HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٤٥٠

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ - وَهُوَ ابْنُ مُهَلْهَلٍ - عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ مُعَاذٍ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ عِدْلَهُ مَعَافِرَ، وَمِنَ الْبَقَرِ مِنْ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيح
  • زبير علي زئي:ضعيف
ج ٥ ص ٢٥

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٢ ص١٠٩
وَسَكَّنْتُهُمْ بِالْقَوْلِ حَتَّى كَأَنهُمْ … بَوَاقِرُ جُلْحٌ أَسْكَنَتْهَا الْمَرَاتِعُ وأنشد غيرُ الأصمعيّ في «بَيْقُورٍ» [من الخفيف]: سَلَعٌ مَّا وَمِثْلُهُ عُشَرٌ مَّا … عَائِلٌ مَّا وَعَالَتِ الْبَيْقُورَا وأنشد الجوهريّ لِلوَرَلِ الطائيّ [من البسيط]: لَا دَرَّ دَرُّ رِجَالٍ خَابَ سَعْيُهُمُ … يَسْتَمَطِرُونَ لَدَى الأَزْمَاتِ بِالْعُشَرِ أَجَاعِلٌ أَنْتَ بَيْقُورَا مُسَلَّعَةً … ذَرِيعَةً لَكَ بَيْنَ اللَّهِ وَالْمَطَرِ وإنما قال ذلك لأن العرب كانت في الجاهليّة إذا استسقَوا جعلوا السَّلَعَة والعُشَرَ في أذناب البقر، وأشعلوا فيه النار، فتضِجُّ البقرمن ذلك، ويُمطَرُون. وأهل اليمن يسمّون البقر باقورةً انتهى المقصود من كلام ابن منظور . وقد ترجم الإمام البخاريّ -رحمه اللَّه تعالى- في «صحيحه» بمثل ترجمة المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، ثم أورد حديث أبي ذرّ - ﵁ - المتقدم في -٢/ ٢٤٤٠ - . قال الزين ابن المنيّر -رحمه اللَّه تعالى-: ولم يذكر البخاريّ في الباب شيئا مما يتعلّق بنصابها لكون ذلك لم يقع على شرطه. انتهى . واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٢٤٥٠ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ -وَهُوَ ابْنُ مُهَلْهَلٍ- عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُعَاذٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا، أَوْ عِدْلَهُ مَعَافِرَ، وَمِنَ الْبَقَرِ مِنْ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا، أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة عابد [١١] ٩٢/ ١١٤. ٢ - (يحى بن آدم) أبو زكريّا الكوفيّ، مولى بني أُميّة، ثقة حافظ فاضل، من كبار [٩] ١/ ٤٥١. ٣ - (مفضّل بن مُهَلْهَل) السعديّ، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقة ثبت نبيلٌ عابد [٧] ٢٥/ ١٢٤٠. ٤ - (الأعمش) سليمان بن مهران الثقة الثبت لكنه يدلس [٥] ١٧/ ١٨. ٥ - (شقيق) بن سلمة، المعروف بـ «أبي وائل» الكوفيّ مخضرم ثقة ثبت [٢] ٢/ ٢. ٦ - (مسروق) بن الأجدع بن مالك الهداني، أبو عائشة الكوفيّ، ثقة فقيه عابد مخضرم [٢] ٩٠/ ١١٢. ٧ - (معاذ) بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاريّ الخزرجي الصحابيّ الجليل - رضي اللَّه تعالى عنه - ٤٢/ ٥٨٧. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سباعيات المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، إلا أن فيه انقطاعًا، فإن مسروقًا لم يلق معاذًا - ﵁ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين غير شيخه، فنيسابوري، ومُعَاذًا، فمدني، ثم يمني، ثم شامي. (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، ورواية الأخيرين من رواية الأقران. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ مُعَاذٍ) بن جبل - ﵁ - (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ) أي أرسله عاملًا على الزكاة وغيرها (وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا) أي من كلّ بالغ بالسنّ، أو غيره. يقال: حَلَم الصبيُّ يَحْلُمُ، من باب قَتَلَ، حُلُمًا -بضمتين، وإسكان الثاني تخفيفًا- واحتلم: أدرك، وبلغ مبالغ الرجال، فهو حالم، ومحتلم. أفاده في «المصباح». والمعنى أنه - ﷺ - أمره أن يأخذ من كلّ بالغ ذكر، من أهل الذمّة دينارًا جزية. وفيه دلالة على أنه لا جزية إلا على الرجال البالغين من أهل الذمّة، ولم يُصرّح في الحديث به لكونه معلومًا . (أَوْ عِدْلَهُ) بفتح العين المهملة، وكسرها: الْمِثْلُ. وقيل: بالفتح ما عادل الشيءَ من جنسه، وبالكسر: ما عادله مما ليس من جنسه. وقيل: بالعكس (مَعَافِرَ) وفي نسخة: «معافريَّا». قال ابن الأثير: هي بُرُود باليمن، منسوبة إلى معافر، وهي قبيلة باليمن، والميم زائدة انتهى . وقال الفيّوميّ: ومعافر، قيل: هو مفرد، على غير قياس، مثلُ حَضَاجر، وبَلَاذر، فتكون الميم أصليّة. وقيل: هو جمع مَعْفَر، سُمّي به معافر بن مُرّ، فتكون الميم زائدة، وينسب إليه على لفظه، فيقال: ثوب معافريّ، ثم سميت القبيلة باسم الأب، وهي حيّ من أحياء اليمن، قالوا: ولا يقال: مُعافر، بضمّ الميم انتهى . وقال ابن منظور: ومَعَافر: بلد باليمن، وثوبٌ معافريّ؛ لأنه نُسب إلى رجل، اسمه معافر، ولا يقال بضمّ، وإنما هو مَعافر غيرَ منسوب، وقد جاء في الرجز الفصيح منسوبًا. قال الأزهريّ: بُرْدٌ مَعافريّ منسوبٌ إلى مَعافر اليمن، ثم صار اسمًا لها بغير نسبة، فيقال: مَعافر. انتهى كلام ابن منظور . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: أفاد كلام الأزهريّ أنه يجوز أن يقال بُرْدٌ مَعَافريٌّ، بياء النسبة، ومَعَافِرُ بدونها، وقد وقع في معظم نسخ «المجتبى» بدون ياء، ووقع في بعضها بها. (وَمِنَ الْبَقَرِ، مِنْ ثَلَاِثِينَ) الجار والمجرور الأول معطوف على قوله: «من كلّ حالم»، والثاني بدل من الأول. وقوله (تَبِيعًا) معطوف على قوله: «دينارًا»، وفيه عطف المعمولين على معمولي عامل واحد، وهو جائز. والمعنى أنه - ﷺ - أمره أن يأخذ من كلّ ثلاثين من البقر تبيعًا. والتَّبِيع بفتحِ، فكسر-كما قال الفيّوميّ: ولدُ البقرة في السنة الأولى، والأنثى تبيعة، وجمع المذكّر أتْبِعَةٌ، مثلُ رغيفٍ وأرغفة، وجمع الأنثى تِبَاعٌ، مثلُ مَلِيحَة ومِلَاح، وسمي تبيعًا؛ لأنه يتبع أمه، فهو فعيلٌ بمعنى فاعل انتهى . وقال في «لسان العرب»: قال أبو فَقْعَسٍ الأَسَديّ: ولدُ البقرة أوّلَ سنةٍ تَبيعٌ، ثم جَذَعٌ، ثم ثَنيّ، ثم رَبَاعٌ، ثم سَدَسٌ، ثم صالغٌ. وقال الليث: التبيعُ العجلُ الْمُدْرِكُ، إلا أنه يَتْبَع أمه بعدُ؛ قال الأزهريّ: قول الليث: التبيع المدرك وَهَمٌ؛ لأنه يُدركُ إذا أثنى، أي صار ثنيّا. والتبيعُ من البقر يُسمّى تبيعًا حين يستكمل الحول، ولا يُسمّى تبيعًا قبل ذلك، فإذا استكمل عامين، فهو جذَعٌ، فإذا استوفى ثلاثة أعوام، فهو ثَنيّ، وحينئذ مُسِنّ، والأنثى مُسِنّة، وهي التي تؤخذ في أربعين من البقر انتهى . وقال النوويّ: وسمي تبيعًا لأنه يتبع أمه. وقيل: لأن قرنيه يتبعان أذنيه، وهو ضعيف، والأنثى تبيعة، ويقال لهما: جَذَعٌ، وجَذَعَةٌ، والمسنّة لزيادة سنّها، ويقال لها: ثَنِيْة. قال: والتبيع: ما استكمل سنة، ودخل في الثانية، والمسنّة: ما استكملت سنتين، ودخلت في الثالثة. هذا هو الصواب المعروف للشافعيّ والأصحاب. وشذّ الجرجانيّ، فقال في كتابه «التحرير»: التبيع: ما له دون سنة. وقيل: ما له سنة. والمسنّة: ما لها سنة، وقيل: سنتان. وكذا قول صاحب «الإبانة»: التبيع ما استكمل سنة. وقيل: الذي يتبع أمّه، وإن كان له دون سنة. وقال الرافعيّ: وحكى جماعة أن التبيع له ستة أشهر، والمسنّة لها سنة. وهذا كله غلطٌ، ليس معدودًا من المذهب انتهى كلام النوويّ . (أَوْ تَبِيعَةً) هي أنثى التَّبِيع (وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً) إعرابه كسابقه. يعني أنه أمره أن يأخذ من كلّ أربعين من البقر مسنّة، وهي من ولد البقر: ما استكملت السنتين، ودخلت في الثالثة. وفيه دليل على أن المسنّ لا يجزىء، بخلاف التبيع، وهو الصحيح، وأما ما أخرجه الطبرانيّ عن ابن عباس - ﵄ -، مرفوعًا: «في كلّ ثلاثين تبيعٌ، أو تبيعة، وفي كلّ أربعين مسنّ، أو مسنّة». ففي إسناده ليث بن أبي سُليم، قال الهيثميّ: وهو ثقة، لكنّه مدلسٌ انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: بل هو متروك الحديث، قال في «التقريب»: صدوق اختلط أخيرًا، ولم يتميّز حديثه، فتُرِك. انتهى. فالحديث ضعيفٌ جدًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث معاذ - ﵁ - هذا صحيح. [فإن قلت]: كيف يصحّ، وفيه أن مسروقًا لم يلق معاذًا، فيكون منقطعًا؟. [قلت]: إنما صحّ بشواهده، فإن له شواهد، من رواية إبراهيم النخعي، عن معاذ، وهي عند المصنّف، في هذا الباب، والدارميّ، والبيهقيّ. ومن رواية أبي وائل، عند المصنّف في هذا الباب أيضًا، وأحمدَ، وأبي داود. ومن رواية طاوس، عن معاذ، أخرجها مالك، في «الموطإ». وصحح الحديث ابن حبّان، والحاكم، وأقرّه الذهبيّ، وحسّنه الترمذيّ. وقال ابن عبد البرّ في «التمهيد»، و«الاستذكار»: إسناده متّصلٌ، صحيح، ثابت. وكذا قال ابن بطّال، كما في «الفتح». وأعلّه عبد الحقّ في «أحكامه»، فقال: مسروق لم يلق معاذًا. وقال الحافظ في «الفتح»: في الحكم بصحّته نظر، لأن مسروقًا لم يلق معاذًا، وإنما حسّنه الترمذيّ لشواهده. وبالغ ابن حزم في «المحلّى» أوّلًا في تقرير كونه منقطعًا، ثم استدرك في آخر المسألة . ورجع عن رأيه هذا، حيث قال: ثم استدركنا، فوجدنا حديث مسروق، إنما ذكر فيه فعل معاذ باليمن في زكاة البقر، وهو بلا شكّ، قد أدرك معاذًا، وشهد حكمه، وعمله المشهور المنتشر، فصار نقله لذلك، ولأنه عن عهد رسول اللَّه - ﷺ - نقلًا عن الكافّة عن معاذ بلا شكّ، فوجب القول به. انتهى. وقال ابن القطّان: لا أقول: إن مسروقًا سمع من معاذ إنما أقول: إنه يجب على أصولهم أن يُحكم بحديثه عن معاذ بحكم حديث المتعاصرين الذين لم يُعلم انتفاء اللقاء بينهما، فإن الحكم فيه أنه له الاتصال عند الجمهور. وشرط البخاريّ، وابن المدينيّ أن يُعلم اجتماعهما، ولو مرّة واحدة، فهما إذا لم يعلما لقاء أحدهما للآخر لا يقولان في حديث أحدهما عن الآخر: منقطع، إنما يقولان: لم يثبت سماع فلان من فلان، فإذن ليس في حديث المتعاصرين إلا رأيان: أحدهما أنه محمول على الاتصال. والآخر أن يقال: لم يُعلم اتصال ما بينهما، فأما الثالث، وهو أنه منقطع فلا انتهى . وقال الترمذيّ -رحمه اللَّه تعالى- بعد أن حسّن الحديث: ورَوَى بعضهم هذا الحديث عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق: «أن النبيّ - ﷺ - بعث معاذًا إلى اليمن، فأمره أن يأخذ …» وهذا أصحّ انتهى. قال العلامة الصنعاني -رحمه اللَّه تعالى-: وإنما رجّح الترمذيّ الرواية المرسلة؛ لأن رواية الاتصال اعتُرضت بأن مسروقًا لم يلق معاذًا. وأجيب بأن مسروقًا همدانيّ النسب، من وَدَاعَةَ، يمانيّ الدار، وقد كان في أيام معاذ باليمن، فاللقاء ممكن بينهما، فهو محكوم باتصاله على رأي الجمهور. انتهى . وقال الشافعيّ -رحمه اللَّه تعالى-: وطاوس عالم بأمر معاذ، وإن كان لم يلقه؛ لكثرة من لقيه ممن أدرك معاذًا، وهذا مما لا أعلم من أحد فيه خلافًا انتهى. وقال البيهقيّ: طاوس، وإن لم يلق معاذًا إلا أنه يمانيّ، وسيرة معاذ بينهم مشهورة انتهى. وللحديث شواهد من حديث ابن مسعود، عند الترمذيّ، وابن ماجه، والبيهقيّ، وهو منقطع، ورواه ابن الجارود في «المنتقى» موصولًا. ومن حديث طاوس، عن ابن عبّاس، عند الدارقطنيّ، والبيهقيّ، والبزّار، وابن حزم، وهو ضعيف. ولابن عباس حديث آخر عند الطبرانيّ، والدارقطنيّ، من طريق ليث، عن مجاهد، وطاوس، عن ابن عباس. ومن حديث أنس عند البيهقيّ، واختلف في وصله، ورجّح الدارقطنيّ الإرسال. ومن حديث عمرو بن حزم الطويل عند الحاكم، والبيهقيّ، والطبرانيّ. ومن حديث علي، وهو ضعيف. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذه الأحاديث، وإن كانت فيها ضعف إلا أن مجموعها يصلح للاستشهاد به، فيتقوّى بها حديث معاذ - ﵁ -. والحاصل أن حديث معاذ - ﵁ - المذكور في الباب صحيح. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٨/ ٢٤٥٠ و٢٤٥١ و٢٤٥٢ و٢٤٥٣ - وفي «الكبرى» ٨/ ٢٢٣٠ و٢٢٣١ و٢٢٣٢ و٢٢٣٣. وأخرجه (د) في «الزكاة» ١٥٧٦ (ت) في «الزكاة» ٦٢٣ (ق) في «الزكاة» ١٨٠٣ (أحمد) في «مسند الأنصار» ٢١٥١٥ و٢١٥٣٢ و٢١٥٧٩ (مالك في «الموطإ») في «الزكاة» ٥٩٨ «الدارميّ» في «الزكاة» ١٦٢٣. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان وجوب الزكاة في البقر. قال الإمام ابن قدامة -رحمه اللَّه تعالى-: صدقة البقر واجبة بالسنة والإجماع، ثم أورد حديث أبي ذرّ - ﵁ - المتقدّم في ٢/ ٢٤٤٠ - وحديث معاذ - ﵁ - المذكور في الباب، ثم قال: وأما الإجماع فلا نعلم اختلافًا في وجوب الزكاة في البقر. قال أبو عبيد: لا أعلم الناس يختلفون فيه اليوم. انتهى . (ومنها): أن الزكاة لا تجب في أقلّ من ثلاثين من البقر، وهو مذهب الجمهور. وقال سعيد بن المسيّب، والزهريّ: يجب في كلّ خمس شاة؛ قياسًا على الإبل. ورُدّ بأن النصاب لا يثبت بالقياس، وأنه لا قياس مع النصّ. ففي رواية المصنّف الآتية من حديث معاذ - ﵁ -: قال: أمرني رسول اللَّه - ﷺ - حين بعثني إلى اليمن أن لا آخذ من البقر شيئًا حتى تبلغ ثلاثين (ومنها): أن الواجب في ثلاثين تبيعٌ ذكر، أو تبيعة أنثى، وفي أربعين مسنّة أنثى (ومنها): وجوب الجزية على أهل الكتاب (ومنها): أنها لا تؤخذ إلا من الذكور البالغين، دينارًا، أو قيمته ثوبًا معافريّ. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): فيما قاله أهل العلم في نصاب البقر: قال الحافظ أبو عمر ابن عبد البرّ -رحمه اللَّه تعالى-: لا خلاف بين العلماء أن السنّة في زكاة البقر ما في حديث معاذ - ﵁ - هذا، وأنه النصاب المجمع عليه فيها. قال: وعلى ذلك جماعة الخلفاء، ولم يختلف في ذلك العلماء، إلا شيء روي عن سعيد بن المسيّب، وأبي قلابة، والزهريّ، وعمر بن عبد الرحمن بن أبي خلدة المزنيّ، وقتادة، ولا يُلتفت إليه لخلاف الفقهاء من أهل الرأي والآثار بالحجاز، والعراق، والشام له، وذلك لما قدّمنا عن النبيّ - ﷺ -، وأصحابه، وجمهور العلماء، وهو يردّ قولهم؛ لأنهم يرون في كلّ خمس من البقر شاةً إلى ثلاثين، واعتقوا بحديثٍ لا أصل له، وهو حديث حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو بن حَزْم، ذكره بإسناده أنه في كتاب عمرو بن حزم. انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الصواب عندي ما ذهب إليه الجمهور من أن نصاب البقر ثلاثون، وأما ما نقل عن ابن المسيّب ومن ذُكِرَ معه فمما لا يُلْتَفَتُ إليه؛ لعدم استناده إلى دليل معتبر. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم فيما زاد على الأربعين من البقر: قال الحافظ أبو عمر -رحمه اللَّه تعالى-: ذهب مالك، والشافعيّ، والثوريّ، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وداود، والطبريّ، وجماعة أهل الفقه، من أهل الرأي والحديث إلى أن لا شيء فيما زاد على الأربعين من البقر حتى تبلغ ستّين ففيها تبيعان إلى سبعين، فإذا بلغت سبعين، ففيها تبيعٌ، ومسنّةٌ، إلى ثمانين، فيكون فيها مسنّتان إلى تسعين، فيكون فيها ثلاث تبائع، إلى مائةٍ، فيكون فيها تبيعان ومسنّة، ثم هكذا أبدًا في كلّ ثلاثين تبيعًا، وفي كلّ أربعين مسنّة. وبهذا أيضًا كلّه قال ابن أبي ليلى، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن. وذهب أبو حنيفة: إلى أن ما زاد على الأربعين من البقر فبحساب ذلك. هذه هي الرواية المشهورة عن أبي حنيفة. وقد روى أسد بن عمرو عن أبي حنيفة مثل قول أبي يوسف، ومحمد، والشافعيّ، وسائر الفقهاء. وكان إبراهيم النخعيّ يقول: من ثلاثين بقرةً تبيع، وفي أربعين مسنّة، وفي خمسين مسنّةٌ، وفي ستين تبيعان. وكان الحكم وحمادٌ يقولان: إذا بلغت خمسين فبحساب ما زاد. قال أبو عمر: لا أقول في هذا الباب إلا ما قاله مالكٌ، ومن تابعه، وهم الجمهور الذين بهم تجب الحجّة على من خالفهم، وشذّ عنهم إلى ما فيه عن النبيّ - ﷺ -، وأصحابه مما تقدّم في هذا الباب ذكره. انتهى كلام ابن عبد البرّ بتصرّف .
مصادر المؤلف (١٨)

