HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٤٨٢

أَخْبَرَنَا هِلَالُ بْنُ بِشْرٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي السَّائِبُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو ، حَدَّثَهُ قَالَ: «انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ، وَقَامَ الَّذِينَ مَعَهُ، فَقَامَ قِيَامًا فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَسَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَجَلَسَ فَأَطَالَ الْجُلُوسَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، وَقَامَ فَصَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ مَا صَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنَ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْجُلُوسِ، فَجَعَلَ يَنْفُخُ فِي آخِرِ سُجُودِهِ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَيَبْكِي وَيَقُولُ: لَمْ تَعِدْنِي هَذَا وَأَنَا فِيهِمْ، لَمْ تَعِدْنِي هَذَا وَنَحْنُ نَسْتَغْفِرُكَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، وَانْجَلَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ ﷿، فَإِذَا رَأَيْتُمْ كُسُوفَ أَحَدِهِمَا فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ ﷿، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَقَدْ أُدْنِيَتِ الْجَنَّةُ مِنِّي حَتَّى لَوْ بَسَطْتُ يَدِي لَتَعَاطَيْتُ مِنْ قُطُوفِهَا، وَلَقَدْ أُدْنِيَتِ النَّارُ مِنِّي حَتَّى لَقَدْ جَعَلْتُ أَتَّقِيهَا خَشْيَةَ أَنْ تَغْشَاكُمْ. حَتَّى رَأَيْتُ فِيهَا امْرَأَةً مِنْ حِمْيَرَ تُعَذَّبُ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ، فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، وَلَا هِيَ سَقَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهَا تَنْهَشُهَا إِذَا أَقْبَلَتْ، وَإِذَا وَلَّتْ تَنْهَشُ أَلْيَتَهَا، وَحَتَّى رَأَيْتُ فِيهَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ أَخَا بَنِي الدَّعْدَاعِ، يُدْفَعُ بِعَصًا ذَاتِ شُعْبَتَيْنِ فِي النَّارِ، وَحَتَّى رَأَيْتُ فِيهَا صَاحِبَ الْمِحْجَنِ، الَّذِي كَانَ يَسْرِقُ الْحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ، مُتَّكِئًا عَلَى مِحْجَنِهِ فِي النَّارِ يَقُولُ: أَنَا سَارِقُ الْمِحْجَنِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص476
  • زبير علي زئي:حسن
ج ٣ ص ١٣٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, صحيح البخاري, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٦ ص٤١١
لَا يَنْكَسِفَانِ لمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لحِيَاتِهِ) قاله ردًا لما زعمه بعض الناس، من أنّ الشمس انكسفت لموت ابنه إبراهيم، كما تقدّم بيان ذلك (وَلَكِنْ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ) أي علامتان عظيمتان دالّتان على قدرة اللَّه تعالى (يُخَوِّفُكُمْ بِهِمَا، فَإِذَا كَسَفَا) بالبناء للفاعل، وللمفعول، فإن الفعل يتعدّى، ويلزم، كما تقدم في أول «كتاب الكسوف» (فَافْزَعُوا إِلىَ ذِكْرِ اللَّهِ -﷿-) وفي رواية أبي داود: «فافزعوا إلى الصلاة» (حَتَّى يَنْجَلِيَا«) أي ينكشفا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١٠/ ١٤٦٧٠ - وفي«الكبرى»- ١٠/ ١٨٥٤ - بالإسناد المذكور، وفي -١٠/ ١٤٧١ - و«الكبرى»١٠/ ١٨٥٥ - عن إسحاق بن راهويه، عن معاذ بن هشام الدستوائي، عن أبيه، عن قتادة، عن عطاء به. وفي«الكبرى» ١٠/ ١٨٥٦ - عن إسحاق ابن راهويه، عن وكيع، عن هشام به. واللَّه أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (م) ٣/ ٢٩ (د) ١١٧٧ (أحمد) ٦/ ٧٦ (ابن خزيمة) ١٣٨٢ و١٣٨٣. واللَّه تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٤٨٢ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، فِي صَلَاةِ الآيَاتِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -، صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ، فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ، قُلْتُ لِمُعَاذٍ: عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -؟، قَالَ: لَا شَكَّ، وَلَا مِرْيَةَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (إسحاق بن إبراهيم) ابن راهويه الإمام الحافظ الحجة [١٠] ٢/ ٢. ٢ - (معاذ بن هشام) الدستوائي البصري، صدوق ربما وهم [٩] ٣٠/ ٣٤. ٣ - (أبوه) هشام بن أبي عبد اللَّه سَنْبَر الدستوائيّ البصريّ الحافظ الحجة [٧] ٣٠/ ٣٤. ٤ - (قتادة) بن دعامة السدوسي البصري اللإمام الحافظ الحجة [٤] ٣/ ٣٤. والباقون تقدموا في الذي قبله. وهو طريق آخر لحديث عائشة - ﵂ - في الكيفية الماضية، وهي ستة ركوعات، وأربع سجدات، وهو حديث صحيح، والكلام على مسائله تقدم في الذي قبله. وقوله: «في صلاة الآيات» متعلق بـ«حدثني»، أي حدثني أبي، راويا عن قتادة، في شأن الصلاة المشروعة عند رؤية الآيات الدالة على قدرة اللَّه تعالى، ووحدانيته، والتي يُريها اللَّهُ عباده تخويفا لهم، كالكسوف، والخسوف، ونحوهما. وقوله: «قلت لمعاذ الخ» القائل هو إسحاق، أي قلت لمعاذ بن هشام لَمّا حدث عن أبيه هذا الحديث. أثبت عن النبي - ﷺ - ذلك مرفوعًا؟، فقوله: «عن النبي - ﷺ -» بتقدير همزة الاستفهام. والقائل: «لا شكّ، ولا مرية» هو معاذ بن هشام، وعطف المرية على الشك للتأكيد، أي لا شكّ في ثبوت الحديث مرفوعًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب». * * * ١١ - (نَوْعٌ آخَرُ مِنْهُ عَنْ عَائِشَةَ) قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هكذا نسخ «المجتبى» «منه» بضمير المذكّر، أي من حديث صلاة الكسوف، ولفظ «الكبرى» «نوع آخر من صلاة الكسوف». وأراد بذلك مغايرة سياق الحديث لما سبق، وإلّا فنوعية الصلاة لا تختلف مع ما سبق في ٦/ ١٤٦٥ و٧/ ١٤٦٦. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ١٤٧٢ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَامَ، فَكَبَّرَ، وَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَاقْتَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قِرَاءَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ كَبَّرَ، فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ». ثُمَّ قَامَ، فَاقْتَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، هِيَ أَدْنَى مِنَ الْقِرَاءَةِ الأُولَى، ثُمَّ كَبَّرَ، فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، هُوَ أَدْنَى مِنَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ». ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، فَاسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، وَانْجَلَتِ الشَّمْسُ، قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ، ثُمَّ قَامَ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ -﷿- بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ، مِنْ آيَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا، فَصَلُّوا حَتَّى يُفْرَجَ عَنْكُمْ». وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «رَأَيْتُ فِي مَقَامِي هَذَا، كُلَّ شَيْءٍ وُعِدْتُمْ، لَقَدْ رَأَيْتُمُونِي، أَرَدْتُ أَنْ آخُذَ قِطْفًا مِنَ الْجَنَّةِ، حِينَ رَأَيْتُمُونِي، جَعَلْتُ أَتَقَدَّمُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ جَهَنَّمَ، يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ، وَرَأَيْتُ فِيهَا ابْنَ لُحَيٍّ، وَهُوَ الَّذِى سَيَّبَ السَّوَائِبَ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (محمد بن سَلَمَة) المراديّ الجَمَليّ، أبو الحارث المصريّ، ثقة ثبت [١١] ١٩/ ٢٠. ٢ - (ابن وهب) عبد اللَّه المصريّ، ثاقة حافظ عابد [٩] ٩/ ٩. ٣ - (يونس) بن يزيد الأيليّ، ثقة ثبت [٧] ٩/ ٩. والباقون تقدّموا قريبًا. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد. (منها): أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن نصفه الأول مسلسل بثقات المصريين، ونصفه الثاني مسلسل بثقات المدنيين. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. (ومنها): أن فيه عروة من الفقهاء السبعة، وفيه عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - من المكثرين السبعة. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَائِشَةَ) - رضي اللَّه تعالى عنها -، أنها (قَالَتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ) فيه أنه يطلق الخسوف على الشمس، وقد تقدم تحقيق ذلك في أول «كتاب الكسوف» (فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَامَ، فَكَبَّرَ، وَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ) برفع «الناس»، أي اصطفّوا، ويجوز النصب على المفعولية، والفاعل ضمير النبي - ﷺ -، إذ الفعل يتعدّى، ويلزم، يقال: صَفّ القومُ: إذا صاروا صفّا، وصفّهم الإمام (فَاقْتَرَأَ) مبالغة في «قرأ»، وفي نسخة «فقرأ» (رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قِرَاءَةً طَوِيلَةً) وفي الرواية الآتية ١٣/ ١٤٨١ -: «قالت عائشة: فحَسِبتُ قرأ سورة البقرة» (ثُمّ كَبَّرَ، فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ») فيه مشروعية الجمع بين التسميع والتحميد للإمام (ثُمَّ قَامَ، فَاقْتَرَأَ) وفي نسخة «فقرأ» (قِرَاءَةً طَوِيلَةً، هِيَ أَدْنَى مِنَ الْقِرَاءَةِ الْأُولىَ) استُدلّ به على استحباب الذكر المشروع في الاعتدال في أول القيام الثاني من الركعة الأولى. واستشكله بعض متأخري الشافعية من جهة كونه قيامَ قراءة، لا قيامَ اعتدال، بدليل اتفاق العلماء، ممن قال بزيادة الركوع في كلّ ركعة على قراءة الفاتحة فيه، وإن كان محمد بن مسلمة المالكيّ خالف فيه. والجواب أن صلاة الكسوف جاءت على صفة مخصوصة، فلا مدخل للقياس فيها، بل كلّ ما ثبت أنه - ﷺ - فعله فيها كان مشروعا، لأنها أصل برأسه، وبهذا المعنى رَدّ الجمهور على من قاسها على صلاة النافلة حتى منع من زيادة الركوع فيها. وقد أشار الطحاويّ إلى أنّ قول أصحابه جرى على القياس في صلاة النوافل، لكن اعتدل بأن القياس مع وجود النّصّ يَضْمَحِلّ، وبأن صلاة الكسوف أشبه بصلاة العيد، ونحوها، مما يُجمَع فيه من مطلق النوافل، فامتازت صلاة الجنازة بترك الركوع والسجود، وصلاة العيدين بزيادة التكبيرات، وصلاة الخوف بزيادة الأفعال الكثيرة، واستدبار القبلة، فكذلك اختصت صلاة الكسوف بزيادة الركوع، فالأخذ به جامع بين العمل بالنصّ، والقياس، بخلاف من لم يعمل به. قاله في «الفتح» . (ثُمَّ كَبَّرَ، فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، هُوَ أَدْنَى مِنَ الرُّكُوعِ الْأَوّلِ، ثُمَّ قَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الحْمْدُ»، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ) أي من تطويل القراءة، والركوع، والسجود، وتكرار الركوع (فَاسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ) أي ركوعات (وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، وَانْجَلَتِ الشَّمْسُ، قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ) أي قبل أن يسلّم من الصلاة (ثُمَّ قَامَ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ -﷿- بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ، مِنْ آيَاتِ اللهِ تَعَالىَ، لَا يَخْسِفَانِ) منِ باب ضرب يضرب، وفي نسخة»لا ينخسفان«(لَمِوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لَحِيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهمُا) أي رأيتم خسفهما (فَصَلُّوا حَتَّى يُفْرَجَ عَنْكُمْ») بالبناء للمفعول، من الإفراج، أي يُزال عنكم ذلك التخويف (وَقَالَ رَسُولُ اللَّه - ﷺ -: «رَأَيْتُ فِي مَقَامِي هَذَا») قال الكرماني -﵀-: المقام يحتمل المصدر، والزمان، والمكان (كُلَّ شَيْءِ وُعِدْتُمْ) بالبناء للمفعول، قال الحافظ السيوطي -﵀-: هذه الرواية أوضح من رواية الصحيح «ما من شيء، لم أكن أُريته، إلا رأيته في مقامي هذا»، حتى قال الكرماني: فيه دلالة على أنه رأى ذاته تعالى المقدّسة في ذلك المقام، بناء على عموم الشيء له تعالى، لقوله تعالى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ﴾ الآية [الأنعام: ١٩]، والعقل لا يمنعه، لكن بيّنت رواية المصنف أن كل شيء مخصوص بالموعود، كفتن الدنيا، وفتوحها، والجنّة والنار. قال السندي -﵀-: لكن قد يقال: هو تعالى داخل في الموعود، لأن الناس يرونه تعالى في الجنة، فليتأمل انتهى قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: ما قاله السيوطي هو الأولى، يؤيده ما وقع عند مسلم من حديث جابر - ﵁ -: «عُرض علي كل شيء تِولَجُونه». واللَّه تعالى أعلم. (لَقَدْ رَأَيْتُمُونِي، أَرَدْتُ أَنْ آخُذَ قِطْفًا مِنَ الْجَنَّةِ) -بكسر القاف، وسكون الطاء المهملة-: أي عنقود عنب، ففي حديث ابن عباس - ﵄ - الآتي ١٧/ ١٤٩٣: «إني رأيت الجنة، فتناولت منها عنقودًا، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا» (حِينَ رَأَيْتُمُونِي، جَعَلْتُ) أي أخذت، وشرعت (أَتَقَدَّمُ) أي أمشي أمامي (وَلَقَدْ رَأَيْتُ جَهَنَّمَ، يْحَطِمُ بَعَضُهَا بَعْضًا) من باب ضرب يضرب: أن يكسره، ويزاحمه، كما يفعل البحر من شدّة الأمواج (حِينَ رَأَيتُمُونِي تَأَخَّرْتُ، وَرَأَيْتُ فِيهَا ابْنَ لحُيِّ) -بضم اللام، وفتح الحاء المهملة، وتشديد الياء- هو عمرو بن لُحيّ بن قَمِعَة بن خِنْدِف، أبو خزاعة (وَهُوَ الَّّذِي سَيَّبَ السَّوَائِبَ«) أي شرع لقريش أن يتركوا النُّوق، ويُعفُوها من الحمل والركوب، ونحو ذلك للأصنام، كما سيأتي بيانه قريبا. وجملة«هو الذي الخ»تعليل لمحذوف، كما بُيَّنَ في الروايات الأخرى، ولفظه عند البخاريّ من حديث أبي هريرة - ﵁ -:«رأيت عمرو بن عامر الخزاعي، يجرّ قصبه في النار، كان أول من سيب السوائب». أي إنما رآه يجرّ قُصْبه -بضم، فسكون -أي أمعاءه في النار، لأنه الذي غير دين إبراهيم، وإسماعيل، فسيّب السوائب. وذكر ابن إسحاق في«السيرة الكبرى»عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة - ﵁ - قال:«سمعت رسول اللَّه - ﷺ - يقول: لأكثم بن الجون: »رأيتُ عمرو بن لُحيّ، يجرّ قُصبه في النار، لأنه أول مّن غيّر دين إسماعيل، فنصب الأوثان، وسيّب السائبة، وبَحَرَ البحيرة، ووصَلَ الوصيلة، وحمى الحامي«. وروى الطبرانيّ من حديث ابن عباس - ﵄ -، رفعه: «أول من غيّر دين إبراهيم عمرو ابن لُحيّ بن قمعة بن خندف، أبو خزاعة». وذكر الفاكهيّ من طريق عكرمة نحوه مرسلًا، وفيه: فقال المقداد: يا رسول اللَّه مَن عمرو بن لُحيّ؟ قال: «أبو هؤلاء الحيّ من خُزاعة». وذكر ابن إسحاق أيضًا أن سبب عبادة عمرو بن لُحَيّ الأصنام أنه خرج إلى الشام، وبها يومئذ العماليق، وهم يعبدون الأصنام، فاستوهبهم واحدًا منها، وجاء به إلى مكة، فنصبه إلى الكعبة، وهو هُبَل. وكان قبل ذلك في زمن جُرْهُم قد فَجَرَ رجل، يقال له: إساف بامرأة، يقال لها: نائلة في الكعبة، فمسخهما اللَّه -جَلّ وَعَلَا- حجرين، فأخذهما عمرو بن لحيّ، فنصبهما حول الكعبة، فصار من يطوف يتمسّح بهما، يبدأ بإساف، ويختم بنائلة. وذكر محمد بن حبيب، عن ابن الكلبيّ أن سبب ذلك أن عمرو بن لحيّ كان له تابع من الجنّ، يقال له: أبو ثمامة، فأتاه ليلة، فقال: أَجِبْ أبا ثمامة، فقال: لبيك من تهامة، فقال: ادخل بلا ملامة، فقال: ايت سِيفَ جُدّة، تجد آلهةَ مُعدّة، فخذها، ولا تهب، وادع إلى عبادتها تُجَبْ، قال: فتوجه إلى جدّة، فوجد الأصنام التي كانت تُعبد في زمن نوح وإدريس، وهي وَدّ، وسُواع، وَيغوث، ويعوق، ونسر، فحملها إلى مكة، ودعا إلى عبادتها، فانتشرت بسبب ذلك عبادة الأصنام في العرب . [تنبيه]: أخرج البخاري -رحمه اللَّه تعالى- في «كتاب التفسير»، من «صحيحه»، عن سعيد بن المسيب، أنه قال: «البَحيرة التي يُمنَع دَرّها للطواغيت، فلا يَحلُبُها أحد من الناس، و»السائبة«كانوا يُسيّبونها لآلهتهِم، فلا يُحمَل عليها شيء، و»الوصيلة«: الناقة تُبكّر في أول نتاج الإبل بأنثى، ثم تثنّي بعدُ بأنثى، وكانوا يسيّبونها لطواغيتهم أَن وَصَلت إحداهما بالأخرى، ليس بينهما ذكر. و»الحام«: فَحلُ الإبل، يَضْرِب الضِّرَابَ المعدود، فإذا قضى ضِرَابه، وَدَعُوه للطواغيت، وأَعْفَوه من الحمل، فلم يُحمَل عليه شيء، وسَمَّوه الحامي انتهى. وقال القرطبي -﵀-: وقد اختُلف في تفسير هذه الأشياء، فالسائبة: الناقة إذا تابعت بين عَشر إناث، ليس بينهنّ ذكر سُيّبت، فلم يُركب ظهرها، ولم يُجرّ وَبَرها، ولم يَشرَب لبنها إلا ضيف، فما نتجت بعد من أنثى شُقّت أذنها، ثم خُلّي سبيلها مع أمها على حكمها، وهي البَحِيرة بنت السائبة، وسُمّيت بذلك لأنها بُحرت أذنها، أي شُقَّت شقًا واسعًا، وهذا قول ابن إسحاق، وقال غيره: السائبة: هي التي يَنذُرها الرجل، أي يُسيّبها إن برىء من مرضه، أو أصاب أمرًا يطلبه، فإذا كان ذلك أسابها، فسابت، لا يُنتفع بها. قال ابن إسحاق: والوصيلة: الشاة إذا أَتْأَمَت عشر إناث متتابعات في خمسة أبطُن ليس بينهن ذَكر، قالوا. وَصَلَتْ، فكان ما ولدت بعد ذلك للذكور منهم دون الإناث، إلا أن يموت شيء منها، فيشترك فيه ذكورهم وإناثهم. وقال كثير من أهل اللغة: إن الشاة كانت إذا ولدت أنثى، فهي لهم، وإذا ولدت ذكرًا ذبحوه لآلهتهم، وإذا ولدت ذكرًا وأنثى لم يذبحوا الذكر، وقالوا: وصلت أخاها، فيسيّبون أخاها، ولا ينتفعون به. والحامي: الفحل إذا رُكب ولد ولده، وقيل: إذا نُتج من صلبه عشرة أبطن، قالوا: حَمَى ظهره، فلا يُركب، ولا يُنتفع به، ولا يُمنع من ماء، ولا كلأ انتهى كلام القرطبي. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث مُتَّفقٌ عليه، وقد تقدم تخريجه في ٦/ ١٤٦٥، فراجعه هناك. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهوحسبنا، ونعم الوكيل. ١٤٧٣ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَنُودِيَ: «الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ» فَاجْتَمَعَ النَّاسُ، فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فِي رَكْعَتَيْنِ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث متفق عليه، وقد تقدم في ٦/ ١٤٦٥ - «باب الأمر بالنداء لصلاة الكسوف» سندًا ومتنا، وتقدم الكلام عليه هناك، فراجعه، تستفد. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٤٧٤ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالنَّاسِ، فَقَامَ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ قَامَ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ، فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، وَهُو دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ، مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ، فَادْعُوا اللَّهَ -﷿-، وَكَبِّرُوا، وَتَصَدَّقُوا»، ثُمَّ قَالَ: «يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، مَا مِنْ أَحَدٍ، أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ -﷿-، أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ، أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي، ثقة ثبت [١٠] ١/ ١. ٢ - (مالك) بن أنس إمام دار الهجرة الحجة المثبت [٧] ٧/ ٧. ٣ - (هشام بن عروة) أبو المنذر المدني، ثقة فقيه [٥] ٤٩/ ٦١. والباقيان تقدما في السند السابق. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من الزهريّ، وشيخه مروزيّ، والباقيان شاميّان. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَائِشَةَ) - رضي اللَّه تعالى عنها -، أنها (قَالَتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّه - ﷺ -، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالنَّاسِ) استُدلّ به على أنه - ﷺكان يُحافظ على الوضوء، فلهذالم يَحتَجْ إلى الوضوء في تلك الحال، وفيه نظر، لأن في السياق محذوفًا، وهو قوله: «فتوضأ»، ففي الرواية الآتية ١٣/ ١٤٨١ - من طريق أبي حفصة، عن عائشة: «لما كسفت الشمس على عهد رسول اللَّه - ﷺ -، توضأ، وأمر، فنودي أن الصلاة جامعة …» الحديث، فدلّ على أنه توضأ، غاية الأمر ان الراوي اختصر في هذا الحديث ذكر الوضوء. واللَّه تعالى أعلم. (فَقَامَ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ) وفي الرواية المذكورة أن عائشة قالت: «فحسبت قرأ البقرة»، وفي حديث ابن عباس - ﵄ - عند البخاري: «فقرأ نحوًا من سور البقرة في الركعة الأولى»، وسيأتي نحوه للمصنف ١٧/ ١٤٩٧ - ونحوه لأبي داود، من طريق سليمان بن يسار، عن عروة، وزاد فيه، «أنه قرأ في القيام من الركعة الثانية نحوًا من آل عمران» (ثُمَّ رَكَعَ، فَاَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ قَامَ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ، فَأَطَالَ الرُّكُوعَ (قال الحافظ: لم أر في شيء من الطرق ما قال فيه، إلا أن العلماء اتفقوا على أنه لا قراءة فيه، وإنما فيه الذكر، من تسبيح، وتكبير، ونحوهما (وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ، فَسَجَدَ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ) الظاهر أن قولَه: «مثل ذلك» بدل من اسم الإشارة السابق (ثُمَّ انْصَرَفَ) أي سلّم من الصلاة، وفي الرواية الآتية ٢١/ ١٤٩٧ - من طريق عبد الرحمن بن نمر، عن الزهريّ: «ثُمّ تشهّد، ثُمَّ سلّم» (وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ) فيه مشروعيّة الخطبة لكسوف، قال الحافظ: والعجب أن مالكًا روى حديث هشام هذا، وفيه التصريح بالخطبة، ولم يقل به أصحابه، قال: واستدلّ به على أن الانجلاء لا يُسقط الخطبة، بخلاف ما لو انجلت قبل أن يشرع في الصلاة، فإنه يسقط الصلاة والخطبة، فلو انجلت في أثناء الصلاة أتمّها على الهيئة المذكورة عند من قال بها، وعن أصبغ يتمها على هيئة النوافل المعتادة انتهى (فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ) زاد في حديث سمرة الآتي ١٥/ ١٤٨٤ -:«وشهد أن لا إله إلا اللَّه، وشهد أنه عبد اللَّه ورسوله» (ثُمَّ قَالَ: «إِن الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ، مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لَحِيَاتِهِ، فَإذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ، فَادْعُوا اللَّه) وللبخاريّ»فاذكروا اللَّه«(-﷿-، وَكَبِّرُوا، وَتَصَدَّقُوا»، ثُمَّ قَالَ: يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ) فيه معنى الإشفاق، كما يخاطب الوالد ولده إذا أشفق عليه بقوله: يا بُنيّ، كذا قيل، وكان قضيّة ذلك أن يقول: يا أمتي، لكن لعدوله عن المضمر إلى المظهر حكمة، وكأنها بسبب كون المقام مقام تحذير وتخويف، لما في الإضافة إلى الضمير من الإشعار بالتكريم، ومثله: «يا فاطمة بنت محمد، لا أُغني عنك من اللَّه شيئًا» الحديث (مَا مِنْ أَحَدِ، أَغْير) «أحد» اسم «ما» الحجازية، و«من» زائدة، و«أغير» بالنصب على أنه خبرُها، أو هو مجرور صفة لـ«أحد»، وجره بالفتحة لكونه غير منصرف، والخبر محذوف، أي موجود، ويجوز كون «ما» تميميّة، كقوله: وَمُهَفْهَفِ الأَعْطَافِ قُلْتُ لَهُ انْتَسِبْ … فَأَجَابَ مَا قَتْلُ الْمُحِبِّ حَرَامُ و«أحد» مبتدأ، و«أغير» خبره. و«أغير» أفعل تفضيل، من الغَيْرَة -بفتح الغين المعجية، وهي في اللغة: تغيّر يحصل من الحميّة والأَنَفَة، وأصلها في الزوجين، والأهلين، وكلّ ذلك محال على اللَّه تعالى، لأنه منزّه عن كلّ تغيّر ونقص، فتعيّن حمله على المجاز، فقيل: لما كانت ثمرة الغيرة صونَ الحريم، ومنعهم، وزجر من يقصد إليهم، أطلق عليه ذلك، لكونه مَنَع من فعل ذلك، وزجر فاعله وتوعّده، فهو من باب تسمية الشيء بما يترتّب عليه وقال ابن فُورك: المعنى ما أحد أكثر زجرًا عن الفواحش من اللَّه، وقال: غيرة اللَّه ما يُغيّر من حال العاصي بانتقامه منه في الدنيا والآخرة، أو في أحدهما، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١] وقال ابن دقيق العيد: أهل التنزيه في مثل هذا على قولين: إما ساكت، وإما مؤوّل على أن المراد بالغيرة شدّة المنع والحماية، فهو من مجاز الملازمة. انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هكذا ادعوا المجاز هنا، والصواب أن لا مجاز هنا، ولا محال، فإن اللَّه ﷾ له الغيرة على المعنى اللائق بجلاله وعظمته، وإنما يلزم المحال إذا قلنا: له غيرة كغيرة خلقه، وأما إذا قلنا: غيرة تليق بجلاله، وعظمته، لا تشبه غيرة خلقه، ولا نعلم كنهها، وكيفيتها، فهذا حقّ، وهو مذهب السلف الصالح، كسائر صفاته، من النزول، والاستواء، والرضا، والغضب، والمحبة، والتعجّب، ونحوها، مما ورد في النصوص الصحيحة، فكلها ثابتة له على ظاهرها، وإنما المجهول لنا كيفيتها، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]، واللَّه ﷾ أعلم بالصواب. وقال الطيبي وغيره: وجه إتصال هذا المعنى بما قبله من قوله: «فاذكروا اللَّه الخ» من جهة أنهم لما أُمروا باستدفاع البلاء بالذكر، والدعاء، والصلاة، والصدقة، ناسبَ رَدْعهم عن المعاصي التي هي من أسباب جلب البلاء، وخصّ منها الزنا لأنه أعظم في ذلك، وقيل: لما كانت هذه المعصية من أقبح المعاصي، وأشدّها تأثيرًا في إثارة النفوس، وغلبة الغضب ناسب ذلك تخويفهم في هذا المقام من مؤاخذة: رب المغيرة، وخالقها ﷾ انتهى. (مِنَ اللَّه -﷿-، أَنْ يَزْنَيِ عَبْدُهُ، أَوْ تَزْنَيِ أَمَتُهُ) أي لأجل زنا عبده، أو زنا أمته. قال الحافظ: ولعلّ تخصيص العبد والأمة بالذكر رعاية لحسن الأدب مع اللَّه تعالى، لتنزّهه عن الزوجة، والأهل ممن يتعلّق بهم المغيرة غالبًا. انتهى (يَا أُمَّةَ محُمَّدٍ، وَاللَّهِ) صدّر - ﷺ - كلامه باليمين لإرادة التأكيد للخبر، وإن كان لا يُرتاب في صدقه (لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ) أي من عظيم قدرة اللَّه، وانتقامه من أهل الإجرام، وقيل: معناهـ لو دام علمكم كما دام علمي، لأنه متواصل بخلاف غيره، وقيل: معناه لو علمتم من سعة رحمة اللَّه، وحلمه، وغير ذلك ما أعلم لبكيتم على ما فاتكم من ذلك (لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا) قال الباجيّ: يريد - ﷺ - أن اللَّه تعالى قد خصه بعلم لا يعلمه غيره، ولعله ما رآه في مقامه من النار، وشناعة منظرها. وقال النووي: لو تعلمون من عظم انتقام اللَّه تعالى من أهل الجرائم، وشدّة عقابه، وأهوال القيامة، وما بعدها ما أعلم، وترون النار كما رأيت في مقامي هذا وفي غيره، لبكيتم كثيرًا، ولقلّ ضحككم لفكركم فيما علمتموه. ولا يخفى أنهم علموا بواسطة خبره إجمالًا، فالمراد التفصيل، كعلمه - ﷺ -، فالمعنى: لو تعلمون ما أعلم كما أعلم، واللَّه تعالى أعلم. قاله السنديّ . وقال الحافظ. قيل: معنى القلّة هنا العدم، والتقدير لتركتم الضحك، ولم يقع منكم إلا نادرًا، لغلبة الخوف، واستيلاء الحزن. واللَّه تعالى أعلم. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث متفق عليه، وقد تقدم تخريجه في ٦/ ١٤٦٥ - ولنذكر هنا فوائده: (فمنها): المبادرة بالصلاة، وسائر ما ذُكر عند الكسوف. (ومنها): أن لصلاة الكسوف هيئة تخصها، من التطويل الزائد على العادة في القيام وغيره، ومن زيادة ركوع في كلّ ركعة. (ومنها): اهتمام الصحابة - ﵃ - بنقل أفعال النبي - ﷺ -، ليُقتَدَى به فيها (ومنها): الزجر عن كثرة الضحك، والحثُّ على كثرة البكاء، والتحقق بما سيصير إليه المرء من الموت، والفناء، والاعتبار بآيات اللَّه (ومنها): ترجيح التخويف في الخطبة على التوسّع في الترخيص، لما في ذكر الرُّخَص من ملاءمة النفوس لما جُبلت عليه من الشهوة، والطبيبُ الحاذق يقابل العلّة بما يُضادّها، لا بما يزيدها (ومنها): أنه يؤخذ من قوله: «يا أمة محمد» أن الواعظ ينبغي له حالَ وعظه أن لا يأتي بكلام فيه تفخيم لنفسه، بل يبالغ في التواضع، لأنه أقرب إلى انتفاع من يسمعه (ومنها): أن فيه الردَّ على من زعم أن للكواكب تأثيرًا في الأرض، لانتفاء ذلك عن الشمس والقمر، فكيف بما دونهما (ومنها): أن من حكمة وقوع الكسوف تبيينَ أنموذج ما سيقع في القيامة، وصورة عقاب من لم يُذنب، والتنبيه على سلوك طريق الخوف مع الرجاء، لوقوع الكسوف بالكوكب، ثم كشف ذلك عنه، ليكون المؤمن من ربّه على خوف ورجاء (ومنها): أن فيه إشارة إلى تقبيح رأي من يعبد الشمس، أو القمر. وحمل بعضهم الأمر في قوله تعالى: ﴿لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ الآية [فُصّلت: ٣٧] على صلاة الكسوف، لأنه الوقت الذي يناسب الإعراض عن عبادتهما، لما يظهر فيهما من التغير والنقص المنزّه عنه المعبود، -جَلَّ وَعَلَا-، -﷾-. قاله في «الفتح» . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: حمل الأمر في الآية المذكورة على صلاة الكسوف غير واضح. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٤٧٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ عَمْرَةَ حَدَّثَتْهُ، أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهَا، أَنَّ يَهُودِيَّةً أَتَتْهَا، فَقَالَتْ: أَجَارَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ النَّاسَ لَيُعَذَّبُونَ فِي الْقُبُورِ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «عَائِذًا بِاللَّهِ» قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - خَرَجَ مَخْرَجًا، فَخَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَخَرَجْنَا إِلَى الْحُجْرَةِ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْنَا نِسَاءٌ، وَأَقْبَلَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَذَلِكَ ضَحْوَةً، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَامَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ دُونَ رُكُوعِهِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ الثَّانِيَةَ، فَصَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ، إِلاَّ أَنَّ رُكُوعَهُ وَقِيَامَهُ دُونَ الرَّكْعَةِ الأُولَى، ثُمَّ سَجَدَ، وَتَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ فِيمَا يَقُولُ: «إِنَّ النَّاسَ يُفْتَنُونَ فِي قُبُورِهِمْ، كَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ». قَالَتْ عَائِشَةُ: كُنَّا نَسْمَعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ«). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عمرو بن الحارث) المصريّ، ثقة ثبت [٧] ٦٣/ ٧٩ ٢ - (يحيى بن سعيد) الأنصاري، المدني، ثقة ثبت [٥] ٢٢/ ٢٣. ٣ - (عمرة) بنت عبد الرحمن الأنصارية المدنية، ثقة [٣] ١٣٤/ ٢٠٣. والباقون تقدّموا أول الباب. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات التصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن نصفه الأول مسلسل بثقات المصريين، ونصفه الثاني مسلسل بثقات المدنيين. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّة، وفيه عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - من المكثرين السبعة. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ يَحْيَي بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاري (أَنَّ عَمْرَةَ) بنت عبد الرحمن (حَدَّثَتْهُ، أَنَّ عَائِشَةَ) - ﵂ - (حَدَّثَتْهَا، أَنَّ يَهُودِيةً أَتَتْهَا) أي للسؤال، فلما أعطتها دعت لها (فَقَالَتْ: أَجَارَكِ اللَّهُ) أي أعاذك (مِنْ عَذَاب الْقَبْرِ) فيه أن اليهود يثبتون عذاب القبر (قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّه، إِنَّ النَّاسَ لَيُعَذَّبُونَ فِي الْقُبُورِ؟) بتقدير همزة الاستفهام، أي أإنّ الناس ليعذّبون في قبورهم؟ (فَقَالَ رَسُولُ اللَّه - ﷺ -: «عَائِذًا بِاللهِ») قال ابن السِّيد: هو منصوب على المصدر الذي يجيء على مثل فاعل، كعُوفي عافيةً، أو على الحال المؤكّدة النائبة مناب المصدر، والعاملُ فيه محذوف، كأنه قال: أعوذ بالله عائذًا، وروي بالرفع أي أنا عائذٌ. قال الحافظ: وكأن ذلك قبل أن يطّلع - ﷺ - على عذاب القبر انتهى. (قَالَتْ عَائِشَة) - ﵂ - (إِنَّ النبِىَّ - ﷺ - خَرَجَ مَخْرَجًا) بفتح الميم مصدر ميمي، أي خروجًا، أو منصوب على الظرفية (فَخَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَخَرَجْنَا إِلىَ الْحُجْرَةِ) أي إلى ظاهر الحجرة، وسيأتي قولها: «فكنت ببن الحُجُر مع نسوة»، واللَّه تعالى أعلم (فَاجْتَمَعَ إِلَيْنَا نِسَاءٌ، وَأَقْبَلَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -) أي رجع عن المحلّ الذي خرج إليه (وَذَلِكَ ضَحْوَةَ) منصوب على الظرفية، متعلق بخبر اسم الإشارة (فَقَامَ قِيَامَا طَوِيلًا، ثُمّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَامَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ دُونَ رُكُوعِهِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ الثَّانِيَةَ، فَصَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ، إلاَّ أَنَّ رُكُوعَهُ وَقِيَامَهُ دُونَ الرَّكْعَةِ الْأوُلىَ، ثُمَّ سَجَدَ، وَتَجلَّتِ الشَّمْسُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ) أي سلم من صلاته (قَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ فِيمَا يَقُولُ) أي في جملة القول الذي قاله في تلك الخطبة («إِنَّ النَّاسَ يُفْتَنُونَ فِي قُبُورِهِمْ) فيه إثبات عذاب القبر، وفتنته، وهو مذهب أهل الحقّ، ومعنى»يُفتنون«: يُمتحنون، فيقال: ما علمك بهذا الرجل؟، فيقول المؤمن: هو رسول اللَّه - ﷺ -، ويقول المنافق: سمعت الناس يقولون شيئًا، فقلته، هكذا جاء مفسّرًا في»الصحيح«(كَفِتْنَةِ الَدَّجَّالِ») أي فتنةً شديدةً جدّا، وامتحانًا هائلًا، ولكن يُثبّت اللَّه الذين آمنوا بالقول الثابت. قاله النووي (قَالَتْ عَائِشَةُ«كُنَّا نَسْمَعُهُ) أي نسمع النبي - ﷺ - (بَعْدَ ذَلِكَ) أي بعد ذلك الوقت الذي وقعت فيه حادثة الكسوف (يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ») أي لأنه أُوحي إليه بأن الناس سيفتنون في قبورهم. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأول: في درجته: حديث عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا ١١/ ١٤٧٧ - وفي «الكبرى» ١١/ ١٨٦٠ - بالإسناد المذكور وفي ١٢/ ١٤٦٧ - و«الكبرى» ١٢/ ١٨٦١ عن عمرو بن عليّ، عن يحيى القطّان، عن يحيى الأنصاري به. وفي ١٢/ ١٤٧٧ و«الكبرى» ١٢/ ١٨٦٢ عن عبدة بن عبد الرحيم، عن ابن عُيينة، عن يحيى به، مختصرًا. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فبمن أخرجه معه: أخرجه (خ) ٢/ ٤٥ و٢/ ٤٧ و٢/ ٤٩ (م) ٣/ ٣٠ (مالك في الموطإ) ١٣٣ (الحميدي) ١٧٩ (أحمد) ٦/ ٥٣ (الداومي) ١٥٣٥ و١٥٣٨ (ابن خزيمة) ١٣٧٨ و١٣٩٥ واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». * * * ١٢ - (نَوْعٌ آخَرُ) ١٤٧٦ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ -هُوَ الأَنْصَارِىُّ- قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، تَقُولُ: جَاءَتْنِي يَهُودِيَّةٌ، تَسْأَلُنِي، فَقَالَتْ: أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي الْقُبُورِ، فَقَالَ: «عَائِذًا بِاللَّهِ»، فَرَكِبَ مَرْكَبًا، يَعْنِي: وَانْخَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَكُنْتُ بَيْنَ الْحُجَرِ، مَعَ نِسْوَةٍ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ مَرْكَبِهِ، فَأَتَى مُصَلاَّهُ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَقَامَ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ سَجَدَ، فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا أَيْسَرَ مِنْ قِيَامِهِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ أَيْسَرَ مِنْ رُكُوعِهِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَامَ أَيْسَرَ مِنْ قِيَامِهِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ أَيْسَرَ مِنْ رُكُوعِهِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَامَ أَيْسَرَ مِنْ قِيَامِهِ الأَوَّلِ، فَكَانَتْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، وَانْجَلَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: «إِنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ، كَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ». قَالَتْ عَائِشَةُ: فَسَمِعْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا طريق آخر لحديث عائشة - ﵂ -، وهو متّفق عليه، كما سبق بيانه في الذي قبله، وباللَّه تعالى التوفيق. و«عمرو بن علي» هو الفلّاس، و«يحيى بن سعيد» هو القطان. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٤٧٧ - (أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، صَلَّى فِي كُسُوفٍ، فِي صُفَّةِ زَمْزَمَ، أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا أيضًا طريق آخر لحديث عائشة - ﵂ -، مختصر. و«عبدة بن عبد الرحيم» هو أبو سعيد المروزيّ، نزيل دمشق، صدوق، من صغار [١٠] ٤٥/ ٥٩٧. وقوله: «في صفّة زمزم» «الصُّفّة» بضم الصاد المهملة، وتشديد الفاء، جمعه صُفَفٌ، وهو من البُنْيَان شِبْهُ البَهْوِ الواسعِ الطويل السَّمْك. قاله في «اللسان». قال الحافظ عماد الدبن ابن كثير -﵀-: تفرّد النسائي، عن عَبْدة بقوله: «في صفّة زمزم»، وهو وَهَمٌ بلا شكّ، فإن رسول اللَّه - ﷺ - لم يصلّ الكسوف إلا مرّة واحدة بالمدينة في المسجد، هذا هو الذي ذكره الشافعيّ، وأحمد، والبخاريّ، والبيهقيّ، وابن عبد البرّ، وأما هذا الحديث بهذه الزيادة، فيُخشى أن يكون الوهم من عبدة بن عبد الرحيم هذا، فإنه مروزيّ، نزل دمشق، ثم صار إلى مصر، فاحتمل أنّ النسائيّ سمعه منه بمصر، فدخل عليه الوهم، لأنه لم يكن له كتاب، وأخرجه البخاريّ، ومسلم، والنسائيّ أيضًا بطريق آخر من غير هذه الزيادة. وعرض هذا على الحافظ جمال الدين الْمِزَّيّ، فاستحسنه، وقال: قد أجاد، وأحسن الانتقاد انتهى . وقال الحافظ في «النكت الظراف» تعليقًا على هذه الرواية: ما نصه: وفي رواية عند النسائيّ لفظة شذّ بها شيخ ثقفيّ ، وهي قوله: «في صفة زمزم» . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٤٧٨ - (أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ صَاحِبُ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِأَصْحَابِهِ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، حَتَّى جَعَلُوا يَخِرُّونَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ رَفَعَ، فَأَطَالَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ، فَصَنَعَ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ، وَجَعَلَ يَتَقَدَّمُ، ثُمَّ جَعَلَ يَتَأَخَّرُ، فَكَانَتْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ إِلاَّ لِمَوْتِ عَظِيمٍ مِنْ عُظَمَائِهِمْ، وَإِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، يُرِيكُمُوهُمَا، فَإِذَا انْخَسَفَتْ، فَصَلُّوا حَتَّى تَنْجَلِيِ»). رجال هذا الإسناد. خمسة: ١ - (أبو داود) سليمان بن سَيف الحرّاني، ثقة حافظ [١١] ١٠٣/ ١٣٦. ٢ - (أبو علي الحنفي) عبيد اللَّه بن عبد المجيد الحنفي، أبو عليّ البصريّ، صدوق [٩] ١٥١/ ١١١٨. ٣ - (هشام، صاحب الدستوائي) هو ابن أبي عبد اللَّه سَنْبَر البصري، ثقة ثبت [٧] ٣٠/ ٣٤. ٤ - (أبو الزبير) محمد بن مسلم المكىّ، صدوق يُدلّس [٣] ٣١/ ٣٥. ٥ - (جابر بن عبد اللَّه) الأنصاري - ﵄ - ٣١/ ٣٥. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف --رحمه اللَّه تعالى--. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها) أن فيه جابرًا - رضي اللَّه تعالى عنه - من المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللَّه) - رضي اللَّه تعالى - عنهما، أنه (قَالَ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ) من باب ضِرب: أي اسودّت بالنهار، وذهب ضوءها (عَلىَ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي يَوْمٍ شّدِيدِ الحْرِّ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّه - ﷺ - بأَصْحَابِهِ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، حَتَّى جَعَلُوا يَخِرُّونَ) من باب نصر، وضرب، أي يسقطون على الأرض، لطول القيام، وهو في معنى ما تقدّم في حديث عائشة - ﵂ -: «حتى إن رجالًا يومئذ يُغشَى عليهم» (ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَال، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَال، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ) قال النوويّ -﵀-: ظاهره أنه طوّل الاعتدال الذي يليه السجود، ولا ذكر له في باقي الروايات، ولا في رواية جابر من جهة غير أبي الزبير، وقد نقل القاضي إجماع العلماء أنه لا يطوّل الاعتدال الذي يليه السجود، وحينئذ يُجاب عن هذه الرواية بجوابين: [أحدهما]: أنها شاذة، مخالفة لروإية الأكثرين، فلا يُعمل بها. [والثاني]: أن المراد بالإطالة تنفيس الاعتدال، ومَدّه قليلًا، وليس المراد إطالته نحوَ الركوع انتهى. قال الحافظ -رحمه اللَّه تعالى- بعد نقل كلام النووي هذا: ما نصّه. وتُعقّب بما رواه النسائيّ، وابن خزيمة، وغيرهما من حديث عبد اللَّه بن عمرو أيضًا، ففيه: «ثم ركع، فأطال، حتى قيل: لا يرفع، ثم رفع، فأطال، حتى قيل: لا يسجد، ثم سجد، فأطال، حتى قيل: لا يرفع، ثم رفع، فجلس، فأطال الجلوس، حتى قيل: لا يسجد، ثم سجد»، لفظ ابن خزيمة من طريق الثوريّ، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عنه، والثوريّ سمع من عطاء قبل الاختلاط، فالحديث صحيح. قال: ولم أقف في شيء من الطرق على تطويل الجلوس بين السجدتين إلا في هذا . وقد نقل الغزالي الاتفاق على ترك إطالته، فإن أراد الاتفاق المذهبيّ، فلا كلام، وإلا فهو محجوج بهذه الرواية انتهى . (ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ، فَصَنَعَ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ، وَجَعَلَ يَتَقَدَّمُ، ثُمَّ جَعَلَ يَتَأَخَّرُ) وفي رواية لمسلم من طريق عطاء، عن جابر - ﵁ - «ثم تأخر، وتأخرت الصفوف خلفه، حتى انتهينا إلى النساء، ثم تقدّم، وتقدّم الناس معه حتى قام في مقامه». قال النووي -﵀-: فيه أن العمل القليل لا يُبطل الصلاة، وضبط أصحابنا القليلَ بما دون ثلاث خطوات متتابعات، وقالوا الثلاث متتابعات تبطلها، ويتأولون هذا الحديث على أن الخطوات كانت متفرّقة، لا متوالية، ولا يصحّ تأويله على أنه كان خطوتين، لأن قوله: «انتهينا إلى النساء» يخالفه، وفيه استحباب صلاة الكسوف للنساء، وفيه حضورهنّ وراء الرجال انتهى (فَكَانَتْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، كَانُوا يَقُولُونَ) هذا من كلام النبي - ﷺ -، ولفظ «الكبرى»: «وقال:»كانوا يقولون الخ«(إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يخسِفَانِ إلاَّ لمِوْتِ عَظِيمٍ مِنْ عُظَمَائِهِمْ، وِإنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، يُرِيكُمُوهمُا، فَإِذَا انْخَسَفَتْ) أي الشمس (فَصَلُّوا حَتَّى تَتْجَليِ») أي تنكشف، ويذهب ما بها من الانخساف«. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذاالحبيث: المسألة الأولى: في درجته: حديث جابر - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا-١٢/ ١٤٧٨ - وفي«الكبرى»-١٢/ ١٨٦٣ - بالإسناد المذكور، واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (م) ٣/ ٣٥ و٣/ ٣١ (د) ١١٧٩ (أحمد) ٣/ ٣٧٤ و٣/ ٣٨٢ (ابن خزيمة) ١٣٨٠ و١٣٨١. وفوائد الحديث تعلم مما سبق. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.«إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». * * * ١٣ - (نَوْعٌ آخَرُ) قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: ظاهر صنيع المصنّف --رحمه اللَّه تعالى-- أن حديث عبد اللَّه بن عمرو - ﵄ - مغاير لما سبق، وهذا إنما يصحّ، إن قلنا: إن قوله:«فصلى وكعتين، وسجدة» صحيح، وأنه يفيد كون صلاة الاستسقاء تصلَّى بركوعين، وسجدة واحدة، كما هو ظاهر السياق المصنف لكن الذي يظهر أن فيه تصحيفًا، كما سيأتي قريبًا، إن شاء اللَّه تعالى، فلا يخالف حديثه روايات غيره. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ١٤٧٩ - (أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مَرْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلاَّمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَمَرَ، فَنُودِيَ: «الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ» فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ وَسَجْدَةً، ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَسَجْدَةً، قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا رَكَعْتُ رُكُوعًا قَطُّ، وَلَا سَجَدْتُ سُجُودًا قَطُّ، كَانَ أَطْوَلَ مِنْهُ. خَالَفَهُ مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (محمود بن خالد) السلميّ، أبو عليّ الدمشقيّ، ثقة، من صغار [١٠] ٤٥/ ٥٩٥. ٢ - (مروان بن محمد) بن حسّان الأسديّ الدمشقيّ الطّاطَريّ، ثقة [٩] ١٢٨/ ١٠٩١. ٣ - (معاوية بن سلاّم) -بتشديد اللام- ابن أبي سلّام ممطور الحبشيّ، ويقال: الألهانيّ، أبو سلّام الدمشقي، وكان يسكن حمص، ثقة [٧]. ووى عن أبيه، وجدّه، وأخيه زيد، ونافع مولى ابن عمر، والزهريّ، ويحيى بن أبي كثير، وغيرهم. وعنه الوليد بن مسلم، ومروان بن محمد،، ومحمد بن المبارك، ويحيى بن حسان، وغيرهم. قال الأثرم، عن أحمد: هشام يَرجع إلى كتاب، والأوزاعيّ حافظ، وهَمّام ثقة، وحرب، ومعاوية بن سلّام ثقتان. وقال يوسف بن موسى العطّار الحربيَّ: سُئل أبو عبد اللَّه عن معاوية بن سلّام؟ فقال: هشام فوقه. وقال أبو زرعة الدمشقيّ: عَرَضتُ على أحمد حديثًا، قال: من يروي هذا؟ قلت: معاوية بن سلّام، فقال: معاوية بن سلاّم ثقة. وقال الدارميّ، عن ابن معين: ثقة. وقال عباس بن الوليد الخَلّال: قال لي يحيى بن معين: معاوية بن سلّام محدّث أهل الشام، وهو صدوق الحديث، ومن لم يكتب حديثه، مسندَه، ومنقطعَه حتى يعوفه، فليس بصاحب حديث. وقال عثمان الدارمي، عن ابن معين: ثقة. وعن دُحَيم. جيّد الحديث، ثقة، كان بحمص، ثم انتقل إلى دمشق. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق. وقال مروان بن محمد: قلت لمعاوية ابن سلاّم تعجّبًا به لصدقه: إنك لشيخ كيّس. وقال أبو زرعة الدمشقيّ: كان يحيى بن حسّان، ومروان يرفعان من ذكره، وكان ثقة. وقال أبو حاتم: لا بأس بحديثه. وقال النسائيّ: ثقة. وذكره ابن حبّان في «الثقات». قال ابن عساكر: بلغني أنه توفي في حدود (١٦٤) وذكر الذهبي أنه توفي في حدود السبعين. وقال العجليّ: دَفَع إليه يحيى ابن أبي كثير كتابًا، ولم يقرأه، ولم يسمعه. روى له الجماعة، وله في هذا الكتاب خمسة عشر حديثًا. ٤ - (يحيى بن أبي كثير) الطائي مولاهم، أبو نصر اليماميّ ثقة ثبت، يدلس ويرسل [٥] ٢٣/ ٢٤. ٥ - (أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة فقيه [٣] ١/ ١. ٦ - (عبد اللَّه بن عمرو) بن العاص - رضي اللَّه تعالى عنهما - ٨٩/ ١١١. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فقد تفرد به هو وأبو داود، وابن ماجه. (ومنها) أنه مسلسل بالدمشقيين إلى معاوية، ويحيى يمامي بصريّ، والباقيان مدنيان، فالصحابي، وإن سكن مصر، والطائف، إلا أنه مدنيّ الأصل. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) - رضي اللَّه تعالى عنهما -، أنه (قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلىَ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَأَمَرَ، فّنُودِيَ) أي أمر النبي - ﷺ - بالنداء، فنودى، وتقدم في حديث عائشة - ﵂ -: «فأمر النبي - ﷺ - مناديًا ينادي أن الصلاة جامعة» (الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ) برفع الجزأين على أنهما مبتدأ وخبر، ونصبهما، الأول على الإغراء، والثاني على الحال، ورفع الأول، ونصب الثاني، وبالعكس، وتقدم الكلام على ذلك مُستوفًى في شرح حديث عائشة - ﵂ - في ٦/ ١٤٥٦ (فَصَلىَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ وَسَجْدَةً) هكذا رواية المصنف هنا، وفي «الكبرى»: «وسجدة» بالواو، وهو مشكل، إذ يقتضي أنه سجد سجدة واحدة. والذي في «الصحيحين»: «فركع ركعتين في سجدة» بـ «في»، قال في «الفتح»: قوله: «ركعتين في سجدة»، المراد بالسجدة هنا الركعة بتمامها، وبالركعتين الركوعان، وهو موافق لروايتي عائشة، وابن عبّاس - ﵃ - المتقدّمتين في أن في كلّ ركعة ركوعين، وسجودين، ولو ترك على ظاهره لاستلزم تثنية الركوع، وإفراد السجود، ولم يصر إليه أحد، فتعيّن تأويله انتهى قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وهذا هو الموافق لرواية محمد بن حمير الآتية بعد هذا: «فركع رسول اللَّه - ﷺ - ركعتين، وسجد سجدتين، ثم قام، فركع ركعتين، وسجد سجدتين …». فلعل الواو في رواية المصنف هذه تصحّفت من «في» ، أو تصحف قوله: «وسجدة» من «وسجدتين»، كما في الرواية التالية. واللَّه تعالى أعلم. (ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَسَجْدَةً، قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا رَكَعْتُ رُكُوعًا قَطُّ، وَلَا سَجَدْتُ سُجُودًا قَطُّ، كَانَ أَطوَلَ مِنْهُ) أي من السجود الذي سجده النبي - ﷺ - في تلك الصلاة، وهو ظاهر في أن السجود في الكسوف يطوّل كما يطوّل القيام والركوع، وأبدى بعض المالكية فيه بحثًا، فقال: لا يلزم من كونه أطال أن يكون بلغ به حدّ الإطالة في الركوع. قال الحافظ: وكأنه غفل عما رواه مسلم في حديث جابر بلفظ: «وسجوده نحو من ركوعه». وهذا مذهب أحمد، وإسحاق، وأحد قولي الشافعي، وبه جزم أهل العلم بالحديث من أصحابه، واختاره ابن سُريج، ثُمَّ النوويّ، وتعقّبه صاحب «المهذب» بأنه لم يُنقل في خبر، ولم يقل به الشافعي اهـ. ورُدّ عليه في الأمرين معًا، فإن الشافعيّ نصّ عليه في «البويطيّ»، ولفظه: ثم يسجد سجدتين طويلتين، يقيم في كلّ سجدة نحوًا مما قام في ركوعه. انتهى . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عبد اللَّه بن عمرو - رضي اللَّه تعالى عنهما - هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١٣/ ١٤٧٩ - وفي «الكبرى» -١٣/ ١٨٦٤ - بالإسناد المذكور. واللَّه تعالى أعلم. المسأله الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (م) ٢/ ٤٣ و٢/ ٤٥ (م) ٣/ ٣٤ (أحمد) ٢/ ١٧٥ و٢/ ٢٢٠ (ابن خزيمة) ١٣٧٥ و١٣٧٦. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله: (خَالَفَهُ مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ) يعني أن محمد بن حمير خالف مروان بن محمد في إسناد هذا الحديث، فرواه عن معاوية بن سلّام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي طُعمة، عن عبد اللَّه بن عمرو، فجعل شيخ يحيى أبا طعمة، بدل أبي سلمة، كما بيّن ذلك بقوله: ١٤٨٠ - (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حِمْيَرٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلاَّمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي طُعْمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، رَكْعَتَيْنِ وَسَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ وَسَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ جُلِّيَ عَنِ الشَّمْسِ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ، تَقُولُ: مَا سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - سُجُودًا، وَلَا رَكَعَ رُكُوعًا، أَطْوَلَ مِنْهُ. خَالَفَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ). رجال هذا الإسناد: ستة: كلهم تقدّموا في السند الماضي، إلا: ١ - (يحيى بن عثمان) بن سعيد بن كثير بن دينار القرشيّ الحمصى، صدوق عابد [١٠] ٢٩/ ٨١٧. ٢ - (ابن حمير) هو محمد بن حمير السِّلِيحيّ الحمصيّ، صدوق [٩] ٢١/ ٥٣٥. ٣ - (أبو طعمة) روى عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص في «الكسوف»، وعنه يحيى ابن أبي كثير، قيل: إنه هلال مولى عمر بن عبد العزيز، وقيل: غيره، انفرد به النسائي. قاله في «تهذيب التهذيب». وفي «التقريب»: أبو طعمة شيخ ليحيى بن أبي كثير، قيل: هو هلال المذكور أوّلًا، وإلا فمجهول [٣]. وقال قبل ذلك: أبو طعمة -بضم أوله، وسكون المهملة- شاميّ، سكن مصر، وكان مولى عمر بن عبد العزيز، يقال: اسمه هلال، مقبول [٤]، ولم يثبت أن مكحولًا رماه بالكذب انتهى. واللَّه تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله: (خَالَفَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ) يعني أن علي بن المبارك الْهُنَائيّ خالف معاوية سلّام في إسناد هذا الحديث، حيث رواه عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي حفصة، عن عائشة - ﵂ -، فجعل شيخ يحيى أبا حفصة، بدلًا من أبى سلمة، أو أبي طُعمة، وجعله أيضًا من مسند عائشة بدلًا عن عبد اللَّه بن عمرو - رضي اللَّه تعالى عنهم -، كما بينه بقوله: ١٤٨١ أ- (أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ، سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصَةَ، مَوْلَى عَائِشَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّهُ لَمَّا كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، تَوَضَّأَ، وَأَمَرَ، فَنُودِيَ أَنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ، فَقَامَ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ فِي صَلَاتِهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَحَسِبْتُ قَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ، فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ قَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ». ثُمَّ قَامَ مِثْلَ مَا قَامَ، وَلَمْ يَسْجُدْ، ثُمَّ رَكَعَ، فَسَجَدَ، ثُمَّ قَامَ، فَصَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعَ، رَكْعَتَيْنِ وَسَجْدَةً، ثُمَّ جَلَسَ، وَجُلِّىَ عَنِ الشَّمْسِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أبوبكر بن إسحاق) هو محمد الصَّغَاني، نزيل بغداد، ثقة ثبت [١١] ١٣/ ٤٧. ٢ - (أبو زيد سعيد بن الربيع) العامريّ الْحَرَشيّ الْهَرَويّ البصريّ، كان يبيع الثياب الهروية، ثقة، من صغار [٩]. روى عن شعبة، وقرّة بن خالد، وعلي بن المبارك، وغيرهم. وعنه البخاري، وروى له هو أيضًا، ومسلم، والترمذي بواسطة. قال عبد اللَّه بن أحمد، عن أبيه. شيخ ثقة، لم أسمع منه شيئًا. وقال أبو حاتم: صدوق. مات سنة (٢١١) وهو أقدم شيخ للبخاريّ وفاة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، هذا، وفي «الجنائز» حديث رقم (١٩١٩)، وفي «الزينة» حديث رقم (٥٠٩٢). ٣ - (علي بن المبارك) الْهُنَائي، ثقة، كان له عن يحيى بن أبي كثير كتابان، أحدهما سماع، والآخر إرسال، فحديث الكوفيين عنه فيه شيء، من كبار [٧] ٢٨/ ١٤١١. ٤ - (يحيى بن أبي كثير) المذكور في السند الماضي. ٥ - (أبو حفصة مولى عائشة) - رضي اللَّه تعالى عنها -، مقبول [٣]. قال في «تهذيب التهذيب»: أبو حفصة مولى عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - في «الكسوف»، وعنه يحيى بن أبي كثير، قال الدارقطنيّ: مجهول يُكتب حديثه انتهى. وهو من أفراد المصنف، وليس له عنده إلا هذا الحديث. ٦ - (عائشة) - ﵂ - ٥/ ٥. واللَّه تعالى أعلم. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث صحيح، بشواهده، وهو من أفراد المصنف، لم يخرجه من أصحاب الأصول غيره، أخرجه هنا -١٣/ ١٤٨١ - وفي «الكبرى» ١٣/ ١٨٦٦. وأخرجه (أحمد) ٦/ ٩٨ و٦/ ١٥٨. واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه]: تابع عليَّ بنَ المبارك في روايته عن يحيى شيبانُ بنُ عبد الرحمن النحوي، فقد رواه أحمد في «مسنده» بالرقم المذكور عن حسن بن موسى، عنه، عن يحيى به. وقوله. «ركعتين وسجدة» تقدم الكلام في حديث عبد اللَّه بن عمرو من طريق مروان ابن محمد، على أن الظاهر أن الواو من قوله: «وسجدة» مصحّفة من «في» ، أو تصحف قوله: «وسجدة» من «وسجدتين»، كما في الحديث الذي قبل هذا. ولفظ أحمد هنا: «ثم ركع ركعتين في سجدة»، وهو الموافق للروايات الصحيحة، كما تقدّم. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». ١٤ - (نَوْعٌ آخَرُ) ١٤٨٢ أ- (أَخْبَرَنَا هِلَالُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي السَّائِبُ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو حَدَّثَهُ، قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى الصَّلَاةِ، وَقَامَ الَّذِينَ مَعَهُ، فَقَامَ قِيَامًا، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، وَسَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، وَجَلَسَ، فَأَطَالَ الْجُلُوسَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، وَقَامَ، فَصَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، مِثْلَ مَا صَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى، مِنَ الْقِيَامِ، وَالرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ، وَالْجُلُوسِ، فَجَعَلَ يَنْفُخُ، فِي آخِرِ سُجُودِهِ، مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَيَبْكِي، وَيَقُولُ: «لَمْ تَعِدْنِي هَذَا، وَأَنَا فِيهِمْ، لَمْ تَعِدْنِي هَذَا، وَنَحْنُ نَسْتَغْفِرُكَ»، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، وَانْجَلَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ -﷿-، فَإِذَا رَأَيْتُمْ كُسُوفَ أَحَدِهِمَا، فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ -﷿-، وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَقَدْ أُدْنِيَتِ الْجَنَّةُ مِنِّي، حَتَّى لَوْ بَسَطْتُ يَدِي، لَتَعَاطَيْتُ مِنْ قُطُوفِهَا، وَلَقَدْ أُدْنِيَتِ النَّارُ مِنِّي، حَتَّى لَقَدْ جَعَلْتُ أَتَّقِيهَا، خَشْيَةَ أَنْ تَغْشَاكُمْ، حَتَّى رَأَيْتُ فِيهَا امْرَأَةً، مِنْ حِمْيَرَ، تُعَذَّبُ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَمْ تَدَعْهَا، تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ، فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، وَلَا هِيَ سَقَتْهَا، حَتَّى مَاتَتْ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهَا تَنْهَشُهَا، إِذَا أَقْبَلَتْ، وَإِذَا وَلَّتْ تَنْهَشُ أَلْيَتَهَا، وَحَتَّى رَأَيْتُ فِيهَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ، أَخَا بَنِي الدَّعْدَاعِ، يُدْفَعُ بِعَصًا، ذَاتِ شُعْبَتَيْنِ فِي النَّارِ، وَحَتَّى رَأَيْتُ فِيهَا، صَاحِبَ الْمِحْجَنِ، الَّذِي كَانَ يَسْرِقُ الْحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ، مُتَّكِئًا عَلَى مِحْجَنِهِ فِي النَّارِ، يَقُولُ: أَنَا سَارِقُ الْمِحْجَنِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (هلال بن بِشْر) بن محبوب بن هلال بن ذَكْوان الْمُزَنيّ، أبو الحسن البصريّ الأحدب، إمام مسجد يونس بن عبيد، ثقة [١٠]. روى عن حماد بن زيد، وعبد العزيز بن عبد الصمد العمّيّ، وابن أبي عديّ، وغيرهم. وعنه البخاري في «جزء القراءة»، وأبو داود، والنسائيّ، وغيرهم. قال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبّان في «الثقات»، وقال: مُتقن للحديث، قال ابن أبي عاصم: مات سنة (٢٤٦)، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، هذا، وفي «الحجّ» حديث رقم (٠٢٨٥٠)، وفي «الشفعة» حديث رقم (٤٧٠٦). ٢ - (عبد العزيز بن عبد الصمد) العمّيّ، أبو عبد اللَّه البصريّ، ثقة حافظ، من كبار [٩] ١٧/ ١٥٥١. ٣ - (عطاء بن السائب)، أبو محمد، أو أبو السائب الثقفيّ الكوفي، صدوق اختلط [٥] ١٥٢/ ٢٤٣. ٤ - (السائب) بن مالك، أو ابن يزيد الكوفي، والد عطاء، ثقة [٢] ٦٢/ ١٣٠٥. ٥ - (عبد اللَّه بن عمرو) - رضي اللَّه تعالى عنهما - المذكور في الباب الماضي. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات. (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، وتابعي عن تابعيّ. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِب، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي السَّائِبُ) بالرفع بدل من «أبي» (أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو حَدَّثَهُ، قّالَ: اَنْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلىَ الصَّلَاةِ، وَقَامَ الَّذِينَ مَعَهُ) أي قام الصحابة الذين كانوا معه في ذلك اليوم إلى الصلاة خلفه (فَقَامَ قِيَامًا، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، وَسَجَدَ) فيه أنه لم يركع إلا ركوعًا واحدًا، فيدلّ على أن من كيفيات صلاة الكسوف أن تصلَّى بركوع واحد، وسجدتين، وقد تقدّم تحقيق القول في ذلك في المسألة الثالثة من ٣/ ١٤٦١ (فَأَطَالَ السُّجُود، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ، وَجَلَسَ، فَأَطَالَ الْجُلُوسَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، وَقَامَ، فَصَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، مِثْلَ مَا صَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولىَ، مِنَ الْقِيَامِ، والرَّكْوعٍ، وَالسُّجُودِ، وَالْجُلُوسِ، فَجَعَلَ يَنْفُخُ، في آخِرِ سُجُودِهِ، مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَيَبْكِي، وَيَقُولُ: «لم تَعِدْنِي هَذَا، وَأَنَا فِيهِمْ، لْمَ تَعِدْنِي هَذَا، وَنَحْنُ نَسْتَغْفِرُكَ») أي ما وعدتني هذا، وهو أن تعذّبهم، وأنا فيهم، بل وعدتني خلافه، وهو أن لا تعذبهم، وأنا فيهم، يريد به قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ الآية [الأنفال: ٣٣]، وهذا من باب التضرّع في حضرته، وإظهار غناه عن خلقه، وفقر الخلق إليه، وأن ما وعد به من عدم العذاب مادام فيهم النبيّ - ﷺ - يمكن أن يكون مقيّدًا بشرط، وليس مثله مبنيّا على عدم التصديق بوعده الكريم، وهذا ظاهر، واللَّه تعالى أعلم (ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، وَانْجَلَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَخَطَبَ النَّاسَ) قال القرطبي -﵀-: هذا دليل لمن قال: من سنّتها الخطبةُ، وهم الشافعيّ، وإسحاق، والطبريّ، وفقهاء أصحاب الحديث، وخالفهم في ذلك مالك، وأبو حنيفة، وقالا: إن هذه الخطبة إنما كان مقصودها زجرُ الناس عما قالوا من أن الكسوف إنما كان لموت إبراهيم، وليخبرهم بما شاهد في هذه الصلاة، مما اطلع عليه من الجنة والنار انتهى . قال الجامع -عفا اللَّه عنه-: ما قاله الأولون هو الصواب. واللَّه تعالى أعلم. (فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ -﷿-) أي دليلان على وجود الحقّ سبحانه، وقهره، وكمال إلهيته، وقد خصهما بالذكر لِمَا وَقَعَ للناس من أنهما يخسَفان لموت عظيم، وهذا إنما صدر عمن لا علم عنده، ممن ضعف عقله، واختلّ فهمه، فردَّ عليهم النبي - ﷺ - جهالتهم، وتضمّن ذلك الردَّ على من قال بتأثيرات النجوم، ثم أخبر بالمعنى الذي لأجله يكسفان، وهو أن اللَّه تعالى يخوّف بهما عباده. قال القرطبي -رحمه اللَّه تعالى-: فإن قيل: فأيّ تخويف في ذلك، والكسوف أمر عاديّ بحسب تقابل هذه النيّرات، وحَجْب بعضها بعضًا، وذلك يَجري مجرى حَجْب الجسم الكثيف نورَ الشمس عما يُقابله من الأرض، وذلك لا يحصل به تخويف؟ قلنا: لا نُسلّم أن سبب الكسوف ما ادّعوه، ومن أين عرفوا ذلك، بالعقل، أم بالنقل؟ وكلّ واحد منهما إما بواسطة نظر، أو بغير واسطة، ودعوى شيء من ذلك ممنوعة، وغايتهم أن يقولوا: ذلك مبنيّ على أمور هندسيّة، ورصدية تُفضي بسالكها إلى القطع، ونحن نمنع أيضًا ما ذكروه إلى القطع، وهو أول المسألة. ولئن سلّمنا ذلك جَدَلًا، لكنّا نقول: يحصل بهما تخويفُ العقلاء من وجوه متعدّدة، أوضحها أن ذلك مذكّر بالكسوفات التي تكون بين يدي الساعة، ويمكن أن يكون ذلك الكسوف منها، ولذلك قام النبي - ﷺ - فَزِعًا، يخشى أن تقوم الساعة، وكيف لا؟ وقد قال اللَّه -﷿-: ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ وَخَسَفَ الْقَمَرُ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ [القيامة: ٧ - ٩] قال أهل التفسير: جُمِعَ بينهما في إذهاب نورهما، وقيل: غير ذلك، وأيضًا فإن كلّ ما في هذا العالم علويّه وسفليّه دليل على نفوذ قدرة اللَّه، وتمام قهره، واستغنائه، وعدم مبالاته، وذلك كلّه يوجب عند العلماء باللَّه خوفه، وخشيته، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨]. وخص هنا خسوفهما بالتخويف، لأنهما أمران علويّان نادران، طارئان، عظيمان، والنادر العظيم مخوّف، موجع، بخلاف ما يكثر وقوعه، فإنه لا يحصل منه ذلك غالبًا، وأيضًا فلِمَا وقع فيهما من الغلط الكثير لأمم التي كانت تعبدهما، ولِمَا وقع للجهّال من اعتقاد تأثيرهما انتهى كلام القرطبي -رحمه اللَّه تعالى- . وهو تحقيق نفيس. واللَّه تعالى أعلم. (فَإِذَا رَأَيْتُمْ كُسُوفَ أَحَدِهَمِا، فَاسْعَوْا إِلىَ ذِكْرِ اللَّه -﷿-، وَالَّذِي نَفْسُ محُمَّدٍ بِيَدِهِ، لَقَدْ أُدْنِيَتِ الْجَنَّةُ مِنِّي) أي دنوّا حقيقيَّا (حَتَّى لَوْ بَسَطْتُ يَدِي) غاية لشدة دنوّها منه (لَتَعَاطَيْتُ مِنْ قُطُوفِهَا) جمع قطف -بكسر، فسكون- وهو: ما يُقطف منها، أي يُقطع، ويُجتنى، وهو هنا عُنقودٌ من العنب، كما جاء مفسّرًا في الرواية الأخرى (وَلَقَدْ أُدْنِيَتِ النَّارُ مِنِّي، حَتَّى لَقَدْ جَعَلْتُ أَتَّقِيهَا، خَشْيَةَ أَنْ تَغْشَاكُمْ، حَتَّى رَأَيْتُ فِيهَا امْرَأَةً، مِنْ حِمْيَرَ) بكسر، فسكون، أي منسوبة إلى قبيلة حِمْيَر، قال المجد اللغوي: حِمْيَر، كدِرْهم: موضع غَربيَّ صَنْعَاء اليمن، وابنُ سَبَأ بن يَشْجُبَ، أبو قبيلة انتهى . وفي رواية لمسلم: «فرأيت فيها امرأة من بني إسرائيل» وفي رواية: «فرأيت فيها امرأة حميرية سوداء طويلة» (تُعَذَّبُ) بالبناء للمفعول، والجملة صفة لـ«امرأة» بعد صفة، أو حال (فِي هِرَّةِ) أي لأجل هرّة، وشأنها، قال ابن مالك -﵀-: «في» هنا للسببية، وهو مما خفي على أكثر النحويين، مع وروده في القرآن، والحديث، والشعر القديم (رَبَطَتْهَا، فَلَمْ تَدَعْهَا) أىِ لم تتركها (تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ) مثلث الخاء المعجمة، أي هوامّها، وحشراتها (فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، وَلَا هِيَ سَقَتْهَا، حَتَّى مَاتَتْ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهَا تَنْهَشُهَا) بالشين المعجمة: أي تعَضّها، قال الفيومي -﵀-: نَهَسَه الكلبُ، وكلّ ذي ناب نَهْسًا، من بأبي ضرب، ونَفَع: عَضّه، وقيل: قبض عليه، ثم نَثَرَه، فهو نهّاس، ونَهَستُ اللحمَ: أخذته بمقدّم الأسنان للأكل، واختُلف في جميع الباب، فقيل: بالسين المهملة، واقتصر عليه ابن السِّكِّيت، قال: سمعت الكلابي يقول: انتهسه الكلبُ، والذئبُ، والحيّة، ونَهسَه، وقيل: جميع الباب بالسين والشين، ونقله ابن فارس عن الأصمعيّ، وقال الأزهريّ: قال الليث: النَّهش بالشين المعجمة: تناولٌ من بَعِيد، كنَهْشِ الحيّة، وهو دون النهس، والنّهْسُ بالمهملة. القبضُ على اللحم، ونثره، وعكَسَ ثعلبٌ، فقال: النهسُ بالمهملة يكون بأطراف الأسنان، والنهْشُ بالمعجمة بالأسنان، وبالأضراس، وقال ابن الْقُوطِيّة كما قال الليث: نَهَشَهُ الحيةُ بالشين المعجمة ن ونهسه الكلب، والذئبُ والسبع بالمهملة انتهى كلام الفيّومي . (إِذَا أَقْبَلَتْ، وَإذَا وَلَّتْ تَنْهَشُ أَلْيَتَهَا) بفتح الهمزة: العَجِيزة، أي إذا أدبرت المرأة، تنهش عجيزتها، والحاصل أن الهرّة في النار مع المرأة، لكن لا لتُعَذَّب الهرّةُ، بل لتكون عذابًا في حقّ المرأة. قال القاض عياض -﵀-: في هذا الحديث المؤاخذة بالصغائر، قال: وليس فيه أنها عُذّبت عليها بالنار، قال: ويحتمل أنها كانت كافرة، فزيد في عذابها بذلك انتهى. وتعقّبه النووي -﵀-، فقال. وليس هذا بصواب، بل الصواب المصرّح به في الحديث أنها عُذّبت بسبب الهرّة، وهي كبيرة؛ لأنها ربطتها، وأصرّت على ذلك، حتى ماتت، والإصرار على الصغيرة يجعلها كبيرة، كما هو مقرّر في كتب الفقه وغيرها، وليس في الحديث ما يقتضي كفر هذه المرأة انتهى . (وَحَتَّى رَأَيْتُ فِيهَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْن) وفي الرواية الآتية ٢٠/ ١٤٩٦ من طريق شعبة، عن عطاء: «ورأيت فيها سارق بَدَنَتَيْ رسول اللَّه - ﷺ -». قال السندي -﵀-: هكذا في نسخة النسائي -يعني «صاحب السبتيتين»- وفي كتب الغريب: «صاحب السائبتين»، في «النهاية»: سائبتان بدنتان، أهداهما النبي - ﷺ - إلى البيت، فأخذهما رجل من المشركين، فذهب بهما، وسمّاهما سائبتين، لأنه سيبهما للَّه تعالى انتهى. قال الجامع -عفا اللَّه عنه-: لعل ذلك الوجل كان لابسًا علين سبتيتين، واللَّه تعالى أعلم. و«السبتيتان» تثنية سبتِيَّة، بكسر المهملة، وسكون الموحدة، وهي النعل التي لا شعر عليها (أَخَا بَنِي الدَّعْدَعِ«هكذا في النسختين المطبوعتين بألف بعد الدال الثانية، وفي»الهنديّة«:»بني الدعدع«، بإسقاط الألف، وهو الآتي في رواية شعبة المذكورة، ولم أجد من ضبط هذه الكلمة، ولا بيّن من هي هذه القبيلة؟. واللَّه تعالى أعلم. (يُدْفَعُ) بالبناء للمفعول (بِعَصًا، ذَاتِ شُعْبَتَيْنِ) تثنية شعبة، وهو بضم، فسكون: الطائفة من الشيء (فِي النَّار، وَحَتَّى رَأَيْتُ فِيهَا، صَاحِبَ الْمِحْجَنِ) بكسر الميم، وسكون الحاء المهملة وِزَان مِقْوَد: خشبة في طرفها اعوجاج، مثل الصَّوْلجان، قال ابن دُريد: كل عُود معطوف الرأسِ، فهو مِحْجَنٌ، والجمع المحاجن. قاله في «المصباح». (الَّذِي كَانَ يَسْرِقُ الْحاجَّ) أي أمتعة الحاجّ، فهو على حذف مضاف، و«أل» للجنس، وفي رواية شعبة: «سارق الحجيج» (بِمِحْجَنِهِ) بيّن في رواية مسلم كيفية سرقته، ولفظه: «وحتى رأيت فيها صاحب المِحجَن، يجرّ قُصْبه في النار، وكان يسرق الحاجّ بمحجنه، فإن فُطن له، قال: إنما تعلّق بمحجني، وإن غُفِلَ عنه ذَهَبَ به». وفي رواية شعبة الآتية ٢٠/ ١٤٩٦: «فإذا فُطن له قال: هذا من عمل المحجن». وقال ابن منظور: وصاحب المحجن في الجاهلية: رجل كان معه محجن، وكان يقعد في جادّة الطريق، فيأخذ بمحجنه الشيءَ بعد الشيءِ من أثاث المارّة، فإن عُثِر عليه اعتلّ بأنه تعلّق بمحجنه انتهى (مُتَّكِئًا عَلَى محِجَنِهِ فِي النَّارِ، يَقُولُ: أَنَا سَارِقُ الْمِحْجَنِ») أي سارق المتاع بالمحجن، فهو من الإضافة إلى الآلة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عبد اللَّه بن عمرو - رضي اللَّه تعالى عنهما - هذا صحيح. فإن قلت: كيف يصحّ، وفي إسناده عطاء بن السائب، وهو مختلط؟
مصادر المؤلف (٣٢)

١. وفي نسخة «فقرأ».

٢. وفي نسخة «فقرأ».

٣. «فتح» ج٣ ص ٢٢٧ - ٢٢٨.

٤. هذا يوهم أن المصنف تفرد بهذه الرواية، وليس كذلك، فقد وقعت عند البخاري بلفظ:«وُعدته»وعند مسلم بلفظ المصنف«وُعدتم».

٥. «شرح السندي»ج ٣ ص ١٣١ - ١٣٢.

٦. انظر «فتح الباري» ج ٧ ص ٢٣٨ - ٢٣٩. طبعة دار الفكر.

٧. «فتح» ج٣ ص ٢٢٨.

٨. «شرح السندي» ج ٣ ص ١٣٣.

٩. «فتح» ج ٣ ص ٢٣٠ - ٢٣١.

١٠. «شرح مسلم» ج ٦ ص ٢٠٦ - ٢٠٧.

١١. البيت المقدم أمام البيوت، اهـ«ق».

١٢. انظر«زهر الربى»ج ٣ ص ١٣٥ - ١٣٦.

١٣. هكذا نسخة«النكت» «شيخ ثقفي»، ولعله:«شيخ النسائي»، فليحرّر.

١٤. «النكت الظراف» ج ١٢ ص ٤٢٦.

١٥. دعوى الإجماع في هذا غير صحيحة، كما سيأتي في كلام الحافظ ردًا على الغزالي.

١٦. قال الجامع: قد ثبت صحة الحديث، فيتعين العمل به، واللَّه تعالى أعلم.

١٧. «فتح»ج ٣ ص ٢٤٠.

١٨. «شرح مسلم»ج ٦ ص ٢٠٩.

١٩. «فتح» ج ٣ ص ٢٣٩.

٢٠. هذا الاحتمال هو القوى، لما سيأتي في رواية أحمد من التصريح به، حيث رواه بلفظ: «ثم ركع ركعتين في سجدة». فتأمل.

٢١. أي تعقب القول المذكور عن الشافعي صاحب «المهذب» بأنه لم ينقل الخ.

٢٢. «فتح» ج ٣ ص ٢٣٩ - ٢٤٠.

٢٣. هذا الاحتمال هو القوي؛ لرواية أحمد المذكورة. واللَّه تعالى أعلم.

٢٤. «شرح السندي» ج ٣ ص ١٣٨.

٢٥. «المفهم» ج ٢ ص ٥٥٢.

٢٦. هكذا عبارة المفهم «إلى القطع» ولعل الصواب من إفضائه إلى القطع. فليحرّر.

٢٧. «المفهم» ج ٢ ص ٥٥٢ - ٥٥٣.

٢٨. انظر «ق» في مادة حمر.

٢٩. «زهر الربى» ج٣ ص ١٣٩.

٣٠. «المصباح المنير» في مادة «نهس».

٣١. «شرح مسلم» ج ٦ ص ٢٠٧ - ٢٠٨.

٣٢. انظر«لسان العرب» في مادة حجن.