يظنّ بهم - ﵃ - خلاف ذلك.
قال: روينا من طريق يحيى بن سعيد القطان، ثنا هشام الدستوائيّ، عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب، أنه كره الدفن ليلًا انتهى كلام ابن حزم -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- .
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الذي قاله ابن حزم -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- حسنٌ جدًّا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
«إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب».
…
٩٠ - دَفْنُ الْجَمَاعَةِ فِي الْقَبْرِ الْوَاحِدِ
٢٠١٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، أَصَابَ النَّاسَ جَهْدٌ شَدِيدٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «احْفِرُوا، وَأَوْسِعُوا، وَادْفِنُوا الاِثْنَيْنِ، وَالثَّلَاثَةَ فِي قَبْرٍ»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَنْ نُقَدِّمُ؟، قَالَ: «قَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا».
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا طريق ثالث لحديث هشام بن عامر - ﵁ - الذي تقدّم قبل ثلاثة أبواب، استدلّ به المصنّف هناك على استحباب إعماق القبر، وهو حديث صحيح، وقد سبق تمام البحث فيه هناك، فراجعه تستفد، وباللَّه ﷾ التوفيق.
و«محمد بن عبد اللَّه بن المبارك»: هو أبو جعفر البغداديّ الْمُخَرِّمي الحافظ [١١] ٤٣/ ٥٠. و«وكيع» هو ابن الجرّاح الإمام الحافظ الثبت [٩] ٢٣/ ٢٥. و«سليمان بن المغيرة»: هو القيسيّ مولاهم البصريّ الثقة [٧] ٥٣/ ٦١٦.
وقوله: «جهد شديد»: بفتح الجيم، وحكي ضمها، أي مشقّة شديدة.
[تنبيه]: استدل المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- بحديث الباب على جواز دفن الجماعة في القبر الواحد، والمسألة فيها خلاف.
قال الإمام ابن المنذر -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: اختلفوا في دفن الاثنين في قبر، فروينا عن الحسن أنه كره أن يدفن اثنان في قبر، ورخّص في ذلك غير واحد من أهل العلم، روينا