HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٩٠٧

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ فِي حَدِيثِهِ عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: «أَنَّ مِسْكِينَةً مَرِضَتْ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَرَضِهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُ الْمَسَاكِينَ وَيَسْأَلُ عَنْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِذَا مَاتَتْ فَآذِنُونِي فَأُخْرِجَ بِجِنَازَتِهَا لَيْلًا وَكَرِهُوا أَنْ يُوقِظُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أُخْبِرَ بِالَّذِي كَانَ مِنْهَا. فَقَالَ: أَلَمْ آمُرْكُمْ أَنْ تُؤْذِنُونِي بِهَا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَكَ لَيْلًا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى صَفَّ بِالنَّاسِ عَلَى قَبْرِهَا، وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص31
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٤ ص ٤٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد موطأ مالك
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٩ ص٦٥
ابن المرابط بمدّ الهمزة، وكسر الذال، على وزن الفاعل. قال الحافظ: والأول أوجه، والمعنى الإعلام بالجنازة، إذا انتهى أمرها، ليُصَلَّى عليها انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: تفسير الإذن بالإعلام فيه نظر، وإنما هو العلم، لأن أَذِن بالشيء معناه عَلِمَ به، كما قدّمنه قريبًا، فتنبّه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ١٩٠٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، فِي حَدِيثِهِ عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّ مِسْكِينَةً، مَرِضَتْ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِمَرَضِهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، يَعُودُ الْمَسَاكِينَ، وَيَسْأَلُ عَنْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِذَا مَاتَتْ فَآذِنُونِي»، فَأُخْرِجَ بِجَنَازَتِهَا لَيْلًا، وَكَرِهُوا، أَنْ يُوقِظُوا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، أُخْبِرَ بِالَّذِي كَانَ مِنْهَا، فَقَالَ: «أَلَمْ آمُرْكُمْ أَنْ تُؤْذِنُونِي بِهَا؟»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَكَ لَيْلًا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، حَتَّى صَفَّ بِالنَّاسِ، عَلَى قَبْرِهَا، وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ. رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (قتيبة) بن سعيد الثقة الثبت [١٠] ١/ ١. ٢ - (مالك) بن أنس الإمام المدني الحجة المشهور [٧] ٧/ ٧. ٣ - (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري الإمام الحجة الشهير [٤] ١/ ١. ٤ - (أبو أمامة بن سهل بن حُنيف) واسمه أسعد الأنصاريّ المدني، له رؤية، لا سماع، مات سنة (١٠٠) عن (٩٢) سنة. روى له الجماعة ٨/ ٥٠٩ واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه]: هذا الإسناد ليس من رباعيات المصنف؛ لأنه مرسلٌ، فهو من خماسياته، فتنبه. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ) -بضم همزة «أمامة»، و«سهل» بفتح، فسكون، و«حُنيف» بضم المهملة، وفتح النون، وسكون التحتية، وبالفاء- وأبو أمامة هذا سماه النبي - ﷺ - لما وُلد قبل موته بسنتين باسم جدّه، أسعد بن زُرَارة، وكناه، فهو صحابي، من حيث الرؤية، تابعيّ، من حيث الرواية، وأبوه صحابي شهير بدريّ - ﵁ - (أنَّهُ أَخْبَرَهُ) أي أخبر أبو أمامة ابنَ شهاب (أَنَّ مِسْكِينَةً) لا يُعرف اسمها، ويحتمل أن تكون هي المرأة التي كانت تكنُس المسجد النبويّ، فقد ثبت في حديث أبي هريرة - ﵁ - في «الصحيحين»، وغيرهما أن امرأة سوداء، كانت تقُمُّ المسجد -بقاف مضمومة، وميم مشددة- أي تجمع القُمامة، وهي الكناسة. وفي لفظ: «كانت تُنَقّي المسجد من الأذى»، ولابن خزيمة: «كانت تلتقط الْخِرَق من المسجد»، وللبيهقيّ بإسناد حسن، عن بُريدة: أن أم مِحْجَن كانت مولعة بلقط القَذَى من المسجد«-بقاف، ومعجمة مقصور- جمع قذاة، وهي ما يسقط في العين والشراب، ثم استعمل في كلّ شيء يقع في البيت وغيره، إذا كان يسيرًا وفي»الإصابة«: محجنة، وقيل: أم محجن، امرأة سوداء، كانت تقمّ المسجد، ذُكرت في»الصحيح«بلا تسمية انتهى. (مَرِضَتْ) وفي الرواية -٧١/ ١٩٦٩ -«اشتكت امرأةٌ بالعو الي مسكينةٌ … »، وفي - ٧٦/ ١٩٨١ -:«مَرِضَت امرأة من أهل العوالي … »(فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِمَرَضِهَا، وَكَانَ) وفي