HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٩٣٩

أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مَنْصُورٍ الْبَلْخِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ (ح) وَأَنْبَأَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ فِي حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ هَنَّادٌ: قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ : وَقَالَ سُلَيْمَانُ: عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ، وَنُصْرَةِ الْمَظْلُومِ، وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ، وَعَنِ الْمَيَاثِرِ وَالْقَسِّيَّةِ وَالْإِسْتَبْرَقِ وَالْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص40
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٤ ص ٥٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, صحيح مسلم وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٩ ص١٣٩
واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا - ٥٢/ ١٩٣٨ - وفي «الكبرى» -٥٢/ ٢٠٦٥ - وأخرجه (خ) ١٢٤٠ (م) ٢١٦٢ (د) ٥٠٣٠ (ت) ٢٧٣٧ (ق) ١٤٣٥ (أحمد) ٢٧٥١١ و١٠٥٨٣. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: (منها): وجوب التناصر، والتعاون بين المؤمنين، لأنهم كالبنيان، كما شبههم بذلك النبي - ﷺ -، حيث قال: «المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشدّ بعضه بعضًا، وشبّك بين أصابعه»، متفق عليه. وكالجسد الواحد، كما شبههم به أيضًا، حيث قال - ﷺ -،: «مثل المؤمنين في توادّهم، وتراحمهم، وتعاطفهم، مثلُ الجسد، إذا اشتكى عضوٌ منه تداعى له سائر الجسد بالسَّهَرِ والحمّى». متفق عليه أيضًا، واللفظ لمسلم. (ومنها): وجوب عيادة المريض (ومنها): شهوده إذا مات، لتجهيزه، والصلاة عليه ودفنه، وهو على الكفاية (ومنها): إجابة دعوته، ويأتي بيان مذاهب العلماء في حكمه في المسائل الآتية في الباب التالي. (ومنها): إلقاء السلام عليه إذا لقيه، وهو على الكفاية، كما تقدّم (ومنها): تشميته إذا عطس، وحمد اللَّه تعالى، وسيأتي تمام الكلام عليه في الباب التالي، إن شاء اللَّه تعالى (ومنها): النصيحة له في جميع أحواله، في الغيب والشهادة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٥٣ - الأمْرُ بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ ١٩٣٩ - (أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مَنْصُورٍ الْبَلْخِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ح وَأَنْبَأَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، فِي حَدِيثِهِ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ هَنَّادٌ: قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وَقَالَ سُلَيْمَانُ: عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ، وَنُصْرَةِ الْمَظْلُومِ، وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ، وَعَنِ الْمَيَاثِرِ، وَالْقَسِّيَّةِ، وَالإِسْتَبْرَقِ، وَالْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ». رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (سليمان بن منصور الَبَلْخِيُّ) البزّاز الْجَرْميّ، الملقّب زَرْغَنْدَه، ثقة، لا بأس به [١٠] ٦٠/ ٧٥. ٢ - (هنّاد بن السَّريّ) بن مصعب التميميّ، أبو السريّ الكوفيّ، ثقة [١٠] ٢٣/ ٢٥. ٣ - (أبو الأحوص) سلاّم بن سُلَيم الحنفي مولاهم الكوفيّ، ثقة ثبت [٧] ٧٩/ ٩٦. ٤ - (أشعث) بن أبي الشّعثاء المحاربيّ الكوفيّ، ثقة [٦] ٩٠/ ١١٢. ٥ - (معاوية بن سُويد) بن مُقَرِّن المُزَنيّ، أبو سُويد الكوفيّ، ابن أخي النعمان بن مقّرِّن، ثقة [٣] لم يصب من زعم أن له صحبة. قال العجلي: كوفيّ تابعيّ ثقة. وذكره ابن حبّان في «الثقات». وذكره أبو أحمد العسكريّ في «الصحابة»، وقال: ليسوا يصححون سماعه، وقد روى مرسلًا. روى له الجماعة، له عندهم حديثان، (أحدهما): حديث الباب، (والثاني): في عتق الجارية التي لَطَمَها أحد مواليها. [تنبيه]: وقع في بعض نسخ «المجتبى» «معاوية بن سَعْد»، وهو تصحيف فاحش، فتنبّه. ٦ - (البراء بن عازب) - ﵁ - ٨٦/ ١٠٥. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، إلا شيخه الأول، فمن أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالكويين، إلا شيخه الأول، فبَلْخيّ. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ) - رضي اللَّه تعالى عنهما -، أنه (قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِسَبْعٍ) أي سبع خصال (وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ) قال العلامة ابن دقيق العيد -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: إخبار الصحابيّ عن الأمر والنهي على ثلاث مراتب: الأولى: أن يأتي بالصيغة، كقوله: افعلوا، أو لا تفعلوا. الثانية: قوله: أمرنا رسول اللَّه - ﷺ - بكذا، ونهانا عن كذا، وهو كالمرتبة الأولى في العمل به، أمرًا ونهيًا، وإنما نزل عنها لاحتمال أن يكون ظنّ ما ليس بأمرٍ أمرًا، إلا أن هذا الاحتمال مرجوح، للعلم بعدالته، ومعرفته بمدلولات الألفاظ لغة. الثالثة: قوله: أُمرنا، ونُهينا على البناء للمجهول، وهي كالثانية، وإنما نزلت عنها، لاحتمال أن يكون الآمر غير النبي - ﷺ - انتهى . (أَمَرَنَا) بدل تفصيل من قوله: «أمرنا رسول اللَّه - ﷺ -، بدلُ فعل من فعل، كما قال في»الخلاصة«: وَيُبْدَلُ الْفِعْلُ مِنَ الْفِعْلِ كَمَنْ … بَصِلْ إِلَيْنَا يَسْتَعِنْ بِنَا يُعَنْ (بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ) متعلّق بـ«أمرنا»، وهو بكسر العين المهملة، وتخفيف التحتانيّة مصدر عاده، يقال: عُدتُ المريضَ عِيَادةً: زُرتُهُ، فالرجل عائد، وجمعه عُوّاد، والمرأة عائدةٌ، وجمعها عُوَّد بغير ألف، قال الأزهريّ: هكذا كلام العرب. قاله في«المصباح». وقد أشار ابن مالك -﵀- إلى أن فُعّالًا بالألف للمذكّر فقط، دون الفُعَّل بلا ألف، فإنه للمذكر والمؤنث، حيث قال في«خلاصته»: وَفُعَّلٌ لِفَاعِلٍ وَفَاعِلَهْ … وَصْفَيْنِ نَحْوُ عَاذِلٍ وَعَاذِلَهْ وِمِثْلُهُ الْفُعَّالُ فِيمَا ذُكَّرَا … وَذَانِ فِي الْمُعَلِّ لَامّا نَدَرَا (وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ) تقدّم في الباب الماضي ضبطه بالمعجمة، والمهملة، واختلاف العلماء في تفسيره (وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ) بكسر الهمزة، مصدر أبَرّه، و«القسم»بفتحتين: اليمين، ومعنى«إبرار القسم»: فعل ما أراده الحالف ليصير بذلك بارّا، ووقع في«الكبرى»، بلفظ:«وإبرار المقسم»، وظاهر كلام السنديّ أنه يوجد بهذا الضبط أيضًا في بعض نسخ«المجتبى». وقال الإمام ابن دقيق العيد -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: قوده:«إبرار القَسَم، أو المقسم»: فيه وجهان:«أحدهما»: أن يكون«المقسم»مضموم الميم، مكسور السين، ويكون في الكلام حذف مضاف، تقديره يمين المقسم.«والثاني»: بفتح الميم والسين، على أن يكون بمعنى القسم، وإبراره هو الوفاء بمقتضاه، وعدم التحنيث فيه، فإن كان ذلك على سبيل اليمين، كما إذا قال: واللَّه لتفعلنّ كذا، فهو آكد مما إذا كان على سبيل التحليف، كقوله: باللَّه افعل كذا، لأن في الأول إيجاب الكفارة على الحالف، وفيه تغريم للمال، وذلك إضرار به انتهى . ووقع في بعض روايات قال الحافظ عند قوله:«وإبرار المقسم»: واختُلف في ضبط السين، فالمشهور أنها بالكسر، وضمّ أوله على أنه اسم فاعل، وقيل: بفتحها، أي الإقسام، والمصدر قد يأتي للمفعول، مثل أدخلته مُدْخَلًا بمعنى الإدخال، وكذا أخرجته. انتهى. [تنبيه]: إبرار القسم إنما يلزم فيما إذا كان جائزا، ولا يمنع منه مانع، وإلا فلا يلزم، لأن النبي - ﷺ - لما أقسم أبو بكر عليه لَيُخبرنه بما أصاب في تعبير الرؤيا، وما أخطأ، قال له:«لا تُقسم»، ولم يبرّ - ﷺ - قسمه، لحكمة لا نعلمها، قاله الصنعانيّ. ومعنى قوله:«لا تقسم»: أي لا تكرر القسم، وإلا فإنه قد أقسم، حيث قال:«أقسمت عليك يا رسول اللَّه لتخبرنّي بالذي أصبت من الذي أخطات … ». قاله الكرمانيّ. والحديث أخرجه البخاريّ. وسيأتي تمام البحث في إبرار القسم في«كتاب الأيمان»، في باب«إبرار المقسم» -١٣/ ٣٧٧٨ - إن شاء اللَّه تعالى. (وَنُصْرَةِ الْمَظْلُوم) أي إعانته، وهو فرض كفاية، وهو عامّ في المظلومين، وكذلك في الناصرين، بناءً على أن فرض الكفاية مخاطب به الجميع، وهو الراجح، ويتعيّن أحيانا على من له القدرة عليه وحده، إذا لم يترتّب على إنكاره مفسدة، أشدّ من مفسدة المنكر، فلو علم، أو غلب على ظنه أنه لا يُفيد سقط الوجوب، وبقي أصل الاستحباب بالشرط المذكور، فلو تساوت المفسدتان تخيّر. وشَرْطُ الناصرِ أن يكون عالمًا بكون الفعل ظلمًا، ويقع النصر مع وقوع الظلم، وهو حينئذ حقيقة، وقد يقع قبل وقوعه، كمن أنقذ إنسانًا، من يد إنسان طالبه بمال ظلما، وهدّده إن لم يبذله، وقد يقع بَعْدُ، وهو كثير. قاله في «الفتح» . وقد جاء الأمر بنصر الأخ ظالما، أو مظلومًا، وذلك فيما أخرجه البخاريّ في «صحيحه» عن حميد، عن أنس - ﵁ -، قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «انصر أخاك ظالمًا، أو مظلومًا، قالوا: يا رسول اللَّه، هذا ننصره مظلومًا، فكيف ننصره ظالمًا؟ قال:»تأخذ فوق يديه«. وللإسماعيليّ من رواية معاذ، عن حميد:»فقال: «يَكُفّه عن الظلم، فذاك نصره إياه»، ولمسلم من حديث جابر - ﵁ - نحوه، وفيه: «إن كان ظالمًا، فليَنْهَه، فإنه له نصرةٌ». (وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ) وفي رواية للبخاريّ في «الجنائز» من طريق شعبة، عن الأشعث بلفظ: «ورَدِّ السلام»، ولا مغايرة بين الروايتين في المعنى، لأن ابتداء السلام وردَّه متلازمان، وإفشاء السلام ابتداءً يستلزم إفشاءَهُ جوابًا. أفاده في «الفتح» . والمراد من إفشاء السلام نشره بين الناس ليُحْيُوا سنته، وقد جاء إفشاء السلام من حديث البراء - ﵁ - بلفظ آخر، أخرجه البخاري في «الأدب المفرد»، وصححه ابن حبّان، من طريق عبد الرحمن بن عَوْسَجة، عنه رفعه: «أفشوا السلام تسلموا»، وله شاهد من حديث أبي هريرة - ﵁ -، مرفوعًا: «ألا أدلّكم على ما تحَابّون به؟ أفشوا السلام بينكم». وعن عبد اللَّه بن سَلَام - ﵁ - رفعه: «أطعموا العام، وأفشوا السلام …» الحديث، وفيه: «تدخلوا الجنّة بسلام». أخرجه البخاريّ في «الأدب المفرد»، وصححه الترمذيّ، والحاكم، وللأودين، وصححه ابن حبّان، من حديث عبد اللَّه بن عمرو - ﵁ -، رفعه: «اعبدوا الرحمن، وأفشوا السلام …» الحديث، وفيه: «تدخلوا الجنّة». ومن الأحاديث في إفشاء السلام ما أخرجه النسائيّ في «عمل اليوم والليلة» ، عن أبي هريرة - ﵁ -، رفعه: «إذا جاء أحدكم إلى القوم، فليُسلّم، وإذا قام فليسلّم، فليست الأولى بأحقّ من الآخرة». وأخرج ابن أبي شيبة، من طريق مجاهد، عن ابن عمر - ﵄ -، قال: «إن كنت لأخرج إلى السوق، وما لي حاجة إلا أن أسلّم، ويُسلَّم عليّ». والأحاديث في إفشاء السلام كثيرة، منها عند البزّار، من حديث ابن الزبير، وعند أحمد من حديث عبد اللَّه بن الزبير، وعند الطبرانيّ من حديث ابن مسعود، وأبي موسى، وغيرهم. وأخرج البخاريّ -﵀- في «الأدب المفرد» بسند صحيح، عن ابن عمر - ﵄ -: «إذا سلمتَ، فأسمع، فإنها تحيّة من عند اللَّه». واستدلّ بالأمر بإفشاء السلام أنه لا يكفي السلام سرّا، بل يُشترط الجهر، وأقلّه أن يُسمَع في الابتداء، وفي الجواب. قال النووي -﵀-: وأقلّه أن يرفع صوته بحيث يُسمِع المسلَّمَ عليه، فإن لم يُسمعه لم يكن آتيًا بالسنة، ويستحبّ أن يرفع صوته بقدر ما يتحقّق أنه سمعه، فإن شكّ استظهر، ويُستثنى من رفع الصوت بالسلام ما إذا دخل على مكان، فيه أيقاظ، ونيام، فالستة فيه ما ثبت في «صحيح مسلم» عن المقداد - ﵁ -، قال: «كان النبي - ﷺ - يجيء من الليل، فيسلّم تسليمًا، لا يُوقظ نائمًا، وُيسمِع اليقظان». ولا تكفي الإشارة باليد ونحوه، وقد أخرج النسائيّ في «عمل اليوم والليلة» بسند جيّد، عن جابر - ﵁ -، رفعه: «لا تسلّموا تسليم اليهود، فإن تسليمهم بالرؤوس والأكفّ» . ويُستثنى من ذلك حالة الصلاة، فقد وردت أحاديث جيّدة أنه - ﷺ - ردّ السلام، وهو يصلي إشارةً، منهاة حديث أبي سعيد - ﵁ -: «أن رجلًا سلّم على النبي - ﷺ -، وهو يُصلي، فردّ عليه إشارةً». ومن حديث ابن مسعود نحوه. وكذا من كان بعيدًا، بحيث لا يسمع التسليم يجوز السلام عليه إشارةً، ويتلفّظ مع ذلك بالسلام. وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء، قال: يكره السلام باليد، ولا يكره بالرأس. ونقل النوويّ، عن المتولي أنه قال: يُكره إذا لقي جماعة أن يخصّ بعضهم بالسلام، لأن القصد بمشروعيّة السلام تحصيل الألفة، وفي التخصيص إيحاشٌ لغير من خصّ بالسلام انتهى. قال الجامع عفا اللَّه تعالى: ويدلّ لما قاله المتودي ما أخرجه البخاريّ في «الأدب المفرد» بسند صحيح عن ابن مسعود - ﵁ - أنه مرّ رجل، فقال: السلام عليك يا أبا عبدالرحمن، فردّ عليه، ثم قال: «إنه سيأتي على الناس زمان يكون السلام فيه للمعرفة»، وأخرجه الطحاويّ، والطبرانيّ، والبيهقيّ في «الشعب» من وجه آخر عن ابن مسعود مرفوعًا، ولفظه: «إن من أشراط الساعة أن يمرّ الرجل بالمسجد، لا يُصلي فيه، وأن لا يُسلّم إلا على من يعرفه»، ولفظ الطحاويّ: «إن من أشراط الساعة السلام للمعرفة». وسيأتي تمام البحث عنه في المسائل، إن شاء اللَّه تعالى. (وَإِجَابَةِ الدَّاعِي) تقدّم شرحه فى الباب الماضي، ويأتي تمام البحث عنه في المسائل، إن شاء اللَّه تعالى (وَاتَّبَاعِ الْجَنَائِزِ) هذا محلّ الترجمة، حيث إن فيه الأمر باتباع الجنائز. قال ابن دقيق العيد -﵀-: «اتباع الجنائز» يحتمل أن يراد به اتباعها للصلاة، فإن عبّر به عن الصلاة، فذلك فرض من فروض الكفاية عند الجمهور، ويكون التعبير بالاتباع عن الصلاة من باب مجاز الملازمة في الغالب، لأنه ليس من الغالب أن يصلى على الميت، ويدفن في محلّ موته. ويحتمل أن يراد بالاتباع الرواح إلى محلّ الدفن لمواراته، والمواراة أيضًا من فروض الكفايات، لا تسقط إلا بمن تتأدى به انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الاحتمال الثاني هو الأقرب، لأنه حقيقة، فالحمل عليه أولى، كما أشار إلى ذلك الصنعاني -﵀- في «حاشيته» (وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ) أي عن لبسها، وهي جمع خاتم، ويجمع أيضًا على خواتم بلا ياء، وعلى خياتيم بياء بدل الواو، وبلا ياء أيضًا، وفي الخاتم ثماني لغات: فتح التاء، وكسرها، وهما واضحتان، وبتقديمها على الألف، مع كسر الخاء، خِتَام، وبفتحها، وسكون التحتانيّة، وضمّ المثنّاة، بعدها واو، وبحذف الياء والواو، مع سكون المثنّاة، خَتْم، وبألف بعد الخاء، وأخرى بعد التاء، خاتام، وبزيادة تحتانيّة بعد المثناة المكسورة، خاتِيَام، وبحذف الأولى، وتقديم التحتانية، خَيْتَام، وقد جمعها الحافظ -﵀- بقوله [من البسيط]: خُذْ نَظْمَ عَدِّ لُغَاتِ الْخَاتَمِ انْتَظَمَتْ … ثَمَانِيًا مَا حَوَاهَا قَبْلُ نِظَامُ خَاتَامُ خَاتَمُ خَتْمْ خَاتِمْ وَخِتَا … مْ خَاتِيَامٌ وَخَيْتُومٌ وَخَيْتَامُ وَهَمْزُ مَقتُوحِ تَاءِ تَاسِعٌ وَإِذَا … سَاغَ الْقِيَاسُ أَتَمَّ الْعَشْرَ خَأتامُ قال في «الفتح»: أما الأول، فذكر أبو البقاء في إعراب الشواذّ في الكلام على من قرأ «العألمين» بالهمز، قال: ومثله الْخَأتَم، وأما الثاني فهو على الاحتمال، واقتصر كثيرون منهم النوويّ على أربعة ، والحقّ أن الختم، والختام مختصّ بما يُختم به، فتكمل الثمان به، وأما ما يُتزيّن به فليس فيه إلا ستّة، وأنشدوا في «الخاتيام»، وهو أغربها: أَخَذتَ مِنْ سُعْدَاكَ خَاتِيَامَا … لِمَوْعِدٍ تَكْتَسِبُ الآثَامَا ثم إن النهي عن لبسه للتحريم، وهو خاصّ بالرجال. (وَعَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ) أي ونهانا عن استعمال آنية الفضة. والنهي فيه للتحريم، وهو عامّ في الرجال والنساء، فيحرم استعمال آنية الفضّة، ومثله الذهب في الأكل، والشرب، ونحوهما على كلّ مكلف، رجلا كان أو امرأة، ولا يلتحق ذلك بالحليّ للنساء، لأنه ليس من التزيّن الذي أُبيح لهنّ في شيء. (وَعَنِ الْمَيَاثِرِ) وفي رواية للبخاريّ، من طريق الثوريّ، عن أشعث: «والمياثير الحُمْرِ». و«المياثير»: جمع مِيثرة، قال ابن الأثير: المِيثرة بالكسر، مِفْعلَةٌ، من الْوَثَارَة، يقال: وَثُرَ وَثَارَةَ، فهو وَثِيرٌ: أي وَطِىءٌ لَيِّنٌ، وأصلها مِوْثَرَةٌ، فقُلِبت الواو ياءً، لكسرة الميم، وهي من مراكب العجم، تُعمل من حرير، أو ديباجٍ انتهى . وقال في «الفتح»: «الميثرة»: بكسر الميم، وسكون التحتانيّة، وفتح المثلة، بعدها راء، ثم هاء، ولا همز فيها أصلًا، وأصلها من الوَثَارة، أو الوِثْرَة بكسر الواو، وسكون المثلّثة، والوَثِيرُ هو الفراش الوطئ وامرأة وَثيرة، كثيرة اللحم انتهى. وفي «صحيح البخاريّ» أن أبا بردة سأل عليّا عن عن الميثرة؟ فقال: كانت النساء تصنعنه لبعولتهنّ، مثل القَطَائف ، يَصُفُّونها انتهى. قال في «الفتح»: «يصفّونها» أي يجعلونها كالصُّفَّة، وحَكَى عياض في رواية «يصَفِّرْنَها» بكسر الفاء، ثم راء، وأظنّه تصحيفا، وإنما قال: «يصفّونها» بلفظ المذكّر للإشارة إلى أن النساء يصنعن ذلك، والرجال هو الذين يستعملونها في ذلك. وقال الزبيديّ اللغويّ: و«الميثرة» مِرْفَقَة، كصُفَّةِ السرج. وقال الطبريّ: هو وِطَاء يوضع على سرج الفرس، أو رَحْل البعير، كانت النساء تصنعنه لأزواجهنّ، من الأرجوان الأحمر ، ومن الديباج، وكانت مراكبَ العجم. وقيل: هي أغشية للسروج من الحرير. وقيل: هي سروج من الديباج. فحصّلنا على أربعة أقوال في تفسير «الميثرة»، هل هي وطاء للدائة، أو لراكبها، أو هي السرج نفسه، أو غشاوته . وقال في «الفتح» أيضًا عند شرح قوله: «والمياثير الْحُمْر»: ما نصّه: قال أبو عُبيد: المياثر الحمر التي جاء النهي عنها، كانت من مراكب العجم، من ديباج، أو حرير. وقال الطبريّ: هي وعاء يوضع على سرج الفرس، أو رحل البعير، من الأُرْجُوَان. وحكى في «المشارق» قولًا: إنها سروج من ديباج، وقولًا: إنها أغشية للسروج من حرير، وقولا: إنها تُشبه المِخَدَّة، تُحشَى بقطن، أو ريش، يَجعلها الراكب تحته، وهذا يوافق تفسير الطبريّ، والأقوال الثلاثة يحتمل أن لا تكون متخالفةً، بل الميثرة تطلق على كلّ منها، وتفسير أبي عبيد يحتمل الثاني، والثالث. وعلى كلّ تقدير، فالميثرة، إن كانت من حرير، فالنهي فيها كالنهي عن الجلوس على الحرير، ولكن تقييدها بالأحمر أخصّ من مطلق الحرير، فيمتنع إن كانت حريرًا، ويتأكد المنع إن كانت مع ذلك حمراء، وإن كانت من غير حرير، فالنهي فيها للزجر عن التشبّه بالأعاجم. قال ابن بطّال: كلام الطبريّ يقتضي التسوية في المنع من الركوب عليه، سواء كانت من حرير، أم من غيره، فكان النهي عنها إذا لم يكن من حرير للتشبّه، أو للسرف، أو التزيّن، وبحسب ذلك تفصيل الكراهة بين التحريم والتنزيه، وأما تقييدها بالحمرة، فمن يَحمل المطلق على المقيّد وهم الأكثرون يخصّ المنع بما كان أحمر انتهى . وقال الحافظ ولي الدين -﵀-: قال النوويّ: قال العلماء: الميثرة، وإن كانت من الحرير، كما هو الغالب فيما كان من عادتهم، فهي حرام، لأنه جلوس على حرير، واستعمال له، وهو حرام على الرجال، سواء كان على رحل، أو سرج، أو غيرهما، وإن كانت ميثرة من غير حرير، فليست بحرام، ومذهبنا أنها ليست مكروهة أيضًا، فإن الثوب الأحمر، لا كراهة فيه، فسواء كانت حمراء، أم لا، وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة أن النبي - ﷺ - لبس حُلَّة حمراء. وحكى القاضي عياض، عن بعض العلماء كراهتها، لئلا يظنها الرائي من بُعُد حريرًا انتهى. وقال ابن قدامة: قال أصحابنا: يكره لبس الأحمر، وهو مذهب ابن عمر، والصحيح أنه لا بأس به، وأحاديث الإباحة أصحّ. وقال أبو العباس القرطبيّ: وأما من كانت عنده الميثرة من جلود السباع، فوجه النهي عنها أنها لا تَعْمَل الذّكاة فيها، وهو أحد القولين عند أصحابنا، أو لأنها لا تُذكَّى غالبًا. قال ولي الدين: لكنها تطهر بالدباغ، إلا أن العلماء اختلفوا في طهارة الشعر تبعًا للجلد، إذا دُبغ، والمشهور عند الشافعية عدم طهارته، وقالت الحنفية بطهارته، والأغلب في المياثير أنها لا شعر عليها، واللَّه أعلم. وقد يقال: إن المعنى في النهي عن المياثير ما فيه من الترفّه، وقد يتعذّر في بعض الأوقات، فيشقّ تركها على من اعتادها، فيكون حينئذ إرشادًا، نُهي عنه لمصلحة دنيوية، وقد يكون لمصلحة دينيّة، وهي ترك التشبّه بعظماء الفرس، لأنه كان شعارهم ذلك الوقت، فلما لم يصر شعارًا لهم، وزال ذلك المعنى زالت الكراهة، واللَّه تعالى أعلم. قال: وقد عرفت أن الميثرة قُيّدت تارة بكونها حمراء، وأطلقت تارة، فمن يحمل المطلق على المقيّد يخصّ النهي بالحمراء، ومن يأخذ بالمطلق، وهم الحنفيّة، والظاهريّة، فمقتضى مذهبهم طرد النهي عنها، وإن لم تكن حمراء. ووقع في حديث علي - ﵁ - عند أبي داود: «ونُهي عن مَيَاثير الأُرْجُوان». فإن فُسّر الأرجوان بمطلق الأحمر ساوى الرواية التي فيها المياثر الحمر، وإن فسّرناه بالمصبوغ بصبغ مخصوص، فمقتضاه اختصاصه بالمصبوغ بذلك الصبغ المخصوص خاصّة، وأنه لا يتعدّى لما سواه إلا أن تكون تعديته بطريق القياس، واللَّه أعلم. انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: التعليلات التي ذكروها في سبب النهي عن المياثر، من كونها حريرًا، أو غير ذلك، لم تُذكر في الحديث، فالظاهر أن النهي عام في جميع أنواع المياثر، سواء كانت من حرير، أو من غيره، وسواء كانت حمراء، أو غيرها، كما تقدّم عن الطبريّ، وأن النهي للتحريم في الجميع، إذ النصّ لم يفرّق بين نوع ونوع، واللَّه تعالى أعلم. (وَالقَسِّيَّةِ) أي نهى عن لبس الثياب القَسّيّة، وهي بفتح القاف، وتشديد المهملة، بعدها ياء النسبة. وقد ذكر البخاريّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- في «صحيحه» تفسيرها فيما علّقه عن عاصم يعني ابن كُليب عن أبي بُردة، قال: قلت لعلي: ما القسّيّة؟ قال: ثيابٌ أتتنا من الشام -أو من مصر- مُضَلَّعَةٌ فيها حرير، وفيها أمثال الأُتْرُتْجِ انتهى. وقال في «الفتح»: وذكر أبو عبيد في «غريب الحديث» أن أهل الحديث يقولونه بكسر القاف، وأهل مصر يفتحونها، وهي نسبة إلى بلدة، يقال لها: القَسّ، رأيتها، ولم يعرفها الأصمعيّ، وكذا قال الأكثر: هي نسبة للقَسّ بمصر، منهم الطبريّ، وابن سِيدَهْ، وقال الحازميّ: هي من بلاد الساحل، وقال المهلّب: هي على ساحل مصر، وهي حصن بالقرب من الْفَرَمَا، من جهة الشام، وكذا وقع في حديث ابن وهب أنها تلي الفرَمَا -والْفَرَمَا بالفاء، وراء مفتوحة- وقال النوويّ: هي بقرب تِنِّيس، وهو متقاربٌ. وحكى أبو عبيد الهرويّ عن شَمِر اللغويّ أنها بالزاي، لا بالسين، نسبة إلى الْقَزّ، وهو الحرير، فأبدلت الزاي سينًا. وحكى ابن الأثير في «النهاية» أن القَسّ الذي نسب إليه هو الصقيع، سمي بذلك لبياضه، وهو، والذي قبله كلام من لم يعرف القَسّ القرية انتهى . وقيل: هي ثياب من كَتّان مخلوط بحرير، وقيل: هي ثياب من القّزّ، وأصله الْقَزّيّ، بالزاي، منسوب إلى القَزّ، وهو رديء الحرير، فأبدلت الزاي سينًا، ذكره في «الطرح» . (وَالْإِسْتَبْرَقِ) بكسر الهمزة، هي -كما في «المصباح» غَليظ الديباج، فارسيّ مُعَرَّب. وقال ابن الأثير -﵀-: قد تكرر ذكر الإستبرق في الحديث، وهو ما غَلُظ من الحرير، والإِبْرَيْسَمِ، وهي لفظة أعجميّة، معرَّبَةٌ، أصلها اسْتَبْرَه، وقد ذكرها الجوهريّ في الباء من القاف، على أن الهمزة، والسين، والتاء زوائد، وأعاد ذكرها في السين من الراء، وذكرها الأزهريّ في خُماسيّ القاف، على أن همزتها وحدها زائدة، وقال: أصلها بالفارسية اسْتَفرَه، وقال أيضًا: إنها، وأمثالها من الألفاظ حروفٌ عربيّة، وقع فيها وفاق بين العجمية والعربية، وقال ة هذا عندي هو الصواب انتهى . (وَالْحَرِيرِ) بفتح الحاء المهملة، معروف، وهو عربيّ، سمي بذلك لخلوصه، يقال لكك خالص مُحرَّر، وحرّرتُ الشيءَ خلّصته من الاختلاط بغيره. وقيل: هو فارسيّ معرَّبٌ . (وَالدِّيبَاجِ») بكسر الدال المهملة، وقد تفتح، وبعضهم قال: الكسر أصوب من الفتح: هي الثياب المتّخذة من الإبرَيسَم، فارسيّ معرّب. أفاده في«اللسان»، وقال في«المصباح»: الدِّيبَاجُ: ثوب سَدَاه ولُحْمَتُهُ إِبْرَيْسَم، ويقال: هو معَرَّبٌ انتهى. و«الإبريسم»: معرّبٌ، وفيها لغات، كسر الهمزة، والراء، والسين، وابن السِّكِّيت يمنعها، ويقول: ليس في الكلام إِفْعِيلِلٌ بكسر اللام، بل بالفتح، مثلُ إِهْلِيلَجٍ، وإِطْرِيف، والثانية فتح الثلاثة، والثالثة كسر الهمزة، وفتح الراء والسين، قاله في«المصباح»أيضًا. وقال في«القاموس» «الإبريسم»بفتح السين وضمها: الحرير، أو معرّب انتهى. وقال وليّ الدين -﵀-: ذِكرُ الديباج، والاستبرق بعد الحرير -أي في بعض الروايات- من ذكر الخاصّ بعد العامّ، وكأنه أشار بذلك إلى أنه لا فرق في تحريم الحرير بين جيّده، وهو الديباج، ورديئه، وهو الإستبرق. واللَّه أعلم انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: النهي عن دبس الحرير، والإستبرق، والديباج، مختصّ بالرجال، فيجوز لبسه للنساء. واللَّه تعالى أعلم. وسيأتي البحث عن خواتيم الذهب، وما بعدها مستوفًى في«كتاب الزينة»، إن شاء اللَّه تعالى، أسأل اللَّه تعالى أن يمنّ عليّ بالتوفيق لشرحها، وشرح تمام الكتاب، إنه سميع قريب مجيب الدعوات، وغافر الذنوب والسيئات، واللَّه ﷾ أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث البراء بن عازب - ﵁ - هذا متفق عليه. المسال الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٥٣/ ١٩٣٩ - و١٣/ ٣٧٧٨ و٩١/ ٥٣٠٩ - وفي «الكبرى» ٥٣/ ٢٠٦٦ و١٣/ ٤٧٢١ و٨١/ ٩٦١٢ و٩٦١٣. وأخرجه (خ) ١٢٣٩ و٥٦٣٥ و٥٦٥٠ و٥٨٣٨ و٥٨٤٩ و٥٨٦٣ و٦٢٢٥ و٦٢٣٥ و٦٦٥٤ و٢٤٤٥ و٥١٧٥ (م) ٢٠٦٦ (ت) ١٧٦٠ و٢٨٠٩ (ق) ٢١١٥ و٣٥٨٩ (أحمد) ١٨١٧٠ و١٨٠٦١ و١٨٠٣٤. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما بوّب له المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، وهو وجوب اتباع الجنائز، وهو على الكفاية، كما تقدّم. ومنها: وجوب نصرة المظلوم، وهو على الكفاية، كما تقدّم أيضًا. ومنها: الأمر بإفشاء السلام، وقد تقدّم أن المراد بإفشائه نشره بين الناس. ومنها: تحريم استعمال خواتيم الذهب، وهو خاصّ بالرجال، كما تقدّم. ومنها: تحريم استعمال آنية الفضّة، ومثلها الذهب، وهو عامّ للرجال والنساء، كما تقدّم. ومنها: تحريم استعمال المياثر، وقد تقدّم اختلاف أهل اللغة في معناها. ومنها: تحريم استعمال القَسّيّة، وهي الثياب المخطّطة بالحرير. ومنها: تحريم لبس الإستبرق، وهو ما غلظ من الديباج، والحرير، والديباج، وقد تقدّم بيان الفرق بينها في خلال شرحها. وما عدا ذلك من الفوائد تقدم في المسألة الرابعة من شرح الحديث المذكور آخر الباب الماضي. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الرابعة: في اختلاف أهل العلم في وجوب عيادة المريض: قال الإمام البخاريّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- في «صحيحه»: «باب وجوب عيادة المريض»، ثم أخرج بسنده عن أبي موسى الأشعريّ - ﵁ -، قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفُكُّوا العاني». وأخرج أيضًا حديث البراء - ﵁ - المذكور في الباب. قال في «الفتح»: قوله: «باب وجوب عيادة المريض» كذا جزم بالوجوب على ظاهر الأمر بالعيادة. قال ابن بطّال: يحتمل أن يكون الأمر على الوجوب بمعنى الكفاية، كإطعام الجائع، وفكّ الأسير، ويحتمل أن يكون للندب، للحثّ على التواصل والألفة، وجزم الداوديّ بالأول، فقال: هي فرض، يحمله بعض الناس عن بعض. وقال الجمهور: هي في الأصل ندب، وقد تصل إلى الوجوب في حقّ بعض دون بعض. وعن الطبريّ: تتأكّد في حقّ من تُرجى بركته، وتُسنّ فيمن يراعى حاله، وتباح فيما عدا ذلك. ونقل النوويّ الإجماع على عدم الوجوب. يعني على الأعيان. انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الأرجح عندي ما جزم به