HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٠٣٧

أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تُحَدِّثُ قَالَتْ: «أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنِّي وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ؟ قُلْنَا: بَلَى. قَالَتْ: لَمَّا كَانَتْ لَيْلَتِي الَّتِي هُوَ عِنْدِي تَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ انْقَلَبَ فَوَضَعَ نَعْلَيْهِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَبَسَطَ طَرَفَ إِزَارِهِ عَلَى فِرَاشِهِ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا رَيْثَمَا ظَنَّ أَنِّي قَدْ رَقَدْتُ، ثُمَّ انْتَعَلَ رُوَيْدًا وَأَخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيْدًا، ثُمَّ فَتَحَ الْبَابَ رُوَيْدًا، وَخَرَجَ رُوَيْدًا، وَجَعَلْتُ دِرْعِي فِي رَأْسِي وَاخْتَمَرْتُ وَتَقَنَّعْتُ إِزَارِي، وَانْطَلَقْتُ فِي إِثْرِهِ حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعَ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَأَطَالَ ثُمَّ انْحَرَفَ فَانْحَرَفْتُ، فَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْتُ، فَهَرْوَلَ فَهَرْوَلْتُ، فَأَحْضَرَ فَأَحْضَرْتُ، وَسَبَقْتُهُ فَدَخَلْتُ، فَلَيْسَ إِلَّا أَنِ اضْطَجَعْتُ فَدَخَلَ فَقَالَ: مَا لَكِ يَا عَائِشَةُ حَشْيَا رَابِيَةً؟ قَالَتْ: لَا، قَالَ: لَتُخْبِرِنِّي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ قَالَ: فَأَنْتِ السَّوَادُ الَّذِي رَأَيْتُ أَمَامِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَلَهَزَنِي فِي صَدْرِي لَهْزَةً أَوْجَعَتْنِي، ثُمَّ قَالَ: أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ اللهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ. قُلْتُ: مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ فَقَدْ عَلِمَهُ اللهُ، قَالَ: فَإِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي حِينَ رَأَيْتِ، وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ وَقَدْ وَضَعْتِ ثِيَابَكِ، فَنَادَانِي فَأَخْفَى مِنْكِ، فَأَجَبْتُهُ فَأَخْفَيْتُهُ مِنْكِ، فَظَنَنْتُ أَنْ قَدْ رَقَدْتِ وَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَكِ، وَخَشِيتُ أَنْ تَسْتَوْحِشِي، فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَ الْبَقِيعَ فَأَسْتَغْفِرَ لَهُمْ. قُلْتُ: كَيْفَ أَقُولُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: قُولِي: السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، يَرْحَمُ اللهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص68
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٤ ص ٩١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن ابن ماجه, صحيح مسلم, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٠ ص٤٦
