HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٠٠٣

أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَيَّةَ قَالَ: «أُصِيبَ رَجُلَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الطَّائِفِ فَحُمِلَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَمَرَ أَنْ يُدْفَنَا حَيْثُ أُصِيبَا،» وَكَانَ ابْنُ مُعَيَّةَ وُلِدَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ.
  • عبد الفتاح أبو غدة:إسناده ضعيف
  • الألباني:ضعيف الإسنادضعيف سنن النسائي ج1 ص67
  • زبير علي زئي:حسن
ج ٤ ص ٧٩

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٩ ص٣٤٣
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا - ٨٢/ ٢٠٠٢ و٢٧/ ٣١٤٨ وفي «الكبرى» ٨٢/ ٢١٢٩. وأخرجه (أحمد) ٢٣١٤٤. وفوائده ستأتي في كتاب الجهاد، إن شاء اللَّه تعالى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الاصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٨٣ - أَيْنَ يُدْفَنُ الشَّهِيدُ؟ ٢٠٠٣ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ رَجُلٍ، يُقَالُ لَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَيَّةَ، قَالَ: أُصِيبَ رَجُلَانِ، مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يَوْمَ الطَّائِفِ، فَحُمِلَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَمَرَ أَنْ يُدْفَنَا، حَيْثُ أُصِيبَا، وَكَانَ ابْنُ مُعَيَّةَ، وُلِدَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (إسحاق بن إبراهيم) ابن راهويه المذكور قبل باب. ٢ - (وكيع) بن الجَرّاح، أبو سفيان الرؤاسيّ الكوفيّ، ثقة ثبت [٩] ٢٣/ ٢٥. ٣ - (سعيد بن السائب) بن يسار الثقفيّ الطائفيّ، وهو ابن أبي حفص، ثقة عابدٌ [٧]. قال عثمان الدارميّ، عن ابن معين: ثقة، وكذا قال الدراقطنيّ. وقال أبو داود: لا بأس به. وقال النسائيّ: ليس به بأس وذكره ابن حبّان في «الثقات». وقال الحميديّ، عن سفيان: كان لا تجفّ له دمعة. وقال شعيب بن حرب: كنا نعدّه من الأبدال، وقال: ثقة. وقال الصَّرِيفينيّ: مات سنة (١٧١). روى له أبو داود، والمصنف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٤ - (عبيد اللَّه بن معيّة) -بالتصغير فيهما- ويقال: عَبدالله بالتكبير، ويقال: عُبيد السُّوائيّ -بضمّ المهملة، وتخفيف الواو- العامريّ، ثقة [٢] حديثه مرسل. قال ابن أبي حاتم، عن أبيه: أدرك الجاهليّة. وقال غيره: وُلد على عهد النبيّ - ﷺ -. روى عن النبيّ - ﷺ -، وروى عنه إبراهيم بن ميسرة، وأثنى عليه خيرًا، وسعيد بن السائب. قال صالح بن أحمد، عن أبيه: عُبيد اللَّه بن مُعيّة ليس بمشهور بالعلم. قال ابن أبي حاتم: فذكرته لأبي، فقال: هو كما قال: تفرد به المصنف، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. قال الحافظ: وقع اسمه في «سنن النسائيّ» عبد اللَّه مكبّرًا، وكذلك ذكره صاحب «تهذيب الكمال»، وأما البخاريّ، ويعقوب بن سفيان، وغير واحد، ممن بعدهم، فذكروه في عُبيد اللَّه، مصغّرًا انتهى قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هكذا قال في «تهذيب التهذيب» جـ٢ ص ٤٣٨: وقع اسمه في «سنن النسائي» مكبرًا، لكن الذي وقع في النسخ التي بين يَدَيّ من «المجتبى» و«الكبرى» أنه مصغر، ولعل ذلك لاختلاف النسخ. واللَّه تعالى أعلم. