قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: و«زكريا بن يحيى»: هو: السجزيّ المعروف بخيّاط السنّة.
و«أبو كامل»: فضيل بن الحسين بن طلحة الْجَحْدريّ البصريّ، ثقة حافظ [١٠].
قال أبو طالب، عن أحمد: أبو كامل بصير بالحديث، متقنٌ، يشبه الناس، وله عقل. وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن عليّ ابن المدينيّ: ثقة. وذكره ابن حبّان في «الثقات». وذكر ابن السمعانيّ أن مولده كان سنة (١٤٥) وقال مطيّن، وموسى بن هارون: مات سنة (٢٣٧). علّق له البخاريّ، وأخرج له مسلم، وأبو داود، والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب هذا الحديث فقط ٢٣٦٩ وأعاده برقم ٢٤٠٦.
و«أبو عوانة»: هو الوضاح بن عبد اللَّه اليشكريّ الواسطيّ الثقة الثبت [٧] ٤١/ ٤٦.
و«الأسود بن هلال» المحاربيّ الكوفيّ، ثقة جليل مخضرم [٢] ١٧/ ١٥٢٩. واللَّه تعالى أعلم.
والحديث قد تقدّم في «كتاب قيام الليل» «باب الحثّ على الوتر قبل النوم» ٢٨/ ١٦٧٧ - فقد أخرجه هناك من طريق أبي عثمان النَّهْديّ، عن أبي هريرة - ﵁ -، وهو متفق عليه من هذا الوجه.
وأما من الوجه الذي أخرجه به هنا، ففيه اختلاف، فقد رواه هنا ٧٠/ ٢٣٦٩ و٨١/ ٢٤٠٦ - من طريق أبي كامل، عن أبي عوانة، عن عاصم، عن رجل، عن الأسود بن هلال، عن أبي هريرة - ﵁ -، فأدخل واسطة بين عاصم، وبين الأسود. ورواه في ٨١/ ٢٤٠٥ و٢٤٠٧ - من طريق أبي حمزة السكّري، وأبي معاوية شيبان بن عبد الرحمن، كلاهما عن عاصم، عن الأسود، عن أبي هريرة - ﵁ -، فأسقط الواسطة.
والظاهر أن هذه الطريق أرجح؛ لاتفاق أبي حمزة، وأبي معاوية عليها.
والحاصل أن الحديث صحيح. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٣٧٠ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ عَاشُورَاءَ، قَالَ: مَا عَلِمْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -، صَامَ يَوْمًا، يَتَحَرَّى فَضْلَهُ عَلَى الأَيَّامِ، إِلاَّ هَذَا الْيَوْمَ -يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ، وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ-).
رجال هذا الإسناد: أريبعة:
١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفيّ، أبو رجاء البغلانيّ، ثقة ثبت [١٠] ١/ ١.
٢ - (سفيان) بن عيينة الهلاليّ مولاهم، أبو محمد المكيّ الإمام الحجة الثبت [٨] ١/ ١.
٣ - (عبيد اللَّه) بن أبي يزيد المكيّ، مولى آل قارظ بن شيبة، ثقة كثير الحديث [٤].
قال ابن المدينيّ، وابن معين، والعجليّ، وأبو زرعة، والنسائيّ: ثقة. وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث. وذكره ابن حبّان في «الثقات». وقال ابن عيينة: مات سنة (٢٢٦) وله (٨٦) سنة. روى له الجماعة، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث برقم ٢٢٧٠ و٢٨٩٦ و٣٠٣٢ و٤٢١٧ وأعاده بعده ٤٢١٨ و٤٥٨٠.
٤ - (ابن عباس) عبد اللَّه البحر - رضي اللَّه تعالى عنهما - ٢٧/ ٣١. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من رباعيات المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو (١٢٦) من رباعيات الكتاب. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمكيين، غير شيخه، فبغلانيّ. (ومنها): أن فيه ابن عباس - رضي اللَّه تعالى عنهما - من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، روى (١٦٩٦) حديثًا. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ) بن أبي يزيد (أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسِ) - رضي اللَّه تعالى عنهما - (وَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ عَاشُورَاءَ) جملة في محلّ نصب على الحال (قَالَ: مَا عَلِمْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -، صَامَ يَوْمًا، يَتَحَرَّى) أي يقصده، ويعتقدُ (فَضْلَه عَلَى الْأَيَّامِ) هذا يقتضي أن يوم عاشوراء أفضل الأيام للصائم بعد رمضان، لكن ابن عباس - ﵄ - أسند ذلك إلى علمه، فليس فيه ما يردّ علم غيره، فقد روى مسلم من حديث أبي قتادة - ﵁ -، مرفوعًا: «إن صوم عاشوراء يكفّر سنة، وإن صوم يوم عرفة يكفّر سنتين». وظاهره أن صيام يوم عرفة أفضل من صيام يوم عاشوراء.
وقد قيل في الحكمة في ذلك: إن يوم عاشوراء منسوب إلى موسى - ﵇ -، ويوم عرفة منسوب إلى النبيّ - ﷺ -، فلذلك كان أفضل. قاله في «الفتح» (إِلاَّ هَذَا الْيَوْمَ - يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ، وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ-) هكذا لفظ المصنّف هنا، ولفظه في «الكبرى»: «ما علمت النبيّ - ﷺ - صام يومًا يتحرّى فضله على الأيام إلا هذا اليوم -يعني يوم عاشوراء-». ولم يذكر «شهر رمضان».
ولفظ البخاريّ: «ما رأيت النبيّ - ﷺ - يتحرّى صيام يوم فضّله على غيره إلا هذا اليوم، يوم عاشوراء، وهذا الشهر -يعني شهر رمضان-».