HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٩٠١

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: «أَتَى النَّبِيُّ ﷺ قَبْرَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ وَقَدْ وُضِعَ فِي حُفْرَتِهِ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ لَهُ، فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص29
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٤ ص ٣٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر صحيح البخاري, صحيح مسلم, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٩ ص٤٣
جيّد، وقد رجّح الحافظ في تفسير «سورة القصص» أن نزول الآية كان متراخيًا عن قصة أبي طالب جدًّا، وأن الذي نزل في قصته: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ الآية [القصص: ٥٦]. قال: إلا أن في بقية هذه الآية من التصريح بأنهم كفروا باللَّه ورسوله ما يدلّ على أن نزول ذلك وقع متراخيًا عن القصّة، ولعلّ الذي نزل أوّلا، وتمسّك به النبي - ﷺ - قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ﴾ إلى هنا خاصّة، ولذلك اقتصر في جواب عمر على التخيير، وعلى ذكر السبعين، فلما وقعت القصّة المذكورة كشف اللَّه عنهم الغطاء، وفضحهم على رؤوس الملأ، ونادى عليهم بأنهم كفروا باللَّه، ورسوله. قال: وإذا تأمل الِمنصف وجد الحامل لمن ردّ الحديث، أو تعسّف في التأويل ظَنُّهُ بأن قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ نزل مع قوله: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾، أي نزلت الآية كاملة، لأنه لو فُرض نزولها كاملة لاقترن بالنهي العلة، وهي صريحة في أن قليل الاستغفار، وكثيره لا يُجدي، وإلا فإذا فُرض ما حرّرته أن هذا القدر نزل متراخيًا عن صدر الآية ارتفع الإشكال، وإذا كان الأمر كذلك، فحجة المتمسّك من القصّة بمفهوم العدد صحيح، وكون ذلك وقع من النبي - ﷺ - متمسّكًا بالظاهر على ما هو المشروع في الأحكام إلى أن يقوم الدليل الصارف عن ذلك لا إشكال فيه، فللَّه الحمد على ما ألهم، وعلّم انتهى كلام الحافظ -﵀- تعالى ملخصًا . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الذي حرّره الحافظ حسنٌ جدًّا، وسيأتي زيادة البحث فيما يتعلّق بتأخر نزول آية ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ﴾ الآية عن وفاة أبي طالب في «باب النهي عن الاستغفار للمشركين» ١٠٢/ ٢٠٣٥ - إن شاء اللَّه تعالى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٩٠١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا، يَقُولُ: «أَتَى النَّبِيُّ - ﷺ -، قَبْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، وَقَدْ وُضِعَ فِي حُفْرَتِهِ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ، فَأَمَرَ بِهِ، فَأُخْرِجَ لَهُ، فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ، وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ». رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عبد الجبّار بن العلاء بن عبد الجبّار) العطار، أبو بكر البصريّ، نزيل مكة، لا بأس به، من صغار [١٠] ١٣٢/ ١٩٩. ٢ - (سفيان) بن عيينة الإمام الحجة المشهور [٨] ١/ ١. ٣ - (عمرو) بن دينار الْجُمَحيّ مولاهم، أبو محمد المكيّ، ثقة ثبت [٤] ١١٢/ ١٥٤. ٤ - (جابر) بن عبد اللَّه بن عمرو بن حَرَام الأنصاريّ - ﵂ - ٣١/ ٣٥. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من رباعيات المصنف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، وهو (١١٢) من رباعيات الكتاب. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمكيين، غير شيخه، فبصريّ. (ومنها): أن فيه جابرًا - ﵁ - من المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَمْرٍو) بن دينار، أنه (قَال: سَمِعْتُ جَابِرًا) - ﵁ - (يَقُولُ: «أَتَى النَّبِيُّ - ﷺ -، قَبْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ، وَقَدْ وُضِعَ فِي حُفْرَتِهِ) أي في قبره (فَوَقَفَ عَلَيْهِ) أي قام على حافة قبره (فَأَمَرَ بِهِ) أي بإخراجه (فَأُخْرِجَ لَهُ، فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتَيهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ، وَنَفَثَ عَلَيْهِ) قال في»المصباح«: نَفَثَه من فِيهِ، نفْثًا، من باب ضرب : رَمَى به، ونَفَثَ: إذا بَزَق، ومنهم من يقول: إذا بَزَقَ، ولا ريق معه انتهى. وقال ولي الدين: النَّفْث -بالنون، والفاء، والثاء-: شَبيه بالنفخ، وهو أقلّ من التفْل، قاله في«الصحاح »، و«المحكم»، و«النهاية»، زاد في«النهاية»: لأن التَّفْل لا يكون إلا ومعه شيء من الطريق، وقال في«الصحاح»: أولُهُ البَزْقُ، ثم التَّفْلُ، ثم النَّفْثُ، ثم النَّفْخُ، ثم قال: في«المحكم»: وقيل: هو التفل بعينه، وحكى في«المشارق»كونَ التفل لا يكون إلا ومعه شيء من الطريق، عن أبي عُبيد، ثم قال: وقيل: هما سواء، يكون معهما ريق، وقيل: بعكس الأول انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قول من قال: إن النفث يكون معه ريق، هو الأشبه، لأنه يؤيّده قوله: (مِنْ رِيقِهِ) و«من»تبعيضية، أي نفث - ﷺ - عليه بعض ريقه المبارك. قال ابن بطال -﵀-: فيه حجة على من قال: إن ريق ابن آدم، ونُخامته نجس، وهو قول يُروَى عن سلمان الفارسيّ، والعلماءُ كلهم على خلافه، والسننُ وردت بردّه، فمعاذ اللَّه أن يكون ريق النبي - ﷺ - نجسًا، ونفثه على وجه التبرك به، وهو - ﷺ - عَلَّمَنَا النظافة، والطهارة، وبه طهّرنا اللَّه تعالى من الأدناس انتهى . ثم إن ظاهر هذا الحديث يقتضي أنه - ﷺ - إنما ألبسه قميصه بعد إدخاله حفرته، وهو مخالف لما تقدّم من حديث ابن عمر - ﵂ -، حيث إن ابنه جاء إلى النبي - ﷺ -، فسأله قميصه، فاعطاه له، وأمره أن يؤذنه بالصلاة، فآذنه، فلما أراد أن يصلي عليه، جذبه عمر الخ، فإن ظاهره أنه أعطاه قميصه أول وفاته، قبل دفنه، وإدخاله في حفرته. وقد جمُع بينهما بأن معنى قوله في حديث ابن عمر: «فأعطاه» أي أنعم له بذلك، فأطلق على الْعِدَةِ اسم العطية مجازًا، لتحقّق وقوعها، وكذا قوله في حديث جابر: «بعد ما دُفن عبد اللَّه بن أُبيّ» أي دُلّي في حفرته، وكأن أهل عبد اللَّه بن أبيّ خَشُوا على النبي - ﷺ - المشقّة في حضوره، فبادروا إلى تجهيزه قبل وصول النبي - ﷺ -، فلما وصل وجدهم قد دلُّوه في حفرته، فأمر بإخراجه، إنجازًا لوعده في تكفينه في القميص، والصلاة عليه. واللَّه أعلم. وقيل: أعطاه - ﷺ - أحد قيميصه أوّلًا، ثم لما حضر أعطاه الثاني بسؤال ولده. وفي «الإكليل» للحاكم ما يؤيّد ذلك. وقيل: ليس في حديث جابر دلالة على أنه ألبسه قميصه بعد إخراجه من القبر، لأن لفظة «فوضعه على ركبتيه، وألبسه قميصه»، والواو لا ترتّب، فلعلّه أراد أن يذكر ما وقع في الجملة من إكرامه له من غير إرادة ترتيب. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا التأويل الأخير عندي حسنٌ جدًّا. واللَّه تعالى أعلم. (وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ») أي بحال عبد اللَّه بن أبي، هل هو ممن يستحق قبول شفاعته - ﷺ -؟ فيه، أم لا؟ وهذا من كلام جابر - ﵁ -، كما سيأتي التصريح به في - ٩٢/ ٢٠٢٠ - ولفظه: قال جابر:«وصلى عليه، واللَّه أعلم»، ولفظ«الكبرى»:«قال جابر: واللَّه أعلم». وقد قدمنا مثله في حديث ابن عباس، عن عمر - ﵁ -. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث جابر - ﵁ - هذا متفق عليه.
مصادر المؤلف (٥)

١. - هذا هو الصواب فما وقع في «الفتح» في تفسير «سورة التوبة»، من أنه ذكر هذا البحث، والترجيح في «كتاب الجنائز» غير صحيح، بل ذكر ذلك في تفسير«سورة القصص»، فتنبّه.

٢. - «فتح» في تفسير «سورة التوبة»ج ٩ ص ٢٣٨ - ٢٤٠.

٣. - وفي«ق»ما يفيد أنه من بابي قتل، وضرب، قال: وهو كالنفخ، وأقلّ من التَّفْلِ. اهـ.

٤. -«طرح التثريب»ج ٣ ص ٣٨١.

٥. - المصدر المذكور.