HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٩٦٥

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ، سَمِعْتُ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ ثُمَّ انْقَطَعَ عَلَيَّ شَيْءٌ خَالِدٌ يَقُولُ كَانَتْ حَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص48
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٤ ص ٦٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٩ ص٢٦٥
أنا فلا أصلي عليه»، لأن التقدير: وأما أنتم فصلّوا عليه، لأن«أما» للتفصيل، فيكون المراد تفصيل حال المصلين عليه بين من لا يصلّي، وهو النبيّ - ﷺ -، وبين من يصلّي، وهم الصحابة، فدلّ على أنه مسلم، وليس بكافر، وأما تركه - ﷺ - الصلاة عليه مع كونه مسلمًا، زجرًا لغيره لئلّا يتجاسروا بقتل أنفسهم. وقد تقدّم تفصيل المذاهب في حكم الصلاة على أصحاب الذنوب، كالغالّ، وقاتل النفس، ونحوهما، وترجيح مذهب الجمهور في مشروعية الصلاة عليهم، وإنما يَترُك الصلاة الإمام، وذوو الفضل، زجرًا لغيرهم، فراجع «باب الصلاة على المرجوم» تستفد. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث جابر بن سمرة - رضي اللَّه تعالى عنهما - هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٦٨/ ١٩٦٤ - وفي «الكبرى» ٦٨/ ٢٠٩١. وأخرجه (م) ١٦٢٤ (ت) ٩٨٨ (ق) ١٥١٥ (أحمد) ١٩٨٨٦ و١٩٩٣٢ و١٩٩٦٧ و٢٠١٣٣. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٩٦٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، سَمِعْتُ ذَكْوَانَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، يَتَرَدَّى خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا، أَبَدًا وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا، أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ -ثُمَّ انْقَطَعَ عَلَيَّ شَيْءٌ، خَالِدٌ يَقُولُ - كَانَتْ حَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ، يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ، فِي نَارِ جَهَنَّمَ، خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا». قال الجامع عفا اللَّه تعالى: [إن قلت]: ما هو غرض المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- بإيراد حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا في هذا الباب؟. [قلت]: غرضه -واللَّه تعالى أعلم- بيان سبب ترك الصلاة على قاتل نفسه، وذلك لعظم ذنبه، حيث إنه يكون في نار جهنّم خالدًا مخلّدًا فيها، على ما يأتي بيان المراد منه قريبًا، إن شاء اللَّه تعالى، فكأنه يقول: إنه لما كان ذنبه عظيما، وجزاؤه جسيمًا استحقّ ترك الصلاة عليه. واللَّه تعالى أعلم. ورجال إسناده: ستة: ١ - (محمد بن عبد الأعلى) الصنعانيّ البصريّ، ثقة [١٠] ٥/ ٥. ٢ - (خالد) بن الحارث الهجيميّ البصريّ، ثقة ثبت [٨] ٢٤/ ٤٧. ٣ - (شعبة) بن الحجّاج الإمام الحجة الثبت [٧] ٢٤/ ٢٦. ٤ - (سليمان) بن مِهْران الأعمش الكوفيّ، ثقة ثبت [٥] ١٧/ ١٨. ٥ - (ذكوان) السمّان الزّيّات، أبو صالح المدنيّ، ثقة ثبت [٣] ٣٦/ ٤٠. ٦ - (أبو هريرة) - ﵁ - ١/ ١. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين إلى شعبةَ، وسليمانُ كوفيّ، والباقيان مدنيان. (ومنها): أن الأعمش ممن أكثر الرواية عن ذكوان، يقال سمع منه ألف حديث، كما قاله الخزرجي في «الخلاصة» ص ١١٢. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -) أنه (قَالَ: مَنْ تَرَدَّى) «من» شرطية، وجوابها: جملة قوله: «فهو في نار جهنم الخ، أي من سقط (مِنْ جَبَلٍ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ) متعلّق بمحذوف خبر لـ»هو«، وجملة»يتردّى«حال، أو متعلّق بـ»يتردّى«والجملة هي الخبر. و«جهنّم، اسم لنار الآخرة -عافانا اللَّه منها، ومن كلّ بلاء- قال يونس، وأكثر النحويين: هي عجميّة، لا تنصرف للعجمة والتعريف. وقال آخرون: هي عربيّة، لم تصرف للتأنيث والعلميّة، وسميت بذلك لبعد قعرها، يقال: بئر جَهنّم، وجِهِنَّام - بكسر الجيم وهاء-: أي بعيدة الْقَعْر. وقيل: مشتقّة من الْجُهُومة، وهي الغلظ، يقال: جهم الوجه: أي غليظه، فسميت جهنّم لغلظ أمرها. واللَّه أعلم . (يَتَرَدَّى) أي ينزل من جبال النار إلى أوديتها (خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا،؟ أَبَدًا) «خالدًا» منصوب على الحال، و«مخلّدًا» تأكيد، له، وكذلك «أبدًا». وظاهره موافق لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ الآية [النساء: ٩٣]، لعموم المؤمن نفس القاتل أيضًا، لكن قال الترمذيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: قد جاءت الرواية بلا ذكر «خالدًا مُخلّدا أبدًا»، وهي أصحّ، لما ثبت من خروج أهل التوحيد من النار انتهى. وقال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: ظاهره التخليد الذي لا انقطاع له بوجه، وهو محمول على من كان مستحلّا لذلك، ومن كان متعمّدًا لذلك كان كافرًا، وأما من قتل نفسه، وهو غير مستحلّ، فليس بكافر، بل يجوز أن يعفو اللَّه عنه، قال: ويجوز أن يراد بقوله: «خالدًا مخلّدًا فيها أبدًا» تطويل الآمال، ثم يكون خروجه من النار من آخر من يخرج من أهل التوحيد، ويَجري هذا مَجرى المثل، فتقول العرب: خلّد اللَّه ملكك، وأبّد أيامك، ولا أُكلّمك أبد الآبدين، ولا دهر الداهرين، وهو ينوي أن يكلّمه بعد أزمان، ويَجري هذا مجرى الإعياء في الكلام انتهى . وقال في «الفتح»: وقد تمسّك بقوله: «خالدًا مخلّدًا فيها أبدًا» المعتزلة، وغيرهم ممن قال بتخليد أصحاب المعاصي في النار، وأجاب أهل السنّة عن ذلك بأجوبة: منها: توهيم هذه الزيادة، قال الترمذيّ بعد أن أخرجه: رواه محمد بن عجلان، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة - ﵁ - فلم يذكر: «خالدًا مخلّدًا»، وكذا رواه أبو الزناد، عن الأعرح، عن أبي هريرة - ﵁ -، قال: وهو أصحّ، لأن الروايات صحّت أن أهل التوحيد يُعذّبون، ثم يُخرجون منها، ولا يُخلّدون. وأجاب غيره بحمل ذلك على من استحلّه، فإنه يصير باستحلاله كافرًا، والكافر مخلّد بلا ريب. وقيل: ورد مورد الزجر والتغليظ، وحقيقته غير مرادة. وقيل: المعنى أن هذا جزاؤه، لكن قد تكرّم اللَّه على الموحّدين، فأخرجهم من النار بتوحيدهم. وقيل: التقدير مخلّدًا فيها إلى أن يشاء اللَّه. وقيل: المراد بالخلود طول المدة، لا حقيقة