HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٤٤٠

أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ فِي حَدِيثِهِ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: «جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَلَمَّا رَآنِي مُقْبِلًا قَالَ: هُمُ الْأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، فَقُلْتُ: مَا لِي! لَعَلِّي أُنْزِلَ فِيَّ شَيْءٌ. قُلْتُ: مَنْ هُمْ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟ قَالَ: الْأَكْثَرُونَ أَمْوَالًا إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا، حَتَّى بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَمُوتُ رَجُلٌ فَيَدَعُ إِبِلًا أَوْ بَقَرًا لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَهُ، تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، كُلَّمَا نَفِدَتْ أُخْرَاهَا أُعِيدَتْ أُولَاهَا، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيح
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٥ ص ١٠

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٢ ص٥
٢ - (بَابُ التَّغْلِيظِ فِي حَبْسِ الزَّكَاةِ) أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالّة على تشديد العقوبة على من حبس الزكاة، ومنعها من مستحقّها. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٢٤٤٠ - (أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، فِي حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، وَهُوَ جَالِسٌ، فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَلَمَّا رَآنِي مُقْبِلًا، قَالَ: «هُمُ الأَخْسَرُونَ، وَرَبِّ الْكَعْبَةِ»، فَقُلْتُ: مَا لِي، لَعَلِّي أُنْزِلَ فِىَّ شَيْءٌ، قُلْتُ: مَنْ هُمْ؟، فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، قَالَ: «الأَكْثَرُونَ أَمْوَالًا، إِلاَّ مَنْ قَالَ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا، حَتَّى بَيْنَ يَدَيْهِ، وَعَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ»، ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَمُوتُ رَجُلٌ، فَيَدَعُ إِبِلًا، أَوْ بَقَرًا، لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا، إِلاَّ جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَعْظَمَ مَا كَانَتْ، وَأَسْمَنَهُ، تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، كُلَّمَا نَفِدَتْ أُخْرَاهَا، أُعِيدَتْ أُولَاهَا، حَتَّى يُقْضَي بَيْنَ النَّاسِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (هناد بن السريّ) أبو السري الكوفي، ثقة [١٠] تقدم ٢٣/ ٢٥. ٢ - (أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، ثقة من أثبت الناس في الأعمش [٩] تقدم ٢٦/ ٣٠. ٣ - (الأعمش) سليمان بن مهران، أبو محمد الكوفي الثقة الحجة الثبت، لكنه يدلس [٥] تقدم ١٧/ ١٨. ٤ - (مَغْرُور بن سُويد) الأسديّ، أبي أُميّة الكوفيّ، ثقة [٢]. قال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقة. وكذا قال أبو حاتم. وقال العجليّ: تابعيّ ثقة، من أصحاب عبد اللَّه. وقال الأعمش: رأيته وهو ابن عشرين ومائة سنة. وقال ابن مهديّ، عن شعبة، عن واصل: كان المعرور يقول لنا: تعلّموا مني يا بَنِي أخي، وكان كثير الحديث. وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة. وذكره ابن حبّان في «الثقات». روى له الجماعة. وليس له عند المصنّف في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، وأعاده في-١١/ ٢٤٥٦. [تنبيه]: ليس في الكتب الستة من اسمه معرور إلا معرور بن سويد هذا. واللَّه تعالى أعلم. ٥ - (أبو ذرّ) جندب بن جنادة الصحابيّ المشهور - ﵁ - تقدم ٢٠٣/ ٣٢٢. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها:- أنه من خماسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين. (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعي. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي ذَرٍّ) جُندب بن جُنادة - ﵁ - (قَالَ: جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، وَهُوَ جَالِسٌ، فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَلَمَّا رَآنِي، مُقْبِلًا، قَالَ: «هُمُ الْأَخْسَرُونَ) يأتي تفسيره بقوله:»الأكثرون أموالًا«(وَرَبِّ الْكَعْبَةِ») فيه جواز القسم بهذه الصيغة (فَقُلْتُ: مَا لِي) أي أيُ شيء ثبت لي حتى حلف رسول اللَّه - ﷺ - في وجهي هذا الحلف (لَعَلِّي أُنْزِلَ فِيَّ شَيْءٌ) مما يُستَحَقُّ به الوعيدُ (قُلْتُ: مَنْ هُمْ؟