HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٣٢٢

أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ فَقُلْتُ: لَا. قَالَ: فَإِنِّي صَائِمٌ. ثُمَّ مَرَّ بِي بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَقَدْ أُهْدِيَ إِلَيَّ حَيْسٌ، فَخَبَأْتُ لَهُ مِنْهُ، وَكَانَ يُحِبُّ الْحَيْسَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ فَخَبَأْتُ لَكَ مِنْهُ! قَالَ: أَدْنِيهِ، أَمَا إِنِّي قَدْ أَصْبَحْتُ وَأَنَا صَائِمٌ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا مَثَلُ صَوْمِ الْمُتَطَوِّعِ مَثَلُ الرَّجُلِ يُخْرِجُ مِنْ مَالِهِ الصَّدَقَةَ، فَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهَا وَإِنْ شَاءَ حَبَسَهَا».
  • عبد الفتاح أبو غدة:حسن
  • الألباني:حسنصحيح سنن النسائي ج2 ص146
  • زبير علي زئي:إسناده حسن
ج ٤ ص ١٩٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح مسلم وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢١ ص٢٣٧
٦٧ - (النِّيَّةُ فِي الصِّيَامِ، والاخْتِلَافُ عَلَى طَلْحَةَ بْنِ يَحيىَ بْنِ طَلْحَةِ فِي خَبَرِ عَائِشَةَ فِيهِ) قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وجه الاختلاف المذكور أن أبا الأحوص، وشَريكًا، وسفيان في رواية رووه عن طلحة، عن مجاهد، عن عائشة - ﵂ -. ورواه سفيان، في رواية، ويحيى القطّان، ووكيع، ثلاثتهم عن طلحة، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة - ﵂ -. ورواه القاسم بن مَعْن في رواية، عن طلحة بن يحيى، عن عائشة بنت طلحة، ومجاهد كلاهما عن عائشة - ﵂ -. ورواه القاسم في رواية، عن طلحة، عن مجاهد، وأم كلثوم: أن رسول اللَّه - ﷺ - دخل على عائشة، مرسلًا. والظاهر أن مثل هذا الاختلاف لا يضرّ كما في نظائره. وقد رجّح مسلم طريق طلحة ابن يحيى، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة - ﵂ -، فأخرجها في «صحيحه». واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٢٣٢٢ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمًا، فَقَالَ: «هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟». فَقُلْتُ: لَا، قَالَ: «فَإِنِّي صَائِمٌ»، ثُمَّ مَرَّ بِي بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَقَدْ أُهْدِيَ إِلَيَّ حَيْسٌ، فَخَبَأْتُ لَهُ مِنْهُ، وَكَانَ يُحِبُّ الْحَيْسَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ، فَخَبَأْتُ لَكَ مِنْهُ، قَالَ: «أَدْنِيهِ، أَمَا إِنِّي قَدْ أَصْبَحْتُ، وَأَنَا صَائِمٌ»، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّمَا مَثَلُ صَوْمِ الْمُتَطَوِّعِ، مَثَلُ الرَّجُلِ، يُخْرِجُ مِنْ مَالِهِ الصَّدَقَةَ، فَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهَا، وَإِنْ شَاءَ حَبَسَهَا»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عمرو بن منصور) أبو سعيد النسائيّ، ثقة ثبت [١١] ١٠٨/ ١٤٧. ٢ - (عاصم بن يوسف) اليربوعيّ، أبي عمرو الخيّاط الكوفيّ، ثقة، من كبار [١٠]. قال أبو حاتم: لقيته، ولم أسمع منه. وقال الدارقطنيّ: ثقة. وقال أبو بكر البزّار: ليس به بأس. وذكره ابن حبّان في «الثقات». وقال محمد بن عبد اللَّه الحضرميّ: مات سنة (٢٢٠) وكان ثقة. روى له البخاريّ، والترمذيّ، والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث برقم ٢٣٢٢ و٣٦٢٣ و٤٠٨٩. ٣ - (أبو الأحوص) سلام بن سُليم الحنفيّ مولاهم الكوفيّ، ثقة متقن [٧] ٧٩/ ٩٦. ٤ - (طلحة بن يحيى بن طلحة) المدنيّ، نزيل الكوفة، صدوق يخطئ [٦] ٣٦/ ٥٨٠. ٥ - (مجاهد) بن جبر المخزوميّ مولاهم، أبو الحجّاج المكيّ، ثقة فقيه إمام [٣] ٢٧/ ٣١. ٦ - (عائشة) أم المؤمنين - رضي اللَّه تعالى عنها - ٥/ ٥. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، غير شيخه، فنسائي، ومجاهد، فمكيّ، والصحابية، فمدنيّة. (ومنها): أن فيه عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَائِشَةَ) - رضي اللَّه تعالى عنها - (قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمًا، فَقَالَ: «هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟) وفي نسخة:»من شيء«، أي مما يُؤكل (فَقُلْتُ: لَا، قَالَ:»فَإِنِّي صَائِمٌ«) فيه دليل على جواز صوم التطوّع بنية من النهار، وبه قال كثير من أهل العلم، وقد تقدّم الكلام عليه في الباب الماضي. (ثُمَّ مَرَّ بِي بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَقَدْ أُهْدِيَ) بالبناء للمفعول (إِلَيَّ حَيْسٌ) بفتح الحاء المهملة، وسكون التحتانيّة: هو شيء يُتّخذ من تمر، وسَمْن، وأُقِطِ. وقال الفيّوميّ: تمر يُنزَع نواه، ويُدَقّ مع أَقِطٍ، وُيعجنان بالسمن، ثم يُدلك باليد حتى يبقى كالثريد، وربما جُعل معه سويقٌ، وهو مصدرٌ في الأصل، يقال: حاسَ الرجلُ حَيْسًا، من باب باع: إذا اتخذ ذلك انتهى. (فَخَبَأْتُ لَهُ مِنْهُ) أي أفردت له بعضه، وتركته مستورًا عن أعين الناس (وَكَانَ يُحِبّ الْحَيْسَ، قَالَتْ) وفي نسخة: «قلت» (يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ، فَخَبَأْتُ لَكَ مِنْهُ، قَالَ: «أَدْنِيهِ») أمر من الإدناء، أي قرّبيه (أَمَا) أداة استفتاح، وتنبيه، مثل «ألا» (إِنِّي قَدْ أَصْبَحْتُ، وأَنَا صَائِمٌ، فَأَكَلَ مِنْهُ) وهذا يدلّ على جواز الفطر للصائم المتطوّع بلا عذر، وهو مذهب الجمهور، وسيأتي تمام البحث فيه في المسألة الرابعة، إن شاء اللَّه تعالى. (ثُمَّ قَالَ: «إِنَّمَا مَثَلُ صَوْمِ الْمُتَطَوَّعِ) وفي نسخة:»إنما مثل التطوّع«(مَثَلُ الرَّجُلِ، يُخْرِجُ مِنْ مَالِهِ الصَّدَقَةَ، فَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهَا، وَإِنْ شَاءَ حَبَسَهَا») ظاهر رواية المصنّف يدلّ على أن قوله: «إنما مثل صوم المتطوّع الخ» من كلام النبيّ - ﷺ - لكن في «صحيح مسلم» ما يدلّ على أنه من كلام مجاهد، ولفظه من طريق عبد الواحد بن زياد، عن طلحة بن يحيى: «قال طلحة: فحدثت مجاهدًا بهذا الحديث، فقال: ذاك بمنزلة الرجل يُخرج الصدقة من ماله، فإن شاء أمضاها، وإن شاء أمسكها» انتهى. وصحح رفع هذه الزيادة بعض أهل العلم ، وقال: إن الرواي قد يرفع الحديث تارة، ويوقفه أخرى، فإذا صحّ السند بالرفع بدون شذوذ كما هنا، فالحكم له، ولذلك قالوا: زيادة الثقة مقبولة انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: كون الزيادة مرفوعة هو الظاهر، ولا ينافيها وقف من وقفها، إذ المرفوع، روايته، والموقوف فتواه، رواه لبعض الناس، وأفتى به بعضَ الناس، فلا تنافي بينهما. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عائشة - ﵂ - هذا أخرجه مسلم دون قوله: «إنما مثل الخ». (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٦٧/ ٢٣٢٢ و٢٣٢٣ و٢٣٢٤ و٢٣٤٥ و٢٣٢٦ و٢٣٢٧ و٢٣٢٨ و٢٣٢٩ و٢٣٣٠ - وفي «الكبرى» ٦٧/ ٢٦٣١ و٢٦٣٢ و٢٦٣٣ و٢٦٣٤ و٢٦٣٥ و٢٦٣٦ و٢٦٣٧ و٢٦٣٨ و٢٦٣٩. وأخرجه (م) في «الصيام» ١١٥٤ (د) في «الصوم» ٢٤٥٥ (ت) في «الصوم» ٧٣٣ (أحمد) في «باقي مسند الأنصار» ٢٣٧٠٠ و٢٥٢٠٣. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو جواز صوم التطوّع بنيّة من النهار (ومنها): جواز الفطر للمتطوّع متى شاء، ولو بلا عذر (ومنها): ما كان عليه النبيّ - ﷺ - من التقلّل من الدنيا زهدًا في ملذات الدنيا الفانية، وإيثارًا لما عند اللَّه، من نعيم الآخرة: قال اللَّه تعالى: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ (ومنها): ما كان عليه الصحابة - ﵃ - من مواساة رسول اللَّه - ﷺ - بما عندهم من طيبات الطعام (ومنها): ما كان عليه النبيّ - ﷺ - من قبول الهدية (ومنها): ضرب المثل للتقريب إلى الأذهان (ومنها): أن من أخرج شيئًا من ماله للتصدق به، ثم بدا له أن لا يتصدّق، فله ذلك. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف العلماء في حكم فطر الصائم المتطوّع: ذهبت طائفة إلى جواز الفطر لمن كان صائمًا تطوعا، ولا قضاء عليه. وبه قال عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وجابر، وحذيفة، وأبو الدرداء، والثوريّ، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق. واحتجّوا بحديث الباب، وبما رواه البخاريّ في«صحيحه» من طريق أبي العُمَيس، عن عون ابن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: آخى النبي - ﷺ - بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء مُتَبَذِّلَه، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء، ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء، فصنع له طعاما، فقال: كل، قال: فإني صائم، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل، قال: فأكل، فلما كان الليل، ذهب أبو الدرداء يقوم، قال: نَمْ، فنام، ثم ذهب يقوم، فقال: ثم، فلما كان من آخر الليل، قال سلمان: قم الآن، فصليا، فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه، فأتى النبي - ﷺ -، فذكر ذلك له، فقال النبي - ﷺ -:«صدق سلمان». وبما رواه الترمذيّ، والنسائيّ، والدارقطنيّ، والبيهقيّ، عن أم هانئ، قالت: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «الصائم المتطوّع أمير نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر». قال النوويّ في «شرح المهذّب»: ألفاظ رواياتهم متقاربة المعنى، وإسنادها جيّد . وقال الترمذيّ: في إسناده مقال. ومن حجتهم حديث أم هانئ: أنها دخلت على النبيّ - ﷺ -، وهي صائمة، فدعا بشراب، فشرب، ثم ناولها، فشربت، ثم سألته عن ذلك، فقال: «أكنت تقضين يوما من رمضان؟»، قالت: لا، قال: «فلا بأس»، وفي رواية: «إن كان من قضاء، فصومي مكانه، وان كان تطوعا، فإن شئت فاقضه، وإن شئت فلا تقضه». أخرجه أحمد، والترمذيّ، والنسائيّ. وفي إسناده هارون ابن ابنة أم هانئ، لا يعرف. ويشهد له ما أخرجه البيهقيّ، من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه، عن ابن المنكدر، عن أبي سعيد الخدريّ - ﵁ -، قال: صنعتُ للنبيّ - ﷺ - طعامًا، فلما وُضع، قال رجل: أنا صائم، فقال رسول اللَّه - ﷺ -: «دعاك أخوك، وتكلّف لك، أَفطِر، وصُمْ مكانه إن شئت». قال الحافظ: وإسناده حسن. وبما رواه البيهقيّ عن ابن مسعود، قال: إذا أصبحت، وأنت ناوي الصوم، فأنت بخير النظرين، إن شئت صمت، وإن شئت أفطرت«. وبما رواه الدارقطنيّ، والبيهقيّ بإسناد صحيح عن جابر - ﵁ - أنه لم يكن يرى بإفطار المتطوّع بأسًا. وروى الشافعيّ، والبيهقيّ بإسناد صحيح عن ابن عباس - ﵄ - مثله. وبهذا قالت الشافعيّة، والحنابلة، وقالوا: إذا دخل في صوم التطوّع استحبّ له إتمامه، وإذا أفطر بعذر، أو بغير عذر، فلا إثم عليه، ولا يجب عليه القضاء، لكن يكره له الفطر بدون عذر، لعموم قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: في الاستدلال بهذه الآية لهذه المسألة نظر لا يخفى؛ لأن هذا الفطر بإذن من الشارع، وما كان بإذنه ليس إبطالًا، وأيضًا إن الآية عامة، والأحاديث الدالة على جواز الفطر -كحديث الباب، وكحديث سلمان - ﵁ - المذكور- خاصة والخاصّ يقضي على العامّ. واللَّه تعالى أعلم. قالوا: وخروجًا من خلاف من أوجب الإتمام، وإذا أفطر بعذر فلا كراهة، وعلى كل فيستحبّ قضاؤه. وذهب أبو حنيفة في ظاهر الرواية، ومالك إلى أنه يجب إتمام ما شَرَع فيه من نفل الصوم، ولا يجوز فطره بلا عذر، للآية المتقدمة، فإن أفطر بلا عذر أثم، وعليه القضاء، وإن أفطر بعذر فلا إثم عليه، ولا قضاء عند المالكية، وأوجبه الحنفيّة. قال الحافظ: وأغرب ابن عبد البرّ، فنقل الإجماع على عدم وجوب القضاء عمن أفسد صومه بعذر. واحتجّ من أوجب القضاء بما روى الترمذيّ، والنسائيّ من طريق جعفر بن بُرقان، عن الزهريّ، عن عروة، عن عائشة، قالت: كنت أنا، وحفصة صائمتين، فعرض لنا طعام اشتهيناه، فأكلنا منه، فجاء رسول اللَّه - ﷺ -، فبدرتني إليه حفصة، وكانت بنت أبيها، فقالت: يا رسول اللَّه … فذكرت ذلك، فقال: «اقضيا يومًا آخر مكانه». قال الترمذيّ: رواه ابن أبي حفصة، وصالح بن أبي الأخضر، عن الزهريّ مثل هذا. ورواه مالك، ومعمر، وزياد بن سعد، وابن عيينة، وغيرهم من الحفّاظ عن الزهريّ، عن عائشة مرسلًا، وهو أصحّ، لأن ابن جريج ذكر أنه سأل الزهريّ عنه، فقال: لم
مصادر المؤلف (٢)

١. - هو الشيخ الألباني -حفظه اللَّه تعالى-، انظر «الإرواء» ج ٤ ص ١٣٦.

٢. - هذا ليس بجيّد، بل الصحيح ما قاله الترمذيّ من أن في إسناده مقالًا، لأن في إسناده جعدة المخزوميّ، قال فيه البخاريّ: فيه نظر، وضعفه ابن عديّ. وقد صحح الشيخ الألباني الحديث، انظر «صحيح الجامع» ج ٢ ص ٧١٧.