HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٠٤٨

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ شَيْبَانَ وَكَانَ ثِقَةً، عَنْ خَالِدِ بْنِ سُمَيْرٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ أَنَّ بَشِيرَ بْنَ الْخَصَاصِيَّةِ قَالَ: «كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَمَرَّ عَلَى قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: لَقَدْ سَبَقَ هَؤُلَاءِ شَرًّا كَثِيرًا ثُمَّ مَرَّ عَلَى قُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: لَقَدْ سَبَقَ هَؤُلَاءِ خَيْرًا كَثِيرًا. فَحَانَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ فَرَأَى رَجُلًا يَمْشِي بَيْنَ الْقُبُورِ فِي نَعْلَيْهِ فَقَالَ: يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ أَلْقِهِمَا».
  • عبد الفتاح أبو غدة:حسن
  • الألباني:حسنصحيح سنن النسائي ج2 ص71
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٤ ص ٩٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٠ ص٧٠
عالمًا، حافظًا. ووثقه القرّاب، ومسلمة. وقال الدارقطنيّ: حافظ ثبت. وقال أبو بكر الخلال: عنده عن أبي عبد اللَّه مسائل حسان، لم يجيء بها غيره، وقيل له: صاعقة لجودة حفظه، وقيل: لغير ذلك. وقال محمد بن إسحاق السرّاج: محمد بن عبد الرحيم البزّاز مولى آل عمر، ثقة، قال لي: وُلِدتُ سنة (١٨٥) ومات في شعبان سنة (٢٥٥). روى له الجماعة، سوى مسلم، وابن ماجه. وفي «الزهرة»: روى عنه البخاريّ (٣٦) حديثًا، وله عند المصنّف في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٢ - (أبو سلمة الْخُزَاعيّ) منصور بن سَلَمة بن عبد العزيز البغداديّ، ثقة ثبت حافظ، من كبار [١٠] ٨٧/ ١٣٤٤. ٣ - (يزيد بن الهاد) هو يزيد بن عبد اللَّه بن أسامة بن الهاد الليثيّ، أبو عبد اللَّه المدنيّ، ثقة مُكثر [٥] ٧٣/ ٩٠. والباقون تقدّموا قريبًا، وكذا شرح الحديث يعلم مما سبق. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث متفق عليه. أخرجه المصنّف هنا - ١٠٦/ ٢٠٤٧ - وفي «الكبرى» ١٠٦/ ٢١٧٣. وأخرجه (خ) ٤٣٧ (م) ٥٣٠ (د) ٣٢٢٧ (أحمد) ٧٧٦٧. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ١٠٧ - كَرَاهِيَةُ الْمَشْي بَيْنَ الْقُبُورِ فِي النِّعَالِ السِّبْتِيِّةِ قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: غرض المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- بهذا الجمعُ بين حديث هذا الباب الدّالّ على النهي عن لبس النعال بين القبور، وحديث الباب التالي الدالّ على جوازه، بحمل النهي على خصوص النعال السبتيّة، والجواز على غيرها، وقد تبعه على هذا أبو محمد ابن حزم -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، وسيأتي أن الأرجح هو القول بالنهي عن لبس النعال بين القبور مطلقًا، في المسألة الثالثة، إن شاء اللَّه تعالى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٢٠٤٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ شَيْبَانَ، وَكَانَ ثِقَةً، عَنْ خَالِدِ بْنِ سُمَيْرٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، أَنَّ بَشِيرَ ابْنَ الْخَصَاصِيَّةِ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي، مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَمَرَّ عَلَى قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «لَقَدْ سَبَقَ هَؤُلَاءِ شَرًّا كَثِيرًا»، ثُمَّ مَرَّ عَلَى قُبُورِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: «لَقَدْ سَبَقَ هَؤُلَاءِ خَيْرًا كَثِيرًا»، فَحَانَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ، فَرَأَى رَجُلًا، يَمْشِي بَيْنَ الْقُبُورِ، فِي نَعْلَيْهِ، فَقَالَ: «يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ، أَلْقِهِمَا». رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (الأسود بن شَيبان) السدوسيّ، أبو شَيبان البصريّ، ثقة عابد [٦]. قال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال الأثرم، عن أحمد: ثقة. ووثقه النسائيّ في «التمييز». وقال العجليّ: ثقة. وذكره ابن حبّان في «الثقات» في الطبقة الرابعة. وقال محمد بن عوف: كان من عباد اللَّه الصالحين، كان يحجّ على ناقة له، ولا يتزوّد شيئًا، يشرب من لبنها حتى يرجع، ويرسلها ترعى. وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: مات سنة (١٦٥). روى له البخاريّ في «الأدب المفرد»، والباقون، سوى الترمذيّ، له في هذا الكتاب ثلاية أحاديث فقط: هذا، و٢٤٣٢ حديث: «صم يومًا من الشهر ..»، وأعاده برقم ٢٤٣٣ و٥٥٥ حديث: «كلّ مسكر حرام ..». [تنبيه]: قوله هنا: «وكان ثقة» يحتمل أن يكون من كلام وكيع، وهو الظاهر، ويحتمل أن يكون ممن دونه. واللَّه تعالى أعلم. ٢ - (خالد بن سُمير) -بالسين المهملة ، مصغّرًا- السدوسيّ البصريّ، صدوق يَهِم قليلًا [٣]. روى عن ابن عمر، وأنس، وعبد اللَّه بن رباح الأنصاريّ، وبَشِير بن نَهِيك، ومضارب بن حَزْن. وعنه الأسود بن شيبان. قال النسائيّ: ثقة. وقال العجليّ: بصريّ ثقة. وذكره ابن حبّان في «الثقات». وذكر له ابن جرير الطبريّ، وابن عبد البرّ، والبيهقيّ حديثًا واحدًا أخطأ في لفظة منه، وهي قوله في الحديث: كنا في جيش الأمراء -يعني مؤتة- والنبيّ - ﷺ - لم يحضرها. روى له البخاريّ في «الأدب المفرد»، وأبو داود، والمصنّف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٣ - (بشير بن نَهيك) -بفتح أول الاسمين، وكسر ثانيهما -السدوسيّ، أبو الشعثاء البصريّ، ثقة [٣] ١٤١/ ١١٠٧. ٤ - (بَشير ابن الخصاصيّة) هو بشير بن مَعْبَد، وقيل: ابن زيد بن معبد بن ضَبَارَى بن سبع بن سدوس، وقيل: ابن شراحيل بن سبع السدوسيّ، المعروف بـ «ابن الْخَصَاصيّة»، وكان اسمه زَحْمًا، فسماه النبيّ - ﷺ - بشيرًا، نزل البصرة. وفرّق أبو حاتم بين ابن الخصاصية السدوسيّ، وبين بشير بن معبد الأسلميّ، وقال في الأسلميّ: روى عنه ابنه بشر، وجعلهما غيره واحدًا. وكذا فرق بينهما البخاريّ، وابن حبّان، وابن أبي خيثمة، وابن سعد، ويعقوب بن سفيان، وغيرهم. وجزم ابن عبد البرّ، وغيره أن الخصاصيّة أمه، وليس كذلك، بل هي إحدى جدّاته، وهي والدة جده الأعلى ضَبَارى بن سدوس، واسمها كبشة، ويقال: مارية بنت إلاءة بن عمرو بن كعب ابن الحارث بن الغطريف الأزديّ، حرر من أمره الرُّشاطيّ، وبرهن على ذلك. روى له البخاريّ في «الأدب المفرد»، وأبو داود، والمصنف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. وأما الباقيان فتقدّما قبل باب. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين من الأسود بن شيبان، وشيخه بغداديّ، ووكيع كوفيّ. (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ) بفتح الباء الموحّدة، وكسر الشين المعجمة، وبفتح النون، وكسر الهاء (أَنَّ بَشِيرَ ابْنَ الْخَصَاصِيّةِ) هو ابن معبد، وتقدم قريبًا الخلاف، هل الخصاصية أمه، أم جدته؟. وفي «سنن أبي داود»: عن بشير، مولى رسول اللَّه - ﷺ - ، وكان اسمه في الجاهليّة زَحْمَ بن معبد، فهاجر إلى رسول اللَّه - ﷺ -، فقال: «ما اسمك؟»، فقال: زحم، فقال: «بل أنت بشير …». (قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي، مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -) وفي رواية أبي داود: «بينما أنا أُماشي رسولَ اللَّه - ﷺ -». وقد ساق الإمام أحمد -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- الحديث مطوّلا، فقال في «المسند»: ٢٠٢٦٣ - حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا أسود بن شيبان، عن خالد بن سُمَير، عن بَشِير بن نهيك، عن بشير ابن الخصاصية، بشير رسول اللَّه - ﷺ -، قال: كنت أُماشي رسول اللَّه - ﷺ -، آخذا بيده، فقال لي: «يا ابن الخصاصية، ما أصبحت تَنقِم على اللَّه ﵎، أصبحتَ تماشي رسوله»، قال: أحسبه قال: «آخذا بيده»، قال: قلت: ما أصبحت أنقم على اللَّه شيئا، قد أعطاني اللَّه ﵎، كل خير، قال: فأتينا على قبور المشركين، فقال: «لقد سبق هؤلاء خيرا كثيرا»، ثلاث مرات «ثم أتينا على قبور المسلمين، فقال:»لقد أدرك هؤلاء خيرا كثيرا«، ثلاث مرات، يقولها، قال: فبَصَرَ برجل يمشي بين المقابر في نعليه، فقال:»ويحك، يا صاحب السبتيتين، ألق سبتيتيك«، مرتين، أو ثلاثا، فنظر الرجل، فلما رأى رسول اللَّه - ﷺ -، خلع نعليه. حدثنا عبد الصمد، حدثنا الأسود، حدثنا خالد بن سمير، حدثنا بشير بن نهيك، قال: حدثني بشيرُ رسول اللَّه - ﷺ - وكان اسمه في الجاهلية زَحْمَ بن معبد- فهاجر إلى رسول اللَّه - ﷺ -، فسأله، فقال:«ما اسمك؟ قال: زَحْمٌ قال: لا بل أنت بشير، فكان اسمَهُ، قال: بينا أنا أماشي رسول اللَّه - ﷺ -، إذ قال: يا ابن الخصاصية، »ما أصبحت تنقم، على اللَّه ﵎، أصبحت تماشي رسول اللَّه - ﷺ -«، قال أبو شيبان -وهو الأسود بن شيبان-: أحسبه قال» «آخذا بيده»، فقلت: يا رسول اللَّه، بأبي وأمي، ما أنقم على اللَّه -﷿- شيئا …« فذكر الحديث، وقال: »يا صاحب السبتيتين، ألق سبتيتيك …«. (فَمَرَّ عَلَى قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «لَقَدْ سَبَقَ هَؤُلَاءِ شَرًّا كَثِيرًا) أي تقدّموا شرّا كثيرًا، وحادوا عنه، حتى جعلوه خلف ظهورهم، وفي رواية أبي داود:»لقد أدرك هؤلاء خيرًا كثيرًا«(ثُمَّ مَرَّ عَلَى قُبُورِ المُشرِكِينَ، فَقَالَ:»لَقَدْ سَبَقَ هَؤُلَاءِ خَيْرًا كَثِيرًا«) أي تقدّموا على الخير، وجعلوه خلف ظهورهم. زاد في رواية أبي داود:»ثلاثا«، أي كرر الكلام ثلاث مرات (فَحَانَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ) أي قرُبت منه التفاتة. وفي رواية أبي داود:»ثم حانت من رسول اللَّه - ﷺ - نظرةٌ«(فَرَأَى رَجُلًا) هو بشير الراوي، كما بُيِّنَ في رواية ابن حزم في»المحلى«من طريق سليمان بن حرب، عن الأسود بن شيبان، قال: بينما أنا أمشي بين المقابر، وعليّ نعلان، إذ ناداني رسول اللَّه - ﷺ -، يا صاحب السبتيتين، يا صاحب السبتيتين، إذا كنت في مثل هذا المكان، فاخلع نعليك، قال: فخلعتهما». فتبيّن بهذه الرواية أن الرجل المبهم في رواية المصنّف هو بشير بن الخصاصية - ﵁ - نفسه. واللَّه تعالى أعلم. (يَمْشِي بَيْنَ الْقُبُورِ، فِي نَعْلَيْهِ) أي وهما سبتيتان (فَقَالَ: «يَا صَاحِبَ البْتِيَّتَيْنِ) وفي رواية أبي داود:»فقال: «يا صاحب السبتيّتين، ويحك ألق سبتيتيك». قال ابن منظور -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: السِّبْتُ بالكسر: كلّ جلد مدبوغ. وقيل: هو المدبوغ بالقَرَظ خاصّة؛ وخصّ بعضهم به جلود البقر، مدبوغة كانت، أم غير مدبوغة. ونعالٌ سِبْتِيّةٌ: لا شعر عليها. وقال الجوهريّ: السِّبْت بالكسر: جلود البقر المدبوغة بالقرظ، تحُذَى منه النعال السبتيّة. وقال الأصمعيّ: السِّبتُ الجلد المدبوغ، قال: فإن كان عليه شَعَرٌ، أو صوفٌ، أو وَبَرَ، فهو مُصْحَبٌ. وقال أبو عمرو: النعال السبتيّة: هي المدبوغة بالقَرَظ. وقال الأزهريّ: وحديث النبيّ - ﷺ - يدلّ على أن السِّبْت ما لا شعر عليه، وفي الحديث: «أن عُبيد ابن جُريج قال لابن عمر: رأيتك تَلبسُ النعال السبتيّة، فقال: رأيت النبيّ - ﷺ - يلبس النعال التي ليس عليها شعر، ويتوضأ فيها، فأنا أُحبّ أن ألبسها». قال: إنما اعترض عليه؛ لأنها نعال أهل النعمة والسَّعَة، قال الأزهريّ: كأنها سمّيت سبتيّة؛ لأن شعرها قد سُبِتَ عنها، أي حُلق، وأزيل بعلاج من الدباغ، معلومٍ عند دبّاغها. وقال ابن الأعرابيّ: سميت النعال المدبوغة سِبْتِيّةً ؛ لأنها انسبتت بالدباغ، أي لانت. وفي تسمية النعل المتخذة من السَّبْت سِبْتًا اتساعٌ، مثل قولهم: فلانٌ يلبس الصوف، والقطن، والإبرَيْسَمَ، أي الثياب المتخذة منها، ويروى سبتيّتين، على النسب. انتهى كلام ابن منظور -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- ببعض تصرف . وقال في «الفتح»: «السبتيّة»: بكسر السين المهملة، وسكون الموحّدة: هي التي لا شعر فيها، مشتقّة من السَّبْت، وهي الحلق. قاله في «التهذيب». وقيل: السبت جلد البقر المدبوغ بالقَرَظ. وقيل: بالسَّبْت -بضم أوله- وهو نبت يُدبغ به. قاله صاحب «المنتهى». وقال الهَرَويّ: قيل لها: سبتيّة لأنها انسبتت بالدباغ: أي لانت به، يقال: رطبة منسبتة: أي ليّنة انتهى . (أَلْقِهِمَا) أي ارم سبتيّتيك، زافي رواية أبي داود: «فنظر الرجل، فلما عرف رسول اللَّه - ﷺ - خلعهما، فرمى بهما». وإنما أمر - ﷺ - بخلعهما، احتراما للمقابر، ولذا قال الإمام أحمد، وصاحب الحاوي، من الشافعيّة: يكره المشي في المقابر بالنعل، مطلقًا، ويسنّ خلعه، إذا دخلها، إلا لضرورة، كخوف نجاسة، أو شوك، أو حرارة أرض. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث بشير ابن الخصاصية - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا صحيح . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -١٠٧/ ٢٠٤٨ - وفي «الكبرى» ١٠٧/ ٢١٧٥. وأخرجه (د) ٣٢٣٠ (ق) ١٥٦٨ (أحمد) ٢١٤٤٦ و٢٠٢٦٠ و٢٠٢٦٣. المسألة الثالثة: في اختلاف أهل العلم في حكم المشي بين القبور بالنعال: قال ابن قدامة -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- في «المغني»: قال أحمد: إسناد حديث بشير ابن الخصاصية جيّد، أذهب إليه؛ إلا من علة. وتقدم أن صاحب الحاوي من الشافعية قال بمثله. وذهب المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- إلى أن النهي عن المشي بين القبور بالنعال خاصّ بالسبتيتين، فقط، جمعا بين حديث الباب، وحديث الباب التالي، وبنحو قوله هذا قال أبو محمد ابن حزم -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، فقال في كتابه «المحلّى»: لا يحلّ لأحد أن يمشي بين القبور بنعلين سبتيّتين، وساق حديث الباب، من طريق المصنّف بلفظه، وساقه أيضًا من طريق سليمان بن حرب، عن الأسود بن شيبان، كما تقدم قال: «إذا كنت في مثل هذا المكان، فاخلع نعليك …». قال: فإن قيل: هلّا منعتم من كل نعل؟ لعموم قوله: «فاخلع نعليك». قلنا: منع من ذلك وجهان: «أحدهما»: أنه - ﵇ - إنما دعا صاحب السبتيّتين بنصّ كلامه، ثم أمره بخلع نعليه. «والثاني»: ما حدثناه عبد اللَّه بن ربيع، ثم ساق بسنده حديث الباب التالي، من طريق المصنّف، قال: فهذا إخبار منه - ﵇ - بما يكون بعده، وأن الناس من المسلمين، سيلبسون النعال في مدافن الموتى إلى يوم القيامة، ولم ينه عنه، والأخبار لا تُنسخ أصلا، فصحّ إباحة لباس النعال في المقابر، ووجب استثناء السبتية منها لنصه - ﵇ - عليها انتهى . وذهب الجمهور إلى عدم كراهة لبس النعال مطلقًا، محتجّين بحدث أنس - ﵁ - الآتي في الباب التالي، وأجابوا عن حديث الباب بأنه إنما أمره بالخلع لاحتمال أن يكون بهما قَذَر، أو لاختياله بهما؛ لأن النعال السبتية إنما يلبسها أهل الترفه، والتنعّم، فأحبّ - ﷺ - أن يكون دخول المقابر على زيّ التواضع. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الأرجح عندي أن لا يُمشَى بين القبور بالنعال مطلقا، لعموم النصّ، وأما ما ذهب إليه المصنّف، وابن حزم من تخصيص السبتية، تعلّقًا بلفظ «يا صاحب السبتيتين»، فجعلا علة النهي كونهما سبتيتين، ففيه نظر لا يخفى؛ لأن
مصادر المؤلف (٧)

١. - فما وقع في بعض الكتب «شمير» بالشين المعجمة، فتصحيف، فتنبّه.

٢. - قوله: «مولى رسول اللَّه - ﷺ -» لم يُذكر في كتب الرجال أنه مولاه، فاللَّه أعلم.

٣. - لعل الصواب «سِبْتًا» كما يدلّ عليه كلامه الآتي. واللَّه أعلم.

٤. - «لسان العرب» في مادة سبت.

٥. - «فتح» ج ١ ص ٣٦١ «كتاب الوضوء» رقم الحديث ١٦٦.

٦. - وأما تحسين بعضهم له فمن أجل خالد بن سُمير، حيث قال في: «ت» عنه: صدوق يهم قليلا. والصواب أنه صحيح، فقد وثّقه النسائيّ، وغيره، ممن يتشدّد في التوثيق، وأما وهمه فقد بينه في «تت» بأنه أخطأ في لفظة واحدة، فتنبّه.

٧. - انظر «المحلى» ج ٥ ص ١٣٦ - ١٣٧.