HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٩٣٠

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ فَقَالَ: مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ. فَقَالُوا: مَا الْمُسْتَرِيحُ وَمَا الْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ قَالَ: الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص37
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٤ ص ٤٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر صحيح البخاري, صحيح مسلم, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٩ ص١٠٩
٢ - (النضر) بن شُمَيل، أبو الحسن البصريّ، نزيل مرو، ثقة ثبت، من كبار [٩] ٤١/ ٤٥. ٣ - (حماد بن سَلَمة) بن دينار البصريّ، ثقة عابد [٨] ١٨١/ ٢٨٨. ٤ - (قتادة) بن دِعامة السَّدُوسيّ البصريّ، ثقة ثبت، مدلس، رأس [٤] ٣٠/ ٣٤. ٥ - (أنس) بن مالك - ﵁ - ٦/ ٦. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: حديث أنس - ﵁ - هذا صحيح، انفرد به المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، أخرجه هنا ٤٧/ ١٩٢٩ - وفي «الكبرى» ٤٧/ ٢٠٥٥ وشرحه يعلم مما سبق. وقوله: «إنما قمنا للملائكة» أي لاحترامهم، حيث قاموا بأمر عظيم، وهو قبض الروح، ولا تعارض بينه وبين ما تقدّم من التعليل بكونها نفسًا، وبأن للموت فَزَعًا، إذ يجوز تعدّد الأغراض والعلل، فيكون القيام مطلوبا لكونها نفسًا، ولكون الموت فَزَعًا، ولاحترام الملائكة، وقد تقدّم في الحديث الذي قبله أنه كان الأولى للمصنّف إيراده في الباب الذي قبله، إذ هو المناسب له. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٤٨ - (اسْتِرَاحَةُ الْمُؤْمِنِ بِالْمَوْتِ) قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الظاهر من صنغ المصنّف -﵀- أنه يرى حمل المؤمن على عمومه، مطيعًا كان، أو عاصيًا، حيث أطلق هذه الترجمة، بخلاف الفاجر، فحمله على الكافر، حيث قيد به الترجمة التالية، وسيأتي ما قاله الشُّرَّاح قريبًا، إن شاء اللَّه تعالى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ١٩٣٠ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ، أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، مُرَّ عَلَيْهِ بِجَنَازَةٍ، فَقَالَ: «مُسْتَرِيحٌ، وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ»، فَقَالُوا: مَا الْمُسْتَرِيحُ؟، وَمَا الْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟، قَالَ: «الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ، يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا، وَأَذَاهَا، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ، يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ، وَالْبِلَادُ، وَالشَّجَرُ، وَالدَّوَابُّ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قتيبة) بن سعيد، تقدّم قريبًا. ٢ - (مالك) بن أنس الإمام الفقيه المجتهد الحجة المدنيّ [٧] ٧/ ٧. ٣ - (محمد بن عمرو بن حَلْحَة) -بمهملتين مفتوحتين، ولامين، الأولى ساكنة، والثانية مفتوحة- الدِّيليّ المدنيّ، ثقة [٦] ١٦/ ١٨٥٩. ٤ - (مَعْبَد بن كعب بن مالك) الأنصاريّ السَّلَميّ ببفتحتين- المدنيّ، مقبول [٣]. ذكره ابن حبّان في «الثقات». روى له الجماعة، سوى الترمذيّ، وروى له أبو داود في «الناسخ والمنسوخ»، له في «صحيح البخاريّ» حديث واحد، حديث الباب فقط، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث، هذا وأعاده بعده، و(٤٤٦٢) حديث: «إياكم وكثرة الحلف …» الحديث، و(٥٤٢١) حديث: «من اقتطع حقّ امرىء مسلم بيمينه …» الحديث. ٥ - (أبو قتادة بن رِبْعيّ) الأنصاريّ الصحابيّ الشهير - ﵁ - ٢٣/ ٢٤. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، وشيخه، وإن كان بغلانيا إلا أن الظاهر أنه دخل المدينة للأخذ عن مالك. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي قَتَادَةَ) اسمه الحارث، ويقال: عمرو، ويقال: النعمان (بْنِ رِبْعِيِّ) بكسر الراء، وسكون الموحّدة، وعين مهملة السَّلَميّ الأنصاريّ، شهد أحدًا، وما بعدها، ولم يصحّ شهوده بدرًا، مات سنة (٥٤) وقيل: (٣٨) والأول أصحّ، وأشهر. قال الحافظ أبو عمر -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: هكذا الحديث في «الموطّآت» بهذا الإسناد، وأخطأ فيه سُويد بن سعيد، عن مالك، فقال: «عن معبد بن كعب، عن أبيه»، وليس بشيء انتهى (أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ، أَنَّ رَسولَ اللَّهِ - ﷺ -، مُرَّ) بضم الميم، مبنيّا للمفعول، قال الحافظ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: لم أقف على اسم المارّ، ولا الممرور بجنازته انتهى (عَلَيْهِ) أي على