الدوام، كأنه يقول: يُخلّد مدةً معينةً، وهذا أبعدها انتهى . (وَمَنْ تَحَسَّى) آخره ألف، أي شرب بتمهّل، وتجرّعه (سُمًّا) بتثليث السين المهملة، والفتح أفصح، وتشديد الميم. قال في «المصباح»: السمّ: ما يَقتل، وبالفتح أكثر، وجمعه سُموم، مثل فَلْس، وفُلُوس، وسِمَام أيضًا، مثل سَهْم، وسِهَام، والضمّ لغة لأهل العالية، والكسر لغة لبني تميم انتهى. وقال السنديّ -﵀-: والسمّ دواء قاتل، يُطرح في طعام، أو ماء، فينبغي أن يُحمل «تحسّى» على معنى أدخل في باطنه، ليعمّ الأكل والشرب جميعًا انتهى . (فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ، يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةِ -ثُمَّ انْقَطَعَ عَلَيَّ شَيْءٌ، خَالِدٌ يَقُولُ-) ولفظ «الكبرى»: «ثم انقطع عليّ شيء يعني خالدًا. وهذا الكلام من قوله:«ثم انقطع الخ»ليس من متن الحديث، بل معناه أن خالدًا الْهُجَيميّ الرواي عن شعبة، قال: ثم انقطع عليّ شيء من متن الحديث بعد قوله:«ومن قتل نفسه بحديدة»، وهذا الانقطاع، إما بسقوط لفظ، أو بالتردّد فيه أيّ لفظ هو؟. وأشار في النسخة الهنديّة إلى أنه سقط قوله:«ثم انقطع الخ»من بعض النسخ. واللَّه تعالى أعلم. (كَانَتْ حَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ، يَجَأُ) بهمزة في آخره، ويجوز تسهيله بقلب الهمزة ألفًا، ومعناه يَطعَنُ. وقال في«المصباح»: وجَأته، أوْجَؤُهُ، مهموز، من باب نفع، وربّما حُذفت الواو في المضارع، فقيل: يَجَأُ، كما قيل: يَسَعُ، ويَطَأُ، ويَهَبُ، وذلك: إذا ضربته بسكين، ونحوه، في أيّ موضع كان انتهى. (بِهَا) أي بتلك الحديدة (فِي بَطْنِهِ، فِي نَارِ جَهَنَّمَ) متعلّق بـ«يجأ»(خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدَا«) واللَّه ﷾ أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٦٨/ ١٩٦٥ - وفي «الكبرى» ٦٨/ ٢٠٩٢. وأخرجه (خ) ٥٣٣٣ (م) ١٥٨ (د) ٣٣٧٤ (ت) ١٩٦٦ (ق) ٣٤٥١ (أحمد) ٧١٣٦ و٩٨٠٥٢ و٩٩٤ (الدارمي) ٢٢٥٦. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: تحريم قتل الإنسان نفسه، وأنه من كبائر الذنوب التي يستحقّ بها العذاب الأليم. ومنها: أن جزاء من قتل نفسه بشيء أن يعذّب بذلك الشيء. ومنها: أن بعض أهل العلم استنبط منه أن القصاص يكون بما قتل به القاتل، اقتداء بعقاب اللَّه تعالى لقاتل نفسه، ويؤيده قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ الآية [النحل: ١٢٦]، وقوله: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ الآية [البقرة: ١٩٤]، وقوله: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ الآية [الشورى: ٤٠]. وحديث رَضّ النبيّ - ﷺ - رأسَ اليهوديّ الذي رَضَّ رأس الجارية، وغيرِ ذلك من الأدلة. واللَّه ﷾ أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه
مصادر المؤلف (٥)

١. - «شرح مسلم» للنوويّ بتصرّف. ٢ ص ٣٠٣ - ٣٠٤ «كتاب الإيمان».

٢. -«المفهم»ج ١ ص٣١٠ - ٣١١«كتاب الإيمان»-«باب من قتل نفسه بشيء عُذّب به».

٣. -«فتح»ج ٣ ص ٥٩٣ - ٥٩٤.«كتاب الجنائز»-«باب ما جاء في قاتل النفس»رقم الحديث ١٣٦٣.

٤. -«شرح السنديّ»ج ٤ ص ٦٦.

٥. -«المصباح» في مادّة وجأ.