HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٣٢١

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: أَذِّنْ - يَوْمَ عَاشُورَاءَ: مَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص145
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٤ ص ١٩٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن الدارمي, صحيح البخاري, صحيح مسلم, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢١ ص٢٣٤
صحّ من أحاديث وجوب تبييت النيّة؟ فتبصّر بالإنصاف، ولا تَتَهَوَّرْ بتقليد ذوي الاعتساف. قال: لا يقال: يوم عاشوراء منسوخ، فلا يصحّ به الاستدلال؛ لأنا نقول: دلّ الحديث على شيئين: أحدهما وجوب صوم عاشوراء. والثاني: أن الصوم الواجب في يوم بعينه يصحّ بنية من نهار، والمنسوخ هو الأول، ولا يلزم من نسخه نسخ الثاني، ولا دليل على نسخه أيضًا. بقي فيه بحثٌ، وهو أن الحديث يقتضي أن وجوب الصوم عليهم ما كان معلومًا من الليل، وإنما عُلم من النهار، وحينئذ صار اعتبار النية من النهار في حقّهم ضروريا؛ كما إذا شهد الشهود بالهلال يوم الشكّ، فلا يلزم جواز الصوم بنية من النهار بلا ضرورة، وهو المطلوب. واللَّه تعالى أعلم. انتهى كلام السنديّ. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا البحث الأخير هو محطّ الأنظار لكلّ منصف، ولذا لم يتعرّض السنديّ لدفعه، حيث عَلِم أنه دليل مُفحِم. والحاصل أن الحقّ أنه لا يصحّ الصوم إلا بنية من الليل؛ لحديث حفصة - ﵂ - الآتي بعد باب، إلا لمن كان على مثل حال هؤلاء الذين بين حالهم حديثُ سلمة بن الأكوع - ﵁ -، من الجهل بوجوب الصوم من الليل. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٢٣٢١ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ لِرَجُلٍ: «أَذِّنْ» -يَوْمَ عَاشُورَاءَ- «مَنْ كَانَ أَكَلَ، فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ، فَلْيَصُمْ»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (محمد بن المثنى) بن عُبيد المعروف بالزَّمِنُ، أبو موسى الْعَنَزيّ البصريّ، ثقة ثبت [١٠] ٦٤/ ٨٠. ٢ - (يحيى) بن سعيد القطان المذكور قبل باب، وكذا الباقيان تقدّما قبل بابين. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من رباعيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو (١٢٥) من رباعيات الكتاب. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن شيخه أحد المشايخ التسعة الذين يروي عنهم الجماعة بلا واسطة. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ يَزِيدَ) بن أبي عُبيد، مولى سلمة بن الأكوع، أنه (قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ) بن عمرو ابن الّأكواع - ﵁ - (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: لِرَجُلٍ: أَذِّنْ») من التأذين، ويحتمل أن يكون من الإيذان، فيكون بمدّ الهمزة. وفي رواية للشيخين:«بعث رسول اللَّه - ﷺ - رجلًا من أسلم، يوم عاشوراء، فأمره أن يؤذّن في الناس … ». قال في«الفتح»: واسم هذا الرجل هند بن أسماء بن حارثة الأسلميّ، له ولأبيه، ولعمه هند بن حارثة صحبة، أخرج حديثه أحمد، وابن أبي خيثمة من طريق ابن إسحاق: حدثني عبد اللَّه بن أبي بكر، عن حبيب بن هند بن أسماء الأسلميّ، عن أبيه، قال: بعثني النبيّ - ﷺ - إلى قومي من أسلم، فقال:«مُرْ قومك أن يصوموا هذا اليوم، يوم عاشوراء، فمن وجدته منهم قد أكل في أول يومه، فليصم آخره». ورى أحمد أيضًا من طريق عبد الرحمن بن حرملة، عن يحيى بن هند، قال: وكان هند من أصحاب الحُدَيبية، وأخوه الذي بعثه رسول اللَّه - ﷺ - يأمر قومه بالصيام يوم عاشوراء. قال: فحدّثني يحيى بن هند، عن أسماء بن حارثة أن رسول اللَّه - ﷺ - بعثه، فقال:«مر قومك بصيام هذا اليوم»، قال: أرأيت إن وجدتهم قد طَعِمُوا؟ قال:«فليتمّوا آخر يومهم». قال الحافظ: فيحتمل أن يكون كلّ من أسماء، وولده هند أُرسلا بذلك. ويحتمل أن يكون أطلق في الرواية الأولى على الجدّ اسم الأب، فيكون الحديث من رواية حبيب ابن هند، عن جدّه أسماء، فتتحد الروايتان. واللَّه أعلم انتهى. (- يَوْمَ عَاشُورَاءَ-) متعلّق بـ«أذّن»(مَنْ كَانَ أَكَلَ، فَلْيُتِمّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ) ولفظ مسلم:«فليُتمّ صيامه إلى الليل»، وهو صريح في أن صومه بقية يومه صوم لكله، وإن تقدمه أكل، أو شرب، أو نحوه، فهو بمنزلة من أكل، أو شرب ناسيًا، فإن صومه صحيح بإجماع، ومن تأوله بأن المراد مجرد الإمساك لحرمة اليوم، فقد حمّله ما لا يتحمّله من دون ضرورة تُلجِىء إليه. واللَّه تعالى أعلم. (وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ، فَليَصُمْ) قال النوويّ: احتجّ أبو حنيفة -﵀- بهذا الحديث لمذهبه أن صوم رمضان وغيره من الفرض يجوز نيته في النهار، ولا يشترط تبييتها، قال: لأنهم نووا في النهار، وأجزأهم. وقال الجمهور: لا يجوز رمضان، ولا غيره من الصوم الواجب إلا بنية من الليل، وأجابوا عن هذا الحديث بأن المراد إمساك بقية النهار، لا حقيقة الصوم، والدليل على هذا أنهم أكلوا، ثم أمروا بالإتمام، وقد وافق أبو حنيفة وغيره على أن شرط إجزاء النية في النهار في الفرض والنفل أن لا يتقدمها مفسد للصوم من أكل أو غيره. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الجواب فيه نظر لا يخفى، إذ هو مخالف لظاهر النصّ، فالنبيّ - ﷺ - يقول: «فليتمّ صيامه إلى الليل»، فيُثبِت كونه صومًا صحيحًا، بنصه الصريح، وهو إنما بعث لتبيين الحقائق الشرعيّة، وهم يقولون: ليس صومًا صحيحًا، إن هذا لشيءٌ عُجاب. والحاصل أن الصواب أن هذا الصوم صحيح، وجاز بنية من النهار للعذر بالجهل به، كما تقدّم. واللَّه تعالى أعلم. قال: وجواب آخر أن صوم عاشوراء لم يكن واجبًا عند الجمهور، وإنما كان سنة متأكدة. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قد قدّمنا أن الصحيح كون صوم عاشوراء فرضًا، ثم نسخ، لظواهر النصوص. واللَّه تعالى أعلم. قال: وجواب ثالث أنه ليس فيه أنه يجزيهم، ولا يقضونه، بل لعلهم قضوه، وقد جاء في سنن أبي داود في هذا الحديث: «فأتموا بقية يومكم، واقضوه». انتهى كلام النوويّ. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قوله: «لعلهم قضوه» غير صحيح، فمن أين هذا الظنّ؟، والزيادة التي ذكرها من «سنن أبي داود» غير صحيحة، كما تقدم بيان ذلك. والحاصل أن صوم من لم يعلم يكون اليوم من رمضان، ثم تبين له في أثناء النهار أنه منه، فليتم يومه صائمًا سواء تقدّم له أكل ونحوه، أو لم يتقدم، فيكون صومه صحيحًا مجزئًا عن فرضه؛ لحديث الباب وغيره، فيكون كمن أكل، أو شرب ناسيًا، فإن صومه صحيح تامّ بلا خلاف. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث سلمة - ﵁ - هذا متفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٦٦/ ٢٣٢١ - وفي «الكبرى» ٦٦/ ٢٦٣٠. وأخرجه (خ) في «الصوم» ١٩٢٤ و٢٠٠٧ وفي «أخبار الآحاد» ٧٢٦٥ (م) في «الصيام» ١١٣٥ (أحمد) في «مسند المدنيين» ١٦٠٧٢ (الدارميّ) في «الصوم» ١٧٦١. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب».