١١ - (بَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الدُّعَاءِ)
١٥١٩ - (قَالَ: الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَيُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَمَّهُ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمًا يَسْتَسْقِي، فَحَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ يَدْعُو اللَّهَ، وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: فِي الْحَدِيثِ: «وَقَرَأَ فِيهِمَا»).
قال الجامع -عفا اللَّه عنه-: هذا الحديث متفق عليه، وقد تقدم تمام البحث فيه في ٢/ ١٥٠٥ و٥/ ١٥٠٩ - وممن لم يتقدم هناك من رجاله:
١ - (الحارث بن مسكين) المصريّ، ثقة فقيه [١٠] تقدم ٩/ ٩.
٢ - (ابن وهب) عبد اللَّه المصري الحافظ المثبت [٩] تقدم ٩/ ٩.
٣ - (يونس) بن يزيد الأيليّ، ثقة ثبت [٧] تقدم ٩/ ٩.
واستدلال المصنف على ما ترجم له واضح، فإنه يدل على أن الصلاة بعد الدعاء، حيث أتى بـ «ثمّ» الدالّة على الترتيب والمهلة، وقد تقدم تحقيق القول في ذلك في ٥/ ١٥٠٩ - وأن الراجح جواز التقديم والتأخير.
[واعلم]: أن حديث الباب يدلّ على مشروعية الصلاة للاستسقاء، وهو مذهب جمهور العلماء، وخالف فيه طائفة من علماء الكوفة، منهم النخعيّ، وهو قول أبي حنيفة، قالوا: إنما يستحبّ في الاستسقاء الدعاء، والاستغفار خاصّة.
وهؤلاء يعتذر لهم -كما قال الحافظ ابن رجب- بأنه لم تبلغهم سنة الصلاة كما بلغ الجمهور. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
«إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب».