HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٠٩٥

أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ : أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص90
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٤ ص ١٢٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٠ ص٢٣٩
٢ - (بَابُ الْفَضْلِ وَالْجُودِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ) ٢٠٩٥ - (أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، كَانَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ، حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ، مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ - ﵇ -، أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ، مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (سليمان بن داود) الْمَهْريّ، أبو الربيع المصريّ، ابن أخي رِشدين بن سعد، ثقة [١١] ٦٣/ ٧٩ من أفراد المصنف، وأبي داود. ٢ - (ابن وهب) هو عبد اللَّه المصريّ الحافظ الثقة الفقيه [٩] ٩/ ٩. ٣ - (يونس) بن يزيد الأيليّ، ثقة ثبت [٧] ٩/ ٩. ٤ - (ابن شهاب) محمد بن مسلم الإمام الحجة الثقة الثبت [٤] ١/ ١. ٥ - (عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ) المدني الفقيه الثقة الثبت [٣] ٤٥/ ٥٦. ٦ - (عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ) البحر الحبر - رضي اللَّه تعالى عنهما -. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن الثلاثة الأولين مصريون، والآخرون مدنيون. (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعيّ. (ومنها): أن فيه أحد الفقهاء السبعة عبيد اللَّه. (ومنها): أن فيه ابن عباس - رضي اللَّه تعالى عنهما - أحد المكثرين، وأحد العباددة الأربعة. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ بْن عُتْبَةَ) بن مسعود الهذليّ المذليّ، أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة (أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَاسِ) - ﵄ - (كَانَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، أَجْوَدَ النَّاسِ) كلام إضافيّ منصوب لأنه خبر «كان»، وقدّم ابن عباس هذه الجملة على ما بعدها، وإن كانت لا تتعلّق بالقرآن على سبيل الاحتراس من مفهوم ما بعدها. ومعنى «أجود الناس» أكثر الناس جُودًا، والجود الكرم، وهو من الصفات المحمودة. وقد أخرج الترمذيّ، من حديث سعد بن أبي وقّاص - ﵁ - رفعه: «إن اللَّه جواد يحبّ الجود …» الحديث. وفي سنده ضعف. وله من حديث أنس رفعه: «أنا أجود ولد آدم، وأجودهم بعدي رجل علم علمًا، فنشر علمه، ورجل جاد بنفسه في سبيل اللَّه». وفي سنده مقال. وفي «صحيح البخاريّ، من حديث أنس - ﵁ -:»كان النبيّ - ﷺ - أشجع الناس، وأجود الناس … «الحديث. (وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ) يجوز في«أجود»الرفع، والنصب، أما الرفع فهو أكثر الروايات، ووجهه أن يكون اسم«كان»، وخبرها محذوف وجوبًا؛ لسدّ الحال مسدّه، وهذا من المواضع التي يجب فيها حذف الخبر، وذلك فيما إذا كان المبتدأ مصدرًا، وبعده حال سدّت مسدّ الخبر، وهي لا تصلح أن تكون خبرًا، فيحذف الخبر وجوبًا لسد الحال مسدّه، نحو ضربي العبد مسيئًا، أي إذا كان مسيئا، ونحو:«أجود ما يكون في رمضان»، أي إذا كان في رمضان، ونحو قولك: أخطب ما يكون الأمير قائما، أي إذا كان قائمًا، وإلى ذلك أشار ابن مالك -﵀- في«خلاصته»حيث قال: وَقَبْلَ حَالٍ لَا يَكُونُ خَبَرَا … عَنِ الَّذِي خَبَرُهُ قَدْ أُضْمِرَا كضَرْبِيَ الْعَبْدَ مُسِيئًا وَأَتّمُّ … تَبيِينَ الْحَقَّ مَنُوطًا بِالْحِكَمْ فلفظة«ما»مصدرية، و«يكون»صلتها، أي أجود أكوان الرسول - ﷺ - (فِي رَمَضَانَ) متعلق بحال محذوف واقع موقع الخبر الذي هو«حاصل»، أو«واقع»(حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ) منصوب على الظرفية، متعلق بحال من الضمير في«حاصل»المقدّر، فهو حال من حال، ويسمى بالحالين المتداخلين، والتقدير: كان أجود أكوانه - ﷺ - حاصلا إذا كان في رمضان، حال ملاقاة جبريل. ويحتمل أن تكون«كان»شانيّة، فيها ضمير الشأن، و«أجود ما يكون»كلام إضافيّ مبتدأ، وخبره«في رمضان»، والتقدير: كان الشأن أجودُ أكوان الرسول - ﷺ - حاصلٌ في رمضان حين الملاقاة. ويحمتل أن يكون الوقت فيه مقدّرًا، كما في مَقْدَم الحاجّ، والتقدير: كان أجود أوقات كونه، وقتُ كونه في رمضان، وإسناد الجود إلى أوقاته - ﷺ - على سبيل المبالغة، كإسناد الصوم إلى النهار في نحو: نهارُهُ صائم. وأما النصب فعلى أنه خبر«كان». وتُعُقّب بأنه يلزم منه أن يكون خبرها اسمها. وأجيب بجعل اسم«كان»ضمير النبيّ - ﷺ -، و«أجود»خبرها، والتقدير: كان رسول اللَّه - ﷺ - مدّة كونه في رمضان أجود منه في غيره. قال النووي -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: الرفع أشهر، والنصب جائز. وذكر أنه سأل ابن مالك عنه؟ فخرّج الرفع من ثلاثة أوجه، والنصب من وجهين. وذكر ابن الحاجب في أماليه للرفع خمسة أوجه، توارد مع ابن مالك منها في وجهين، وزاد ثلاثة أوجه، ولم يُعرّج على النصب. قال الحافظ: ويرجّح الرفع وروده بدون«كان»في رواية للبخاري في«كتاب الصوم» انتهى . (وَكَانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ) أي يلقى الرسول - ﷺ - (فِي كُلِّ لَيْلَةٍ، مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ) من المدارسة، وهي الْمُقَارأة والمذاكرة، أي يقارئه، ويذاكره القرآن؛ تذكيرًا له، وتثبيتًا لحفظه. قيل: الحكمة فيه أن مدارسة القرآن تجدّد له العهد بمزيد غنى النفس، والغنى سبب الْجُود، والجود في الشرع إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي، وهو أعمّ من الصدقة، وأيضًا فرمضان موسم الخيرات؛ لأن نعم اللَّه على عباده فيه زائدة على غيره، فكان النبيّ - ﷺ - يؤثر متابعة سنّة اللَّه في عباده، فبمجموع ما ذُكر من الوقت، والمنزول به، والنازل، والمذاكرة حصل المزيد في الجود، والعلم عند اللَّه تعالى. قاله في «الفتح». (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ ﵇، أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ) ولفظ البخاريّ: «فلرسول اللَّه - ﷺ - أجود بالخير … والفاء سببية، واللام للابتداء، زيدت على المبتدإ تأكيدًا، أو هي جواب قسم مقدّر (مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ) أي المطلقة، يعني أنه في الإسراع بالجود أسرع من الريح، وعبّر بالمرسلة؛ إشارة إلى دوام هبوبها بالرحمة، وإلى عموم النفع بجوده كما تعمّ الريح المرسلة جميع ما تَهُبّ عليه. وقال الزين ابن المنيّر -رحمه اللَّه تعالى-: وجه التشبيه بين أجوديته - ﷺ - بالخير، وبين أجوديّة الريح المرسلة أن المراد بالريح ريح الرحمة التي يرسلها اللَّه تعالى لإنزال الغيث العامّ الذي يكون سببًا لإصابة الأرض الميتة، وغير الميتة، أي فيعمّ خيره، وبرّه - ﷺ - من هو بصفة الفقر والحاجة، ومن هو بصفة الغنى والكفاية أكثر مما يعمّ الغيث الناشئ عن الريح المرسلة انتهى . ووقع عند أحمد في آخر هذا الحديث: «لا يُسأل شيئا إلا أعطاه»، وثبتت هذه الزيادة في «الصحيح» من حديث جابر - ﵁ -: «ما سئل رسول اللَّه - ﷺ - شيئًا، فقال: لا». واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مصادر المؤلف (٢)

١. - «فتح» ج ١ ص ٤٥.

٢. - «فتح»ج ٤ ص ٦١٠.