HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٩٢١

أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: «كَانَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ بِالْقَادِسِيَّةِ، فَمُرَّ عَلَيْهِمَا بِجِنَازَةٍ فَقَامَا فَقِيلَ: لَهُمَا إِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَقَالَا: مُرَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِجِنَازَةٍ فَقَامَ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ يَهُودِيٌّ، فَقَالَ: أَلَيْسَتْ نَفْسًا».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص34
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٤ ص ٤٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٩ ص٩٨
زاد في رواية أحمد: «قال: واللَّه، ما أدري، مِنْ تَأذٍّ بها، أو من تضايق المكان، ولا أحسبها، إلا يهوديا، أو يهودية، وما سألنا عن قيامه - ﷺ -». يعني أنه لم يعلم سبب قيام النبي - ﷺ -، هل لأجل تأذيه بالجنازة، فأراد أن يبتعد عن أذاها، أو لأجل ضيق مكان مرورها، فأراد أن يُوسّع لها. وهذا يدلّ على أن يزيد بن ثابت - ﵁ - لم يسمع من النبي - ﷺ - قوله: «إذا رأيتم الجنازة، فقوموا»، وأيضا أنه لم يره قائمًا إلّا في ذلك اليوم، وهذا لا ينافي إثبات من نقله عنه - ﷺ - قولا، وفعلًا من الصحابة الآخرين، كما تقدّم، فقدّم المثبتون عليه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، واليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: حديث يزيد بن ثابت - ﵁ - هذا صحيح الإسناد، إلا أنه اختلف في سماع خارجة عنه، والذي يظهر لي أنه لم يسمع منه؛ لأنه مات في حرب اليمامة زمن أبي بكر - ﵁ -، ومات خارجة سنة (٩٩) أو سنة (١٠٠) وهو ابن (٧٠) سنة، كما يظهر من ترجمته في «تهذيب الكمال» جـ ٨ ص ١٢، فتكون ولاته سنة (٢٩) أو (٣٠) في خلافة عثمان - ﵁ -، فلا يمكن أن يلقى عمه. واللَّه تعالى أعلم. وهو من أفراد المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، أخرجه هنا -٤٥/ ١٩٢٠ - وفي «الكبرى» ٤٥/ ٢٠٤٧٠ وأخرجه أحمد -١٨٩٥٩ - . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٤٦ - (الْقِيَامُ لِجَنَازَةِ أَهْلِ الشِّرْكِ ) قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: أراد -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- بأهل الشرك ما يعمّ الذمّيّين، من اليهود، والنصارى، والمشركين، وغيرهم. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ١٩٢١ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: كَانَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، بِالْقَادِسِيَّةِ، فَمُرَّ عَلَيْهِمَا بِجَنَازَةٍ، فَقَامَا، فَقِيلَ لَهُمَا: إِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، فَقَالَا: مُرَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِجَنَازَةٍ، فَقَامَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ يَهُوديٌّ، فَقَالَ: «أَلَيْسَتْ نَفْسًا؟»