المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٤٠/ ٢٩٠١ و٩٢/ ٢٠١٩ و٢٠٢٠ وفي «الكبرى» ٤٠/ ٢٠٢٨ و٩٢/ ٢١٤٦ و٢١٤٧ وأخرجه (خ) ١٢٧٠ و١٣٥٠ و٥٧٩٥ (م) ٢٧٧٣ (أحمد) ١٤٦٥٧ وبقية المسائل تقدمت في الذي قبله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٩٠٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: وَكَانَ الْعَبَّاسُ بِالْمَدِينَةِ، فَطَلَبَتِ الأَنْصَارُ ثَوْبًا، يَكْسُونَهُ، فَلَمْ يَجِدُوا قَمِيصًا، يَصْلُحُ عَلَيْهِ، إِلاَّ قَمِيصَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَكَسَوْهُ إِيَّاهُ.
رجال هذا الإسناد: أربعة أيضا، كلهم تقدّموا في السند الماضي إلا:
١ - (عبد اللَّه بن محمد بن عبدالرحمن الزهريّ البصريّ) صدوق، من صغار [١٠] ٢٤/ ٤٨.
ومن لطائف السند أيضًا من رباعيات المصنف، كسابقه، وهو (١١٣) من رباعيات الكتاب. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ عَمْرٍو) بن دينار، أنه (سَمِعَ جَابِرًا) - ﷺ - (يَقُولُ: وَكَانَ الْعَبَّاسُ بِالْمَدِينَةِ) أي حينما أُسِرَ في بدر، وفي رواية البخاريّ في «الجهاد والسير» في ١٤٢/ ٣٠٠٨ - قال: لما كان يوم بدر أُتي بأسارى، وأتي بالعباس، ولم يكن عليه ثوب، فنظر النبي - ﷺ - له قميصا، فوجدوا قميص عبد اللَّه بن أُبيّ، يَقْدُرُ عليه، فكساه النبي - ﷺ - إياه، فلذلك نزع النبي - ﷺ - قميصه الذي ألبسه« انتهى (فَطَلَبَتِ الْأَنْصَارُ) هذا لا تنافي بينه، وبين ما قبله من رواية البخاريّ، إذ معناه أن الأنصار لما علموا طلب النبي - ﷺ - قميصا لعمه العباس، أرادوا أن يكون لهم الفضل في ذلك، فطلبوا من قبيلتهم (ثَوْبًا، يَكْسُونَهُ) أي يكسون العباس ذلك الثوب (فَلَمْ يَجِدُوا قَمِيصًا، يَصْلُحُ عَلَيْه) أي يأتي على قدر العباس، لكونه مُفرطًا في الطول (إِلاَّ قَمِيصَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ) لكونه طويلا مثل العباس (فَكَسَوْهُ إِيَّاهُ) أي كست الأنصار العباس قميص عبد اللَّه بن أبيّ، فلذا نزع النبي - ﷺ - قميصه لعبد اللَّه بن أبيّ حينما مات، وكفّنه به، مكافئة. ففي رواية البخاريّ في «الجهاد» ٢٤٢/ ٣٥٠٨ - قال ابن عيينة: كانت له عند النبي - ﷺ - يدٌ، فأحبّ أن يكافئه. وفي رواية له في «الجنائز» ٧٧/ ١٣٥٠ - قال سفيان: فيرون أن النبي - ﷺ - ألبس عبد اللَّه قميصه، مكأفاة لما صنع بالعباس انتهى.