HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢١١٠

أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُخْبِرُنَا قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ إِذَا كَانَ رَمَضَانُ فَاعْتَمِرِي فِيهِ، فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص94
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٤ ص ١٣٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح البخاري, صحيح مسلم وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٠ ص٢٧٤
«الصحيحين» وفي غيرهما من طرق كثيرة عن الحفاظ المتقنين غير مسلمة، إذ من المعلوم أنهم لا يتفقون هذا الاتفاق إلا لأنه اللفظ الوارد عن رسول اللَّهﷺ -، وأنهم لم يتصرّفوا فيه. فتبصّر بالإنصاف، ولا تتحيّر بتقليد ذوي الاعتساف. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [فائدة]: قال بعضهم: (اعلم): أنهم أطبقوا على أن الْعَلَم في ثلاثة أشهر هو مجموع المضاف والمضاف إليه، شهر رمضان، وربيع الأول والآخر، فحذف شهر هنا من قبيل حذف بعض الكلمة، إلا أنهم جوّزه لأنهم أجروا مثل هذا العلم مُجرى المضاف والمضاف إليه، حيث أعربوا الجزأين. كذا في «شرح الكشاف». ومقتضاه أن رجب ليس منها خلافُ الصلاح الصفديّ، وتبعه من قال: وَلَا تُضِفْ شَهْرًا لِلَفْظِ شَهْرِ … إِلاَّ الَّذِي أَوَّلُهُ الرَّا فَادْرِ ولذا زاد بعضهم قوله: وَاسْتَثْنِ مِنْ ذَا رَجَبًا فَيَمْتَنِعْ .... لأَنَّهُ فِيمَا رَوَوْهُ مَا سُمِعْ ذكر هذه الفائدة ابن عابدين -رحمه اللَّه تعالى- في «حاشية الدرّ المختار» . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢١١٠ - (أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يُخْبِرُنَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، لاِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ: «إِذَا كَانَ رَمَضَانُ، فَاعْتَمِرِي فِيهِ، فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ، تَعْدِلُ حَجَّةً»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عمران بن يزيد بن خالد) هو: عمران بن خالد بن يزيد بن مسلم الدمشقيّ، نسب لجدّه، صدوق [١٠] ١٨/ ٤٢٢ من أفراد المصنّف. ٢ - (شعيب) بن إسحاق بن عبد الرحمن الأمويّ مولاهم البصريّ، ثم الدمشقيّ، ثقة رُمي بالإرجاء، من كبار [٩] ٦٠/ ١٧٦٦. ٣ - (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، الثقة الفقيه الفاضل [٦] ٢٨/ ٣٢. ٤ - (عطاء) بن أبي رَبَاح المكيّ الحجة الفقيه المشهور [٣] ١١٢/ ١٥٤. ٥ - (ابن عباس) عبد اللَّه البحر - ﵄ - ٢٧/ ٣١. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وفيه الإخبار، والتحديث، والسماع، وفيه تصريح ابن جريج بالإخبار، وهو معروف بالتدليس، فأمن من تدليسه، وفيه ابن عباس - رضي اللَّه تعالى عنهما - الحبر البحر المكثر، أحد العبادلة الأربعة. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث عن عطاء بن أبي رباح -رحمه اللَّه تعالى-، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ) - ﵄ - (يُخْبِرُنَا) جملة في محلّ نصب على الحال (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ) زاد في رواية البخاريّ، من طريق يحيي القطّان، عن ابن جريج: «سماها ابن عباس، فنسيت اسمها». قال الحافظ -رحمه اللَّه تعالى-: والقائل: نسيت اسمها ابن جريج، بخلاف ما يتبادر إلى الذهن من أن القائل عطاء، وإنما قلتُ ذلك؛ لأنّ البخاريّ أخرج الحديث في «باب حجّ النساء» من طريق حبيب المعلّم، عن عطاء، فسماها، ولفظه: لما رجع النبيّ - ﷺ - من حجته، قال لأم سنان الأنصاريّة: «ما منعكِ من الحجّ؟ …» الحديث. ويحتمل أن عطاء كان ناسيًا لاسمها لما حدث به ابن جريج، وذاكرا له لما حدث به حبيبًا. وقد خالفه يعقوب بن عطاء، فرواه عن أبيه، عن ابن عبّاس، قال: جاءت أم سليم إلى رسول اللَّه - ﷺ -، فقالت: حجّ أبو طلحة، وابنه، وتركاني، فقال: «يا أمّ سُليم، عمرة في رمضان تعدل حجة معي». أخرجه ابن حبّان، وتابعه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عطاء، أخرجه ابن أبي شيبة، وتابعهما مَعقِل الجزريّ، لكن خالف في الإسناد، قال: عن عطاء، عن أم سُليم، فذكر الحديث دون القصّة، فهؤلاء ثلاثة يبعد أن يتّفقوا على الخطإ، فلعلّ حبيبًا لم يحفظ اسمها كما ينبغي. لكن رواه أحمد بن منيع في «مسنده» بإسناد صحيح، عن سعيد بن جبير، عن امرأة من الأنصار، يقال لها: أم سنان أنها أرادت الحجّ … فذكر الحديث نحوه، دون ذكر قصّة زوجها. وقد وقع شبيه بهذه القصّة لأم معقل، أخرجه النسائيّ في «الكبرى» من طريق معمر، عن الزهريّ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن امرأة من بني أسد، يقال لها: أم معقل، قالت: أردت الحجّ، فاعتلّ بعيري، فسألت النبيّ - ﷺ -؟ فقال: «اعتمري في شهر رمضان، فإن عمرة في رمضان تعدل حجة». وقد اختلف في إسناده، فرواه مالك، عن سميّ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، قال: جاءت امرأة … فذكره مرسلًا، وأبهمها. ورواه النسائيّ أيضًا من طريق عمارة بن عمير وغيره، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أمّ معقل. ورواه أبو داود من طريق إبراهيم بن مهاجر، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن رسول مروان، عن أم معقل. قال الحافظ: والذي يظهر لي أنهما قصتان وقعتا لامرأتين، فعند أبي داود من طريق عيسى بن معقل، عن يوسف بن عبد اللَّه بن سلام، عن أم معقل، قالت: لما حجّ رسول اللَّه - ﷺ - حجة الوداع، وكان لنا جمل، فجعله أبو معقل في سبيل اللَّه، وأصابنا مرض، فهلك أبو معقل، فلما رجع رسول اللَّه - ﷺ - من حجته جئت، فقال: «ما منعك أن تحجي معنا؟»، فذكرت ذلك له، فقال: «فهلا حججت عليه؟، فإن الحجّ من سبيل اللَّه، فأما إذا فاتك، فاعتمري في رمضان، فإنها كحجة». ووقعت لأم طليق قصّة مثل هذه، أخرجها أبو عليّ بن السكن، وابن منده في «الصحابة»، والدولابي في «الكنى» من طريق طلق بن حبيب: أن أبا طليق حدثه، أن امرأته قالت له -وله جمل، وناقة-: أعطني جملك أحجّ عليه، قال: جملي حبيس في سبيل اللَّه، قالت: إنه في سبيل اللَّه أن أحجّ عليه، فذكر الحديث، وفيه فقال رسول اللَّه - ﷺ -: «صدقت أم طليق»، وفيه: ما يعدل الحجّ؟ قال: «عمرة في رمضان». وزعم ابن عبد البرّ أن أمّ معقل هي أم طليق، لها كنيتان. وفيه نظر؛ لأن أبا معقل مات في عهد النبيّ - ﷺ -، وأبا طليق عاش حتى سمع منه طلق بن حبيب، وهو من صغار التابعين، فدلّ على تغاير المرأتين. ويدلّ عليه تغاير السياقين أيضًا، ولا معدل عن تفسير المبهمة في حديث ابن عباس بأنها أم سنان، أو أم سليم؛ لما في القصّة التي في حديث ابن عباس من التغاير للقصّة التي في حديث غيره؛ ولقوله في حديث ابن عباس: إنها أنصاريّة، وأما أم معقل، فإنها أسديّة. ووقعت لأم الهيثم أيضًا. واللَّه تعالى أعلم انتهى . (إِذَا كَانَ رَمَضَانُ) بالرفع على أن «كان» تامّة، و«رمضان» فاعلها، زاد في رواية البخاريّ قبله: «ما منعك أن تحجّي معنا؟»، قالت: كان لنا ناضح، فركبه أبو فلان، وابنه -لزوجها، وابنها- وترك ناضحًا نَنْضِحُ عليه، قال: «فإذا كان رمضان، فاعتمري فيه …». وهذا محل الترجمة، حيث إنه - ﷺ - استعمل لفظ «رمضان» دون أن يضيف إليه لفظ «شهر». (فَاعْتَمِرِي فِيهِ) أي في رمضان (فَإِنَّ عُمرَةٌ فِيهِ) الفاء للتعليل، أي لأن أداء عمرة في رمضان (تَعْدِلُ حَجَّةً) بكسر الدال المهملة: أي تقوم مقام حجة في الأجر والثواب، لا في إسقاط الفرض عن الذمّة، فإن فريضة الحجّ لا تسقط بأداء العمرة إجماعَا. قال الإمام ابن خزيمة -رحمه اللَّه تعالى-: في هذا الحديث أن الشيء يشبه الشيء، ويجعل عدله إذا أشبهه في بعض المعاني، لا جميعها، لأنّ العمرة لا يُقضَى بها فرض الحجّ ولا النذر. وقال ابن بطّال: فيه دليل على أن الحجّ الذي ندبها إليه كان تطوّعًا لإجماع الأمة على أن العمرة لا تجزئ عن حجة الفريضة. وتعقبّه ابن المنيّر بأن الحجة المذكورة هي حجة الوداع، قال: وكانت أول حجة أقيمت في الإسلام فرضًا؛ لأن حجّ أبي بكر كان إنذارًا، قال: فعلى هذا يستحيل أن تكون تلك المرأة كانت قامت بوظيفة الحجّ. واعترض عليه الحافظ بأن ما قاله غير مسلّم، إذ لا مانع أن تكون حجت مع أبي بكر، وسقط عنها الفرض بذلك، لكنه بني على أن الحجّ إنما فُرض في السنّة العاشرة حتى يسلم مما يرد على مذهبه من القول بأن الحجّ على الفور، وعلى ما قاله ابن خزيمة فلا يحتاج إلى شيء مما بحثه ابن بطّال. فالحاصل أنه أعلمها أن العمرة في رمضان تعدل الحجّة في الثواب، لا أنها تقوم مقامها في إسقاط الفرض؛ للإجماع على أن الاعتمار لا يجزئ عن حجّ الفرض. ونقل الترمذيّ عن إسحاق بن راهويه أن معنى الحديث نظير ما جاء أن ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث القرآن. وقال ابن العربيّ: حديث العمرة هذا صحيح، وهو فضل من اللَّه ونعمة، فقد أدركت العمرة منزلة الحجّ بانضمام رمضان إليها. وقال ابن الجوزي: فيه أن ثواب العمل يزيد بزيادة شرف الوقت، كما يزيد بحضور القلب، وبخلوص القصد. وقال غيره: يحتمل أن يكون المراد عمرة فريضة في رمضان كحجة فريضة، وعمرة نافلة في رمضان كحجة نافلة. وقال ابن التين: قوله:«كحجة» يحتمل أن يكون على بابه. ويحمل أن يكون لبركة رمضان. ويحتمل أن يكون مخصوصًا بهذه المرأة. قال الحافظ: الثالث قال به بعض المتقدّمين، ففي رواية أحمد بن منيع المذكورة، قال سعيد بن جبير: ولا نعلم هذا إلا لهذه المرأة وحدها. ووقع عند أبي داود من حديث يوسف بن عبد اللَّه بن سلام، عن أم معقل في آخر حديثها: «قال: فكانت تقول: الحجّ حجة، والعمرة عمرة، وقد قال هذا رسول اللَّه - ﷺ - لي، فما أدري ألي خاصة». تعني أو للناس عامة انتهى. والظاهر حمله على العموم كما تقدّم، والسبب في التوفيق استشكال ظاهره، وقد صحّ جوابه، واللَّه أعلم انتهى. [فائدة]: لم يعتمر النبيّ - ﷺ - إلا في أشهر الحجّ، وقد ثبت فضل العمرة في رمضان بحديث الباب، فأيهما أفضل؟. قال الحافظ: والذي يظهر أن العمرة في رمضان لغير النبيّ - ﷺ - أفضل، وأما في حقه فما صنعه هو الأفضل؛ لأنّ فعله لبيان جواز ما كان أهل الجاهلية يمنعونه، فأراد الردّ عليهم بالقول والفعل، وهو لو كان مكروهًا لغيره لكان في حقّه أفضل. وقال صاحب «الهدي»: يحتمل أنه - ﷺ - كان يشتغل في رمضان من العبادة بما هو أهمّ من العمرة، وخشي من المشقّة على أمته؛ إذ لو اعتمر في رمضان لبادر إلى ذلك مع ما هم عليه من المشقّة في الجمع بين العمرة والصوم، وقد كان يترك العمل، وهو يحبّ أن يعمله؛ خشية على أمته، وخوفًا من المشقّة عليهم. وهو بحث نفيس جدًّا. واللَّه ﷾ أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عباس - ﵄ - هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٦/ ٢١١٠ - وفي «الكبرى» ٦/ ٢٤٢٠. وأخرجه (خ) ١٦٥٧ و٢٢٠١ (م) ٢٢٠١ و٢٢٠٢ (د) ١٦٩٩ (ق) ٢٩٨٥ (أحمد) ٢٩٢١ (الدارميّ) ١٧٨٥. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: (منها): ما بوّب له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو جواز استعمال لفظ «رمضان» من غير إضافة لفظ «شهر» إليه (ومنها): فضل العمرة في رمضان، حيث تعدِل ثواب الحجّ، بل ثبت أنها كحجة مع النبيّ - ﷺ -، فقد أخرج سمّويه من حديث أنس - ﷺ - بلفظ: «عمرة في رمضان كحجة معي»، وهو حديث صحيح (ومنها): فضل رمضان، حيث كان العمل فيه يضاعف أجره (ومنها): ما كان عليه النبيّ - ﷺ - من تفقّد أحوال أمته رجالا ونساء (ومنها): جواز مخاطبة المرأة الأجنبية، وأن صوتها ليس بعورة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب»
مصادر المؤلف (٤)

١. - راجع «حاشية ردّ المحتار على الدر المختار» ٢/ ٣٩٣.

٢. - «فتح»ج ٤ ص ٤٣٩ - ٤٤٠.

٣. - «فتح» ج ٤ ص ٤٤١ - ٤٤٢.

٤. - انظر «صحيح الجامع الصغير» للشيخ الألباني ج ٢ ص ٧٥٤ رقم -٤٠٩٨.