وهي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، وسميت بيضًا لأن القمر يطلع فيها من أولها إلى آخرها. وأكثر ما تجيء الرواية «الأيامُ البيضُ، والصواب أن يقال:»أيام البِيض«بالإضافة؛ لأن البيض من صفة الليالي. انتهى (في حَضَرِ، وَلَا سَفَرٍ») الظاهر أن هذا محمول على الغالب.
وفيه استحباب ملازمة صيام أيام البيض. وسيأتي من حديث أبي ذرّ - ﵁٨٤/ ٢٤٢٢ -: «أمرنا رسول اللَّه - ﷺ - أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام، البيضَ؛ ثلاثَ عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة». واللَّه تعالى أعلم.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الحديث حسن، تفرّد به المصنّف، أخرجه هنا- ٧٠/ ٢٣٤٥ - وفي «الكبرى»٧٠/ ٢٦٥٤. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٣٤٦ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَصُومُ، حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ، حَتَّى نَقُولَ: مَا يُرِيدُ أَنْ يَصُومَ، وَمَا صَامَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا، غَيْرَ رَمَضَانَ، مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ»).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (محمد بن بشّار) بن عثمان العبديّ المعروف بببُندار، أبو بكر البصريّ، ثقة حافظ [١٠] ٢٤/ ٢٧.
٢ - (محمد) بن جعفر الهذليّ، أبو عبد اللَّه البصريّ المعروف بغندر، ثقة صحيح الكتاب [٩] ٢١/ ٢٢.
٣ - (شعبة) بن الحجّاج الإمام الحجة الثبت البصريّ [٧] ٢٤/ ٢٧.
٤ - (أبو بِشر) بن أبي وحشية جعفر بن إياس البصريّ، ثم الواسطيّ، ثقة [٥] ١٣/ ٢٠. والباقيان تقدّما في السند الماضي. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن شيخه أحد شيوخ الجماعة الذين يرون عنهم بلا واسطة. (ومنها): أنه مسلسل بثقات البصريين إلى أبي بشر. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. واللَّه تعالى أعلم.