HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٠٥٢

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَسَارٍ قَالَ: «كُنْتُ جَالِسًا وَسُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ ، وَخَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ ، فَذَكَرُوا أَنَّ رَجُلًا تُوُفِّيَ مَاتَ بِبَطْنِهِ، فَإِذَا هُمَا يَشْتَهِيَانِ أَنْ يَكُونَا شُهَدَاءَ جِنَازَتِهِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْ يَقْتُلُهُ بَطْنُهُ فَلَنْ يُعَذَّبَ فِي قَبْرِهِ؟ فَقَالَ الْآخَرُ: بَلَى».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص73
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٤ ص ٩٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين جامع الترمذي, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٠ ص٨٧
غيرهم، قال: والذي يظهر أن كلّ نبيّ مع أمته كذلك، فتعذّب كفارهم في قبورهم، بعد سؤالهم، وإقامة الحجة عليهم، كما يُعذّبون في الآخرة بعد السؤال، وإقامة الحجة انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: عندي القول الأوّل أرجح، لظواهر الأحاديث، وأَمَّا إثباته للأمم السابقة، فيحتاج إلى دليل خاصّ، وأما ثبوت العذاب لهم في القبر، وما بعده، فهذا مما لا ينكر، للنصوص الدالة عليه، كقوله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦]، لكن لا يلزم منه أن يكون هناك سؤال على الكيفية التي ثبتت لهذه الأمة، كما تقدّم بيانه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ١١١ - مَنْ قَتَلَهُ بَطْنُهُ قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: أراد به بيان فضل من مات بمرض بطنه، كالإسهال، ونحوه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٢٠٥٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَسَارٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا، وَسُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ، وَخَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ، فَذَكَرُوا أَنَّ رَجُلًا، تُوُفِّيَ مَاتَ بِبَطْنِهِ، فَإِذَا هُمَا يَشْتَهِيَانِ، أَنْ يَكُونَا شُهَدَاءَ جَنَازَتِهِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ: أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ يَقْتُلْهُ بَطْنُهُ، فَلَنْ يُعَذَّبَ فِي قَبْرِهِ»؟، فَقَالَ الآخَرُ: بَلَى. رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (جامع بن شدّاد) أبو صخرة المحاربيّ الكوفيّ، ثقة [٥] ١٠٨/ ١٤٥. ٢ - (عبد اللَّه بن يسار) الجهنيّ الكوفيّ، ثقة، من كبار [٣]. روى عن حذيفة، وعليّ، وسليمان بن صُرَد، وخالد بن عُرْفُطَة، وغيرهم. وعنه ابنه عمار، والأعمش، ومنصور، وجامع بن شدّاد، وغيرهم. قال النسائيّ: ثقة. وذكره ابن حبّان في «الثقات». روى له أبو داود، والمصنف، وله عنده حديثان فقط، هذا، و٣٧٧٣ حديث: «فأمرهم النبيّ - ﷺ - إذا أرادوا أن يحلفوا ..» الحديث. ٣ - (سليمان بن صُرَد) -بضم المهملة، وفتح الراء- ابن الْجون الخزاعيّ، أبو مطرّف الكوفيّ، صحابيّ قُتل بعين الوردة سنة (٦٥) ١٥٨/ ٢٥٠. ٤ - (خالد بن عُرْفُطة) بن أبرهة، ويقال: أبرة بن سنان القُضاعيّ الْعُذريّ، صحابيّ، روى عن النبيّ - ﷺ -، وعن عمر. وعنه أبو عثمان النهديّ، وأبو إسحاق السبيعيّ، وعبد اللَّه بن يسار الجهنيّ، وغيرهم. قال الطبرانيّ: كان خليفة سعد بن أبي وقّاص على الكوفة. وقال ابن أبي عاصم: مات سنة (٦١). قال الحافظ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: وذكر الدولابيّ أن المختار بن أبي عُبيد قتله بعد موت يزيد بن معاوية، فيكون ذلك بعد سنة (٦٤). واللَّه أعلم. روى له الترمذيّ، والمصنف حديث الباب فقط. و«محمد بن عبد الأعلى»: هو الصنعانيّ البصريّ. و«خالد»: هو ابن الحارث الهجيميّ البصريّ، و«شعبة»: هو ابن الحجاج الإمام المشهور، وكلهم تقدّموا قريبًا. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين إلى شعبة، ومن بعده كوفيون. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث عن عبد اللَّه بن يسار الجهني -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- أنه (قال: كُنْتُ جَالِسًا، وَسُلَيمَانُ بْنُ صُرَدٍ) بالرفع عطفا على الضمير؛ لوجود فاصل، كما قال ابن مالك -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- في «خلاصته»: وَإِنْ عَلَى ضَمِيرِ رَفْعٍ مُتَّصِلْ … عَطَفْتَ فَاقصِلْ بِالضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلْ أَوْ فَاصِلً مَا وَبِلَا فَصْلٍ يَرِدْ … فِي النَّظمِ فَاشِيًا وَضُعْفَهُ اعْتَقِدْ ويحتمل أن ينصب على أنه مفعول معه، كما قال ابن مالك أيضًا: يُنْصَبُ تَالِي الوَاوِ مَفْعُولًا مَعَهْ … فِي نَحْوِ سِيرِي وَالطَّرِيقَ مُسْرِعَهْ بِمَا مِنَ الْفِعْلِ وَشِبْهِهِ سَبَقْ … ذَا النَّصْبُ لَا بِالْوَاوِ فِي الْقَوْلِ الأَحَقُّ ويؤيد هذا الوجه ما في «الكبرى» بلفظ: «مع سليمان بن صرد الخ». (وخَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ) بضمّ العين المهملة، وسكون الراء، وضم الفاء، وإعرابه كسابقه (فَذَكَرُوا) أي ذكر القوم الحاضرون في المجلس (أَنَّ رَجُلًا، تُوُفِّيَ مَاتَ) بدل من «تُوفّى» (بِبَطْنِهِ) أي بسبب مرض بطنه (فَإِذَا هُمَا يَشْتَهِيَانِ) «إذا» فجائيّة، أي ففاجأ اشتهاؤهما (أَنْ يَكُونَا شَهِدَا جَنَازَتَهُ) بصيغة الماضي المسند لضمير الاثنين، ونصب «جنازته» على المفعولية، هكذا في النسخة «الهندية»، و«الكبرى»، ووقع في النسخ المطبوعة: «شُهداء جنازته»، بصيغة جمع شهيد، وإضافته إلى «جنازته»، والأول أوضح، وللثاني وجه أيضًا، وهو أن تقدّر «من»، أي من شهداء جنازته (فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ: أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ يَقْتُلْهُ)»من«شرطيّة، فلذا جزم فعل شرطها، ودخلت الفاء في جوابها، ويحتمل أن تكون موصولة، والفعل مرفوع، ودخلت الفاء في خبرها لشبهها بالشرطية (بَطْنُهُ) قال ابن الأثير -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: أي الذي يموت بمرض بطنه؛ كالاستسقاء، ونحوه انتهى . وقال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- في«التذكرة»: فيه قولان: أحدهما: أنه الذي يصيبه الذّرَب، وهو الإسهال، تقول العرب: أخذه البطن، إذا أصابه الداء، وذَرِب الجرحُ: إذا لم يقبل الدواء، وذربت معدته: فسدت. والثاني: أنه الاستسقاء، وهو أظهر القولين فيه؛ لأن العرب تنسب موته إلى بطنه، تقول: قتله بطنه، يعنون الداء الذي أصابه في جوفه، وصاحب الاستسقاء قلّ أن يموت إلا بالذّرب، فكأنه قد جمع الوصفين، وغيرهما من الأمراض، والوجود شاهد للميت بالبطن أن عقله لا يزال حاضرًا، وذهنه باقيًا إلى حين موته؛ ومثل ذلك صاحب السّلّ، إذ موت الآخر إنما يكون بالذرب، وليست حالة هؤلاء كحالة من يموت فجأة، أو يموت بالسام، والبرسام، والحمّيات المطبقة، أو القولنج، أو الحصاة، فتغيب عقولهم؛ لشدّة الآلام، ولزوم أدمِغَتهم، ولفساد أمزجتها، فإذا كان الحال هكذا، فالميت يموت، وذهنه حاضر، وهو عارف باللَّه انتهى . (فَلَنْ يُعَذَّبَ) وفي نسخة: «لم يُعذب»، وفي أخرى: «فلم يعذّب»، وهذه الظاهر أنها غير صحيحة، لأن الجواب إذا كان منفيا بـ«لم» لا يحتاج إلى الربط بالفاء، اللَّهم إلا أن يقدر فيه مبتدأ، والجملة خبره، أي فهو لم يُعذّب. واللَّه أعلم «فِي قَبْرِهِ»؟) فيه فضل الموت بمرض البطن، حيث إنه يرفع عنه عذاب القبر. والظاهر أن المصنّف أراد بالعذاب فتنة القبر، حيث إنه أورد هذا الباب بعد سؤال القبر، ولم يورده بعد عذاب
مصادر المؤلف (٣)

١. - «فتح» ج ٣ ص ٦٠٩ - ٦١٠.

٢. - «النهاية» ج ١ ص ١٣٦.

٣. - «التذكرة في أحوال الموتى، وأمور الآخرة» ج ١٧٢.