HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٣١٥

أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ وُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَوَادَةَ الْقُشَيْرِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَجُلٍ مِنْهُمْ - «أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يَتَغَدَّى، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ. فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ! فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ اللهَ ﷿ وَضَعَ لِلْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلَاةِ، وَعَنِ الْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:حسن
  • الألباني:حسنصحيح سنن النسائي ج2 ص144
  • زبير علي زئي:إسناده حسن
ج ٤ ص ١٩٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢١ ص٢١٢
القائل على أنه إذا سافر بعد طلوع الفجر صائمًا له أن يفطر في يومه، ومذهب الشافعيّ والجمهور أنه لا يجوز الفطر في ذلك اليوم، وإنما يجوز لمن طلع عليه الفجر في السحفر، واستدلال هذا القائل بهذا الحديث من العجائب الغريبة؛ لأن الكديد، وكراع الغميم على سبع مراحل، أو أكثر من المدينة. واللَّه أعلم انتهى كلام النوويّ. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: لكن أين الدليل لمنع الفطر لمن طلع عليه الفجر، وهو في الحضر، هيهات هيهات، بل النصوص الدّالّة على إباحة الفطر للمسافر مطلقة، فالحقّ ما ذهب إليه أحمد، وإسحاق، والمزنيّ --رحمهم اللَّه تعالى-- أنه يجوز الفطر للمسافر مطلقًا، سواء طلع عليه الفجر، وهو مقيم، أم لا، وقد تقدّم بيان ذلك في شرح حديث جابر - ﵁ - في ٤٩/ ٢٢٦٣ - فلا تغفل، وباللَّه تعالى التوفيق. والحديث متفق عليه، كما تقدّم البحث فيه في الذي قبله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٦٢ - (وَضْعُ الصِّيَامِ عَنِ الْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ) ٢٣١٥ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ وُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَوَادَةَ الْقُشَيْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَجُلٌ مِنْهُمْ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ يَتَغَدَّى، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: «هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ»، فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: «إِنَّ اللَّهَ -﷿-، وَضَعَ لِلْمُسَافِرِ الصَّوْمَ، وَشَطْرَ الصَّلَاةِ، وَعَنِ الْحُبْلَى، وَالْمُرْضِعِ»). رجال هذا الإسناد: كلهم رجال الصحيح، سوى شيخه، فإنه من أفراده، وهو نسائيّ ثقة. و«مسلم بن إبراهيم»: هو الأزديّ البصريّ الثقة المأمون المكثر، من صغار [٩] و«وهيب بن خالد»: هو الباهليّ البصريّ الثقة الثبت [٧]. و«عبد اللَّه بن سَوَادة» بن حنظلة القشيريّ البصريّ، ثقة [٤]. روى عن أبيه، وأنس بن مالك الكعبيّ. وعنه أبو هلال الراسبيّ، ووُهيب بن خالد، وعبد الوارث، وحماد بن زيد، وابن علية. قال ابن معين: ثقة. وقال النسائيّ: ليس به بأس. وقال العجليّ: ثقة. روى له مسلم، والأربعة، وله عند المصنف في هذا الكتاب هذا الحديث فقط، وعندهم هذا، وحديث «لا يَغُرَّنَّ أحدَكُم أذان بلال من السحور ..» الحديث. و«أبوه»: هو سوادة بن حنظلة القشيريّ البصريّ، صدوقٌ [٣] ٣٠/ ٢١٧١. والسند مسلسل بالبصريين، غير شيخه، فنسائيّ، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، والابن عن أبيه. واللَّه تعالى أعلم. وقوله: «للمسافر» اللام بمعنى «عن»، كما في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴾ [الأحقاف: ١١].