HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٠٥٣

أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ عَمْرٍو حَدَّثَهُ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا بَالُ الْمُؤْمِنِينَ يُفْتَنُونَ فِي قُبُورِهِمْ إِلَّا الشَّهِيدَ؟ قَالَ: كَفَى بِبَارِقَةِ السُّيُوفِ عَلَى رَأْسِهِ فِتْنَةً».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص73
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٤ ص ٩٩

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٠ ص٩٠
القبر الآتي. لكن الذي يظهر أن العذاب أخصّ من فتنة القبر، لأنه لا يلزم من الفتنة التعذيب بالنار مثلا. واللَّه تعالى أعلم. (فَقَالَ الْآخَرُ: بَلَى) أي قال - ﷺ - ذلك. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث سليمان بن صُرَد، وخالد بن عُرْفُطَة - ﵄ - هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -١١١/ ٢٠٥٢ - وفي «الكبرى» ١١١/ ٢١٧٩. وأخرجه (ت) ١٠٦٤ (أحمد) ١٧٨٤٦. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ١١٢ - الشَّهِيدُ قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: «ال» فيه للجنس، والظاهر أن غرض المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- منه أن الشهيد مطلقًا لا يفتن في قبره، أما شهيد المعركة فظاهر، وأما بقية الشهداء فليس في الحديث ما يدلّ على أنهم لا يفتنون في قبورهم، وقياسهم على شهيد المعركة قياس مع الفارق، لأن النصّ بَيّنَ سبب رفع الفتنة عنه، بأن بارقة السيوف أغنت عن افتتانه في قبره، فليس بقيةُ الشهداء بهذا المعنى، إلا أن المبطون تقدّم في الباب الماضي أنه لا يعذّب في قبره، والتعذيب أخصّ من الفتنة. والحاصل أن عدم فتنة غير شهيد المعركة يحتاج إلى دليل صريح، واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٢٠٥٣ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ عَمْرٍو حَدَّثَهُ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّ رَجُلًا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بَالُ الْمُؤْمِنِينَ، يُفْتَنُونَ فِي قُبُورِهِمْ، إِلاَّ الشَّهِيدَ؟، قَالَ: «كَفَى بِبَارِقَةِ السُّيُوفِ، عَلَى رَأْسِهِ فِتْنَةً». رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (إبراهيم بن الحسن) بن الهيثم الخثعميّ، أبو إسحاق المصّيصيّ، ثقة [١٠] ٥١/ ٦٤. ٢ - (حجاج) بن محمد الأعور المصّيصيّ، ثقة ثبت [٩] ٢٨/ ٣٢. ٣ - (الليث بن سعد) الإمام المصريّ الحجة المشهور [٧] ٣١/ ٣٥. ٤ - (معاوية بن صالح) بن حُدَير الحمصيّ، صدوق له أوهام [٧] ٥٠/ ٦٢. ٥ - (صفوان بن عمرو) بن هَرِم السَّكْسكِيُّ، أبو عمرو الحمصيّ، ثقة [٥]. قال عبد اللَّه بن أحمد، عن أبيه: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: سألت يحيى بن معين، عنه؟ فأثنى عليه خيرًا. وقال عمرو بن عليّ: ثَبْتٌ في الحديث. وقال عليّ بن المدينيّ: كان عند يحيى القطّان أرفع من عبد الرحمن بن يزيد. وقال العجليّ، ودُحيم، وأبو حاتم، والنسائيّ: ثقة، زاد أبو حاتم: لا بأس به. وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونّا. وقال أبو زرعة الدمشقيّ: قلت لدحيم: من الثبتُ بحمص؟ قال: صفوان، وسمّى جماعة. وقال أبو حاتم: سمعت دُحَيمًا يقول: صفوان أكبر من حَرِيز، وقدّمه. وقال ابن خراش: كان ابن المبارك وغيره يوثّقه. وقال أبو اليمان، عن صفوان: أدركت من خلافة عبد الملك، وخرجنا في بعث سنة (٩٤). وذكره ابن حبّان في «الثقات». وقال النسائيّ في «التمييز»: له حديث منكر في عمّار بن ياسر. وقال يزيد بن عبد ربه: مات سنة (١٥٥) وقال سليمان بن سلمة: مات سنة (٢٥٨). روى له البخاريّ في «الأدب المفرد»، وعلق له أثرًا في «الصحيح»، وروى له الباقون، وله عند المصنّف ثلاثة أحاديث فقط برقم ٢٠٥٣ و٣١٤٢ و٤٨٧٤. ٦ - (راشد بن سعد) الْمَقرَئيّ -بفتح الميم، وسكون القاف، وفتح الراء، بعدها همزة، ثم ياء النسب ويقال: الْحُبْرَانيّ، الحمصيّ، ثقة كثير الإرسال [٣]. قال الأثرم، عن أحمد: لا بأس به. وقال الدارميّ، عن ابن معين: ثقة. وكذا قال أبو حاتم، والعجليّ، ويعقوب بن شيبة، والنسائيّ. وقال ابن المدينيّ، عن يحيى بن سعيد: هو أحبّ إليّ من مكحول. وقال المفضّل الغلّابيّ: من أثبت أهل الشام. وقال أبو حاتم، والحربيّ: لم يسمع من ثوبان. وقال الخلال، عن أحمد: لا ينبغي أن يكون سمع منه. وقال أبو زرعة: راشد بن سعد، عن سعد بن أبي وقّاص مرسل. قال الحافظ: وفي روايته عن أبي الدرداء نظر. وقال الدارقطنيّ: لا بأس به، إذا لم يحدّث عنه متروك. وقال ابن سعد: كان ثقة، مات سنة (١٠٨). وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: مات سنة (١١٣) وكذا أرّخه أبو عبيد، وخليفة، والحربيّ، وابن قانع. وذكر الحاكم أن الدارقطنيّ ضعّفه. وكذا ضعّفه ابن حزم. وقد ذكر البخاريّ أنه شهد صفّين مع معاوية. روى له البخاريّ في «الأدب المفرد»، وله ذكر في «الجهاد» من «صحيحه»، وروى له الأربعة، وله عند المصنّف هذا الحديث فقط. ٧ - (رجل من أصحاب النبيّ - ﷺ -) - ﵁ -. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، وراشد. (ومنها): أن فيه رواية تابعين عن تابعيّ. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيَّ - ﷺ -) لم يسمّ، لكن جهالة الصحابي لا تضرّ، لأنهم كلهم عدولَ - ﵃ - (أَنَّ رَجُلًا) لم أر من سمّاه (قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بَالُ الْمُؤمِنِينَ، يُفْتَنُونَ فِي قُبُورِهِمْ) أي يمتحنون بسؤال الملكين لهم عن ربهم -﷿-، وعن نبيهم - ﷺ - (إِلَّا الشَّهِيدَ؟) معنى هذا أن هذا الصحابيّ سمع النبيّ - ﷺ - يقول: يفتن المؤمنون إلا الشهيد، فأراد أن يعلم سبب استثناء الشهيد عن المفتونين في قبورهم (قَالَ) - ﷺ - (كَفَى بِبَارِقَةِ السُّيُوفِ) من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي بالسيوف البارقة، من البروق، وهو اللمعان (عَلَى رَأْسِهِ فِتْنَةً») منصوب على التمييز، أي من حيث الفتنة. يعني أن ثباتهم عند السيوف البارقة فوق رؤوسهم، وبذلهم أرواحهم للَّه تعالى دليل على صدق إيمانهم، فلا حاجة إلى امتحانهم بالسؤال في قبورهم، إذ السؤال في القبر لاختبار صدق الإيمان، وكذبه، وهؤلاء ظهر صدقهم في الدنيا. واللَّه تعالى أعلم. وقال القرطبيّ في«التذكرة»نقلًا عن الترمذيّ الحكيم -رحمهما اللَّه تعالى-: معناه أنه لو كان في هؤلاء المقتولين نفاق كان إذا التقى الزحفان، وبرقت السيوف فرّوا؛ لأن من شأن المنافق الفرارَ، والرَّوَغَان عند ذلك، ومن شأن المؤمن البذل، والتسليم للَّه تعالى نفسًا، وهَيَجَان حميّة اللَّه، والتعصّب له، لإعلاء كلمته، فهذا قد أظهر صدق ما في ضميره، حيث برز للحرب والقتل؛ فلماذا يُعاد عليه السؤال في القبر؟. انتهى . قال القرطبيّ: وإذا كان الشهيد لا يُفتن، فالصدّيق أجلّ خَطَرًا، وأعظم أجرًا، فهو أحرى أن لا يُفتن؛ لأنه المقدّم ذكره في التنزيل على الشهداء، في قوله تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ الآية [النساء: ٦٩]، قال: وقد جاء في المرابط الذي هو أقلّ مرتبة من الشهداء أن لا يُفتن فكيف بمن هو أعلى رتبة منه ومن الشهيد. انتهى. قال السيوطيّ: قد صرّح الحكيم الترمذيّ بأن الصدّيقين لا يُسألون، وعبارته: ثم قال تعالى: ﴿وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [إبراهيم: ٢٧] وتأويله عندنا -واللَّه أعلم- أن من مشيئته أن يرفع مرتبة أقوام من السؤال، وهم الصدّيقون، والشهداء. وما نقله القرطبيّ، عن الحكيم في توجيه حديث الشهيد يقتضي اختصاص ذلك بشهيد المعركة، لكن قضيّة أحاديث الرباط التعميم في كلّ شهيد، وقد جزم الحافظ ابن حجر في كتابه «بذل الماعون في فضل الطاعون» بأن الميت بالطعن لا يُسأل؛ لأنه نظير المقتول في المعركة، وبأن الصابر بالاعون محتسبًا يَعلَم أنه لا يُصيبه إلا ما كتب اللَّه له، إذا مات فيه بغير الطعن، لا يُفتن أيضًا؛ لأنه نظير المرابط. وقد قال الحكيم في توجيه حديث المرابط: إنه قد ربط نفسه، وسجنها، وصيّرها جيشًا في سبيل اللَّه؛ لمحاربة أعدائه، فإذا مات على هذا، فقد ظهر صدق ما في ضميره، فوُقِي فتنة القبر انتهى ما ذكره السيوطيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: في قياس غير الشهداء عليهم نظر لا يخفى؛ لأن هذا من الأمور الغيبية التي لا ينالها العقل، فلا يقبل فيها القياس، ولا يلزم من رفعة الدرجة أن لا يسألوا في قبورهم، فالأولى عدم الخوض في مثل هذا الباب إلا فيما جاءت فيه النصوص الصحيحة الصريحة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث رجل من أصحاب النبي - ﷺ - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا صحيح، وهو من أفراد المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، أخرجه هنا -١١٢/ ٢٠٥٣ - وفي «الكبرى» ١١٢/ ٢١٨٠. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثانية: في فوائده:
مصادر المؤلف (٣)

١. - وفي «اللبّ»: المقرائيّ بالضم، والسكون، و«فتح» الراء، وهمزة، ثم ياء النسب، إلى مُقرا، قرية بدمشق. اهـ.

٢. -«التذكرة في أحوال الموتى، وأمور الآخرة» ص ١٧١ - ١٧٢.

٣. - «زهر الربى» ج٤ ص ٩٩ - ١٠١.