الإمام البخاريّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، من وجوب عيادة المريض، لصريح الأمر في قوله: «وعودوا المريض»، لكنه على الكفاية كما قال الداوديّ، وأما ما ذهب إليه الجمهور من الندب، فيحتاج إلى صارف للأمر عن الوجوب إلى الندب، ولم يذكروا ذلك، وأما ما قاله الطبريّ من التفصيل بين من تُرجى بركته وغيره، فمما لا دليل عليه، وأما ما ادعاه النوويّ من الإجماع، فقد أجاب عنه الحافظ بأنه يقصد عدم الوجوب على الأعيان، فلا يخالف القول الأول. واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه]: يستحبّ عيادة الذميّ، قال الإمام البخاريّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- في «صحيحه»: «باب عيادة المشرك»، ثم أخرج بسنده عن أنس - ﵁ - أن غلاما ليهود، كان يخدُم النبي - ﷺ -، فمرض، فأتاه يعوده، فقال: «أسلم» فأسلم انتهى. قال ابن بطال - ﵁ -: إنما تشرع عيادته إذا رُجِي أن يجيب إلى الدخول في الإسلام، فاما إذا لم يُطمَع في ذلك، فلا انتهى. قال الحافظ -﵀-: والذي يظهر لي أن ذلك يختلف باختلاف المقاصد، فقد يقع بعيادته مصلحة أخرى، قال الماورديّ -﵀-: عيادة الذميّ جائزة، والقربة موقوفة على نوع حرمة، تقترن بها، من جوار، أو قرابة انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: عندي أن استحباب عيادة الذميّ هو الأرجح، اقتداء بالنبي - ﷺ -، ورجاء إسلامه، وقول ابن بطال: فإذا لم يُطمع الخ فيه نظر، لأن ذلك غير محقّق، إذ ربما يظهر عليه الآن عدم الرغبة في الإسلام، ثم يتحوّل بعده، فيرغب، فلا ينبغي اليأس نظرا لأول حاله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الخامسة: في اختلاف أهل العلم في حكم تشميت العاطس: ذهبت طائفة إلى أنه فرض عين، قال في «الفتح»: وقد أخذ بظاهرها -يعني الأحاديث المذكورة في الباب- ابن مزين من المالكية، وقال به جمهور أهل الظاهر، وقال ابن أبي جمرة: قال جماعة من علمائنا: إنه فرض عين. وقوّى ابن القيّم -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- هذا المذهب، كما سيأتي ذكر كلامه قريبًا. وذهب آخرون إلى أنه فرض كفاية، إذا قام به البعض سقط عن الباقين، ورجحه أبو الوليد ابن رشد، وأبو بكر ابن العربي، وبه قالت الحنفيّة، وجمهور الحنابلة. وذهب عبد الوهّاب، وجماعة من المالكيّة إلى أنه مستحبّ، ويجزىء الواحد عن الجماعة، وهو قول الشافعيّة. احتجّ الأولون بأحاديث كثيرة، منها حديث الباب: «للمؤمن على المؤمن ست خصال …»، ولفظ مسلم: «حقّ المسلم على المسلم ستّ، فذكر فيها:»وإذا عَطَس، فحمد اللَّه، فشمّته«. وأخرج البخاريّ، عن أبي هريرة - ﵁ -، مرفوعًا:«خمس تجب للمسلم على المسلم … »، وأخرج من حديث أبي هريرة أيضًا عن النبي - ﷺ -، قال:«إن اللَّه يُحِبّ العطاس، ويَكْرَه التثاؤب، فإذا عطس، فحمِد اللَّه، فحقّ على كلّ مسلم سمعه أن يشمته … »الحديث. وأخرج من حديثه أيضًا، عن النبي - ﷺ -، قال:«إذا عطس أحدكم، فليقل: الحمد للَّه، وليقل له أخوه، -أو صاحبه- يرحمك اللَّه، فإذا قال له: يرحمك اللَّه، فليقل: يهديكم اللَّه، وُيصلح بالكم. وفي حديث عائشة - ﵄ - عند أحمد، وأبي يعلى: «إذا عطَس أحدكم، فليقل: الحمد للَّه، وليقل له مَنْ عنده يرحمك اللَّه»، ونحوه عند الطبرانيّ، من حديث أبي مالك. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قد تبيّن بهذه الأحاديث الصحيحة أن المذهب الراجح وجوب تشميت العاطس على الأعيان، كما هو المذهب الأول. وقد قَوَّى العلامة ابن القيّم -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- هذا المذهب، في «حواشي السنن»، فقال: جاء بلفظ الوجوب الصريح، وبلفظ «الحقّ» الدالّ عليه، وبلفظ «عَلَى» الظاهرة فيه، وبصيغة الأمر التي هي حقيقة فيه، وبقول الصحابيّ: «أَمَرَنا رسول اللَّه - ﷺ -»، قال: ولا ريب أن الفقهاء أثبتوا وجوب أشياء كثيرةً بدون مجموع هذه الأشياء انتهى. وأما ترجيح الحافظ القولَ بأنه فرض كفاية، قائلًا: إن الأحاديث الصحيحة الدالّة على الوجوب لا تنافي كونه على الكفاية إلى آخر كلامه، فيردّه ما تقدّم من حديث أبي هريرة - ﵁ -، عند البخاريّ بلفظ: «فحقّ على كلّ مسلم سمعه أن يشمّته»، فإنه صريح في كونه فرض عين، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [تنبيه]: ثم إن شرط فرض التشميت أن يَحمَد العاطسُ اللَّهَ تعالى، لما أخرجه مسلم في «صحيحه»، من حديث أبي موسى الأشعريّ - ﵁ -، قال: سمعت رسول اللَّه - ﷺ - يقول: «إذا عَطَسَ أحدكم، فحمد اللَّه، فشمّتوه، وإن لم يحمد، فلا تشمتوه». واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة السادسة: في اختلاف العلماء في حكم الابتداء بالسلام: ذهب بعض أهل العلم إلى أن الابتداء بالسلام واجب، لظاهر الأمر، وذهب آخرون إلى استحبابه: قال العلامة ابن دقيق العيد -﵀-: استَدَلّ بالأمر بإفشاء السلام من قال بوجوب الابتداء بالسلام، وفيه نظر، إذ لا سبيل إلى القول بأنه فرض عين على التعميم من الجانبين، وهو أن يجب على كلّ أحد أن يسلّم على كلّ من لقيه، لما في ذلك من الحرج والمشقّة، فإذا سقط من جانبي العمومين سقط من جانبي الخصوصين، إذ لا قائل: يجب على واحد دون الباقين، ولا يجب السلام على واحد دون الباقين، قال: وإذا سقط على هذه الصورة، لم يسقط الاستحباب، لأن العموم بالنسبة إلى كلا الفريقين ممكن انتهى. قال الحافظ -﵀-: وهذا البحث ظاهر في حقّ من قال: إن ابتداء السلام فرض عين، وأما من قال: فرض كفاية، فلا يرد عليه إذا قلنا فرض الكفاية ليس واجبا على واحد بعينه. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الذي يظهر لي أن قول من قال بالوجوب هو الأرجح، لظاهر النصوص الواردة بصيغة الأمر، ولكنه وجوب كفائيّ، لما تقدّم من حديث عليّ - ﵁ -، وغيره. وما ذكره ابن دقيق العيد -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- من الحرج والمشقّة في الإيجاب على كل أحد أن يسلم على كل من لقيه، فليس كذلك، فإن الراجح أنه كفائيّ. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة السابعة: في اختلاف أهل العلم في حكم إجابة الدعوة: قال الإمام البخاريّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: «باب حقّ إجابة الوليمة والدعوة»، فقال في «الفتح»: ما حاصله: قوله: «حَقٌّ إجابة الدعوة» يشر به إلى وجوب الإجابة، وقد نقل ابن عبد البرّ، ثم عياض، ثم النوويّ الاتفاق على القول بوجوب الإجابة لوليمة العرس، وفيه نظر، نعم المشهور من أقوال العلماء الوجوب، وصرّح جمهور الشافعية، والحنابلة بأنها فرض عين، ونصّ عليه مالك، وعن بعض الشافعية، والحنابلة أنها مستحبّة، وذكر اللخميّ من المالكية أنه المذهب، وكلام صاحب الهداية يقتضي الوجوب مع تصريحه بأنها سنّة، فكأنه أراد أنها وجبت بالسنّة، وليست فرضًا، كما عُرف من قاعدتهم، وعن بعض الشافعيّة، والحنابلة هي فرض كفاية، وحكى ابن دقيق العيد في «شرح الإلمام» أن محلّ ذلك إذا عمّت الدعوة، أما لو خصّ كلَّ واحد بالدعوة، فإن الإجابة تتعيّن. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الحقّ أن إجابة الدعوة واجبة؛ لصراحة الأدلّة في ذلك، كقوله - ﷺ -: «إذا دعا أحدكم أخاه، فليُجب». رواه مسلم. وقوله: «إذا دُعي أحدكم إلى وليمة عُرس، فليُجب»، وقوله: «من دُعي إلى عرس، أو نحوه فليجب». رواهما مسلم أيضًا. وكقوله: «من دُعي، فلم يُجب، فقد عصى اللَّه ورسوله». رواه أبو داود، إلى غير ذلك من الأدلّة التي تدلّ على الوجوب، ولا صارف لها عنه. واللَّه تعالى أعلم. وقال في «الفتح» أيضًا: وشرط وجوبها أن يكون الداعي مكلّفًا حرّا رَشِيدًا، وأن لا يخصّ الأغنياء دون الفقراء، وأن لا يُظهر قصد التودّد لشخص بعينه لرغبة فيه، أو رهبة منه، وأن يكون الداعي مسلمًا على الأصحّ، وأن يخصّ باليوم الأول على المشهور، وأن لا يُسبَقَ، فمن سَبَقَ تعينت الإجابة له، دون الثاني، وإن جاءا معًا قُدّم الأقرب رحمًا على الأقرب جوارًا على الأصحّ، فإن استويا أُقرع، وأن لا يكون هناك ما يتأذّى بحضوره، من منكر وغيره، وأن لا يكون له عذرٌ، وضبطه المارديّ بما يُرخّص به في ترك الجماعة. انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: ستكون لنا عودة إلى هذا البحث في محله من «كتاب النكاح»، إن شاء اللَّه تعالى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الثامنة: في اختلاف أهل العلم، هل الدعوة، تخصّ وليمة العرس، أم تعمّ غيرها؟: قال الإمام البخاريّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- في «صحيحه»: «باب إجابة الدعوة في العُرس، وغيره». ثم أخرج بسنده عن نافع، قال: سمعت عبد اللَّه بن عمر - ﵄ - يقول: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «أجيبوا هذه الدعوة، إذا دُعيتم لها»، قال: كان عبد اللَّه يأتي الدعوة في العُرس وغير العُرس، وهو صائم انتهى. وأخرج مسلم من طريق عبد اللَّه بن نمير، عن عُبيد اللَّه بن عمر العمريّ، عن نافع، بلفظ: «إذا دُعي أحدكم إلى وليمة عرس، فليجب». وأخرجه مسلم، وأبو داود من طريق أيوب، عن نافع، بلفظ: «إذا دعا أحدكم أخاه، فليجب، عرسا كان، أو نحوه»، ولمسلم من طريق الزبيديّ، عن نافع، بلفظ: «من دُعي إلى عُرس، أو نحوه، فليُجب». قال الحافظ -﵀-: وهذا يؤيّد ما فهمه ابن عمر أن الأمر بالإجابة لا يختصّ بطعام العرس، وقد أخذ بظاهر الحديث بعض الشافعيّة، فقال بوجوب الإجابة إلى الدعوة مطلقًا، عُرسًا كان، أو غيره بشرطه، ونقده ابن عبد البرّ عن عُبيد اللَّه بن الحسن العنبريّ، قاضي البصرة، وزعم ابن حزم أنه قول جمهور الصحابة والتابعين، ويعكر عليه ما نقلناه عن عثمان ابن أبي العاص، وهو من مشاهير الصحابة، أنه قال في وليمة الختان: لم يكن يُدعى لها، لكن يمكن الانفصال عنه بأن ذلك لا يمنع القول بالوجوب لو دَعَوا. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: اعتراض الحافظ على ابن حزم غير صحيح، لأنه لم يدّعي الإجماعَ، وإنما قال: إنه قول الجمهور، فكيف يَعترض عليه بقول عثمان بن أبي العاص - ﵁ -؟: إن هذا لغريب من مثله!. واللَّه تعالى وليّ التوفيق. وأخرج عبد الرزّاق بإسناد صحيح عن ابن عمر - ﵄ -، أنه دعا بالطعام، فقال رجل من القوم: أعفني، فقال ابن عمر: إنه لا عافية لك من هذا، فقم. وأخرج الشافعيّ، وعبد الرزّاق بسند صحيح عن ابن عباس - ﵄ - أن صفوان دعاه، فقال: إني مشغول، وإن لم تُعفني جئتُهُ. وجزم بعدم الوجوب في غير وليمة النكاح المالكيةُ والحنفيّة، والحنابلة، وجمهور الشافعية، وبالغ السرخسيّ منهم، فنقل فيه الإجماع، ولفظ الشافعيّ -﵀-: إتيان دعوة الوليمة حقّ، والوليمة التي تُعرف وليمة العرس، وكلّ دعوة دُعي إليها رجل وليمة، فلا أرخّص لأحد في تركها، ولو تركها لم يتبيّن لي أنه عاص في تركها، كما تبيّن لي في وليمة العرس انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قد تبيّن بما ذكر من الأحاديث الصحيحة، أن المذهب الراجح وجوب إجابة الدعوة، مطلقًا، عُرْسًا كانت، أو غيرها. وسنعود إلى تحقيق البحث في محله من «كتاب النكاح»، إن شاء اللَّه تعالى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». …
مصادر المؤلف (٢٩)