النبي - ﷺ -. ووقع في «الموطآت» للدارقطنيّ، من طريق إسحاق بن عيسى، عن مالك بلفظ: «مَرَّ برسول اللَّه - ﷺ - جنازة»، والباء على هذا بمعنى «على»، وذكّر الجنازة باعتبار الميت. قاله في «الفتح» (بِجَنَازَةٍ) متعلّق بـ «مُرّ» (فَقَالَ) - ﷺ - («مُسْتَرِيحٌ، وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ») قال ابن الأثير -﵀-: يقال: أراح الرجلُ، واستراح: إذا رجعت إليه نفسه بعد الإعياء انتهى . والواو فيه بمعنى «أو»، والتقدير: هذا الميت، أو كلّ ميت إمْا مستريح، أو مستراح منه، أو بمعناها، على أن هذا الكلام بيان لمقدّر، يقتضيه الكلام، كأنه قال: هذا الميت، أو كلّ ميت أحد رجلين، فقال: مستريح، ومستراح منه. وقال السيوطي: الواو فيه بمعنى «أو»، وهي للتقسيم، وقال أبو البقاء في إعرابه: التقدير الناس، أو الموتى مسريح، أو مستراح منه. قال السندي: ولا يخفى ما فيه من عدم المطابقة بين المبتدإ والخبر، فليُتأمّل انتهى. (فَقَالُوا) أي الصحابة - ﵃ -، قال الحافظ -﵀-: لم أقف على اسم السائل منهم، إلا أن في رواية إبراهيم الحربيّ، عند أبي نُعيم: «قلنا»، فيدخل فيهم أبو قتادة، فيحتمل أن يكون هو السائل انتهى (مَا الْمُسْتَرِيحُ؟، وَمَا الْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟، قَالَ: «الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ) قال ابن التين -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: يحتمل أن يريد بـ»المؤمن«التقيّ خاصّة، ويحتمل كلّ مؤمن. انتهى (يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا) بفتح النون، والصاد المهملة: التعَب وزنا ومعنى، وفي نسخة:»من تعب الدنيا«(وَأَذَاهَا) من عطف العامّ على الخاصّ. قاله في»الفتح«. وقال السنديّ -﵀-: ما أشبهه بعطف المتساويين انتهى. وفي رواية لمسلم:«يستريح من أذى الدنيا، ونَصَبِها إلى -﵀- »(وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ) قال ابن التين -﵀-: يحتمل أن يريدب«الفاجر» الكافر، ويحتمل أن يدخل فيه العاصي انتهى. (يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ، وَالْبِلَادُ، وَالشَّجَرُ، وَالدَّوَابُّ) قال الداوديّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: أما استراحة العباد، فلما يأتي به من المنكرات، فإن أنكروا عليه آذاهم، وإن تركوه أثموا، واستراحة البلاد مما يأتى به من المعاصى، فإن ذلك مما يحصل به الْجَدْب، فيقتضي هلاك الحرث والنسل. وتعقّب الباجي أوّلَ كلامه بأن من ناله أذاه لا يأثم بتركه، لأنه بعد أن ينكر بقلبه، أو ينكر بوجه، لا يناله به أذى. ويحتمل أن يكون المراد براحة العباد منه، لما يقع لهم من ظلمه، وراحةُ الأرض منه لما يقع عليها من غصبها، ومنعها من حقّها، وصرفه في غير وجهه، وراحة الدوابّ منه مما لا يجوز من إتعابها. ذكره في «الفتح» . وقال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- في «شرح مسلم»: معنى استراحة العباد من الفاجر، اندفاع أذاه عنهم، وأذاه يكون من وجوه: منها ظلمه لهم، ومنها ارتكابه للمنكرات، فإن أنكروها قاسَوْا مشقّة من ذلك، وربما نالهم ضرره، وإن سكتوا عنه أثموا. واستراحة الدوابّ منه كذلك، لأنه يؤذيها بضربها، وتحميلها ما لا تطيقه، ويُجيعها في بعض الأوقات، وغير ذلك. واستراحة البلاد والشجر، فقيل: لأنها تُمنَع القطرَ بمعصيته. قاله الداوديّ. وقال الباجيّ: لأنه يَغصِبها، ويمنعها حقّها، من الشرب، وغيره انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: عندي أن جميع ما ذكروه من أنواع الأذى صالح للدخول في معنى الحديث، فالأودى حمل الحديث عدى جميع أنواع الأذى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي قتادة - ﷺ - متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٤٨/ ١٩٣٠ و٤٩/ ١٩٣١ وفي «الكبرى» ٤٨/ ٢٠٥٧ و٤٩/ ٢٠٥٨ وأخرجه (خ) ٦٥١٢ و٦٥١٣ (م) ٢١٩٩ و٢٢٠٠ (أحمد) ٢٢٠٣٠ و٢٢٠٨٦ و٣٢٠٧٠ واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثانية: في فوائده: (منها): ما بوّب له المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، وهو بيان استراحة المؤمن من تعب الدنيا، وهمومها بموته (ومنها) تقسيم الناس إلى قسمين: مؤمن، وفاجر (ومنها): بيان فضل الإيمان (ومنها): بيان قبح الفجور، وأنه سبب البلايا والمصائب (ومنها): أن فجور الفاجر يتسبّب منه ضررالعباد، والبلاد، كما قال اللَّه تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ الآية [الروم: ٤١]. واللَّه ﷾ أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكّلت، وإليه أنيب». …
مصادر المؤلف (٤)

١. - «فتح» ج ١١ ص ٣٧٢.

٢. - «النهاية» ج ٢ ص ٢٧٤.

٣. - «فتح» ج ١١ ص ٣٧٢. طبعة دار الريّان.

٤. - «شرح مسلم» ج ٧ ص ٢٤.