HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٨٤٣

أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَمَّا حُضِرَتْ بِنْتٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ صَغِيرَةٌ، فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَضَمَّهَا إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَقَضَتْ وَهِيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَبَكَتْ أُمُّ أَيْمَنَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَا أُمَّ أَيْمَنَ، أَتَبْكِينَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَكِ؟ فَقَالَتْ: مَا لِي لَا أَبْكِي وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَبْكِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنِّي لَسْتُ أَبْكِي وَلَكِنَّهَا رَحْمَةٌ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: الْمُؤْمِنُ بِخَيْرٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ تُنْزَعُ نَفْسُهُ مِنْ بَيْنِ جَنْبَيْهِ، وَهُوَ يَحْمَدُ اللهَ ﷿».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص12
  • زبير علي زئي:حسن
ج ٤ ص ١٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٨ ص٢٦٨
النوويّ -رحمه اللَّه تعالى-: وهو مجمع عليه، وحكمته صيانة الميت من الانكشاف، وستر عورته المتغيّرة عن الأعين، قال بعض أصحاب الشافعيّ: ويُلَفّ طرف الثوب المسجّى به تحت رأسه، وطرفه الآخر تحت رجليه، لئلا ينكشف منه، قال: وتكون التسجية بعد نزع ثيابه التي تُوفّي فيها، لئلا يتغيّر بدنه بسببها انتهى . ومنها: منقبة والد جابر - ﵁ -، حيث أظلته الملائكة بأجنحتها. ومنها: عناية الملائكة بخدمة الصالحين، ومصاحبتهم، كما قال اللَّه تعالى حكاية عنهم: ﴿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ الآية [فصلت: ٣١]. ومنها: فضل الشهادة في سبيل اللَّه تعالى. ومنها: النهي عن البكاء على من مات على خير عمله، وسيأتي تمام البحث عنه بعد باب، إن شاء اللَّه تعالى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ١٣ - فِي الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيّتِ قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: غرض المصنف -رحمه اللَّه تعالى- بهذه الترجمة جواز البكاء على الميت، فالأحاديث التي أوردها هنا كلها تدلّ على الجواز، وأما الباب التالي، فهو للنهي عنه، كما صرح به هناك، وسيأتي التوفيق بين الأحاديث إن شاء اللَّه تعالى. واللَّه تعالى أعلم. قال الفيّوميّ -رحمه اللَّه تعالى-: بَكَى يَبْكِي بُكًى، وبُكَاءً، بالقصر والمدّ، وقيل: القصر مع خروج الدموع، والمدّ على إرادة الصوت، وقد جمع الشاعر بين اللغتين، فقال [من الوافر]: بَكَتْ عَيْنِي وَحَقَّ لَهَا بُكَاهَا … وَمَا يُغْنِي الْبُكَاءُ وَلَا الْعَوِيلُ ويتعدّى بالهمزة، فيقال: أبكيته، ويقال: بكَيتُهُ، وبكيتُ عليه، وبكيتُ له، وبَكَّيته بالتشديد، وبَكَت السحابةُ: أمطرت انتهى . واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ١٨٤٣ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، قَالَ: لَمَّا حُضِرَتْ بِنْتٌ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - صَغِيرَةٌ، فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَضَمَّهَا إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا، فَقَضَتْ، وَهِيَ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَبَكَتْ أُمُّ أَيْمَنَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «يَا أُمَّ أَيْمَنَ أَتَبْكِينَ، وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عِنْدَكِ؟». فَقَالَتْ: مَا لِي لَا أَبْكِي، وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَبْكِي؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِنِّي لَسْتُ أَبْكِي، وَلَكِنَّهَا رَحْمَةٌ». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «الْمُؤْمِنُ بِخَيْرٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ، تُنْزَعُ نَفْسُهُ مِنْ بَيْنِ جَنْبَيْهِ، وَهُوَ يَحْمَدُ اللَّهَ -﷿-». رجال الإسناد: خمسة: ١ - (هناد بن السريّ) أبو السريّ الكوفيّ، ثقة [١٠] ٢٣/ ٢٥. ٢ - (أبو الأحوص) سلاّم بن سُليم الحنفيّ الكوفيّ الحافظ الثبت [٧] ٧٩/ ٩٦. ٣ - (عطاء بن السائب) أبو محمدن أو أبو السائب الثقفي، الكوفيّ، صدوق اختلط [٥] ١٥٢/ ٢٤٣. ٤ - (عكرمة) مولى ابن عباس، أبو عبد اللَّه المدنيّ، ثقة ثبت عالم بالتفسير [٣] ٢/ ٣٢٥. ٥ - (ابن عباس) - ﵁ - تقدم قريبًا. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-، وفيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه ابن عباس - رضي اللَّه تعالى عنهما - الحبر والبحر، أحد المكثرين السبعة، وأحد العبادلة الأربعة، وأحد المشهورين بالفتوى. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَن ابْنِ عَبَّاس) - ﵁ - (قَالَ: لَما حُضِرَتْ بِنْتٌ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - صَغِيرَةٌ) لم أعرف اسمها (فَأَخَذَهَا رَسُول اللَّهِ - ﷺ -، فَضَمَّهَا) وفي نسخة «وضمها» بالواو (إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ) وفي نسخة «يديه» بالتثنية (عَلَيْهَا، فَقَضَتْ) أي ماتت. وفي نسخة «فقُبضت». ولأحمد من طريق أبي إسحاق، عن عطاء بن السائب: «جاء النبي - ﷺ - إلى بعض بناته، وهي في السَّوْق، فأخذها، ووضعها في حجره، حتى قُبضت، فدمعت عيناه … الحديث. وفي رواية إسرائيل، عن عطاء:»أتى رسول اللَّه - ﷺ - بعضَ بناته، وهي تَجُود بنفسها، فوقع عليها، فلم يرفع رأسه حتى قُبضت، قال: فرفع رأسه، وقال: الحمد للَّه، المؤمن بخير … الحديث (وَهِيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -) جملة في محل نصب على الحال من الفاعل (فَبَكَتْ أُم أَيْمَنَ) حاضنة النبي - ﷺ -، يقال: اسمها بَرَكَة، وهي والدة أسامة بن زيد، ماتت في خلافة عثمان - ﵃ - أجمعين (فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:«يَا أُمَّ أَيْمَنَ أتبْكِينَ) استفهام إنكاريّ، أنكر عليها بكاءها حيث كان برفع الصوت، كما يدلّ على ذلك رواية أحمد من طريق سفيان الثوريّ، عن عطاء بن السائب، ولفظه:»أخذ النبي - ﷺ - بنتا له، تَقضِي، فاحتضنها، فوضعها بين ثدييه، فماتت، وهي بين ثدييه، فصاحت أم أيمن … الحديث (ورَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عِنْدَكِ؟ «) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل أيضًا (فَقَالَتْ: مَا لِي لَا أَبْكِي) أي أيُّ شيء ثبت لي في عدم البكاء؟