وَقَالَ لِمَنْ عِنْدَهُ: «كُلُوا، فَإِنِّي لَوِ اشْتَهَيْتُهَا أَكَلْتُهَا»، وَرَجُلٌ جَالِسٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «ادْنُ، فَكُلْ مَعَ الْقَوْمِ»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي صَائِمٌ، قَالَ: «فَهَلاَّ صُمْتَ الْبِيضَ»، قَالَ: وَمَا هُنَّ؟، قَالَ: «ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: «محمد بن إسماعيل بن إبراهيم»: هو المعروف أبوه بـ«ابن عُلَيّة». و«يعلى»: هو ابن عُبيد الطَّنَافسيّ الكوفيّ، ثقة، من كبار [٩] ١٠٥/ ١٤٠.
والحديث مرسل أيضًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٤٣٠ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ رَجُلٍ، يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ الْمَلِكِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، كَانَ يَأْمُرُ بِهَذِهِ الأَيَّامِ الثَّلَاثِ، الْبِيضِ، وَيَقُولُ: «هُنَّ صِيَامُ الشَّهْرِ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: «محمد بن عبد الأعلى»: هو الصنعاني البصري. و«خالد»: هو ابن الحارث الْهُجَيميّ.
و«أنس بن سيرين» الأنصاريّ، أبو موسى، وقيل: أبو حمزة، وقيل: أبو عبد اللَّه البصريّ، هو أخو محمد بن سرين، ثقة [٣].
ولد لسنة، أو لسنتين بقيتا من خلافة عثمان، ودخل على زيد بن ثابت. قال ابن معين، وأبو حاتم، والنسائيّ: ثقة. وقال محمد بن عيسى بن السكن الواسطيّ، عن ابن معين: وَلَدُ سيرين ستة، أثبتهم محمد، وأنس دونه، ولا بأس به. وقال العجليّ: تابعيّ ثقة. وقال ابن سعد: توفي بعد أخيه محمد، وكان ثقة، قليل الحديث. وقال خليفة: مات سنة (١١٨) وقال أحمد: مات سنة (١٢٠). روى له الجماعة، وله عند المصنف في هذا الكتاب حديثان فقط: هذا وكرره ثلاث مرات برقم ٢٤٣٠ و٢٤٣١ و٢٤٣٢ وفي «كتاب الأشربة» ٥٧٢٨ حديث: «إن نوحًا نازعه الشيطان في عُود الكرم ..» الحديث.
[فائدة]: لِسِيرِينَ أولادٌ كثيرون، وهم محمد، وأنس، ويحيى، ومَعْبَد، وحفصة، وكريمة، وكان معبد أكبرهم سنّا، وأقدمهم موتًا، وحفصة أصغرهم، وممن عدّهم ستة ابن معين، كما تقدّم، والنسائيّ، في «الكنى»، والحاكم في «علومه»، وكذا أبو عليّ الحافظ فيما نقله الحاكم في «تاريخه» عنه، لكنه جعل مكان كريمة خالدًا، وجعله ابن سعد في «الطبقات» سابعًا، وزاد فيهم أيضًا عمرة، وسودة، وأمهما كانت أم ولد أنس ابن مالك، وأم سُليم، وأمها هي، ومحمد، وحفصة، وكريمة صفيّةُ، فصاروا عشرة،
وقد نظم ذلك البرماويّ بقوله [من الطويل]:
لِسِيرِينَ أَوْلَادٌ يُعَدُّونَ سِتَّةً … عَلَى الأَشْهَرِ الْمَعرُوفِ مِنْهُمْ مُحَمَّدُ
وِبِتتَانِ مِنْهُمْ حَفْصَة وَكرِيمَةُ … كَذَا أَنَسٌ مِنْهُمْ وَيَحْيَى وَمَعْبَدُ
وَزَادَ ابْنُ سَعْدٍ خَالدًا ثُمَّ عَمْرَةً … وَأُمَّ سُلَيمِ سَوْدَةَ لَا تُفَنَّدُ
وعدّهم ابن قتيبة في «المعارف» إجمالًا ثلاثة وعشرين، من أمهات أولاد.
وأبوهم سيرين كان من سَبْي عَيْنِ التَّمْر، وهو مولى لأنس بن مالك - ﵁ -، كاتبه على عشرين ألف درهم، فأدّاهَا، وعَتَق .
و«عبد الملك» بن قتادة بن مِلْحان القيسيّ، ويقال: ابن قُدامة -بدل قتادة- ويقال: عبد الملك ابن المنهال، ويقال: ابن أبي المنهال، مقبول [٣].
رَوَى عن أبيه. وعنه أنس بن سيرين حديث الباب فقط. قال ابن المدينيّ: لم يرو عنه غيره. وذكره ابن حبّان في «الثقات». وقال البخاريّ: عداده في البصريين، قال أبو الوليد الطيالسيّ: وَهِمَ شعبة في قوله: «ابن المنهال» -يعني أن الصواب «ابن مِلْحَان».
واللَّه أعلم. وأما ابن حبّان فقال: هو عبد الملك بن المنهال بن ملحان، قال: وليس في
الصحابة من يُسمّى المنهال غيره. روى له أبو داود، والمصنّف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط كرره ثلاث مرات بالأرقام المذكورة في الترجمة السابقة.
و«أبوه»: هو قتادة بن مِلْحان -بكسر الميم، وسكون اللام، بعدها مهملة- القيسيّ الْجُريريّ، عداده في أهل البصرة. وله حديث الباب فقط. روى عنه ابنه عبد الملك، وأبو العلاء يزيد بن عبد اللَّه بن الشّخّير، وأبو العلاء حَيّان بن عُمير القيسيّ، وفي إسناد حديثه اختلاف. ورُوي عن معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن حيّان بن عُمير، قال: عُدتُ قَتادة بن ملحان، فمرّ رجل في أقصى الدار، فرأيته في وجه قتادة، ويقال: إن النبيّ - ﷺ - مسح وجهه. وحُكي أن شعبة وَهِم في اسمه، فقال في رواية: عن أنس بن سيرين، عن عبد الملك بن منهال، عن أبيه، في صوم أيام البيض، فذكر البخاريّ، وغير واحد أن شعبة أخطأ في ذلك، وقد رُوي عن شعبة على الصواب أيضًا فيما حكاه العسكريّ، وابن عبد البرّ. روى له أبو داود، والمصنّف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط، كرره ثلاث مرات بالأرقام المذكور في الترجمة السابقة.
وقوله: «هن صيام الشهر» أي ثواب صيام هذه الثلاثة الأيام كثواب صيام الشهر