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، لكنه مرسل؛ إذلم يذكر فيه الصحابيّ. (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عن رجل، يقال له: عبد اللَّه بن مُعيّة) -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، أنه (قَالَ: أُصِيبَ رَجُلَانِ، مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يَوْمَ الطَّائِفِ) أي غزوة الطائف (فَحُمِلَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -) إلى المكان الذي نزل فيه رسول اللَّه - ﷺ - (فَأَمَرَ) - ﷺ - (أَن يُدْفَنَا، حَيْثُ أُصِيبَا) ببناء الفعلين للمفعول، أي أمر أن يُقبَرا في المحلّ الذي أصابهما فيه القتل. وهذا هو موضع جواب السؤال الذي أورده في الترجمة، فإنه يدلّ على أن الشهيد يُدفن في الموضع الذي قتل فيه، ولا يجوز نقله إلى موضع آخر، لأمره - ﷺ - بذلك، وأمرُهُ للوجوب، إلا إذا كان هناك ضرورة، فيدفن في أيّ موضع أمكن. واللَّه تعالى أعلم. وقال السنديّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: يحتمل أنّ المراد منع النقل إلى أرض أخرى، أو الدفن في خصوص البقعة التي أصيبا فيها، واللَّه تعالى أعلم انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الاحتمال الثاني هو الظاهر، فحيث أمكن الدفن في البقعة التي أصيب فيها، لا يدفن في غيرها، لظاهر النصّ. واللَّه تعالى أعلم (وَكَانَ ابْنُ مُعَيَّةَ، وُلِدَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -) لكن تقدّم أن حديثه مرسل. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عبد اللَّه بن معيّة -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- هذا صحيح. فإن قيل: كيف يصحّ، وقد تقدّم أنه مرسل؟ أجيب: بأنه وإن كان مرسلًا، لكن يشهد له حديث جابر - ﵁ - الآتي بعده، فيصحّ. واللَّه سبجانه وتعالى أعلم. المسألة الثانبة: في بيان مواضع ذكر المصنّف له: انفرد به المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، وأخرجه هنا -٨٣/ ٢٠٠٣ - وفي «الكبرى» ٨٣/ ٢١٣٠. واللَّه ﷾ أعلم. المسألة الثالثة: في اختلاف أهل العلم في نقل الميت من بلد إلى بلد آخر: قال الإمام ابن المنذر -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: اختلفوا في نقل الميت من بلد إلى بلد آخر، فممن كره ذلك عائشة أم المؤمنين - ﵂ -، قالت: لو حضرت أخي ما دُفن إلا حيث مات، وكان قد مات بالْحُبْشيّ ، فدفن بأعلى مكّة، وكره ذلك الأوزاعيّ. وسئل الزهريّ عن هذه المسألة؟ فقال: قد حُمل سعد بن أبي وقّاص، وسعيد بن المسيب من العقيق إلى المدينة، فدفنا بها. وقال ابن عُيينة: مات ابن عمر ههنا -يعني بمكة- فأوصى أن لا يُدفن بها، وأن يُدفن بسرف، فغلبهم الحرّ، وكان رجلًا باديًا . قال ابن المنذر -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: يُستحبّ أن يُدفن الميت في البلد الذي توفي فيه، على هذا كان الأمر على عهد رسول اللَّه - ﷺ -، وعليه عوامّ أهل العلم، وكذلك تَفعل العامّة في عامة البلدان، ويكره حمل الميت من بلد إلى بلد، يُخاف عليه التغيّر فيما بينهما انتهى كلام ابن المنذر -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، باختصار . ونقل الإمام مالك -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- عن غير واحد ممن يثق به أن سعد بن أبي وقّاص، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل، توفّيا بالعَقيق، وحُملا