نسخة:«فكان»(رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، يَعُودُ الْمَسَاكِينَ) أي يزورهم (وَيَسْأَلُ عَنْهُمْ) وفي الروية ٧١/ ١٩٦٩ -:«فكان النبي - ﷺ -، يسألهم عنها»(فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: إِذَا مَاتَتْ فَآذِنُونِي«) بمد الهمزة، من الإيذان، وهو الإعلام، أي أعلموني بموتها، وفي الرواية المذكور: »إن ماتت فلا تدفنوها حتى أصلي عليها«. وهذا هو محلّ الترجمة، فإنه - ﷺ - أمر بإعلامه بموتها حتى يصلي عليها، فدلّ على مشروعية الإعلام بالجنازة. واللَّه تعالى أعلم. (فَأُخْرِجَ بِجَنَازَتِهَا لَيْلًا) وفي الرواية المذكورة: «فجاؤا بها إلى المدينة بعد العَتَمَة، فوجدوا رسول اللَّه - ﷺ - قد نام …» (وَكَرِهُوا، أَنْ يُوقِظُوا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -) زاد في الرواية المذكورة: «فَصَلَّوا عليها، ودفنوها ببقيع الغَرْقَد …» (فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، أُخْبرَ بالَّذِي كَانَ مِنْهَا) وفي الرواية المذكورة: «فلما أصبح رسول اللَّه - ﷺ - جاءوا، فسألهم عنها، فقالوا: قد دفنت يا رسول اللَّه …» (فَقَالَ: «أَلَمْ آمُرْكُمْ أَنْ تُؤْذِنُونِي بِها؟») أي بموتها، لأصلي عليها (قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَرِهْنَا أنْ نُوقِظَكَ لَيلًا) أي إجلالا له، وتعظيمًا، لأنه لا يُدرَى ما يحدث له في نومه، من الوحي، أو غيره (فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -) أي إلى البقيع. وفي الرواية المذكورة: «قال: فانطَلِقوا، فانطلق يمشي، ومشوا معه، حتى أروه قبرها، فقام رسول اللَّه - ﷺ -، وصفّوا وراءه، فصلى عليها، وكبر أربعا» (حَتَّى صَفَّ بالنَّاسِ) لعلّ الباء على تضمين «صَفَّ» معنى أَمَرَ، لأن صفّ يتعدى بنفسه، لا بالباء، فَكأن المعنى أمر بالناس أن يصفّوا وراءه (عَلَى قَبْرِهَا، وَكبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ) هذا معطوف على محذوف، كما بينته الرواية المذكورة آنفًا، أي فصلى عليَها، وكبر أربع تكبيرات. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي أمامة بن سهل - ﵁ - هذا صحيح. فإن قلت: كيف يصحّ، وهو مرسل، لأن أبا أمامة، وإن كان له شرف الرؤية، إلا أنه تابعي من حيث الرواية؟. قلت: له شواهد كثيرة، يصحّ بها، وقد استوفى الكلام عليه الحافظ أبو عمر ابن عبد البرّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- في كتابه «التمهيد»، ونقل عن الإمام أحمد أنه قال: رُويت الصلاة على القبر عن النبي - ﷺ -، من ستة وجوه حسانٍ كلُّهَا، ثم قال أبو عمر: هي حديثُ سهل بن حُنيف، وحديثُ سعد بن عبادة، وحديث أبي هريرة، روي من طرق، وحديث عامر بن ربيعة، وحديث أنس، وحديث ابن عباس - ﵃ -، ثم خرّج أحاديث هؤلاء، فأجاد، وأفاد -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-. والحاصل أن حديث أبي أمامة، وإن كان مرسلًا، فهو صحيح، لما له من الشواهد المذكورة. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٤٣/ ١٩٠٧ - و٧١/ ١٩٦٩ و٧٦/ ١٩٨١ وفي «الكبرى» ٤٣/ ٢٠٣٤ و٧١/ ٢٠٩٦ و٧٦/ ٢١٠٧. وأخرجه (مالك في «الموطإ») ٥٣١. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما بوّب له المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، وهو مشروعية الإذن بالجنازة، لقوله - ﷺ -: «إذا ماتت، فآذنوني». ومنها: مشروعية عيادة المريض. ومنها: مشروعية عيادة الرجال النساء. ومنها: ما كان عليه النبي - ﷺ - من التواضع في عيادة الفقراء والمساكين. ومنها: أنه ينبغي للأشراف عيادة الفقراء، أسوة بهدي النبي - ﷺ -. ومنها: ما كان عليه النبي - ﷺ - من الخلق الجميل في العفو، وأنه أمر أصحابه، فلم يفعلوا ما أمرهم به، فلم يعاتبهم. ومنها: أن عصيان الإنسان لأميره، سلطانا كان، أو غيره إذا أراد بعصيانه بِرَّه، وتعظيمه، وإكرامه، أن ذلك لا يُعدّ عليه ذنبًا. ومنها: أنه - ﷺ - كان لا ينتقم ممن يَعصيه، إلا أن تُنتهك حرمة من حرمات اللَّه -﷾-، فينتقم للَّه بها، كما ثبت ذلك عن عائشة - ﵂ -. ومنها: أن رسول اللَّه - ﷺ - لا يَعلَم الغيب عنه، إلا أن يُطلِعه اللَّه تعالى عليه. ومنها: جواز الدفن بالليل، وسيأتي له بحثٌ خاصّ في- ٨٩/ ٢٠١٣ و٢٠١٤ - إن شاء اللَّه تعالى. ومنها: الصلاة على القبر، وسيأتي له باب خاصّ به أيضًا في -٩٤/ ٢٥٢٢ - ويأتي ذكر اختلاف العلماء هناك، إن شاء اللَّه تعالى. ومنها: أن التكبير على الجنائز أربع تكبيرات، وسيأتي له باب خاصّ أيضًا في ٧٦/ ١٩٨٠ و١٩٨١ و١٩٨٢ - . ومنها: أن سنة الصلاة على القبر
مصادر المؤلف (١)

١. - «فتح» ج ٣ ص ٤٥٤.