١٠٣ - الأَمْرُ بِالاسْتِغْفَارِ لِلْمُؤْمِنِينَ ٢٠٣٧ - أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تُحَدِّثُ، قَالَتْ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنِّي، وَعَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قُلْنَا: بَلَى. قَالَتْ: لَمَّا كَانَتْ لَيْلَتِي، الَّتِي هُوَ عِنْدِي -تَعْنِي النَّبِيَّ - ﷺ - انْقَلَبَ، فَوَضَعَ نَعْلَيْهِ، عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَبَسَطَ طَرَفَ إِزَارِهِ عَلَى فِرَاشِهِ، فَلَمْ يَلْبَثْ، إِلاَّ رَيْثَمَا ظَنَّ أَنِّي قَدْ رَقَدْتُ، ثُمَّ انْتَعَلَ رُوَيْدًا، وَأَخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيْدًا، ثُمَّ فَتَحَ الْبَابَ رُوَيْدًا، وَخَرَجَ رُوَيْدًا، وَجَعَلْتُ دِرْعِي فِي رَأْسِي، وَاخْتَمَرْتُ، وَتَقَنَّعْتُ إِزَارِي، وَانْطَلَقْتُ فِي إِثْرِهِ، حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعَ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَأَطَالَ، ثُمَّ انْحَرَفَ، فَانْحَرَفْتُ، فَأَسْرَعَ، فَأَسْرَعْتُ، فَهَرْوَلَ، فَهَرْوَلْتُ، فَأَحْضَرَ، فَأَحْضَرْتُ، وَسَبَقْتُهُ، فَدَخَلْتُ، فَلَيْسَ إِلاَّ أَنِ اضْطَجَعْتُ، فَدَخَلَ، فَقَالَ: «مَا لَكِ يَا عَائِشَةُ، حَشْيَا، رَابِيَةً؟»، قَالَتْ: لَا، قَالَ: «لَتُخْبِرِنِّي، أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، قَالَ: «فَأَنْتِ السَّوَادُ الَّذِي رَأَيْتُ أَمَامِي؟». قَالَتْ: نَعَمْ، فَلَهَزَنِي فِي صَدْرِي لَهْزَةً، أَوْجَعَتْنِي، ثُمَّ قَالَ: «أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْكِ، وَرَسُولُهُ؟»، قُلْتُ، مَهْمَا يَكْتُمُ النَّاسُ، فَقَدْ عَلِمَهُ اللَّهُ، قَالَ: «فَإِنَّ جِبْرِيلَ، أَتَانِي حِينَ رَأَيْتِ، وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ، وَقَدْ وَضَعْتِ ثِيَابَكِ، فَنَادَانِي، فَأَخْفَى مِنْكِ، فَأَجَبْتُهُ، فَأَخْفَيْتُهُ مِنْكِ، فَظَنَنْتُ أَنْ قَدْ رَقَدْتِ، وَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَكِ، وَخَشِيتُ أَنْ تَسْتَوْحِشِي، فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَ الْبَقِيعَ، فَأَسْتَغْفِرَ لَهُمْ». قُلْتُ: كَيْفَ أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، قَالَ: «قُولِي: السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ، مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا، وَالْمُسْتَأْخِرِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ». رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عبد اللَّه بن أبي مليكة) هو عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن أبي مُليكة زُهير بن عبد اللَّه، نسب لجدّه المكيّ، ثقة فقيه [٣] ١٠١/ ١٣٢. ٢ - (محمد بن قيس بن مَخْرَمة) بن المطّلب بن عبد مناف المطّلبيّ، يقال: له رؤية، ثقة [٢]. قال أبو داود. ثقة. وذكره ابن حبّان في «الثقات». وذكر العسكريّ أنه أدرك النبيّ - ﷺ -، وهو صغير. روى له مسلم، وأبو داود في «المراسيل»، والترمذيّ، والمصنّف، له عنده هذا الحديث فقط، كرّره ثلاث مرّات برقم ٢٠٣٧ و٣٩٦٣ و٣٩٦٤. والباقون تقدّموا قريبًا، وحجاج: هو ابن محمد الأعور. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح غير شيخه، فإنه من أفراده، وهو ثقة. (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ) أنه (قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) هو منسوب إلى جدّه، كما مرّ آنفًا (أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ يقول: سَمِعْتُ عَائِشَةَ) - ﵄ -. وفي رواية مسلم: «أنه قال يومًا: ألا أحدّثكم عنّي، وعن أمّي؟، قال: فظننا أنه يريد أمه التي ولدته، قال: قالت عائشة ....» (تحدِّثُ، قَالَتْ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنِّي، وَعَنِ النَّبِيَّ - ﷺ -) أي عن قصتي التي جرت لي معه - ﷺ - (قُلْنَا: بَلَى، قَالَتْ: لَمَّا كَانَتْ لَيلَتِي) وفي نسخة: «لما كان ليلتي». و«كان» هنا تامّة، فلا تحتاج إلى خبر، أي لما جاءت، وحضرت ليلتي (الَّتِي هُوَ عِنْدِي) ولفظ مسلم: «التي كان النبيّ - ﷺ - فيها عندي» (-تَعْنِي النَّبِيَّ - ﷺ - انْقَلَبَ) أي تحوّل عن فراشه الذي اضطجع عليه. وقال السنديّ: أي رجع من صلاة العشاء (فَوَضَعَ نَعْلَيهِ، عِنْدَ رِجْلَيْهِ) أي ليمكنه الانتعال عند قيامه للخروج (وَبَسَطَ طَرَفَ إِزَارِهِ عَلَى فِراشِهِ) زاد في رواية مسلم: «فاضطجع» (فَلَمْ يَلْبَثْ) أي لم يتأخر في مكانه (إِلَّا رَيْثَمَا) بفتح الراء، وإسكان الياء، وبعدها ثاء مثلثة: أي قدر ما (ظَنَّ أَنِّي قَدْ رَقَدْتُ) أي نِمْت (ثُمَّ انْتَعَلَ رُوَيْدًا،) أي مترفّقًا متمهّلًا؟ لئلا ينَبّهها، وهو مصدر في موضع الحال. قاله القرطبيّ (وَأَخَذَ رِدَاءهُ رُوَيْدًا، ثُمَّ فَتَحَ الْبَابَ رُوَيْدًا، وَخَرَجَ رُوَيْدًا) زاد في روايته في «عشرة النساء»، وهو في مسلم أيضًا: «ثم أجافه رويدًا»، أي أغلق الباب بلف؟ لئلَا تعلم بخروجه، وبقائها في الليل وحدها، فتستوحش، وتُذعَر (وَجَعَلْتُ) وفي رواية مسلم: «فجعلت» بالفاء (دِرْعِي) أي قميصي (فِي رَأْسِي، وَاخْتَمَرْتُ) أي لبست الخمار، وهو بكسر الخاء المعجمة: ثوب تُغطي به المرأة رأسها، والجمع خُمُرٌ، مثل كتاب، وكُتُب، قاله في «المصباح» (وَتَقَنَّعْتُ إِزَارِي) أي جعلت إزاري قِنَاعًا، والظاهر أنها تلففت به فوق خمارها. وقال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: قولها: «وتقنّعت إزاري»، هكذا هو في الأصول «إزاري» بغير باء في أوله، وكأنه بمعنى لبست إزِاري، فلهذا عُدّي بنفسه انتهى. (وَانْطَلَقْتُ فِي إِثْرِهِ) أي بعده، يقال: تبعتُهُ في أثَرِهِ -بفتحتين- وِإثْرِه -بكسر الهمزة، وسكون المثلُثة-: أي تبعته عن قرب. أفاده في «المصباح». والذي حملها على خروجها خلفه، ومتابعتها لما صنعه الغيرة، ظنّت أنه خرج إلى بعض أزواجه (حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعَ) بفتح الموحّدة، كسر القاف، هو في الأصل المكان المتّسع، ويقال: الموضع الذي فيه شجر، والمراد هنا البقيع المعروف بالمدينة النبوية، وهو مقبرة أهلها، ويقال له: بقيعِ الغرقد، والغَرْقد: هو شجر الْعَوْسَج، كان فيه ذلك الشجر، وزال، فبقي الاسم (فرَفَعَ يَدَيْهِ، ثَلَاثَ مَرَّاتِ) أي دعا ثلاث مرّات، رافعا يديه (فَأَطَالَ، ثُمَّ انْحَرَتَ) أي مال، راجعا إلى بيته (فَانْحَرَفْتُ، فَأَسْرَعَ، فَأَسْرَعْتُ، فَهَرْوَلَ) يقال: هَرْوَل هَرْولةً: أسرع في مشيه، دون الْخَبَب، ولهذا يقال: هو بين المشي والْعَدْو، وجعل جماعة الواو أصلًا. قاله في «المصباح». وهو أشدّ من الإسراع (فَهَرْوَلْتُ، فَأَحْضَرَ، فَأَحْضَرْتُ) بالحاء المهملة، والضاد المعجمة، من الإحضار، وهو العَدْوُ، ومثله الْحُضْر بالضمّ، أي عدا، فعدوت، يقال: عدا في مشيه عَدْوًا، من باب قال: قارب الهرولة، وهو دون الْجَرْيِ. قاله في «المصباح». أي زاد في الإسراع أشدّ من الذي قبله، فازددت أنا فيه (وَسَبَقْتُهُ، فَدَخَلْتُ، فَلَيْسَ إِلَّا أَنِ اضْطَجَعْتُ) أي ليس شيء بعد دخول البيت إلا اضطجاعي، وقال السنديّ: أي فليس بعد الدخول منّي إلا الاضطجاع، فالمذكور اسم «ليس»، وخبرها محذوف انتهى (فَدَخَلَ، فَقَالَ: «مَا لَكِ يَا عَائِشَةُ) وفي روايته في»عشرة النساء«، وهو في مسلم:»يا عائش«بالترخيم، ويجوز فيه فتح الشين، يسمى لغة من ينتظر الحرف، وضمها، ويسمى لغة من لا ينتظر الحرف، وهما وجهان جاريان في كل المرخمات، كما قال في»الخلاصة«: وَاِنْ نَوَيْتَ بَعْدَ حَذْفِ مَا حُذِفْ … فَالْبَاقِيَ استَعْمِلْ بِمَا فِيهِ أُلِفْ وَاجْعَلْهُ إِنْ لَمْ تَنْوِ مَخذُوفًا كَمَا … لَو كَانَ بِالآخِرِ وَضْعًا تُمِّمَا فَقُلْ عَلَى الأَوَّلِ فِي ثَمُودَ يَا … ثَمُو وَيَا ثَمِي عَلَى الثَّانِي بِيَا (حَشْيَا) منصوب على الحال، وهو بفتح الحاء المهملة، وإسكان الشين المعجمة، مقصورًا: أي مرتفعة النَّفَس، متواترته، كما يحصل للمسرع في المشي. وقال النوويّ: معناه: وقد وقع عليكِ الْحَشَا، وهو الربو، والتهيّج، الذي يَعرِض للمسرع في مشيه، والْمُحْتَدِّ في كلامه، من ارتفاع النفس، وتواتره، يقال: امرأة حَشْيا، وحَشْيَةٌ، ورجل حَشْيَان، وحَشِ، قيل: أصله من أصاب الربو حشاه انتهى. (رَابِيَةً») أي مرتفعة البطن (قَالَتْ: لَا) ولمسلم:«قلت: لا شيء»(قَالَ:«لَتُخبِرِنِّي) بفتح اللام وهي اللام الموطئة للقسم، أي واللَّه لتُخبرنيّ بما صنعت، وقال السنديّ: بفتح لام، ونون ثقيلة، مضارع للواحدة المخاطبة، من الإخبار، فتكسر الراء هنا، وتفتح في الثاني انتهى (أَوْ لَيُخْبرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ») أي يوحي إليّ بذلك (قُلْتُ) وفي نسخة:«قالت»(يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأبِيِ أَنْتَ وَأُمِّي) مَتعلق بمحذوف، أي أفديك بأبي وأمي، فلما حذف الفعل انفصل الضمير، أو«أنت»مبتدأ، والجار والمجرور متعلّق بالخبر المقدّر، أي مَفْديٌّ بأبي وأمِي (فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، قَالَ:«فَأَنْتِ السَّوَادُ) أي الشخص (الَّذِي) وفي نسخة: »التي« (رَأَيْتُ أمَامِي؟ »، قَالَتْ: نَعَمْ، فَلَهَزَنِي فِي صَدْرِي لَهْزَةً) بفتح الهاء، والزاي المعجمة، وفي رواية لمسلم:«فلهدني» بالدال المهملة، وهما متقاربان، قال النوويّ: قال أهل اللغة: لَهَدَه، ولَهَّدَه -بتخفيف الهاء، وتشديدها: أي دفعه. ولَهَزَه: إذا ضربه بجُمْع كفه في صدره. ويقرب منهما لَكَزَه، وَوَكَزَه انتهى وهذا كان تأديبا لها من سوء الظّنّ (أَوْجَعَتْنِي، ثُمَّ قَالَ: أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْكِ، وَرَسُولُهُ؟) - ﷺ - أي أن يظلماك، يقال: حاف يَحيف، حَيْفًا: جار، وظلم، فهو حائف، وجمعه حَافَةٌ، وحُيَّفٌ. أفاده في «المصباح». وقال السنديّ: أي بأن يَدخُل الرسول في نوبتك على غيرك، وذكر «اللَّه» لتعظيم الرسول، والدلالةِ على أن الرسول لا يمكن أن يفعل بدون إذن من اللَّه تعالى، فلو كان منه جور لكان بإذن اللَّه تعالى له فيه، وهذا غير ممكن. وفيه دلالة على أن القَسْم عليه واجب، إذ لا يكون تركه جورًا إلا إذا كان واجبًا انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الحق أن القسم ليس واجبًا عليه، وسيأتي تحقيقه في محله إن شاء اللَّه تعالى. (قُلْتُ) وفي نسخة: «قالت» (مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ) «مهما» شرطية، ولذا جزم الفعل بعدها، وجوابها قوله (فَقَدْ عَلِمَهُ اللَّهُ) ولمسلم«مهما يكتم الناس يعلمه اللَّه». قال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: هكذا هو في جميع الأصول، وهو صحيح، وكأنها لما قالت: مهما يكتم الناس، يعلمه اللَّه«صدّقت نفسها، فقالت: نعم (قَالَ:»فَإِنَّ جبْرِيلَ) - ﵇ - (أَتَانِي حِينَ رَأَيْتِ) مفعوله محذوف، أي ما صنعته من وضع ردائي، فمَا بعده (وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ، وَقَدْ وَضَعْتِ ثِيَابَكِ) بكسر التاء لخطاب المرأة، والجملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل، والرابط الواو (فَنَادَانِي، فَأَخْفَى مِنْكِ) أي لئلا تفزع، وتنزعج (فَأَجَبْتُهُ، فَأَخْفَيْتُهُ مِنْكِ، فَظَنَنْتُ أَنْ قَدْ رَقَدْتِ) أي إنما فعلت كذلك لظني نومك (وَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَكِ، وَخَشِيتُ أَنْ تَسْتَوْحِشِي) من عطف العلة على المعلول، أي إنما كرهت إيقاظك، خشيةً من استيحاشك (فَأَمَرَنِي أَنْ آتيَ البَقِيعَ) على حذف مضاف، كما يدلّ عليه ما بعده، أي أهل البقيع (فَأَسْتَغفِرَ لَهُمْ) وفي رواية مسلم: «فقال: إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع، فتستغفر لهم». قال القرطبيّ: يدلّ على أنه دعا لأهل البقيع، واستغفر، وأن هذا هو الذي عبّر عنه في الرواية الأخرى: «يصلي»، وقد قيل: إنه صلى عليهم صلاته على الجنازة، ويؤيّد هذا القول أنه قد جاء في حديث مالك: «فأصلي عليهم». ثم الذي يقول بهذا يرى أن ذلك خاصّ بالنبيّ - ﷺ -، والأول أظهر، وهذا محتمل انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الاحتمال الثاني بعيد جدًا، ومما يبعده قولها: «ثم رفع يديه ثلاث مرار»، فالصواب أنه استغفر، ودعا لهم. واللَّه تعالى أعلم. (قُلْتُ: كَيْفَ أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟) ولمسلم: «كيف أقول لهم»، والمراد أهل القبور مطلقًا، لا خصوص أهل البقيع، أي كيف أقول من الذكر والدعاء عند زيارة القبور؟ (قَالَ: «قُولِي: السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ) أي القبور، تشبيهًا للقبر بالدار في كونه مسكنًا (مِنَ الْمُؤمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ) قال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: هذا يدلّ على أن السلام على الموتى كالسلام على الأحياء؛ خلافا لمن قال: إن تحية الميت: عليك السلام، بتقديم عليك، تمسكًا بما رُوي أن النبيّ - ﷺ - سلم رجل عليه، فقال: عليك السلام يا رسول اللَّه، فقال:»لا تقل: عليك السلام؛ فإن عليك السلام تحيّة الموتى« ، وهذا لا حجة فيه؛ لأنه - ﷺ - إنما كره منه أن يبدأ بعليك السلام؛ لأنه كذلك كانت تحية الجاهلية للموتى، كما قال شاعرهم: عَلَيْكَ سَلَامُ اللَّهِ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ … وَرَحْمَتُهُ مَا شَاءَ أَنْ يَتَرَحَّمَا ومقصوده - ﷺ - أن سلام المؤمنين على الأحياء والموتى مخالف لما كانت الجاهليّة تفعله، وتقوله، واللَّه أعلم انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الحديث الذي أشار إليه أخرجه أحمد، وأبو داود في «سننه» والترمذيّ، وصححه، والنسائيّ، وصححه الحاكم، عن أبي تميمة الْهُجَيميّ، عن أبي جُرَيّ -بالجيم، والراء، مصغرًا- قال: أتيت رسول اللَّه - ﷺ -، فقلت: عليك السلام يا رسول اللَّه، قال: «لا تقل: عليك السلام، فإن عليك السلام تحيّة الموتى». وقد اعترض الحافظ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، كون البيت المذكور من شعر أهل الجاهلية، فإن قيس بن عاصم صحابيّ مشهور، عاش بعد النبيّ - ﷺ -، والمرثية المذكورة لمسلم معروف، قالها لما مات قيس، ومثله ما أخرج ابن سعد وغيره أن الجنّ رثوا عمر بن الخطاب بأبيات، منها: عَلَيكَ سَّلَامٌ مِنْ أَمِيرٍ وَبَارَكَتْ … يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكَ الأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ وقال ابن العربيّ في السلام على أهل البقيع: لا يعارض النهي في حديث أبي جُرَيّ؛ لاحتمال أن يكون اللَّه أحياهم لنبيّه - ﷺ -، فسلم عليهم سلام الأحياء، كذا قال. قال الحافظ: ويردّه حديث عائشة المذكور . وقال النوويّ: فيه ترجيح لقول من قال في قوله: «سلام عليكم دار قوم مؤمنين»: إن معناه أهل دار قوم مؤمنين، وفيه أن المسلم والمؤمن قد يكونان بمعنى واحد، وعطف أحدهما على الآخر؛ لاختلاف اللفظ، وهو بمعنى قوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: ٣٥ - ٣٦] ولا يجوز أن يكون المراد بالمسلم في هذا الحديث غير المؤمن؛ لأن المؤمن إن كان منافقًا لا يجوز السلام عليه، والترحّم انتهى . (يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنّا) أي المتقدّمين إلى الآخرة، فالسين والتاء فيه، وفي «المستاخرين ليستا للطلب، بل زائدتان للتوكيد (وَالْمُسْتَأْخِرِينَ) أي المتأخرين في الدنيا، وهم الأحياء، ففيه الدعاء بالرحمة للأحياء والأموات (وَإنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ») اختُلف في إتيانه بالاستثناء مع أن الموت لا شكّ فيه على أقوال: «أحدها»، وهو أظهرها: أنه ليس للشكّ، وإنما هو للتبرّك، وامتثال أمر اللَّه له بقوله: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣ - ٢٤]. قال الحافظ أبو عمر -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: الاستثناء قد يكون في الواجب، لا شكّا، كقوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الفتح: ٢٧]، ولا يُضاف الشك إلى اللَّه تعالى. «والثاني»: أنه عادة المتكلّم، يُحسّن به كلامَهُ. «والثالث»: أنه عائد إلى اللحوق في هذا المكان، والموتِ بالمدينة. «والرابع»: أن «إن» بمعنى «إذ». «والخامس»: أنه راجع إلى استصحاب الإيمان لمن معه. «والسادس»: أنه كان معه من يظنّ بهم النفاق، فعاد الاستثناء إليهم. وحكى الحافظ أبو عمر أنه عائد إلى معنى «مؤمنين»، أي لاحقون في حال إيمان؛ لأن الفتنة لا يأمنها أحد، ألا ترى قول إبراهيم - ﵇ -: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥] وقول يوسف - ﵇ -: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [يوسف: ١٠١]، ولأن نبينا - ﷺ - كان يقول: «اللَّهم اقبضني إليك غير مفتون». واستبعد الأبّيّ الثالث بقوله - ﷺ - للأنصار: «المحيا محياكم، والممات مماتكم». قال: إلا أن يكون قال ذلك قبلُ. انتهى. وقال النووي -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- بعد ذكر الأقوال الأربعة الأُوَل: ما نصّه: وقيل: أقوال أُخَر ضعيفة جدًّا، تركتها لضعفها، وعدم الحاجة إليها، منها قول من قال: الاستثناء منقطع، راجع إلى استصحاب الإيمان. وقول من قال: كان معه - ﷺ - مؤمنون حقيقة، وآخرون يظنّ بهم النفاق، فعاد الاستثناء إليهم، وهذان القولان، وإن كانا مشهورين، فهما خطأ ظاهر انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: القول الراجح عندي هو الأول، فالاستثناء للتبرّك، وقد ذكرتُ هذه الأقوال في «كتاب الوضوء» ١١٠/ ١٥٠ - باب «حلية المؤمن»، ولكن أعدتها هنا، تذكيرًا؛ لطول العهد بها، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -١٠٣/ ٢٠٣٧ و٢٠٣٩ وفي «الكبرى» ١٠٣/ ٢١٦٤ وفي باب «الغيرة» من «عشرة النساء» ٨٩١١ و٨٩١٢. أخرجه هناك أوّلا عن سليمان بن داود، عن ابن وهب، عن ابن جريج، عن عبد اللَّه ابن كثير، عن محمد بن قيس، وساقه، ثم قال: خالفه حجاج، فقال: عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن محمد بن قيس، فساقه بسند الباب، ولفظِهِ، ثم قال: قال أبو عبد الرحمن: رواية عاصم ، عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة، عن عائشة على غير هذا اللفظ، قالت: فقدته من الليل، فتبعته، فإذا هو بالبقيع، قال: «سلام عليكم دار قوم مؤمنين، أنتم لنا فرط، وإنا لاحقون، اللَّهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم». قالت: ثم التفت إليّ، فقال: «ويحها، لو تستطيع ما فعلت» انتهى . وأخرجه (م) ٢٢٥٣ (ت) ٧٣٩ (ق) ١٣٨٩ (أحمد) ٢٤٢٨٠ و٢٤٩٤٣ و٢٥٣٢٧ و٢٥٤٨٧. واللَّه تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (٩)

١. - سقطت لفظة «قال» من النسخة الهنديّة.

٢. - «شرح مسلم» ج ٧ ص ٤٧.

٣. - «المفهم» بتصرف ج ٢ ص ٦٣٥ - ٦٣٦.

٤. - رواه أحمد ٥/ ٦٣ وأبو داود رقم ٤٠٨٤ والترمذيّ ٢٧٢١ وابن حبان ٥٢٢.

٥. - المصدر المذكور.

٦. -يعني قولها: كيف أقول؟ قال: «قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين».

٧. - «شرح مسلم» ج ٧ ص ٤٧ - ٤٨. «كتاب الجنائز».

٨. - وطريق عاصم أخرجها أحمد رقم ٢٣٩٠٤ وابن ماجه رقم ١٥٤٦ وهي رواية ضعيفة، لأن في سندها عاصم، وهو ابن عبيد اللَّه بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وهو ضعيف.

٩. - راجع «السنن الكبرى» ج ٥ ص ٢٨٨ - ٢٩٠. «كتاب عشرة النساء».