، وقد ثبت مقتضيه، وهو بكاء رسول اللَّه - ﷺ -، كما بينته بقولها (وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَبْكِي؟) الجملة في محل نصب على الحال من الفاعل، والرابط الواو (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:»إِنِّي لَسْتُ أَبْكِي) أي بكاءً برفع صوت، فالمنفي بكاؤه برفع الصوت، وهو الذي أنكره عليها (وَلَكِنَّهَا رَحْمَةٌ) الضمير لبكائه - ﷺ -، وإنما أنثه باعتبار الخبر. والمراد أن البكاء بلا صِيَاح رحمة، وبصياح منكر، فكأنه قال: بين بكائي وبكائك فرقٌ، فلا يؤخذ حكم أحدهما من الآخر. وفيه دليل على جواز البكاء بلا صياح، فإن النبي - ﷺ - إنما أنكر على أم أيمن - ﵂ - بكاءها مع الصياح، كما تقدم في رواية أحمد. وهذا محلّ استدلال المصنف -رحمه اللَّه تعالى- به على الترجمة (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «المُؤمِنُ بِخَيْرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ) يعني أن أحوال المؤمن كلها خير له، سواء كانت سرّاء، أم ضرّاء، إذ يُثاب على كلّ أحواله، ففي السرّاء يُثاب على شكره، وفي الضرّاء يثاب على صبره. وهذا في معنى ما أخرجه مسلم -رحمه اللَّه تعالى- في«صحيحه»من حديث صهيب - ﵁ -، قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -:«عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيرا له» . (تُنْزَعُ نَفْسُهُ) ببناء الفعل للمفعول، أي تخرُج روحه (مِنْ بَيْنِ جَنْبَيْهِ، وَهُوَ يَحْمَدُ اللَهَ -﷿-) أي فهو في هذه الحالة في ثواب عظيم، حيث رضي بقضاء ربّه، ولم يَجزَع، بل حمده على ما أصابه، فوَفَّاه أجرَه، قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠]. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته. حديث ابن عباس - ﵄ - هذا صحيح. فإن قلت: كيف يصح، وفي سنده عطاء بن السائب، وهو مختلط شديد الاختلاط، وقال المصنّف -﵀- في «الكبرى»: قال أبو عبد الرحمن: عطاء بن السائب كان قد اختلط، وأثبت الناس فيه سفيان الثوريّ، وشعبة بن الحجّاج انتهى وأبو الأحوص لم يُعد ممن سمع منه قبل الاختلاط؟. قلت: لم ينفرد به أبو الأحوص، بل رواه عنه سفيان الثوريّ كما في «مسند أحمد» ١/ ٢٧٣ وهو ممن سمع قبل الاختلاط، وأيضا تابعه أبو إسحاق، عند أحمد ١/ ٢٦٨ وإسرائيلُ عنده أيضًا ١/ ٢٩٧ وسعيد بن زيد، أخو حماد بن زيد، كما في «مسند عبد بن حُميد» رقم ٥٩٣. والحاصل أن حديث عطاء صحيح بما ذكر، واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-١٣/ ١٨٤٣ وفي «الكبرى» ١٣/ ١٩٧٠ وأخرجه الترمذيّ «في الشمائل» رقم ٣٢٥ و(أحمد) ٢٤١٢ و٢٤٧٥ و٢٧٠٤ و(عبد بن حميد) ٥٩٣. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو جواز البكاء على الميت، لكن بلا صِياح، لإنكار النبي - ﷺ - ذلك على أم أيمن - ﵂ -. ومنها: ما كان عليه النبي - ﷺ -، من كمال الشفقة، والرحمة، كما وصفه اللَّه تعالى بذلك، حيث قال: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨]، ومنها: تواضع النبي - ﷺ -، حيث إنه ضم البنت إلى صدره، ووضع يده عليها، فكان ممتثلا أمر ربه له بذلك، فقد أخرج مسلم في «صحيحه» عن عياض بن حمار الْمُجَاشِعِيّ - ﵁ - في حديثه الطويل في خطبة النبي - ﷺ -، وفيه: «وإن اللَّه أوحى إليّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغي أحد على أحد … الحديث. ومنها: النهي عن البكاء على الميت مع الصِّيَاح، وسيأتي الكلام عليه في الباب التالي، إن شاء اللَّه تعالى. ومنها: عظمة اللَّه تعالى في قلب المؤمن، وشدة محبته له، حيث يَحمَده في السرّاء والضرّاء، فتُنزع روحه في بين جنبيه، وهو يحمده ﷾، وهو المستحقّ لذلك ﴿وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ
مصادر المؤلف (٦)

١. - «شرح مسلم» ج ٧ ص ١٣.

٢. - انظر «المصباح» مادة بكى.

٣. - وفي نسخة: «وضمها».

٤. - راجع «صحيح مسلم» برقم ٢٩٩٩.

٥. - انظر «السنن الكبرى» ج ١ ص ٦٠٦.

٦. - الظاهر أنه أبو إسحاق الفزاري، فإن المزيّ عدّه ممن روى عنه، ولم يذكر السبيعي. واللَّه تعالى أعلم.