(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه-٢٧/ ٢١٦٦ - وفي «الكبرى» ٢٨/ ٢٤٧٦. وأخرجه (م) في «الصوم» ٢٥٤٥ (د) في «الصوم» ٢٣٤٣ (ت) في «الصوم» ٧٠٩ (أحمد) ١٧٠٩٥ و١٧١٣٣ (الدارميّ) ١٦٣٥. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
«إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب».
…
٢٨ - (السُّحُورُ بِالسَّوِيقِ، وَالتَّمْرِ)
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: «السَّوِيق» -بفتح السين، وكسر الواو بوزن أمير-: طعام يُتخذ من مدقوق الحنطة والشعير، سمي بذلك؛ لانسياقه على الحلق، جمعه أسوقة . وفي «اللسان» ١٠/ ١٧٠: «السويق»: معروف، والصاد فيه لغة لمكان المضارعة، والجمع أَسوِقة. قال: والسوبق: ما يُتخذ من الحنظة والشعير. انتهى المقصود منه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
٢١٦٧ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺوَذَلِكَ عِنْدَ السُّحُورِ-: «يَا أَنَسُ، إِنِّي أُرِيدُ الصِّيَامَ، أَطْعِمْنِي شَيْئًا»، فَأَتَيْتُهُ بِتَمْرٍ، وَإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا أَذَّنَ بِلَالٌ، فَقَالَ: «يَا أَنَسُ، انْظُرْ رَجُلًا، يَأْكُلُ مَعِي»، فَدَعَوْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَجَاءَ، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ شَرِبْتُ، شَرْبَةَ سَوِيقٍ، وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ»، فَتَسَحَّرَ مَعَهُ، ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (إسحاق بن إبراهيم) ابن راهويه الحنظليّ المروزيّ، ثقة ثبت [١٠] ٢/ ٢.
٢ - (عبد الرزاق) بن همّام بن نافع الْحِمْيريّ مولاهم، أبو بكر الصنعانيّ، ثقة حافظ مصنّف شهير، عَمِي في آخر عمره، فتغيّر، وكان يتشيّع [٩] ٦١/ ٧٧.
٣ - (معمر) بن راشد الأزديّ مولاهم، أبو عروة البصريّ، نزيل اليمن، ثقة ثبت [٧] ١٠/ ١٠.
٤ - (قتادة) بن دِعامة السدوسيّ، أبو الخطاب البصريّ، ثقة ثبت يُدلّس [٤] ٣٠/ ٣٤.
٥ - (أنس) بن مالك - رضي اللَّه تعالى عنه - ٦/ ٦. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير شيخه، فمروزيّ، وعبد الرزاق، فصنعانيّ. (ومنها): أن فيه أنسًا - رضي اللَّه تعالى عنه - خادم رسول اللَّه - ﷺ -، خَدَمَهُ عشرَ سنين، وهو من المكثرين السبعة، رَوَى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة - رضي اللَّه تعالى عنهم - بالبصرة. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَنَسٍ) بن مالك - رضي اللَّه تعالى عنه -، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺوَذَلِكَ عِنْدَ السُّحُورِ-) جملة معترضة بيّن به أنس وقت قول رسول اللَّه - ﷺ - (يَا أَنَسُ، إِنِّي أُرِيدُ الصِّيَامَ، أَطْعِمْنِي شَيْئًا») أي ليتسحّر به (فَأَتَيْتُهُ بتَمْرٍ، وَإِنَاءِ فِيهِ مَاءٌ) فيه استحباب كون السحور تمرًا، وماءً، وهو موضع استدلال المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- للجزء الثاني من الترجمة.
وقد ورد في استحباب كون السَّحُور تمرًا ما أخرجه أبو داود، في«سننه»، وابن حبّان في«صحيحه»، بإسناد صحيح، من حديث أبي هريرة - ﵁ -، عن النبيّ - ﷺ -، قال:«نعم سَحُور المؤمن التمر».
(وَذَلِكَ بَعْدَ مَا أَذنَ بِلَالٌ) أي الأذانَ الأولَ (فَقَالَ: يَا أَنَسُ، انْظُرْ رَجُلًا، يَأْكُلْ مَعِي، فَدَعَوْتُ زَيْدَ بنَ ثَابِتٍ، فَجَاءَ، فَقَالَ) زيد معتذرًا عن عدم الأكل معه - ﷺ -، ظنا منه أن وقت الأكل قد انتهى (إِنِّي قَدْ شَرِبْتُ، شَرْبَةَ سَوِيقٍ) تقدّم ضبطه، ومعناه أول الباب، وهو موضع استدلال المصنّف للجزء الأول من الترجمة، حيث أقرّ النبيّ - ﷺزيدًا على التسحّر بالسويق.
(وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ) أي فالوقت باق (فَتَسَحَّر) زيد - ﵁ - (مَعَهُ) - ﷺ - (ثُمَّ قَامَ) - ﷺ - (فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ) هما سنتا الصبح (ثُمَّ خَرَجَ إِلَى) المسجد؛ لأداء (الصلاة) جماعة. واللَّه تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: حديث أنس - ﵁ - هذا صحيح، انفرد به المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، أخرجه-٢٨/ ٢١٦٧ - وفي«الكبرى» ٢٨/ ٢٤٧٧. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.