كما قاله ابن الحاجب. أي عن المسافر، ويحتمل أن تكون للتعليل، أي لأجل الرفق بالمسافر، وبه قال ابن مالك وغيره في الآية. أفاده ابن هشام في «مغنيه» . وقوله: «وعن الحبلى والمرضع» أي وَضَعَ الصوم عنهما فقط، فليس شطر الصلاة موضوعًا عنهما. فتنبّه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: حديث أنس بن مالك - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا حسن، وقد تقدّم شرحه، وبيان مسائله في- ٥١/ ٢٢٧٤ - إلا «الْحُبْلَى»، و«المرضع»، وهذا موضع البحث في حكمهما، فأقول: (مسألة): في اختلاف أهل العلم في حكم الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما، أو على أولادهما لو صامتا: قال الإمام الترمذيّ -رحمه اللَّه تعالى-بعد أن أخرج الحديث-: ما نصّه: والعمل على هذا عند أهل العلم، وقال بعض أهل العلم: الحامل والمرضع يفطران، ويقضيان، ويُطعمان، وبه يقول سفيان، ومالك، والشافعيّ، وأحمد. وقال بعضهم: يفطران، ويُطعمان، ولا قضاء عليهما، وإن شاءتا قضتا، ولا طعام عليهما، وبه يقول إسحاق. انتهى . وقال في «الفتح»: اختُلِفَ في الحامل والمرضع، ومن أفطر لكِبَر، ثم قَوِي على القضاء بعدُ، فقال الشافعيّ: يقضون، وُيطعمون، وقال الأوزاعيّ، والكوفيون: لا إطعام. انتهى. وحكى ابن قُدامة، والزرقانيّ اتفاق العلماء على وجوب القضاء من غير فدية فيما إذا خافت الحامل، والمرضع على أنفسهما. قال ابن قدامة في «المغني» جـ٣ ص ١٣٩: إن الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما، فلهما الفطر، وعليهما القضاء، فحسبُ، لا نعلم فيه بين أهل العلم اختلافًا؛ لأنهما بمنزلة المريض الخائف على نفسه. وقال الزرقانيّ: إذا خافتا على أنفسهما، فلا فدية باتفاق أهل المذاهب، وهو إجماع؛ إلا عند من أوجب الفدية على المريض انتهى. وأما إذا خافتا على ولديهما فقط، وأفطرتا، فاختلفوا فيه على خمسة أقوال: (أحدها): يُطعمان، ولا قضاء عليهما، وهو مرويّ عن ابن عمر، وابن عباس، رواه أبو داود، والبزّار، والدارقطنيّ، والبيهقيّ عن ابن عباس، ومالكٌ، وابنُ أبي حاتم، والدارقطنيّ، والبيهقيّ عن ابن عمر، وهو أحد أقوال مالك. (الثاني): يقضيان فقط، ولا إطعام عليهما، وبه قال عطاء، والزهريّ، والحسن، وسعيد بن جُبير، والنخعيّ، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأبو حنيفة وأصحابه، والأوزاعيّ، والثوريّ، واسُتدلّ لهم بحديث الباب. قال الجصّاص: ووجه الدلالة على هذا إخباره - ﷺ - بأنّ وضعَ الصوم عن الحامل والمرضع هو كوضعه عن المسافر، ألا ترى أن وضع الصوم الذي جَعَلَه من حكم المسافر هو بعينه جَعَلَه من حكم الحامل والمرضع؛ لأنه عطفهما عليه من غير استثناء ذكر شيء غيره، فثبت بذلك أن حكم وضع الصوم عن الحامل والمرضع هو حكم وضعه عن المسافر، لا فرق بينهما، ومعلوم أن وضع الصوم عن المسافر إنما هو على جهة إيجاب قضائه بالإفطار من غير فدية، فوجب أن يكون ذلك حكمَ الحامل والمرضع. وفيه دلالة على أنه لا فرق بين الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما، أو ولديهما، إذ لم يفصّل النبيّ - ﷺبينهما، وأيضًا لما كانت الحامل والمرضع يُرجى لهما القضاء، وإنما أبيح لهما الإفطار للخوف على النفس، أو الولد مع إمكان القضاء وجب أن تكونا كالمريض والمسافر انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: ما قاله الجصّاص -رحمه اللَّه تعالى-، حسنٌ جدًّا. (الثالث): يقضيان، ويُطعمان، وهو المشهور من مذهب الشافعيّ، وهو ثاني أقوال مالك، وإليه ذهب أحمد. (الرابع): إن الحامل تقضي، ولا تطعم، والمرضع تقضي وتطعم. وبه قال الليث، وهو المشهور من أقوال مالك؛ لأن المرضع يمكن أن تسترضع لولدها بخلاف
مصادر المؤلف (٢)

١. - راجع «مغني اللبيب» ج ١ ص ٢١٣.

٢. - انظر «الجامع» ج ٣ ص ٤٠٢ - ٤٠٣. بنسخة «تحفة الأحوذيّ».