، فِدَاكَ أَبِي وَأمِّي) ولفظ مسلم: «قال: فجئت حتى جلست، فدم أتقارّ أن قمتُ، فقلت: يا رسول اللَّه، فداك أبي وأمي من هم؟ (قَالَ:»الأَكْثَرُونَ أَمْوَالًا) أي هم الذين كانوا أكثر الناس أموالًا (إِلاَّ مَنْ قَالَ: هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا) قال السنديّ -رحمه اللَّه تعالى-: استثناءٌ من هذا الحكم، وفيه رجوع الضمير إلى الحاضر في الذهن، ثم تفسيره للمخاطب إذا سأل عنه، ومعنى: «إلا من قال هكذا»: أي إلا من تصدق من الأكثرين في جميع الجوانب، وهو كناية عن كثرة التصدّق، فذاك ليس من الأخسرين. وقوله: «قال» إما بمعنى «تصدّق»، وقوله: «هكذا» إشارة إلى حَثْيِهِ في الجوانب الثلاث، أي تصدّق في جميع جهات الخير، تصدّقًا كالحثي في الجهات الثلاث. أو بمعنى «فَعَل» أي إلا من فعل بماله فعلًا مثل الحثْيِ في الجهات الثلاث، وهو كناية عن التصدّق العامّ في جهات الخير، وحَثْيُهُ - ﷺ - بيان للمشار إليه بـ«هكذا»، والعرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال انتهى كلام السنديّ. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: ما قاله السنديّ -رحمه اللَّه تعالى- حسنٌ، إلا قوله: «أو بمعنى فعل الخ، فإنه لا فرق بينه وبين المعنى الأول، فما الذي دعاه إلى أن يذكره احتمالًا ثانيًا؟. فليُتَأَمّل. وقوله (حَتَّى) هكذا نسخ«المجتبى»التي بين يديّ«حتى»بالتاء المثناة، وهو مصحف من«حتى»بالثاء المثلثة، بدون شكّ، ووقع في«الكبرى»على الصواب، ولفظه:«فَحَثَى بين يديه الخ». و«الْحَثْيُ»: قبض الشيء، ثم رميه، قال الفيّوميّ -رحمه اللَّه تعالى-: حَثَا الرجلُ الترابَ يَحثُوه حَثوًا -ويَحثِيه حَثْيًا، من باب رمى لغةٌ-: إذا هاله بيده، وبعضهم يقول قبضه بيده، ثم رماه، ومنه«فاحثوا التراب في وجهه»، ولا يكون إلا بالقبض، والرمي. انتهى . (بَيْنَ يَدَيْهِ) زاد في رواية مسلم:«ومن خلفه»(وَعَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ) هذا تفسير لاسم الإشارة في قوله:«هكذا الخ. وإشارته - ﷺ - إلى قُدّام، ووراء، والجانبين، فمعناه أنه ينفق في وجوه الخير، ولا يقتصر على نوع واحد من وجوه البرّ، بل ينبغي أن ينفق متى حضر أمرٌ مهمّ. أفاده النوويّ . (ثُمَّ قَالَ: «وَالذي نَفْسِي بيَدِهِ، لَا يَمُوتُ رَجُلٌ، فَيَدَعُ اِبلًا، أَوْ بَقَرًا، لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا، إِلاَّ جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَعْظَمَ مًا كَانَتْ، وَأَسْمَنَهُ، تَطَؤُهُ بِأخْفَافِهَا) راجع للإبل؛ لأن الخفّ مخصوص بها، كما أن الظِّلْفَ وهو الْمُنشَقُّ من القوائم- مختصّ بالبقرِ، والغنم، والظباءِ، والحافرَ مختصّ بالفرس، والبغل، والحمارِ، والقدمَ للآدميّ. ذكره الحافظ الَسيوطيّ في»حاشية الترمذيّ« (وَتنْطَحُهُ بقرُونِهَا) راجع للبقر، والمشهور في الرواية كسر الطاء، ويجوز الفتح (كُلَّمَا نَفِدَتْ أُخْرَاهًا) بكسر الفاء، وإهمال الدال، أو بفتحها، وإعجام الذال. قال النووى: ضبطناه بالدال المهملة أي مع كسر الفاء- وبالمعجمة، وفتح الفاء، وكلاهما صحيح (أُعِيدَتْ أُولَاهَا، حَتَّى يُقْضَى) بالبناء للمفعول (بَيْنَ النَّاسِ») أي يمتدّ عليه هذا التعذيب إلى أن يفرغ اللَّه تعالى من الحكم بين الناس في عرصات القيامة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي ذرّ - ﵁ - هذا متفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا- ٢/ ٢٤٤٠ - وفي «الكبرى» ٢/ ٢٢٢٠. وأخرجه (خ) في «الزكاة» ١٤٦٠ (م) في «الزكاة» ٩٩٠ (ت) في «الزكاة» ٦١٧ (ق) في «الزكاة» ١٧٨٥ (أحمد) في «مسند الأنصار» ٢٠٨٤٤ و٢٠٨٩٠ و٢٠٩٨٠. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان تغليظ العقوبة في منع الزكاة (ومنها): أن من كان أكثر الناس مالًا، ثم لم يَقُم بحقّه من أداء الزكاة، وغيره، يعاقب بالعقاب المذكور، وهو أن يكون جنسُ ذلك المال عذابا يعذّب به (ومنها):
مصادر المؤلف (٣)

١. -«المصباح المنير».

٢. -«شرح مسلم» ج ٧ ص ٧٦.

٣. - راجع «شرح السنديّ» ج ٥ ص ١١.