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عمرو بن مُرّة) الجَمَليّ، أبو عبد اللَّه الكوفّي، ثقة عابد، رُمي بالإرجاء [٥] ١٧١/ ٢٦٥. ٢ - (عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاريّ المدنيّ، ثم الكوفيّ، ثقة [٢] ٨٦/ ١٠٤. ٣ - (سهل بن حُنَيف) بن واهب الأنصاريّ الأوسيّ، صحابيّ بدريّ، استخلفه عليّ على البصرة، مات - ﵁ - في خلافته، تقدم ٩/ ٦٩٩. ٤ - (قيس بن سعد بن عُبادة) بن دُليم بن حارثة الأنصاريّ الخزرجيّ، أبو عبد اللَّه، ويقال: أبو عبد الملك، ويقال: أبو الفضل المدنيّ. قال أنس بن مالك: كان قيس بن سعد من النبي - ﷺ - بمنزلة صاحب الشُّرْطة من الأمير. قال الحميديّ، عن سفيان، عن عمرو بن دينار: كان قيس بن سعد رجلا ضخما جسيمًا، وكان إذا ركب الحمار خَطَّت رجلاه الأرض. وقال بكر بن سَوَادة، عن أبي حمزة الحميريّ، عن جابر، فذكر حديثًا، قال: وكان عليهم قيس بن سعد، ونحر لهم تسع ركائب، وقال فيه: فلما قدموا على رسول اللَّه - ﷺ - ذكروا له من أمر قيس بن سعد، فقال: «إن الجود من شيمة أهل ذلك البيت». وقال يونس، عن الزهريّ: كان من دُهَاة العرب. وقال عروة: قال قيس بن سعد: اللهم ارزقني مالا، فإنه لا تصلح الفعال إلا بالمال. قال خليفة وغيره: توفي بالمدينة في آخر خلافة معاوية. وقال ابن حبّان: يُكنى أبا القاسم، وكان على مقدمة علي يوم صفّين، ثم هرب من معاوية سنة (٥٨) وسكن تفليس، ومات بها في ولاية عبد الملك بن مروان. انتهى. روى له الجماعة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط. والباقون ذُكروا في الباب الماضي. و«خالد»: هو ابن الحارث الْهُجَيميّ. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سداسيات المصنف -﵀-، وأن فيه رواية تابعي، عن تابعي. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى) الأنصاريّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، وفي رواية للبخاريّ، ذكرها تعليقًا عن أبي حمزة السُّكّريّ، عن عمرو، عن ابن أبي ليلى، قال: كنت مع قيس، وسهل - ﵄ -، فقالا: «كنا مع النبيّ - ﷺ - انتهى. ففيها بيان سماع عبد الرحمن بن أبي ليلى لهذا الحديث من سهل، وقيس. (قَالَ: كَانَ سَهْلُ بْنُ حُنَيفٍ، وَقَيسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ) - ﵄ - (بِالْقَادِسِيَّةِ) موضع بقرب الكوفة، من جهة الغرب، على طرف البادية، نحو خمسة عشر فرسخًا، وهي آخر أرض العرب، وأول حَدّ سواد العراق، وكان هناك وقعة عظيمة في خلافة عمر - ﵁ -، ويقال: إن إبراهيم الخليل - ﵇ - دعا لتلك الأرض بالقُدُس، فسميت بذلك. ذكره في «المصباح». وقال في «القاموس»: «القادسيّة»: قرية قرب الكوفة، مرّ بها إبراهيم - ﵇ -، فوجد بها عجوزًا، فغسلت رأسه، فقال: قُدَّستِ من أرض، فسميت بالقادسيّة انتهى. واختلف في وقعة القادسية فذكر ابن إسحاق أنها كانت سنة (١٥) وزعم الواقديّ أنها سنة (١٦) وذكر سيف بن عمر، وابن جرير، وجماعة أنه سنة (١٤) وكانت وقعة القادسية وقعة عظيمة، لم يكن بالعراق أعجب منها، وكان عدد المسلمين على ما قال ابن إسحاق ما بين سبعة آلاف، إلى ثمانية آلاف، وكان قائدهم سعد بن أبي وقاص - ﵁ -، وأن الفرس كانوا ستين ألفا، وقيل: كان عددهم أكثر من ذلك، وقائد الفرس رجل اسمه رستم، وانتهت المعركة بانتصار المسلمين . (فَمُرَّ) بالبناء للمفعول (عَلَيْهِمَا) أي على سهل بن حُنيف، وقيس بن سعد - ﵄ - (بِجَنَازَةِ) متعقق بـ «مرّ»، وتقدّم ضبطها بالفتح والكسر (فَقَامَا، فَقِيلَ لَهُمَا: إِنَّهَا) أي الجنازة، وفي نسخة «إنه»، أي الميت (مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ) أي من أهل الذمّة، وإنما سمي أهل الذمة بأهل الأرض، لأن المسلمين لما فتحوا البلاد أقرّوهم على عمل الأرض، وحمل الخراج إليهم (فَقَالَا: مُرَّ) بالبناء للمفعول أيضًا (عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِجَنَازَةٍ، فَقَامَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنهَّ يُّهودِيٌّ) أي منسوب إلى يهود، القبيلة المعروفة، قال الفيّومي -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: ويقال: هو يهُودُ، غير منصرف، للعلمية، ووزن الفعل، ويجوز دخول الألف واللام، فيقال: اليهود، وعلى هذا، فلا يمتنع التنوين، لأنه نُقل عن وزن الفعل إلى باب الأسماء، وقيل: اليهوديّ نسبة إلى يهودا بن يعقوب - ﵇ -، هكذا أورده الصغانيّ «يَهُودا» في باب المهملة انتهى. والياء فيه للفرف بين اسم الجنس، وبين واحده، كما يقال: عرب وعربيّ، وعجم وعجميّ، وروم ورميّ، وترك وتركيّ. واللَّه تعالى أعلم. (فَقَالَ: «أَلَيْسَتْ نَفْسًا؟») يعني أن القيام شرع لكونها نفسًا، لا لكونها مؤمنة، ومعنى القيام لكونها نفسَا أنها حلّ بها الموت الذي هو أمر عظيم، وخَطَر جسيم على الإنسان، فينبغي له أن يقابله بالفزع والرهبة، والخضوع والاستكانة، لا بالغفلة، والذهول، والتكبّر والأَنَفَة، وهذا المعنى لا يخصّ نفس المؤمن، بل يعمّ كل نفس حلّ بها الموت. وهذا لا يعارض التعليل الآتي في الحديث التالي بقوله: «إن للموت فَزَعًا»، على ما سيأتي، وكذا ما أخرجه الحاكم من طريق قتادة، عن أنس - ﵁ -، مرفوعًا، فقال: «إنما قمنا للملائكة»، ونحوه لأحمد من حديث أبي موسى - ﵁ -، ولأحمد، وابن حبان، والحاكم من حديث عبد اللَّه بن عمرو، مرفوعًا:، «إنما تقومون إعظامًا للذي يقبض النفوس». ولفظ ابن حبّان: «إعظاما للذي يقبض الأرواح» ، فإن ذلك أيضا لا ينافي التعليل السابق، لأن القيام للفَزَع من الموت فيه تعظيم لأمر اللَّه، وتعظيم للقائمين بأمره في ذلك، وهم الملائكة. وأما ما أخرجه أحمد من حديث الحسن بن عليّ - ﵄ -، قال: «إنما قام رسول اللَّه - ﷺ - تأذّيا بريح اليهوديّ»، زاد الطبرانيّ من حديث عبد اللَّه بن عياش -بالتحتانية، والمعجمة-: «فآذاه ريح بَخُورها»، وللطبرانيّ، والبيهقيّ من وجه آخر عن الحسن: «كراهية أن تعلو رأسه»، فإن ذلك لا يعارض الأخبار الأولى الصحيحة، أما أوّلًا، فلأن أسانيدها لا تقاوم تلك في الصحّة، وأما ثانيًا، فلأن التعليل بذلك راجع إلى ما فهمه الراوي، والتعليل الماضي صريح من لفظ النبي - ﷺ -، فكأن الراوي لم يسمع التصريح بالتعليل منه، فعلل باجتهاده. وقد روى ابن أبي شيبة، من طريق خارجة بن زيد بن ثابت، عن عمه يزيد بن ثابت، قال: «كنا مع رسول اللَّه - ﷺ -، فطلعت جنازة، فلما رآها قام، وقام أصحابه حتى بعدت، واللَّه ما أدري من شأنها، أو من تضايق المكان؟، وما سألناه عن قيامه». ثم إن مقتضى التعليل بقوله: «أليست نفسًا» أن ذلك يستحبّ لكلّ جنازة. وقد تقدّم في الباب الماضي بيانُ اختلاف أهل العلم في حكم القيام للجنازة، وأن الراجح هو القول بالاستحباب، جمعًا بين الأحاديث. وباللَّه تعالى التوفيق. واستُدلّ بهذا الحديث على جواز إخراج جنائز أهل الذمة نهارًا غير متميّزة عن جنائز المسلمين، أشار إلى ذلك الزين ابن المنيّر -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، قال: وإلزامهم بمخالفة رسوم المسلمين وقع اجتهادًا من الأئمّة. ويمكن أن يقال: إذا ثبت النسخ للقيام تبعه ما عداه، فيحمل على أن ذلك كان عند مشروعيّة القيام، فلما تُرك القيام منع من الإظهار. قاله في «الفتح» .
مصادر المؤلف (٤)

١. - وفي نسخة «لجنازة المشركين».

٢. - راجع قصة القادسية «البداية والنهاية» لابن كثير ج ٧ ص ٣٨ - ٥٠ وغير من كتب التواريخ.

٣. - انظر «صحيح ابن حبان» ج ٧ ص ٣٢٤ - ٣٢٥ رقم الحديث ٣٠٥٣.

٤. - «فتح» ج ٣ ص ٥٣٥.