١. - وفي نسخة إسقاط قوله: «البلخيّ».

٢. - راجع«الفتح»ج ١١ ص ٥٠٢«كتاب اللباس»رقم الحديث ٥٨٦٣.

٣. - يحتمل أن يكون بضم الميم أيضا، كما هو مقتضى ما يأتي عن عبارة الحافظ، فتنبّه.

٤. - هذا مبنيّ على أنها تنعقد اليمين على الغير انتهى«عدة حاشية العمدة»ج ٤ ص ٤٩٣.

٥. -«إحكام الأحكام»ج ٤ ص ٤٩٤ بنسخة الحاشية.«صحيح البخاري»باللفظ الثاني.

٦. - «فتح» ج ١٣ ص ٣٩٢. «كتاب الأيمان والنذور»

٧. - «فتح» ج ٥ ص ٣٨٨ «كتاب المظالم» رقم الحديث ٢٤٤٥.

٨. - ج ١٢ ص ٢٨١. «كتاب الاستئذان».

٩. - «عمل اليوم والليلة» رقم ٣٤٢.

١٠. - «عمل اليوم والليلة» رقم ٣٤٠.

١١. - المصدر السابق ج ١٢ ص ٢٨٠ «كتاب الاستئذان» رقم الحديث ٦٢٣٥. وص ٢٨٤ رقم ٦٢٣٦ - ٦٢٣٧.

١٢. - «إحكام الأحكام» ج ٤ ص ٤٩١ بنسخة الحاشية.

١٣. - هكذا نسب الأبيات الحافظ في «الفتح» إلى نفسه، لكن رأيت في «تاج العروس شرح القاموس» في مادة «ختم» أن الأبيات للحافظ العراقي، فلا أدري الخطأ ممن هو؟ فليحرّر.

١٤. - وعبارة النووي في «تهذبب الأسماء واللغات» ج ٣ ص ٨٨: الخاتم، والخاتم، بفتح التاء، وكسرها، والخيتام، والخاتام، كله بمعنى، والجمع خواتيم، هذه اللغات الأربع مشهورة انتهى.

١٥. - «النهاية» ج ٥ ص ١٥٠.

١٦. - جمع قطيفة: دثار مُخمل، يضعونه فوق الرحال. اهـ «طرح التثريب» ج ٣ ص ٢٣٠.

١٧. - «الأرجوان» بضم الهمزة، والجيم، بينهما راء ساكنة، ثم واو خفيفة، وحكى عياض، ثم القرطبيّ «فتح» الهمزة، وأنكره النوويّ، وصوّب أن الضمّ هو المعروف في كتب الحديث، واللغة، والغريب، واختلفوا في المراد به، فقيل: هو صبغ أحمر شديد الحمرة، وهو نور شجر من أحسن الألوان، وقيل: الصوف الأحمر، وقيل: كل شيء أحمر، فهو أرجوان. انتهى «فتح» ج ١١ص ٤٩١.

١٨. - انظر «الفتح» ج ١١ ص ٤٧٣ - ٤٧٤.

١٩. - «فتح» ج ١١ص ٤٩٠ - ٤٩١. «كتاب اللباس» رقم الحديث ٥٨٣٩.

٢٠. - «طرح التثريب» ج ٣ ص ٢٣١.

٢١. - أي فيها خطوط عريضة كالأضلاع.

٢٢. - أي إن الأضلاع التي فيها غليظة معوجّة.

٢٣. -«فتح»ج ١١ ص ٤٧٣«كتاب اللباس»رقم الحديث ٥٨٣٨.

٢٤. -«طرح التثريب»ج ٣ ص ٢٣٢.

٢٥. -«النهاية»ج ١ ص ٤٧.

٢٦. -«فتح»ج ١١ ص ٤٦٣.

٢٧. - «فتح» ج ١١ ص ٢٥٩ - ٢٦٠.

٢٨. - «فتح» ج ١٠ ص ٣٠٢. طبعة دار الفكر.

٢٩. - «فتح» ج ١٠ ص ٣٠٨ رقم الحديث ٥١٧٩.