HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٩٥٨

أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ - وَهُوَ ابْنُ زَاذَانَ - ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ «أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَغَضِبَ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أُصَلِّيَ عَلَيْهِ ثُمَّ دَعَا مَمْلُوكِيهِ فَجَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص46
  • زبير علي زئي:صحيح
ج ٤ ص ٦٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح مسلم وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٩ ص٢٤٥
٦٥ - الصَّلَاةُ عَلَى مَنْ يَحِيفُ فِي وَصِيَّتِهِ قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: غرض المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- بهذا بيان مشروعية الصلاة على من جار في وصيّته، ووجه استدلاله بحديث الباب، أنه - ﷺ - همّ بترك الصلاة عليه، ولم يفعل، فدلّ على أن الصلاة عليه مشروعة، لكن يدلّ همه على أن للإمام أن يترك الصلاة عليه، زجرًا لغيره، واللَّه تعالى أعلم. ومعنى «يَحيف»: يجور، ويظلم، قال الفيّوميّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: حافَ، يَحِيفُ، حَيْفًا، من باب باعَ: جارَ، وظلم، وسواء كان حاكمًا، أو غير حاكم، فهو حائفٌ، وجمعه حافَةٌ، وحُيَّفٌ انتهى بإيضاح. ولفظ «الكبرى»: «الصلاة على من جَنِفَ في وصيّته» -بجيم، فنون- وهو بمعنى حاف، يقال: جَنِفَ، جَنَفًا، من باب تَعِبَ: ظلم، وأجنف بالألف مثله، وقوله تعالى: ﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ﴾ الآية [المائدة: ٣] أي غير متمايل متعمّد. قاله في «المصباح». وأشار في هامش النسخة الهندية أنه وقع في بعض النسخ: «حيّف»، والظاهر أنها تصحيف، وفي أخرى: «جنف» وهي صحيحة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ١٩٥٨ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَهُوَ ابْنُ زَاذَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَجُلًا، أَعْتَقَ سِتَّةً مَمْلُوكِينَ لَهُ، عِنْدَ مَوْتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَغَضِبَ مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أُصَلِّىَ عَلَيْهِ، ثُمَّ دَعَا مَمْلُوكِيهِ، فَجَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً». رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عليّ بن حُجر) المروزيّ، ثقة حافظ، من صغار [٩] ١٣/ ١٣. ٢ - (هُشيم) بن بَشير، أبو معاوية بن أبي خازم الواسطيّ، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفيّ [٧] ٨٨/ ١٠٩. ٣ - (منصور بن زاذان) الثقفيّ، أبو المغيرة الواسطيّ، ثقة ثبت عابد [٦] ٥/ ٤٧٥. ٤ - (الحسن) بن أبي الحسن يسار البصريّ الإمام الحجة الثبت الفقيه، يدلّس ويرسل، رأس الطبقة [٣] ٣٢/ ٣٦. والصحابي تقدم في الذي قبله. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. ومنها: أن فيه واسطيين: هشيمٌ ومنصور، وبصريين: الحسن وعمران، وشيخه مروزي. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ) - رضي اللَّه تعالى عنهما - (أَنَّ رَجُلًا) لم أر من سمّاه، وفي رواية لمسلم: «أن رجلًا من الأنصار أوصى عند موته، فأعتق ستة مملوكين …» (أَعْتَقَ سِتَّةً مَمْلُوكِينَ لَهُ) وفي رواية أبي داود: «ستة أعبُد له …» (عِنْدَ مَوْتِهِ) قال القرطبيّ -﵀-: ظاهره أنه نجّز عتقهم في مرض موته، وفي الرواية الأخرى: أنه أوصى بعتقهم، وهذا اضطرابٌ لأن القضيّة واحدةٌ، ويرتفع ذلك بأن بعض الرواة تجوّز في لفظ «أوصى» لما نُفِّذ عتقهم بعد موت سيّدهم في ثلثه، لأنه قد تساوى في هذه الصورة حكم تنجيز العتق، وحكم الوصيّة به؛ إذ كلاهما يُخرَج من الثلث، وإنما كان يظهر الفرق بينهما لو لم يمت، فإنه كان يكون له الرجوع عن الوصيّة بالعتق، دون تنجيز العتق، فإنه إذا صحّ لزمه، إما عتق جميعهم، وإما عتق ثلثهم، إذ ليس له مال غيرهم على الخلاف الذي في ذلك لأهل العلم انتهى . (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ) بالرفع صفة لـ «مال» (فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَغَضِبَ مِنْ ذَلِكَ) أي من أجل عتق كل عبيده، لأنه أخرج كلّ ماله عن الورثة، ومنعهم حقوقهم منه، ففيه دليل على أن المريض محجور عليه في ماله، وأن الْمُدَبَّرَ، والوَصَايَا إنما تخرج من الثلث، وأن الوصيّة إذا مَنَعَ من تنفيذها على وجهها مانعٌ شرعيّ استحالت إلى الثلث، كما يقول مالك -﵀-، قاله القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-. (وَقَالَ: «لَقَدْ هَمَمْتُ) أي قصدتُ، قال في»المصباح«: هَمَمتُ بالشيء، هَمًّا، من باب قتل: إذا اردته، ولم تفعله، وفي الحديث:»لقد هَمَمتُ أن أنَهى عن الْغِيلَة … «أي عن إتيان المرضع انتهى (أَنْ لَا أُصَلَّيَ عَلَيْهِ) وفي رواية لأبي داود:»لو شَهِدته قبل أن يُدفن، لم يُدفن في مقابر المسلمين«. وهذا محلّ الترجمة، حيث إن همه - ﷺ - على ترك الصلاة عليه يدلّ على أن ترك الصلاة على من حاف في الوصيّة مشروعة، زجرًا لأمثاله لئلا يرتكبوا مثل فعله. قال النووي -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: وهذا محمول على أن النبيّ - ﷺ - وحده كان يترك الصلاة عليه تغليظًا، وزجرًا لغيره على مثل فعله، وأما أصل الصلاة عليه فلا بدّ من وجودها من بعض الصحابة انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: لكن قوله في رواية أبي داود المذكورة:«لم يُدفن في مقابر المسلمين»تدلّ على عدم الصلاة عليه أصلًا، اللَّهمّ إلا إذا قلنا: إن عدم دفنه في مقابر المسلمين للزجر لا ينافي أن يُصلّيَ عليه بعض الناس، واللَّه تعالى أعلم. (ثُمَّ دَعَا مَمْلُوكِيهِ، فَجَزَّأَهُمْ) بتشديد الزاي، وتخفيفها لغتان مشهورتان، ذكرهما ابن السّكّيت، وغيره، ومعناه قسمهم. قاله النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- (ثَلَاَثَةَ أَجْزَاءٍ) منصوب على أنه مفعول مطلق لـ«جزأ»، مبيّن لعدده. قال القرطبيّ -﵀-: ظاهره أنه اعتبر عدد أشخاصهم، دون قيمتهم، وإنما فعل ذلك لتساويهم في القيمة والعدد، فلو اختلفت قيمتهم لم يكن بدّ من تعديلهم بالقيمة، مخافة أن يكون ثلثهم في العدد أكثر من ثلث الميت في القيمة، ولو اختلفوا في القيمة، أو في العدد لجزّئوا بالقيمة، ولعتق منهم ما يُخرجه السهم، وإن كان أقلّ من ثلث العدد، وكيفيّة العمل في ذلك مفصّلة في كتب أئمتنا انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الذي قاله القرطبيّ -﵀- من أن قيمتهم كانت متساوية محلّ نظر، إذ ليس في الحديث ما يدلّ عليه، فتأمل. واللَّه تعالى أعلم. (ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ) يقال: أقرعتُ بينهم، إقراعًا: هَيَّأْتهم للقُرْعَة على شيء. قاله في «المصباح». (فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ) أي أقرّ عتق اثنين من الستة، وهما اللذان خرجت قُرْعتاهما. وذكر الحافظ أبو عمر ابن عبد البرّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- عن الشافعيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، أن القُرْعة أن تُكتب رِقاعٌ، ثم تكتب أسماء العبيد، ثم يُبندَقَ بَنَادقُ من طين، ثم يُجعل في كلّ بُندُقة رقعة، وبجزأ الرقيق أثلاثًا، ثم يؤمر رجل منهم، لم يحضر الرقاع، فيخرج رقعة على كلّ جزء. وإن لم يستووا في القيمة عدّلوا، وضُمَّ قليل الثمن إلى كثير الثمن، وجعلوه ثلاثة أجزاء، قلّوا أو كثروا، إلا أن يكونوا عبدين، فإن وقع العتق على جزء فيه عدّة رقيق، أقلّ من الثلث، أعيدت الرقعة بين السهمين الباقيين، فأيهم وقع عليه أعتق منه باقي الثلث انتهى (وَأَرَقَّ أَرْبَعَةَ) أي أبقى الأربعة الباقين في رقّهم، وهم الذين لم تُصبهم القُرعة. قال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: وفي هذا الحديث دلالة لمذهب مالك، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق، وداود، وابن جرير، والجمهور في إثبات القرعة في العتق، ونحوه، وأنه إذا أعتق عبيدًا في مرض موته، أو أوصى بعتقهم، ولا يخرجون من الثلث أقرع بينهم، فيعتق ثلثهم بالقرعة. وقال أبو حنيفة: القرعة باطلة، لا مدخل لها في ذلك، بل يعتق من كلّ واحد قسطه، ويُستسعى في الباقي، لأنها خطر. وهذا مردود بهذا الحديث الصحيح، وأحاديث كثيرة. وقوله: «فأعتق اثنين، وأرقّ أربعة»، صريح في الرّدّ على أبي حنيفة، وقد قال بقول أبي حنيفة الشعبيّ، والنخعيّ، وشُريحٌ، والحسن، وحكي أيضًا عن ابن المسيّب انتهى . وقال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: هذا نصّ في صحّة اعتبار القرعة شرعًا، وهو حجة للجمهور: مالك، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق على أبي حنيفة حيث يقول: إنه يَعتِق من كلّ واحد منهم ثلثه، ولا يُقرع بينهم، وهذا مخالف لنصّ الحديث، ولا حجّة له بأن يقول: إن هذا الحديث مخالف للقياس، فلا يُعمل به، لأنا قد أوضحنا في الأصول: أن القياس في مقابلة النصّ فاسد الوضع، ولو سلّمنا أنه ليس بفاسد الوضع لكانا كالدليلين المتعارضين، وحينئذ يكون الأخذ بالحديث أولى، لكثرة الاحتمالات في القياس، وقلّتها في الحديث، كما بيّنّاه في الأصول انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الذي قاله القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- من فساد وضع القياس عند معارضته للحديث الصحيح هو الحقّ الحقيق بالقبول، وما عداه باطل مردود مخذول. وقال الحافظ أبو عمر ابن عبد البرّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: ردّ الكوفيّون السنّة المأثورة في هذا الباب إما بأن لم يبلغهم، أو بأن لم تصحّ عنهم، ومن أصل أبي حنيفة، وأصحابه عرض أخبار الآحاد على الأصول المجتمع عليها، أو المشهورة المنتشرة، والحجة قائمة على من ذهب مذهبهم بالحديث الصحيح الجامع في هذا الباب، وليس الجهل بالسنّة، ولا الجهل بصحّتها علّة يصحّ لعاقل الاحتجاج بها، وقد أنكرها قبلهم شيخهم حمّاد بن أبي سليمان. انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الذي قاله الحافظ أبو عمر -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: هو الحقّ الذي أوجبه اللَّه تعالى على كلّ مكلّف أن يقبله، في آيات كثيرة، وأحاديث صحاح مشهورة. وكم ردّ هؤلاء الناس أحاديث كثيرة صحيحة، مما في «الصحيحين» وغيرهما بدعوى أنها أخبار آحاد، عارضت القياس، فيا عجبا، كيف تُرَدُّ أحاديث رسول اللَّه - ﷺ - الصحيحة؟ التي أوجب اللَّه تعالى قبولها، والانقياد لها، حيث قال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ الآية [الحشر: ٧]، ونَفَى الإيمان عمن لم يُحَكمها في القليل والكثير، حيث قال: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] وتوعّد من خالفها بالفتنة، والعذاب الأليم، حيث قال: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣] بالقياس المستنبط من عقول غير المعصومين، إن هذا لهو العجب العُجَاب، ولقد أحسن من قال، وأجاد في المقال: إِذَا جَالَتْ خُيُولُ النَّصِّ يَوْمًا … تُجَارِي فِي مَيَادِينِ الْكِفَاحِ غَدَتْ شُبَهُ الْقِيَاسِيِّينَ صَرْعَى … تَطِيرُ رُؤُوسُهُنَّ مَعَ الرِّيَاحِ ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: ٨]، اللَّهم أرنا الحقّ حقّا، وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا، وارزقنا اجتنابه، آمين. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، واليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عمران بن حصين - رضي اللَّه تعالى عنهما - هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٦٥/ ١٩٥٨ - وفي «الكبرى» ٦٥/ ٢٠٨٥. وأخرجه (م) ١٦٦٨ (د) ٣٩٥٨ (ت) ١٣٦٤ (ق) ٢٣٤٥ (أحمد) ١٩٣٣٢ و١٩٣٤٤ و١٩٣٦٥ و١٩٤٤٩ و١٩٤٩٩ (مالك في الموطإ) ١٥٠٦. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما بوّب له المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، وهو بيان حكم الصلاة على من يَحِيف في وصيّته، وقد تبيّن حكمه من الحديث الذي أورده في الباب، وهو أنه - ﷺ - همّ بترك الصلاة عليه، فدلّ على جواز ترك الإمام الصلاةَ عليه، زجرًا لغيره أن لا يفعل مثل فعله، وأما أصل الصلاة على من ارتكب ذنبًا، فقد تقدم الكلام عليه، واختلاف مذاهب أهل العلم فيه في «باب ترك الصلاة على المرجوم»، فراجعها تستفد. ومنها: تحريم الحيف في الوصية. ومنها: أن العتق في مرض الموت جائز، وأنه يعتبر من الثلث. قال الحافظ ابن عبد البرّ -﵀-: وفيه دليل على أن أفعال المريض كلها، من عتق، وهبة، وعطيّة كالوصيّة، لا يجوز فيها أكثر من الثلث، وقد خالف في ذلك قوم، زعموا أن أفعال المريض في رأس ماله، كأفعال الصحيح، ولم يجعلوا ذلك كالوصايا (ومنها): أن القرعة مشروعة في الشرع، خلافا لمن نفى ذلك، وهو قول ضعيف جدًّا. كما تقدّم. ومنها: إبطال السعاية التي زعمها أهل الكوفة، كما تقدّم. ومنها: ما قاله ابن عبد البرّ أيضًا: فيه دليل على أن الوصيّة لغير الوالدين والأقربين جائزة، لأن عتق العبيد في المرض وصيّة لهم، ومعلوم أنهم لم يكونوا والدين للمعتق لهم، ولا بالأقربين له، وقد قال طائفة من التابعين: إن الوصيّة لا تجوز إلا للأقربين غير الوارثين. انتهى كلامه بتصرّف . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٦٦ - الصَّلَاةُ عَلَى مَنْ غَلَّ قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: غرضه بهذه الترجمة بيان مشروعيّة الصلاة على الغالّ، ووجه استدلاله بحديث الباب، أنه - ﷺ - قال: «صلّوا على صاحبكم»، فإنه يدلّ على أن الغال إذا مات ممن تُشرَع الصلاة عليه، وأما تركه - ﷺ - الصلاة عليه، فمن باب الزجر لغيره. هذا كلّه على تقدير صحّة حديث الباب، وستعلم الكلام عليه قريبًا، واللَّه تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (٨)

١. -«المفهم»ج ٤ ص ٣٥٦«كتاب العتق»،«باب فيمن أعتق عبيده عند موته».

٢. - «شرح مسلم» ج ١١ ص ١٤٠ «كتاب العتق» -«باب جواز بيع المدبّر».

٣. - «المفهم» ج ٤ ص ٣٥٦ «كتاب العتق».

٤. - والذي في نسخة «الاستذكار»، «وجري الرقيق»، لكن الظاهر أن صوابه «ويُجزّأ الرقيق الخ». واللَّه أعلم.

٥. - «الاستذكار» ج ٢٣ ص ١٤٢ - ١٤٣. «كتاب العتق والولاء»، «باب من أعتق رقيقا لا يملك مالًا غيرهم».

٦. - «شرح مسلم» ج ١١ ص ١٤٠ «كتاب العتق».

٧. - «الاستذكار» ج ٢٣ ص ١٤٤ - ١٤٥. «كتاب العتق والولاء».

٨. - المصدر المذكور.