إلى المدينة، ودُفنا بها انتهى. قال الحافظ أبو عمر ابن عبد البرّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: الخبر بذلك عن سعد، وسعيد، كما حكاه مالك صحيح، ولكنها مسألة اختَلَف السلف، ومن بعدهم فيها باختلاف الآثار في ذلك: فمن كره ذلك احتجّ بحديث جابر بن عبد اللَّه - ﵂ - أن النبيّ - ﷺ - أمر بالقتلى أن يردّوا إلى مضاجعهم. وبحديث جابر أيضًا عن النبيّ - ﷺ - أنه قال: تُدفن الأجساد حيث ما تقبض الأرواح . وبالحديث عن عائشة - ﵂ - أنها قالت في أخيها عبد الرحمن: لو شهدته ما دُفن إلا حيث مات. وكان دُفن بالحبشيّ، مكان بينه وبين مكة اثنا عشر ميلًا أو نحوها. قال أبو عمر: قد أجمع المسلمون كافّة بعد كافّة على جواز نقل موتاهم من دورهم إلى قبورهم، فمن ذلك البقيع مقبرة المدينة، ولكلّ مدينة جبّانة يتدافن فيها أهلها، فدلّ ما ذكرناه من الإجماع على فساد نقل من نقَلَ: «تدفن الأجساد حيث تُقبض الأرواح»، إلا أن يكون أراد البلد والحضرة، وما لا يكون سفرًا. واللَّه أعلم. وليس في أمر رسول اللَّه - ﷺ - بردّ القتلى يوم أحد إلى مضاجعهم ما يُردّ ما وصفنا. والحديث المأثور: «ما دُفن نبيّ إلا حيث قُبض» دليل، ووجهٌ على تخصيص الأنبياء بذلك، واللَّه أعلم. وأما حديث عائشة في أخيها بذلك -واللَّه أعلم- لأنها أرادت دفنه بمكة؛ لزيارة الناس القبور بالسلام عليهم، والدعاء لهم. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هكذا ذكر ابن البرّ قصة عائشة، أن موت أخيها كان بمكة، ثم دفن بالحبشيّ، وخالفه غيره، فذكر أنه مات بالْحُبشيّ، ودُفن بمكّة، والظاهر أن الصواب ما قاله غيره، فقد ساق القصّة ابن المنذر -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- بسند صحيح، فقال: حدثنا إسحاق، عن عبد الرزّاق، عن ابن جريج، قال: سمعت ابن أبي مليكة، يقول: قالت عائشة: لو حضرت عبد الرحمن -تعنى أخاها- ما دُفن إلا حيث مات، وكان مات بالْحُبشيّ، فدفن بأعلى مكة، والحبشيّ قريب من مكة. انتهى . قال أبو عمر: وقد نُقِل سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد من العقيق، ونحوه إلى المدينة، وذلك بمحضر جماعة من الصحابة، وكبار التابعين، من غير نكير، ولعلّهما قد أوصيا بذلك، وما أظنّ إلا وقد رويت ذلك. وليس في هذا الباب -أعني نقل الموتى- بدعةٌ، ولا سنّة، فليفعل المؤمن ذلك ما شاء، وباللَّه التوفيق انتهى كلام ابن عبد البرّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الراجح عندي أن نقل الشهيد ممنوع، لصحّة أحاديث الباب، وأما غيره، فالأولى دفنه في محل موته، لأنه المعهود في زمن النبيّ - ﷺ -، كما تقدم في كلام ابن المنذر، وإن نُقِل لغرض من الأغراض، فلا منع، ما لم يُخف تغيّره، لما تقدّم من أنّ سعد ابن أبي وقاص، وسعيد بن زيد - ﵄ - نقلا من العقيق إلى المدينة بمحضر من
مصادر المؤلف (٨)

١. - الْحُنشيّ بضم، فسكون: جبل باسفل مكة، بينه وبينها اثنا عشر ميلًا، أو نحوها، كما يأتى فى كلام ابن عبد البرّ.

٢. هكذا في نسخة «الأوسط» جـ ٥ ص ٤٦٤ «ابن المسيب» والظاهر أنه غلط، والصواب «سعيد بن زيد»، كما سيأتي قريبًا.

٣. - هكذا نسخة «الأوسط»، ولعله «بادنا». واللَّه أعلم.

٤. - «الأوسط» ج ٥ ص ٤٦٤.

٥. - سيأتي الإشارة في كلام ابن عبد البرّ أنه لا يثبت.

٦. - سيأتي الكلام عليه قريبا.

٧. - «الأوسط» ج ٥ ص ٤٦٤.

٨. - «الاستذكار» ج ٨ ص ٢٩٣ - ٢٩٥.