HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٠٤٩

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدِ اللهِ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ، إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص72
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٤ ص ٩٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, صحيح البخاري, صحيح مسلم, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٠ ص٧٦
الظاهر أن العلة كونهما نعلين، لا سبتيتين؛ لأنه - ﷺ - علق الأمر به، حيث قال: «فاخلع نعليك»، فهو أقرب علة مذكورة مع الحكم، فالعدول عنها إلى التعليل بالسبتية عدول إلى خلاف الظاهر، وما ذكره ابن حزم من الوجهين للمنع عن التعليل به، ففيه بُعدٌ. فتبصّر. وأما ما أوّل به الجمهور، من أن أمره - ﷺ - بالخلع لاحتمال أنه كان بهما قَذَر، فبعيد؛ لأنه ثبت عنه - ﷺ - أمره من رأى القذر في نعليه أن يمسح نعليه، ويصلي بهما، ولا يخلعهما، فكيف يأمره هنا بالخلع لذلك. وكذا قولهم: إنما أمره بذلك لاختياله، لأن النعال السبتية إنما يلبسها أهل الترفّه والتنعّم غير صحيح؛ لأنه - ﷺ - كان يلبس النعال السبتية، كما ثبت في «الصحيح» من حديث ابن عمر - ﵄ -. وأما استدلالهم على جواز المشي بالنعال بين القبور مطلقًا بحديث أنس - ﵁ - الآتي في الباب التالي: «إنه ليسمع قرع نعالهم»، ففيه نظر لا يخفى أيضًا، إذ يبعده قوله: «وتولَّى عنه أصحابه»، إذ نصّ الحديث: «إذا وُضع الميت في قبره، وتولى عنه أصحابه، إنه ليسمع قرع نعالهم»، فظاهره كون لبسهم النعال عند توليهم عن دفنه، لا بين القبور، فلا يصلح الاستدلال به على الجواز. والحاصل أن الأرجح أن لا تُلبَس النعال مطلقًا بين القبور، إلا للضرورة، فأما إذا دعت ضرورة إلى ذلك، بأن كانت الأرض ذات شوك، أو حرارة، أو نحوهما فلا ينهى عنه، لقول اللَّه تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ الآية [الأنعام: ١١٩]. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ١٠٨ - التَّسْهِيلُ فِي غَيْرِ السِّبْتِيَّةِ ٢٠٤٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -، قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ، إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ». رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أحمد بن أبي عبيد اللَّه) بشر السَّلِيميّ -بفتح المهملة، وكسر اللام- الأزديّ الورّاق، أبو عبد اللَّه البصريّ، ثقة [١٠]. قال النسائي: ثقة. وقال في موضع آخر: لا بأس به. مات بعد (٢٤). روى عنه الترمذيّ، والمصنف هذا الحديث فقط، وأعاده بعد باب. ٢ - (يزيد بن زُريع) أبو معاوية البصريّ، ثقة ثبت [٨] ٥/ ٥. ٣ - (سعيد) بن أبي عروبة مهران، أبو النضر البصريّ، ثقة ثبت، يدلس، واختلط بآخره [٦] ٣٤/ ٣٨. ٤ - (قتادة) بن دعامة المذكور قبل باب. ٥ - (أنس) بن مالك - ﵁ - ٦/ ٦. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه كما سبق آنفًا. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين. (ومنها): أن فيه أنسًا - ﵁ - أحد المكثرين السبعة، وآخر من مات بالبصرة من الصحابة - ﵃ -. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أنَسٍ) - ﵁ - (أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -، قَالَ) هذا الحديث اختصره المصنّف -﵀- تعالى، وسيأتي له في الباب التالي، والذي بعده بأتمّ من هذا، وقد ساقه مطوّلًا الإمام أحمد، وأبو داود، واللفظ له، فقال في «كتاب السنّة» من «سننه»: ٤٧٥١ - حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء الخَفَّاف، أبو نصر، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: إن نبي اللَّه - ﷺ -، دخل نخلا لبني النجار، فسمع صوتا، ففزع، فقال: «مَن أصحاب هذه القبور؟»، قالوا: يا رسول اللَّه، ناس ماتوا في الجاهلية، فقال: «تعوذوا باللَّه، من عذاب النار، ومن فتنة الدجال»، قالوا: ومم ذاك يا رسول اللَّه؟ قال: «إن المؤمن إذا وضع في قبره، أتاه ملك، فيقول له:»ما كنت تعبد؟ فإنِ اللَّهُ هداه، قال: كنت أعبد اللَّه، فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟، فيقول: هو عبد اللَّه ورسوله، فما يسأل عن شيء غيرها، فيُنطلَق به إلى بيت، كان له في النار، فيقال له: هذا بيتك، كان لك في النار، ولكن اللَّه عصمك، ورحمك، فأبدلك به بيتا في الجنة، فيقول: دعوني، حتى أذهب، فأبشر أهلي، فيقال له: اسكن، وإن الكافر، إذا وضع في قبره، أتاه ملك، فينتهره، فيقول له: ما كنت تعبد؟، فيقول: لا أدري، فيقال له: لا دريت، ولا تليت، فيقال له: فما كنت تقول في هذا الرجل؟، فيقول: كنت أقول: ما يقول الناس، فيضربه بمطراق، من حديد بين أذنيه، فيصيح صيحة، يسمعها الخلق، غير الثقلين». حدثنا محمد بن سليمان حدثنا عبد الوهاب بمثل هذا الإسناد نحوه قال:«إن العبد إذا وضع في قبره، وتولى عنه أصحابه، إنه ليسمع قرع نعالهم، فيأتيه ملكان، فيقولان له … »، فذكر قريبًا من حديث الأول، قال فيه:«وأما الكافر، والمنافق، فيقولان له»، زاد المنافق، وقال:«يسمعها من وليه، غير الثقلين … ». (إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ) بالبناء للمفعول (فِي قَبْرِهِ، وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ) أي القوم الذين يتولّون دفنه (إِنَّهُ لَيَسْمَعُ) ظاهره أن هذه الجملة خبر«إن»الأولى، وجواب«إذا»دلّ عليه السابق واللاحق، لكن الذي تدلّ عليه الرواية الآتية، أن جواب«إذا»محذوف، أي«أتاه ملكان»، وموضع«إنه ليسمع الخ»نصب على الحال. وفي رواية البخاريّ:«حتى إنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان»، وفي رواية له:«وإنه ليسمع قرع نعالهم، أتاه ملكان»(قَرْعَ نِعَالِهِمْ«) أي تصويتها، وفي حديث البراء - ﵁ - عند أحمد، وأبي داود، في أثناء حديث طويل: »وإنه ليسمع خَفْق نعالهم«، وخَفْقُ النعال: تصويتها، فهو بمعنى قرع النعال. وهذا محل استدلال المصنّف على ترجمته، لكن في استدلاله به نظر؛ لأنه لا يستلزم أن يكون قرع النعال على القبور، بل الظاهر أنه بعد توليهم عنه، وأصرح منه ما أخرجه البزّار، وابن حبان في «صحيحه» من حديث أبي هريرة - ﵁ -، عن النبي - ﷺ -: «إن الميت ليسمع خفق نعالهم، إذا ولّوا مدبرين»، وقد تقدم تمام البحث في الحديث الماضي. واللَّه تعالى أعلم. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث سيأتي بأتمّ مما هنا في الباب التالي، والذي بعده، وسيأتي ذكر مسائده هناك، إن شاء اللَّه تعالى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ١٠٩ - الْمَسْأَلَةُ فِي الْقَبْرِ قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: أراد به مسألة المسلم، بدليل الترجمة التالية، وقد صرّح به في «الكبرى»، فقال: «مسألة المسلم في القبر». واللَّه تعالى أعلم بالصواب.