HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٤١٢

أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حُصَيْنٍ «أَنَّ بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ رَفَعَ يَدَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَسَبَّهُ عُمَارَةُ بْنُ رُوَيْبَةَ الثَّقَفِيُّ ، وَقَالَ: مَا زَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى هَذَا، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص455
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ٣ ص ١٠٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن الدارمي, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٦ ص٢٥٦
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث ابنة الحارث بن النعمان رضي الله تعالى عنها قد تقدم للمصنف في باب «القراءة في الصبح» ٤٣/ ٩٤٩ من رواية عمرة بنت عبد الرحمن، عن أختها أم هشام بنت حارثة بن النعمان، وهي ابنة حارثة المذكورة هنا، ولفظه: «قالت: ما أخذت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ إلا من وراء رسول الله -ﷺ-، كان يصلي بها في الصبح»، وقدمنا هناك أن ذكر الصبح منكر، والمحقوظ ما هنا، وهو أن النبي -ﷺ- كان يقرأ بها في كل جمعة. وفيه استحباب قراءة الخطيب بهذه السورة. قال النووي ﵀: فيه القراءة في الخطبة، وهي مشروعة بلا خلاف، واختلفوا في وجوبها، والصحيح عند الشافعية وجوبها، وأقلها آية. وقال أيضًا: قال العلماء: سبب اختيار ﴿ق﴾ أنها مشتملة على البعث، والموت، والمواعظ الشديدة، والزواجر الأكيدة. وفيه استحباب قراءة ﴿ق﴾، أو بعضها في كل خطبة انتهى . والحديث أخرجه مسلم، وتمام البحت فيه قد تقدم في ٤٣/ ٩٤٩. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٢٩ - (بَابُ الإِشَارَةِ في الْخُطْبَةِ) ١٤١٢ - (أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُصَيْنٍ، أَنَّ بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ رَفَعَ يَدَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَسَبَّهُ عُمَارَةُ بْنُ رُوَيْبَةَ الثَّقَفِيُّ، وَقَالَ: مَا زَادَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى هَذَا، وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (محمود بن غيلان) المروزي، ثقة [١٠] تقدم ٣٣/ ٣٧. ٢ - (وكيع) بن الجرّاح الإِمام الحجة الكوفي [٩] تقدم ٢٣/ ٢٥. ٣ - (سفيان) سعيد الثوري الإِمام الحجة المشهور [٧] تقدم ٣٣/ ٣٧. ٤ - (حُصين) بن عبد الرحمن، أبو الهذيل الكوفي، ثقة تغير حفظه في آخره [٥] تقدم ٤٧/ ٨٤٦. ٥ - (عُمَارة بن رُويبة الثقفي) أبو زُهير، صحابي نزل الكوفة رضي الله تعالى عنه، تقدم ١٣/ ٤٧١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا السند: منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله كلهم رجال الصحيح، وأنه مسلسل بالكوفيين، غير شيخه، فمروزيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ حُصَيْنٍ) بن عبد الرحمن (أَنَّ بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ) بن الحكم بن العاص بن أُمية بن عبد مناف القرشي، تولى الكوفة سنة إحدى وسبعين بعد قتل مصعب بن الزبير، وأضيف إليه البصرة سنة ثلاث وسبعين بعد أن عُزل عنها خالد بن عبد الله، فرحل إليها، واستخلف على الكوفة عمرو بن حُريث. (رَفَعَ يَدَيْهِ) وفي نسخة «يده» (يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ) أي