HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢١٠٩

أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْمُهَلَّبُ بْنُ أَبِي حَبِيبَةَ (ح) وَأَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ صُمْتُ رَمَضَانَ وَلَا قُمْتُهُ كُلَّهُ، وَلَا أَدْرِي كَرِهَ التَّزْكِيَةَ أَوْ قَالَ: لَا بُدَّ مِنْ غَفْلَةٍ وَرَقْدَةٍ» اللَّفْظُ لِعُبَيْدِ اللهِ.
  • عبد الفتاح أبو غدة:ضعيف
  • الألباني:ضعيفضعيف سنن النسائي ج1 ص69
  • زبير علي زئي:ضعيف
ج ٤ ص ١٣٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن أبي داود, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٠ ص٢٧٠
شهر رمضان». أخرجه ابن عديّ في«الكامل»، فقد ضعّفه هو بأبي معشر. قال البيهقيّ: قد رُوي عن أبي معشر، عن محمد بن كعب، وهو أشبه. وروي عن مجاهد، والحسن من طريقين، وسيأتي تمام البحث فيه في المسألة الرابعة، إن شاء اللَّه تعالى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٢١٠٩ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْمُهَلَّبُ بْنُ أَبِي حَبِيبَةَ ح وَأَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ صُمْتُ رَمَضَانَ، وَلَا قُمْتُهُ كُلَّهُ»، وَلَا أَدْرِي كَرِهَ التَّزْكِيَةَ، أَوْ قَالَ: لَا بُدَّ مِنْ غَفْلَةٍ، وَرَقْدَةٍ، اللَّفْظُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إسحاق بن إبراهيم) ابن راهويه المروزي الإمام الحجة الثبت [١٠]. ٢/ ٢. ٢ - (عبيد اللَّه بن سعيد) أبو قُدَامة السرخسيّ، ثقة مأمون سنيّ [١٠] ١٥/ ١٥. ٣ - (يحيي بن سعيد) القطّان البصريّ الحافظ الحجة الثبت [٩] ٤/ ٤. ٤ - (المهلّب بن أبي حبيبة) البصريّ، صدوق، من كبار [٧]. قال عبد اللَّه بن أحمد، عن أبيه: شيخ ثقة. وقال الآجرّيّ، عن أبي داود: ثقة. وذكره ابن حبّان في «الثقات»، وقال ابن عديّ: لم أر له حديثا منكرًا. انفرد به أبو داود، والمصنف، فأخرجا له حديث الباب فقط. ٥ - (الحسن) بن أبي الحسن يسار البصريّ الإمام الفقيه الفاضل الحجة [٣] ٣٢/ ٣٦. ٦ - (أبو بكرة) نُفيع بن الحارث بن كَلَدَة الصحابي المشهور - ﵁ - ٤١/ ٨٣٦. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير شيخيه، فالأول مروزيّ، والثاني سَرَخْسيّ. ومنها: أن أبا بكرة ممن اشتهر بلقب بصورة الكنية، ولُقّب بها لأنه تدلَّّى من حصن الطائف إلى النبيﷺ - ﷺ -، فأسلم، فأعتقه يومئذ. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي بَكْرَةَ) - ﵁ - (عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -) أنه (قَالَ: «لَا يَقُولَن أَحَدُكُمْ صُمْتُ رَمَضَانَ) هذا محلّ الترجمة، حيث ذكر»رمضان«بلا إضافة»شهر«إليه، فإنه دليل على جواز استعمال ذلك، والنهي ليس راجعًا إليه، وإنما هو إلى نسبة صوم رمضان كله إلى نفسه؛ لما يأتي (وَلَا) يوقولن أيضا (قُمْتُهُ) أي قمت لياليه وقوله (كُلَّهُ») تأكيد للضمير المنصوب، وحذف نظيره لـ «رمضان»، أو هو تأكيد له، وحذف توكيد الضمير (وَلَا أَدْرِي) هذا من كلام الحسن -رحمه اللَّه تعالى-، كما بينه أحمد -رحمه اللَّه تعالى- في «مسنده»جـ ٥ ص ٤٠ - من طريق قتادة، عن الحسن، وذكر في محلّ آخر جـ ٥ ص ٥٢ - أنه من كلام قتادة، فيحتمل أن كلًا منهما قاله (كَرِهَ التَّزْكِيَةَ) بحذف همزة الاستفهام، وفي رواية لأحمد: «قال قتادة: فاللَّه أعلم أخشي التزكية على أمته …». يعني أنه لا يعلم سبب نهيه المذكور، هل هو كراهة تزكية النفس بكونها صائمة، قائمة؟ وقد نهى اللَّه ﷾ عن تزكيتها، بقوله: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: ٣٢] (أَوْ قَالَ) ذلك لئلا يكون كاذبًا، حيث إنه (لَا بُدَّ مِنْ غَفْلَةٍ) في حال صومه، فيقع منه ما ينافي صومه بوجه مّا، فإن آداب الصوم شديدة على النفس، فقد أخرج البخاريّ في «صحيحه» من حديث أبي هريرة - ﵁ -، أنه قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «من لم يدع قول الزور، والعمل به، فليس للَّه حاجة في أن يدع طعامه، وشرابه»، فلعله يقع منه محذورٌ مّا في وقتٍ مّا من الشهر، فلا ينبغي له أن يدّعي أنه صام الشهر كله (وَرَقْدَةٍ) أي نومةٍ في وقتٍ من أوقات ليالي الشهر، فلا يسعه أن يدّعي أنه قام شهر رمضان. والحاصل أن سبب نهي النبيّ - ﷺعن أن يقول العبد صمت رمضان كلّه، وقمت رمضان كله يحتمل أحد هذين الأمرين: (الأول): كراهة تزكية النفس بكونها صامت كل رمضان، وقامت لياليه. (الثاني): خشية الكذب، لأنه لا يخلو العبد عن غفلة مّا في وقت من أوقات الصوم، فيقع منه ما ينافي صومه، من اغتياب، أو نميمة، أو كذب، أو نحو ذلك، وكذلك لا يخلو من رقدة خلال ليالي رمضان، فيكون كاذبًا بدعواه صوم كل رمضان، وقيام كلّ لياليه. والظاهر أن السبب الأول هو الأقرب؛ لأنّ دعوى صيام كل رمضان، وقيامه صحيحة إذا حصل أكثره، فلا ينافيه أن يحصل منه قليل من الغفلة، والنوم، فإن للأكثر حكمَ الكلّ، فالاحتمال الأول أقرب إلى أن يكون سببا للنهي المذكور. ويحتمل أن يكون النهي؛ لكون قبوله مغيّبًا، إذ لا يعلمه إلا اللَّه تعالى، فربما يظنّ العبد أنه صام رمضان، ولم يُقبل صومه، فلا ينبغي له الجزم بصومه؛ لعدم الجزم بقبوله. واللَّه تعالى أعلم. وقوله (اللفْظُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ) يعني أن لفظ الحديث المذكور لشيخه عبيد اللَّه بن سعيد، وأما إسحاق بن إبراهيم، فرواه بمعناه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي بكرة - ﵁هذا صححه ابن خزيمة -رحمه اللَّه تعالى-، وفيه نظر؛ لأنّ فيه عنعنةَ الحسن، فإنه مدلس. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٦/ ٢١٠٩ - وفي «الكبرى» ٦/ ٢٤١٩. وأخرجه (د) ٢٠٦٢ (أحمد) ١٩٥١١ أو١٩٥٢٠ و١٩٥٣٠ و١٩٦١٦. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو جواز استعمال «رمضان» دون إضافة لفظة «شهر» (ومنها): النهي عن أن يقول الإنسان: صمت رمضان كله؛ لكونه تزكية للنفس، أو لعدم القيام بحقوق الصوم، فيكون كاذبًا، أو لعدم الجزم بالقبول (ومنها): النهي عن أن يقول: قمت ليالي رمضان كلها؛ لما ذكر. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الرابعة: في اختلاف أهل العلم في جواز استعمال «رمضان» بدون إضافة لفظ «شهر» إليه: (اعلم): أن ما ذهب إليه المصنّف من جواز أن يقال: رمضان بدون إضافة لفظ شهر هو الذي عليه جمهور أهل العلم، كما بيّنه النووي -رحمه اللَّه تعالى-، في «شرح مسلم»، وعبارته في شرح حديث «إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنّة …»: فيه دليل للمذهب الصحيح المختار الذي ذهب إليه البخاريّ، والمحققون أنه يجوز أن يقال: رمضان، من غير ذكر الشهر بلا كراهة، وفي هذه المسألة ثلاثة مذاهب: قالت طائفة: لا يقال: رمضان على انفراده بحال، وإنما يقال: شهر رمضان، هذا قول أصحاب مالك، وزعم هؤلاء أن رمضان اسم من أسماء اللَّه تعالى، فلا يُطلق على غيره إلا بقيد. وقال أكثر أصحابنا، وابن الباقلاّنيّ: إن كان هناك قرينة تصرفه إلى الشهر فلا كراهة، وإلا فيكره ، قالوا: فيقال: صمنا رمضان، قمنا رمضان، ورمضان أفضل الأشهر، ويندب طلب ليلة القدر في أواخر رمضان، وأشباه ذلك، ولا كراهة في هذا كلّه، وإنما يكره أن يقال: جاء رمضان، ودخل رمضان، وحضر رمضان، وأحبّ رمضان، ونحو ذلك. والمذهب الثالث: مذهب البخاريّ والمحقّقين أنه لا كراهة في إطلاق رمضان بقرينة، وبغير قرينة، وهذا المذهب هو الصواب، والمذهبان الأولان فاسدان؛ لأنّ الكراهة إنما تثبت بنهي الشرع، ولم يثبت فيه نهي، وقولهم: إنه اسم من أسماء اللَّه تعالى، ليس بصحيح، ولم يصحّ فيه شيء، وإن كان قد جاء فيه أثر ضعيف، وأسماء اللَّه تعالى توقيفيّة، لا تطلق إلا بدليل صحيح، ولو ثبت أنه اسم لم يلزم منه كراهة، وهذا الحديث المذكور في الباب صريح في الردّ على المذهبين، ولهذا الحديث نظائر كثيرة في «الصحيح» في إطلاق «رمضان» على الشهر من غير ذكر الشهر انتهى كلام النووي -رحمه اللَّه تعالى- . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الذي قاله النووي تعالى -رحمه اللَّه تعالى- حسن جدًّا. وحاصله أن إطلاق «رمضان» بدون إضافة «شهر» إليه هو الحقّ، وهو مذهب الجمهور، ومنهم البخاريّ، والمصنف؛ لكثرة الأدلّة على ذلك. وقد بوّب الإمام البخاريّ في «صحيحه»: «هل يقال: رمضان، أو شهر رمضان، ومن رأى كله واسعًا»، واحتجّ للجواز بعدّة أحاديث: (منها): قوله - ﷺ - «من صام رمضان»، وقوله: «لا تقدّموا رمضان». (ومنها): حديث أبي هريرة المتقدّم في الباب الماضي بلفظ: «إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنّة». وبلفظ «إذا دخل رمضان فتحت أبواب السماء …». وحديث ابن عمر - ﵄ -، قال: قال رسول اللَّهﷺ -:-لهلال رمضان- «إذا رأيتموه، فصوموا …». والحاصل أن الصواب جواز استعمال «رمضان» من غير إضافة لفظ «شهر» إليه، لكثرة وروده في الأحاديث «الصحيحة» وعدم صحّة ما يعارضها. وأما ما ذكره في «الفتح» من أنه قد يُتمسّك للتقييد بالشهر بورود القرآن به، حيث قال: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، مع احتمال أن يكون حذف لفظ شهر من الأحاديث من تصرف الرواة. فليس بصحيح؛ لأنّ وروده في القرآن كذلك لا يدلّ على منع استعمال غيره، ودعوى تصرّف الرواة مع كثرة الأحاديث الصحيحة باستعماله دون إضافة في
مصادر المؤلف (٢)

١. - وإلى هذا الفرق مال ابن قدامة -رحمه اللَّه تعالى- في «المغني».

٢. - «شرح مسلم» ج ٧ ص ١٨٦ - ١٨٧.