سنة (١٤٤)، وكان صارمًا عفيفًا ثقة فقيهًا.

٢. هو عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ابن أخي المنصور، وكان أميرًا، على الكوفة إذ ذاك.

٣. «فتح» ١٤/ ٥٦٦ - ٥٦٧.

٤. «فتح» ١٤/ ٥٧١.

٥. المراد فوائد ما اشتمل عليه الحديث باختلاف رواياته التي أشرنا إليها في الشرح، لا خصوصُ ما ساقه المصنف، فتنبّه.