١٦٧٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلِمَةً، مَعْنَاهَا عَنْ عَبَّاسٍ الْجُرَيْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي - ﷺ -، بِثَلَاثٍ: الْوِتْرِ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا طريق ثان لحديث أبي هريرة - ﵁ -، وهو حديث متّفقٌ عليه، كما سبق بيانه.
و«محمد» شيخ ابن بشار، هو محمد بن جعفر المعروف بـ «غُندر».
و(عباس الجُرَيري) -بضم الجيم-: هو عباس بن فَرُّوخ -بفتح الفاء، وتشديد الراء، آخره معجمة- أبو محمد البصريّ، ثقة [٦].
روى عن أبي عثمان النَّهْديّ، والحسن البصريّ، وعمرو بن شُعيب، إن كان محفوظًا. وعنه شعبة، وهمام، والحمادان، وغيرهم. قال عبد اللَّه بن أحمد، عن أبيه: ثقة ثقة. وكذا قال النسائي. وقال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث. وذكره ابن حبّان في «الثقات»، مات كَهْلًا بعد (١٢٠). روى له الجماعة، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط.
وقوله: (وركعتي الفجر) هكذا وقع في النسختين المطبوعتين من «المجتبى» هنا، وفي «الهندية» هنا، وفي الرواية السابقة بلفظ «وركعتي الفجر»، ووقع في «الكبري» في الموضعين بلفظ: «وركعتي الضحى»، والذي يظهر لي أن نسخ «المجتبى» كلَّها وقع فيها تصحيف، والصواب «وركعتي الضحى»، كما في «الكبرى»، فقد أخرج الحديث البخاري -﵀- رقم ١١٧٨ - عن مسلم بن إبراهيم، عن شعبة، بسند المصنّف، وفيه: «وصلاة الضحى»، وأخرجه مسلم -﵀- من طريق أبي التَّيَّاح، عن أبي عثمان، وفيه: «وركعتي الضحى»، ثم أخرجه من طريق شعبة، عن عباس الْجُريري، وأبي شِمْر الضُّبَعي، كلاهما عن أبي عثمان، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - بمثله. وكذا هو عند ابن خزيمة، وابن حبان في «صحيحيهما»، وأحمد في «مسنده»، والبيهقي في «سننه»، وغيرهم، فليس عند أحد منهم لفظ: «وركعتي الضحى»، وهو كذلك أيضًا في وصية أبي الدرداء، وأبي ذرّ - ﵁ -، كما تقدّم.
والحاصل أن الصواب «وركعتي الفجر». واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
«إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب».