HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٨٢٠

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ فِي الدُّنْيَا، وَلَكِنْ لِيَقُلِ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص5
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٤ ص ٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٨ ص٢١١
قاله في «الفتح»- كلهم عن الزهريّ، عن أبي عبيد، عن أبي هريرة - ﵁ -. قال الحافظ -﵀-: هكذا اتفق هؤلاء عن الزهريّ في روايته، عن أبي عبيد، وخالفهم إبراهيم بن سعد، عن الزهريّ، فقال: عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتبة، عن أبي هريرة، أخرجه النسائيّ، وقال: رواية الزبيديّ أولى بالصواب، وإبراهيم بن سعد ثقة. يعني ولكنه أخطأ في هذا انتهى . واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه آخر]: إنما رجح المصنف -رحمه اللَّه تعالى- رواية الزبيديَّ، وإن كان في سندها بقية، وهو مدلّس، تدليس التسوية؛ لكونه صرح بالتحديث في شيخه، وشيخ شيخه، ولا يقال: إنه عنعن في شيخ الزهري؛ لأن الحديث مشهور برواية الزهري، عن أبي عبيد، كما يتضح بعدُ من رواية معمر، ومن ذكر معه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجعِ والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٨٢٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ فِي الدُّنْيَا، وَلَكِنْ لِيَقُلِ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي». رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي البغلاني، ثقة ثبت [١٠] ١/ ١. ٢ - (يزيد بن زُريع) أبو معاوية البصريّ، ثقة ثبت [٨] ٥/ ٥. ٣ - (حُميد) بن أبي حُميد الطويل البصريّ ثقة [٥] ٨٧/ ١٠٨. ٤ - (أنس) بن مالك - ﵁ - ٦/ ٦. وهذا الإسناد من رباعيات المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو (١٠٦) من رباعيات الكتاب، وهو مسلسل بالبصريين، غير شيخه، فبلخيّ. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَن أَنس) بن مالك - ﵁ - (أَنّ رَسُولَ اللَّهِ) وفي نسخة: «أن النبيّ» (- ﷺ - قَالَ: لَا يَتَمَنّيَنّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ) أي لأنه يدلّ على الجزع في البلاء، وعدم الرضا بالقضاء (لِضُرَ) بضم الضاد المعجمة، وفتحها، أي من أجل ضرر ماليّ، أو بدنيّ (نَزَلَ بِهِ فِي الدّنْيَا) «في» سببية، أي بسبب أمر من الدنيا. وفيه دلالة على أنه لو كان لضرّ أُخْرَويّ بأن خشي فتنة في دينه لم يدخل في النهي، وقد فعل ذلك جماعة من الصحابة - ﵃ -: ففي «الموطإ» عن عمر - ﵁ - أنه قال: «اللهم كبرت سني، وضعفت قوّتي، وانتشرت رعيّتي، فاقبضني إليك غير مضيّع، ولا مفرط». وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر، عن عمر - ﵁ -. وأخرجه أحمد وغيره من طريق عبس، ويقال: عابس الغفاريّ أنه قال: يا طاعون خذني، فقال له عليم الكنديّ : لم تقول هذا؟ ألم يقل رسول اللَّه - ﷺ -: لا يتمنّينّ أحدكم الموت؟، فقال: إني سمعته يقول: بادروا بالموت ستّا، إمرة السفهاء، وكثرة الشُّرَط، وبيع الحكم … الحديث. وأخرج أحمد أيضًا من حديث عوف بن مالك نحوه، وأنه قيل له: ألم يقل رسول اللَّه - ﷺ -: «ما عُمّر المسلم كان خيرا له …» الحديث، وفيه الجواب نحوه. وأصرح منه في ذلك حديث معاذ - ﵁ - الذي أخرجه أبو داود، وصححه الحاكم في القول في دبر كلّ صلاة، وفيه: «وإذا أردت بقوم فتنة، فتوفّني إليك غير مفتون». قاله في «الفتح» . (وَلَكِنْ لِيَقُلِ) وفي رواية للبخاريّ: «فإن كان لا بُدّ فاعلا، فليقل …»، وفي لفظ له: «فإن كان ولا بدّ متمنيًا للموت، فليقل …» الحديث. أي فلا يتمنّ صريحًا، بل يعدل عنه إلى التعليق بوجود الخير فيه. قال في «الفتح»: وهذا يدلّ على أن النهي عن تمنّي الموت مقيّد بما إذا لم يكن على هذه الصيغة، لأن في التمنّي المطلق نوع اعتراض، ومراغمة للقدر المحتوم، وفي هذه الصورة المأمور بها نوع تفويض، وتسليم للقضاء. قال: وفي قوله: «فإن كان، لا بدّ الخ» ما يَصرِفُ الأمرَ عن حقيقته من الوجوب، أو الاستحباب، ويدلّ على أنه لمطلق الإذن، لأن الأمر بعد الحظر لا يبقى على حقيقته، وقريب من هذا السياق ما أخرجه أصحاب «السنن» من حديث المقدام بن معد يكرب: «حسبُ ابن آدم لُقيمات يُقمن صُلبه، فإن كان ولا بدّ، فثلث للطعام …» الحديث، أي إذا كان لا بدّ من الزيادة على اللُّقيمات، فليقتصر على الثلث، فهو إذنٌ بالاقتصار على الثلث، لا أمر يقتضي الوجوب، ولا الاستحباب انتهى . (اللهُمّ أَحْيِنِي) أي أبقني على الحياة (مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ)، «ما» مصدرية ظرفية، أي مدّة كون الحياة (خيرًا لي) أي من الموت، وهو أن تكون الطاعة غالبة على المعصية، والأزمنة خالية عن الفتن والمحن (وَتَوَفّني) أي أمتني (إذَا كَانَتِ الْوفَاةُ خَيْرًا لي) أي من
مصادر المؤلف (٤)

١. - «فتح» ج١٠ ص ١٣٥. طبعة دار الريان.

٢. - هكذا في الفتح، «عليم الكنديّ»، ولم أجد ترجمته، اللَّهم إلا إن كان هو عليم بن سلمة الفهمي، فإنه له ترجمة في «الإصابة» في القسم الثالث من حرف العين، فليُحرّر، واللَّه تعالى أعلم.

٣. - «فتح»ج١٠ ص ١٣٣.

٤. - المصدر السابق ج ١٠ ص ١٣٣.