- بِبَارِقَةِ
- ( بَرَقَ ) ( هـ ) فِيهِ : أَبْرِقُوا فَإِنَّ دَمَ عَفْرَاءَ أَزْكَى عِنْدَ اللَّهِ مِنْ دَمِ سَوْدَاوَيْنِ أَيْ ضَحُّوا بِالْبَرْقَاءِ ، وَهِيَ الشَّاةُ الَّتِي فِي خِلَالِ صُوفِهَا الْأَبْيَضِ طَاقَاتٌ سُودٌ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ اطْلُبُوا الدَّسَمَ وَالسِّمَنَ . مِنْ بَرَقْتُ لَهُ إِذَا دَسَّمْتَ طَعَامَهُ بِالسَّمْنِ . * وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ : إِنَّ صَاحِبَ رَايَتِهِ فِي عَجْبِ ذَنَبِهِ مِثْلُ أَلْيَةِ الْبَرَقِ ، وَفِيهِ هُلْبَاتٌ كَهُلْبَاتِ الْفَرَسِ «الْبَرَقُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالرَّاءِ : الْحَمَلُ ، وَهُوَ تَعْرِيبُ بَرَهْ بِالْفَارِسِيَّةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتَادَةَ : تَسُوقُهُمُ النَّارُ سَوْقَ الْبَرَقِ الْكَسِيرِ أَيِ الْمَكْسُورِ الْقَوَائِمِ . يَعْنِي تَسُوقُهُمُ النَّارُ سَوْقًا رَفِيقًا كَمَا يُسَاقُ الْحَمَلُ الظَّالِعُ . [1/120] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَمْرٍو :» أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ : إِنَّ الْبَحْرَ خَلْقٌ عَظِيمٌ يَرْكَبُهُ خَلْقٌ ضَعِيفٌ ، دُودٌ عَلَى عُودٍ ، بَيْنَ غَرَقٍ وَبَرَقٍ «الْبَرَقُ بِالتَّحْرِيكِ : الْحَيْرَةُ وَالدَّهَشُ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ :» لِكُلِّ دَاخِلٍ بَرْقَةٌ «أَيْ دَهْشَةٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ :» إِذَا بَرِقَتِ الْأَبْصَارُ «يَجُوزُ كَسْرُ الرَّاءِ وَفَتْحُهَا ، فَالْكَسْرُ بِمَعْنَى الْحَيْرَةِ ، وَالْفَتْحُ مِنَ الْبَرِيقِ : اللُّمُوعُ . * وَفِيهِ :» كَفَى بِبَارِقَةِ السُّيُوفِ عَلَى رَأْسِهِ فِتْنَةً «أَيْ لَمَعَانُهَا . يُقَالُ : بَرَقَ بِسَيْفِهِ وَأَبْرَقَ إِذَا لَمَعَ بِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمَّارٍ :» الْجَنَّةُ تَحْتَ الْبَارِقَةِ «أَيْ تَحْتَ السُّيُوفِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي إِدْرِيسَ :» دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ فَإِذَا فَتًى بَرَّاقُ الثَّنَايَا «وَصَفَ ثَنَايَاهُ بِالْحُسْنِ وَالصَّفَاءِ ، وَأَنَّهَا تَلْمَعُ إِذَا تَبَسَّمَ كَالْبَرْقِ ، وَأَرَادَ صِفَةَ وَجْهِهِ بِالْبِشْرِ وَالطَّلَاقَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ :» تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ «أَيْ تَلْمَعُ وَتَسْتَنِيرُ كَالْبَرْقِ . وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ ذِكْرُ :» الْبُرَاقِ «وَهِيَ الدَّابَّةُ الَّتِي رَكِبَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ . سُمِّيَ بِذَلِكَ لِنُصُوعِ لَوْنِهِ وَشِدَّةِ بَرِيقِهِ . وَقِيلَ لِسُرْعَةِ حَرَكَتِهِ شَبَّهَهُ فِيهِمَا بِالْبَرْقِ . * وَفِي حَدِيثِ وَحْشِيٍّ :» فَاحْتَمَلَهُ حَتَّى إِذَا بَرِقَتْ قَدَمَاهُ رَمَى بِهِ «أَيْ ضَعُفَتَا ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ بَرِقَ بَصَرُهُ أَيْ ضَعُفَ . * وَفِيهِ ذِكْرُ :» بُرْقَةَ « هُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ : مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ بِهِ مَالٌ كَانَتْ صَدَقَاتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا .
- يُفْتَنُونَ
- ( فَتَنَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ قَيْلَةَ «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ يَتَعَاوَنَانِ عَلَى الْفُتَّانِ» يُرْوَى بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا ، فَالضَّمُّ جَمْعُ فَاتِنٍ : أَيْ يُعَاوِنُ أَحَدُهُمَا الْآخَرُ عَلَى الَّذِينَ يُضِلُّونَ النَّاسَ عَنِ الْحَقِّ وَيَفْتِنُونَهُمْ ، وَبِالْفَتْحِ هُوَ الشَّيْطَانُ ؛ لِأَنَّهُ يَفْتِنُ النَّاسَ عَنِ الدِّينِ . وَفَتَّانٌ : مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْفِتْنَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ !» . * وَفِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ «وَإِنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ» يُرِيدُ مَسْأَلَةَ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ ، مِنَ الْفِتْنَةِ : الِامْتِحَانِ وَالِاخْتِبَارِ . وَقَدْ كَثُرَتِ اسْتِعَاذَتُهُ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ ، وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ ، وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَبِي تُفْتَنُونَ ، وَعَنِّي تُسْأَلُونَ» أَيْ : تُمْتَحَنُونَ بِي فِي قُبُورِكُمْ وَيُتَعَرَّفُ إِيمَانُكُمْ بِنُبُوَّتِي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ : إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ قَالَ : «فَتَنُوهُمْ بِالنَّارِ» : أَيِ امْتَحَنُوهُمْ وَعَذَّبُوهُمْ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الْمُؤْمِنُ خُلِقَ مُفْتَنًا» أَيْ مُمْتَحَنًا ، يَمْتَحِنُهُ اللَّهُ بِالذَّنْبِ ثُمَّ يَتُوبُ ، ثُمَّ يَعُودُ ثُمَّ يَتُوبُ . يُقَالُ : فَتَنْتُهُ أَفْتِنُهُ فَتْنًا وَفُتُونًا إِذَا امْتَحَنْتَهُ . وَيُقَالُ فِيهَا : أَفْتَنْتُهُ أَيْضًا . وَهُوَ قَلِيلٌ . [3/411] وَقَدْ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهَا فِيمَا أَخْرَجَهُ الِاخْتِبَارُ لِلْمَكْرُوهِ ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اسْتُعْمِلَ بِمَعْنَى الْإِثْمِ وَالْكُفْرِ وَالْقِتَالِ وَالْإِحْرَاقِ وَالْإِزَالَةِ وَالصَّرْفِ عَنِ الشَّيْءِ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَتَعَوَّذُ مِنَ الْفِتَنِ ، فَقَالَ : أَتَسْأَلُ رَبَّكَ أَنْ لَا يَرْزُقَكَ أَهْلًا وَلَا مَالًا ؟» تَأَوَّلَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى : إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَلَمْ يُرِدْ فِتَنَ الْقِتَالِ وَالِاخْتِلَافِ .