في حال الدعاء، ففي رواية أحمد جـ ٤ ص ١٣٦ - عن حُصين بن عبد الرحمن، قال: كنت إلى جنب عُمارة بن رُويبة، وبشر يخطبنا، فلما دعا رفع يديه، فقال عُمارة -يعني قبح الله هاتين اليدين، أو هاتين اليُدَيّتين رأيت رسول الله -ﷺ-، وهو يخطب إذا دعا يقول هكذا، ورفع السبّابة وحدها«. (فَسَبَّهُ عُمَارَةُ بْنُ رُوَيْبَةَ الثَّقَفِيُّ) وفي رواية مسلم:»فقال: قَبَّحَ الله هاتين اليدين .... «وفي رواية أحمد:»لعن الله هاتين اليُديّتين«. وإنما دعا عليه لمخالفته ما ثبت عن النبي -ﷺ-، فالجملة خبرية لفظًا، إنشائية معنًى، وفيها إطلاق اسم الجزء على الكلّ، ويحتمل أن تكون خبرية لفظًا ومعنى، فيكون إخبارًا عن قبح صنيعه (وَقَالَ) أي عُمارة (مَا زَادَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- عَلَى هَذَا، وَأَشَارَ بإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ) أي كما يرفعها في التشهد. وفي رواية أبي داود:»لقد رأيت رسول الله -ﷺ-، وهو على المنبر، ما يزيد على هذه -يعني السبابة التي تلي الإبهام-. وفي رواية أحمد: «رأيت رسول الله -ﷺ- على المنبر يدعو، وهو يُشير بأصبع». وفيه دليل على عدم مشروعية رفع اليدين على المنبر حال الدعاء في الخطبة. وفي معنى حديث عمارة بن رويبة حديث سهل بن سعد -﵁-، قال: «ما رأيت رسول الله -ﷺ- شاهرًا يديه قط يدعو على منبر، ولا غيره، ما كان يدعو إلا يضع يده حذو منكبيه، ويشير بإصبعه إشارةٌ». أخرجه أحمد، وأبو داود، وقال فيه: «لكن رأيته يقول هكذا، وأشار بالسبّابة، وعقد الوسطى بالإبهام». وفي إسناده عبد الرحمن بن إسحاق القرشى، ويقال له: عَبّاد بن إسحاق، وعبد الرحمن بن معاوية، وفيهما مقال. وعن غُضيف بن الحارث، قال: بعث إليّ عبد الملك بن مروان، فقال: يا أبا أسماء إنا قد جمعنا الناس على أمرين، قال: وما هما؟ قال: رفع الأيدي على المنابر يوم الجمعة، والقصص بعد الصبح والعصر، فقال: أما إنهما أمثل بدعتكم عندي، ولست مجيبك إلى شيء منهما، قال: لم؟ قال: لأن النبي -ﷺ- قال: «ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة، فتمسكٌ بسنة خير من إحداث بدعة». وفي إسناده أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم، وهو ضعيف، وبقية، وهو مدلس، وقد عنعنه. قال النووي رحمه الله تعالى: فيه أن السنة أن لا يرفع اليد في الخطبة، وهو قول مالك، وأصحابنا، وغيرهم، وحكى القاضي عن بعض السلف، وبعض المالكية إباحته؛ لأن النبي -ﷺ- رفع يديه في خطبة الجمعة حين استسقى، وأجاب الأولون بأن هذا الرفع كان لعارض انتهى . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عُمَارة بن رويبة الثقفيّ رضي الله تعالى عنه هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٢٩/ ١٤١٢ - وفي «الكبرى» -٢٤/ ١٧١٥ - عن محمود بن غيلان، عن وكيع، عن سفيان الثوريّ، عن حُصين بن عبد الرحمن، عنه. وفي «الكبرى» -٢٤/ ١٧١٤ - عن قُتيبة، عن أبي عوانة، عن حُصين به. وأخرجه (م) ١٣/ ٣ (د) ١١٠٤ (ت) ٥١٥ (أحمد) ٤/ ١٣٥ و٤/ ١٣٦ و٤/ ٢٦١ (الدارمي) ١٥٦٨ و١٥٦٩ (ابن خزيمة) ١٧٩٣ و١٧٩٤. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو جواز الإشارة بالسبّابة في الدعاء حال الخطبة. ومنها: عدم مشروعية رفع اليدين في الدعاء حال الخطبة، وأن ما يفعله كثير من الخطباء من رفع أيديهم عند الخطبة بدعة، وإنما الثابت الإشارة بالإصبع.
مصادر المؤلف (٢)

١. «شرح مسلم» ٦/ ١٦٠ - ١٦١.

٢. «شرح مسلم» ٦/ ١٦٢.