١. - «لسان العرب» في مادّة بقر.

٢. - «فتح» ج٤ ص ٨٣.

٣. - راجع «المنهل» ج ٩ ص ١٧٣.

٤. - «النهاية» ج ٣ ص ١٩١.

٥. - «النهاية» ج ٣ ص ٢٦٢.

٦. - «المصباح المنير» في مادّة عفر.

٧. - لسان العرب في مادّة عفر.

٨. - «المصباح المنير» في مادّة تبع.

٩. - لسان العرب في مادّة تبع.

١٠. - «المجموع» ج ٥ ص ٣٨٤ - ٣٨٥.

١١. - راجع «المحلّى» ج ٦ ص ١١.

١٢. - راجع «المحلى» ج ٦ ص ١٦.

١٣. - راجع «المرعاة» ج ٦ ص ١٤٤.

١٤. - وكذا رجّح الدارقطنيّ في «العلل» الرواية المرسلة. وهذه الرواية المرسلة أخرجها ابن أبي شيبة ج ٣ ص ١٢، وأبو عبيد في «الأموال» ص ٣٧٨ بسنديهما. قاله في «المرعاة». ج ٦ ص ١٤٥.

١٥. - «سبل السلام» ج ٢ ص ٢١٣.

١٦. - «المغني» ج ٤ ص ٣٠ - ٣١.

١٧. - «الاستذكار» ج ٩ ص ١٥٦ - ١٦١.

١٨. - المصدر السابق.