عَنْ أَبِي نَضْرَةَ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُمَا سَافَرَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَيَصُومُ الصَّائِمُ، وَيُفْطِرُ الْمُفْطِرُ، وَلَا يَعِيبُ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، سوى شيخه «أيوب بن محمد» الوزّان، أبي محمد الرقّيّ، فإنه من أفرأده هو، وأبي داود، وابن ماجه، وهو ثقة [١٠] ٢٨/ ٣٢.
و«مروان» بن معاوية الفزاريّ الكوفيّ، ثم المكيّ، ثم الدمشقيّ، ثقة حافظ، يدلّس أسماء الشيوخ [٨] ٥٠/ ٨٥٠. و«عاصم»: هو ابن سليمان الأحول.
والحديث أخرجه مسلم، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
«إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب».
…
٦٠ - (الرُّخْصَةُ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَصُومَ بَعْضًا، وَيُفْطِرَ بَعْضًا)
٢٣١٣ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَامَ الْفَتْحِ صَائِمًا، فِي رَمَضَانَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْكَدِيدِ أَفْطَرَ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، وهو من أصحّ الأسانيد لابن عباس - ﵄ -.
و«سفيان»: هو ابن عيينة. و«عبيد اللَّه بن عبد اللَّه»: هو ابن عتبة بن مسعود.
قوله: «بالكديد»: -بفتح الكاف، وكسر الدال المهملة- قال النوويّ -﵀- تَعَالَى-: هي عين جارية بينها وبين المدينة سبع مراحل، أو نحوها، وبينها وبين مكة قريب من مرحلتين، وهي أقرب إلى المدينة من عُسفان. قال القاضي عياض: الكَدِيد عين جارية على اثنين وأربعين ميلًا من مكة، قال: وعُسْفان قرية جامعة بها منبر على ستة وثلاثين ميلًا من مكة، قال: والْكَدِيد ما بينها وبين قُدَيد.
وفي الحديث الآخر: «فصام حتى بلغ كُرَاع الغميم»، وهو بفتح الغين المعجمة، وهو وادٍ أمامَ عُسفان بثمانية أميال، يُضاف إليه هذا الكُرَاع، وهو جبل أسود متصل به، والكُراع كلّ أنف سال من جبل أو حرّة.
قال القاضي: وهذا كله في سفر واحد في غَزَاة الفتح، قال: وسميت هذه المواضع في هذه الأحاديث لتقاربها، وإن كانت عُسفان متباعدة شيئًا عن هذه المواضع، لكنها كلها مضافة إليها، ومن عَمَلِها، فاشتمل اسم عُسفان عليها، قال: وقد يكون عَلِمَ حالَ الناس، ومشقّتهم في بعضها، فأفطر، وأمرهم بالفطر في بعضها. هذا كلام القاضي.
قال النوويّ: وهو كما قال، إلا في مسافة عسفان، فإن المشهور أنها على أربعة بُرُد من مكة، وكل بَرِيد أربعة فراسخ، وكلّ فرسخ ثلاثة أميال، فالجملة ثمانية وأربعون ميلًا، هذا هو الصواب المعروف الذي عليه الجمهور انتهى كلام النووي .
وقوله: «حتى إذا بلغ الكَديد أفطر»: هذا محلّ الترجمة، حيث إنه يدلّ على جواز صوم بعض الشهر، وفطر بعضه للمسافر. واللَّه تعالى أعلم.
والحديث متفق عليه، وقد تقدّم تخريجه في-٥٤/ ٢٢٨٧ - واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
«إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب».
…
٦١ - (الرُّخْصَةُ فِي الإِفْطَارِ لِمَنْ شَهِدَ شَهْرَ رَمَضَانَ، فَصَامَ، ثُمَّ سَافَرَ)
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الفرق بين هذه الترجمة والتي قبلها أن تلك لبيان جواز صوم المسافر بعض الشهر، وفطره بعضه مطلقًا، سواء وقع ذلك البعض في الحضر، أم في السفر، وهذه خاصّة بمن صام بعضه في الحضر، ثم سافر.
ووجه الاستدلال لما ترجم له من جهة أن النبيّ - ﷺ - سافر في أثناء رمضان، وذلك في